الغيبة انتقاص المؤمن وإعابته في غيبته ، فإذا كان سرد الوقائع بقصد الانتقاص كان من الغيبة ، وإذا لم يكن بذلك القصد لم يكن غيبة ، وإذا لزم هتك المؤمن من دون قصد الانتقاص كان ذلك محرماً ، وإن لم تكن غيبة ، والأولى للمؤمن أن يبعد نفسه عن الحديث عن الآخرين مهما أمكن ، فإن ذلك من مواطن الامتحان والفتنة .
أما لحم الحيوان ولبنه فهو بحكم لحم ولبن مماثله ، مما يندرج في نوعه عرفاً ، كالغنم والبقر والقطة والكلب والإنسان ، لدخوله في أدلة أحكام لبن ولحم ذلك الحيوان ، فما دل على حِلِّيَّة لحم ولبن الغنم مثلاً يدل على حِلِّيَّة لحم ولبن الغنم الذي تصرفوا في هندسته الوراثية ، لأنه من أفراده عرفاً ، ومجرد مشابهة دمه لدم الإنسان لا يخرجه عن موضوع تلك الأدلة .
وأما الدم المتخلف من هذا الحيوان لو ذُكِّي فهو طاهر ، لما دل على طهارة الدم المتخلف في الذبيحة ، لعدم النظر في ذلك الدليل لتركيبة الدم وعناصره .
على أنه لو فرض قصور ذلك الدليل كفى أصل الطهارة في البناء على طهارة الدم المذكور ، وأما ما دل على نجاسة دم الإنسان فهو مختص بالدم المتكون في جسد الإنسان ، ولا يعم كل دم مشابه لدم الإنسان في عناصره .
وبعبارة أُخرى : أن نسبة الدم لصاحبه عرفاً على أساس تكوُّنه فيه ، لا على أساس حمله لعناصر دمه .
لا بأس بذلك وإن لم ينحصر الأمر به ، سواء كان المراد به تحصين جهازه بالفيروس من دخول المهاجم عليه ، أم تهيئة الفيروس الرادع للتوجه لجهاز الغير إذا أراد مهاجمته برده عليه وتخريبه له ، لسقوط حرمة المعتدي باعتدائه .
نعم إذا أريد بذلك توجيه الفيروس الرادع للغير قبل مهاجمته ، من أجل عقره وتخريبه لمنعه من المهاجمة ، فهو محرم مع حرمة الطرف المذكور في نفسه ، لعدم جواز العقاب قبل الجناية .