زواج المتعة
السؤال : إذا سُئلت : ما الفرق بين الزواج المؤقت ( زواج المتعة ) والزنا ؟ فكيف أجيب عن هذا السؤال ؟ ويقول قائل : معلوم أن نكاح المتعة لا يحتاج إلى إذن ولي ، ولا شاهدين ، ولا إعلان ، ولا تسأل المرأة ألَها زوج أم لا ؟ فإذا كان زواج بهذه المواصفات فهو زنا بلا شك ؟ خاصة النقطة الأخيرة وهي أن تكون المرأة متزوجة ، ويتستمتع بها رجل آخر في نفس الوقت !!
الجواب : من الغريب مقايسة الزواج المؤقت - المعروف بـ( عقد المتعة ) - بالزنا ، مع أنّ القرآن الكريم والسنة أكّدت - باعتراف المخالفين - أن عقد الزواج المؤقت كان مشرّعاً في الإسلام حين فتح مكة - كما جاء في بعض النصوص - ، بينما الزنا فحشاء - كما جاء في القرآن الكريم - يجلّ الباري تعالى عن تحليله .
فلو كان عقد الزواج المؤقت من الزنا أيضاً لكان لازم ذلك أن يكون الباري تعالى قد حلّل الفحشاء ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً .
إذن لا ارتباط بين عقد الزواج المنقطع والزنا ، ولو كان مجرّد الاشتراك في تحديد الفترة موجباً للتشريك بينهما ، لكان الزنا الدائم بين الطرفين شبيهاً بالزواج الدائم ، خصوصاً في قوانين بعض الدول العلمانية التي توجب الإرث وحقوقاً متبادلة بين الصديقين ، وكذلك الاعتراف الرسمي بالأطفال لهما .
فهل أن هذا يوجب التشريك بين الزنا وعقد الزواج الدائم ؟! ، لينفتح باب التهريج على الإسلام - من جانب أعدائه - بأنه يحلّل الزنا ويحثّ عليه ؟!
وأما النقاط التي جاءت في السؤال بأن الدخول بالمرأة المعقود عليها بالعقد المنقطع يجوز من دون إذن الولي فهو غير صحيح ، إذ نص الفقهاء على احتياجه لإذن الولي .
وأمّا عدم الحاجة للشاهدين ، وعدم وجوب الإعلان ، فهو لا يـختص بالعقد المنقطع ، بل العقد الدائم عند فقهاء مذهب آل البيت ( عليهم السلام ) لا يشترط فيه شهادة العدلين - ووافقهم على ذلك أبو ثور وجماعة - بل يستحب ، وهم يشترطون الإشهاد في الطلاق لا في الزواج ، سواء كان دائماً أم منقطعاً ، لضعف الدليل على ذلك .
وأما الإعلان عن الزواج فهو غير واجب لا في العقد المنقطع ولا العقد الدائم ، وقد وافقهم على ذلك مالك ( يراجع : بداية المجتهد 2/18 ) ، والحجة على اشتراط الإعلان ضعيفة ، نعم هو مستحب ، وقد أجاز بعض علماء المذاهب الإسلامية الأخرى أخيراً زواج المسيار الذي هو زواج غير معلن .
وأما العقد على ذات الزوج فهو باطل كما نص عليه الفقهاء بالإجماع ، ومن نسب غير ذلك فهو كاذب مفترٍ ، قال السيد الحكيم : ( يحرم التزويج دواماً وانقطاعاً من المزوّجة دوماً وانقطاعاً ، وكذا من المعتدّة ، من دون فرق بين أقسام العِدّة ، ولو وقع الزواج كان باطلاً ) .
والدوافع التي تقف خلف هذه الأباطيل هي مزيج من التعصب الأعمى ، وتمزيق شَمل الأُمة ، وإلاّ فما هو الهدف من حملة التشويه لعقد الزواج المذكور مع أن الصحابة كانوا يمارسونه في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده .
فعن أبي الزبير قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : كنّا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ( مسلم : ج : 2/885/ ح : 1023 ) .
وعلى كل حال ، فعقد الزواج المنقطع مثل عقد الزواج الدائم عقد شرعي ، وإن اختلف معه جزئياً في بعض الأحكام ، مثل : المدّة المحدودة ، والإرث .
ويـختلف تماماً عن الزنا الذي حرّمه الله تعالى في كل تشريع واعتبره فاحشة ، ولذلك يشترط في العقد:
أ - أن يكون بصيغة شرعية .
ب : ذكر المَهر .
ج - تعتدّ المرأة بعد الدخول وانتهاء المدّة .
د - لا يجوز الزواج من ذات البعل .
هـ : لا تجوز الممارسة الجنسية إلاّ بعد إذن الولي .
و - يترتب عليه أحكام الفراش والنسب .
ز - ينشر التحريم ، فتحرم على الزوج أم الزوجة وابنتها .
وغير ذلك من الأحكام الشرعية المذكورة في الكتب الفقهية .
زواج المتعة
السؤال : هل يجوز عقد المتعة ( اللاجنسية ) على فتاة بكر شيعية ، وذلك من غرض أن يكون الاتصال بينهم - بالكلام ( هاتفياً ) أو المراسلة - شرعياً ؟
الجواب : نعم ، يجوز شرعاً مع تحقق سائر الشرائط .
زواج المتعة
السؤال : هل يجوز في عقد المتعة أن تقول لي الفتاة : ( وكلتك نفسي ) أو : ( أنت وكيلي ) ، ومن ثم أقول أنا : ( تزوجت موكلتي لمدة كذا وبمهر كذا ، وقد قبلتُ ) ؟
الجواب : لا يجوز أن توكل المرأة رجلاً في عقدها على نفسه .
زواج المتعة
السؤال : هل يجوز التمتع بالمشهورة بالزنا ؟ وهل عليها عدّة أم لا ؟
الجواب : يجوز التمتع بها على كراهة لمن لم تُعرف توبتها ، ولا عدة عليها ، ولكن يستحب استبراؤها بحيضة واحدة إذا لم تكن حاملاً .
زواج المتعة
السؤال : هل يجوز التمتع بالبكر من دون إذن أهلها ؟
الجواب : نعم يجوز بدون الدخول بها ، بل يحرم الدخول حتى لو رضيت بذلك ، وينبغي الحذر من عواقب ذلك .
زواج المتعة
السؤال : الزواج المؤقت إذا ترتب عليه تشويه سمعة الطرفين ، هل يحكم عليه بالحرمة ؟
الجواب : يحرم على المؤمن تشويه سمعته ، وفعل ما يوجب هتكه وتوهينه ، فإذا لزم ذلك من الزواج المؤقت حرم ، لكنه لا يبطل ، كما أنه إذا كان حصول الهتك والتوهين مختصاً بصورة إعلان الزواج وظهوره فلا يحرم الزواج تكليفاً مع التستر به وإخفائه ، بل يحرم إظهاره لا غير ، دفعاً لمحذور الهتك والتوهين .
زواج المتعة
السؤال : ما هو الفرق شرعاً بين المُتعة والزنى ؟
الجواب : المتعة عقد شرعي كالزواج الدائم من دون فرق ، إلا في بعض الخصوصيات على ما هو مذكور في كتب الفقه ، فهناك العِدَّة المشتركة بين الزواج الدائم والمتعة ، حيث لا يجوز للمرأة المزوجة بالزواج الدائم بعد الطلاق وبالزواج المنقطع بعد انتهاء المدة الزواج من رجل آخر إذا كانت مدخولاً بها ، وإن كان مقدار العدة يختلف .
كما أن الولد يلحق بالأبوين ، فيجب عليهما القيام بشؤونه في النكاح الدائم والمنقطع ، كما أنه تترتب بالعقد المنقطع أحكام المصاهرة ، ولا يثبت جميع ذلك بالزنا .
فهناك فرق عظيم بين الأمرين ، ولا يسعنا في هذه العجالة التفصيل بأكثر من ذلك .
زواج المتعة
السؤال : إذا كان الإنسان المؤمن يؤمن بتشريع المتعة ، ولكن يصعب عليه أن يعمل بها ، فهل في ذلك ضَير أو إشكال ؟
الجواب : إذا لم يكن ذلك من جهة الشك فيها فلا ضير فيه ، إذ ليست هي مفروضة ، وإنما هي جائزة .
زواج المتعة
السؤال : هناك بعض ممن يتنكر على تشريع المتعة ويقول بأنها إذا كانت جائزة فلماذا يتجنبها أشراف الناس ؟ ولا يعمل بها ؟!
الجواب : من قال أن الأشراف كانوا يتجنبونها ، في أول التشريع والتاريخ يؤكد قيام جماعة بها ، كما إنه ربما يكون امتناع بعض الناس عن المتعة لعدم احتياجهم إليها ، وربما يكون ذلك لتأثير الأعراف والتقاليد عليهم ، أو لتحريم السلطان لها .
وعلى أي حال فلا معنى للاعتراض على ما ثبت أنه من الشرع بمثل هذه الاعتراضات ، إذ أن الشريعة لا تؤخذ من أشراف الناس أو غيرهم ، وإنما تؤخذ من المصادر الصحيحة كالكتاب الكريم ، وأحاديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وإلا فالأشراف يصعب - في عصرنا - عليهم أن تتزوج المرأة ممن هو دونهم في الشأن ، ويصعب عليهم أن تتزوج المرأة إذا مات زوجها وطلَّقت ، خصوصاً إذا كانت كبيرة السن ، ويصعب عليهم أن تتزوج المرأة التي ليس لها أب من دون رضا أكابر أهلها ، إلى غير ذلك مما لا يمكن البناء على حرمته من أجل استنكار الناس له .
زواج المتعة
السؤال : وقع الاختلاف بين المسلمين في تشريع المتعة ونسخها ، فهل بالإمكان إعطاؤنا صورة إجمالية عن واقع الأمر ؟
الجواب : اتفق المسلمون على تشريع المُتعة في عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن المعلوم أن مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) على استمرار هذا التشريع وعدم نسخه ، إلا أن باقي المذاهب الإسلامية على حرمتها ، مع وجود روايات كثيرة في كتب وصحاح المسلمين على استمرار هذا التشريع إلى عهد الخليفة عمر بن الخطاب ، حيث نهى عنه بصراحة ، فقد ورد أنه خطب فقال : ( متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا محرمهما وأعاقب عليهما ) .
ولم يلتزم بهذا التحريم كثير من الصحابة والتابعين ، حتى أن عبد الله بن عمر كان ممن ينقل عنه إباحة المتعة ، فاعترض عليه بعضهم بأن أباك حرَّمها ، فكان يقول : ( سُنَّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالاتباع ) .
وتفصيل هذه المسألة غير ميسور لنا في هذه العجالة ، وهناك كتب كثيرة مؤلفة في هذا المجال .
زواج المتعة
السؤال : مخالفة أو كتابية ، لا تؤمن بالمتعة ، ولكنها وافقت عليها ، فهل يصحّ أن تجري العقد عن نفسها ؟ أو لا بُدَّ من توكيل المؤمن بالمتعة ؟
الجواب : يصح منها الأمران إذا قصدت المتعة بمعناها الشرعي ، أما إذا كان ذلك منها محضُ لَقْلَقَةِ لسان ، ولم تقصد إلا الاستمتاع من دون أن تقصد الزوجية ، فلا يصحّ منها العقد ، سواءً أوقعته بالمباشرة أو مع التوكيل .
زواج المتعة
السؤال : قام شخص بعقد زواج لمدة سنة على امرأة ، وفي أثناء تلك المدة أجرى شخص آخر عقد زواج دائم على تلك المرأة ، فلما علم الشخص الأول أجازها المدة ، علماً أنها لا تعلم أنه لا يجوز أن يجري عليها عقد ثان ما دامت هي بعقد مؤقت ، فهل العقد الدائم ماضٍ ولا إشكال فيه ؟ أو أن هناك حكماً آخر ؟ علماً بأن الشخص الأول عقد عليها بعقد مؤقت ولم يدخل بها .
الجواب : العقد الدائم باطل إذا وقع قبل الخروج عن الأجل ، وقبل هبة المدة ، نعم لا تحرم مؤبداً على الذي عقد عليها ما دامت جاهلة بذلك ، وحينئذ يكفي تجديد العقد بعد خروج الأجل ، أو هِبة المدة .
زواج المتعة
السؤال : الفتاة البكر المنحدرة من عائلة منحطة ، بحيث أن الأب لا يبالي ماذا تفعل ابنته ، ففي هذه الحالة هل يجوز العقد عليها دون إذن الأب ؟
الجواب : لا يجوز إلا إذا خرج الأب في أمرها عن مقتضى ولايته من رعاية مصلحتها ، فنظر إلى مصلحته المادية أو الوهمية من دون اهتمام بأمرها ، وهذا أمر لا ضابط له .
زواج المتعة
السؤال : رجل عقد على امرأة عقداً موقتاً لمدة يومين ، وقبل انتهاء اليومين عقد عليها عقداً دائماً ، مع أنه لم يهبها المدة الباقية ، واتفق أن الزوج دخل بها بعد انقضاء اليومين ، وبعد مدة من أيام قليلة جدَّد الزوج والزوجة العقد الدائم احتياطاً مع عدم علمهما بأي شيء مما سبق ، ودخل أيضاً بعد تجدد العقد ، فما هو الحكم الشرعي لهذه المسألة ؟ نرجو التفصيل قدر الإمكان .
الجواب : العقد الدائم الأول الواقع بعد انتهاء مدة العقد المنقطع باطل ، والوطء المتحقق بعده وطء شبهة لا يؤثمان عليه ، ولكن المرأة تستحق به المَهر المسمَّى والمتفق عليه بينهما ، والعقد الثاني صحيح لا غبار عليه ، وتستحق به المرأة المهر المسمَّى ، فلها المهرُ المسمَّى مرتين .
زواج المتعة
السؤال : في حالة خوف البكر الرشيدة من الوقوع في الحرام ، ورغبتها في الزواج رغبة أكيدة ، وفي العادة لا يأذن الآباء في نكاح المتعة جهاراً لبناتهم ، وهي عانسة قد تجاوزت الثلاثين ، أو غير عانسة ، وتستحي أن تفاتح أباها بل تخاف منه خوفاً شديداً ، هل لها أن تتمتع وتشترط على الزوج أن لا يفتضها بل يلاعبها فقط ؟
الجواب : يجوز لها ذلك .
زواج المتعة
السؤال : امرأة من أهل الخلاف ، هل يجوز لها أن تتزوج زواجاً منقطعاً من رجل إمامي ؟
الجواب : نعم يجوز لها ذلك إذا اقتنعت بجوازه ، وبخطأ فقهائهم في تحريمه وسدِّ باب الاجتهاد ، أما الإمامي فيجوز له الزواج بها على كل حال ، فإذا استطاع أن يقنعها بالإقدام عليه بحيث قصدت مضمون عقده حَلَّت له ، وإن لم تقتنع بجوازه شرعاً .
زواج المتعة
السؤال : هل يجوز العقد على باكر عقد متعة بدون دخول ؟ وإنما مداعبة فقط وبدون إذن ولي أمرها ؟
الجواب : نعم يجوز ذلك ، ويحرم الدخول حتى لو رضيت بذلك ، لكن ينبغي الحذر من الإغراق الذي يفقد به الطرفان السيطرة فيقدمان على الدخول المحرَّم .
بل ينبغي الحذر مما قد يظهر عن الطرفين ويشيع عنهما مما يفقدهما كرامتهما ، ويشوِّه سمعتهما ، وقد يجرّ عليهما من المشاكل الشيء الكثير .
القسمة والنشوز
السؤال : هل يتوقف جواز خروج الزوجة من البيت على إذن الزوج ؟ ثم إذا منع الزوج زوجته لأجل إيذائها لا لغرض عقلائي فهل يحرم عليها الخروج ؟
الجواب : نعم يتوقف جواز خروجها من بيتها على إذن الزوج ، فلو لم يأذن حرم عليها الخروج ، وإن كان عدم الإذن منه تشهيّاً لمجرد أعمال حقه ، نعم لها أن تمتنع من القيام ببعض ما لا يجب له عليها من جهات الخدمة أو غيرها ، حتى يتفقان على ما يرضيهما معاً .
القسمة والنشوز
السؤال : هل يجب على المرأة مطاوعة زوجها في السفر البعيد ؟
الجواب : نعم يجب عليها ذلك إذا لم يكن لها عذر شرعي من خوف أو نحوه .
القسمة والنشوز
السؤال : ومن مفروض السؤال لو أمرها بمقاطعة أرحامها بالخصوص والديها ، فما هو تكليفها الشرعي ؟ وهل يجوز لها الذهاب إليهم من دون إخباره ؟
الجواب : لا يجوز لها الخروج من بيته إلا بإذنه .