من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور (الامام علي عليه السلام)
إذا لم يكن بقصد انتقاصه وإعابته وذمه بل لمحض بيان سوء التصرف وقبح العمل فلا بأس بذلك .
جواب السؤال يدور في فلك مخالفة القانون والالتفاف عليه من أجل كسب المال ، وموقف الشريعة من القانون معروف . إلا أنكم وجميع المغتربين في بلاد تعود أهلها احترام القانون وتقديسه واستهجان الخروج عليه والاستهوان به ، وهم ينظرون إليكم كضيوف عندهم ونزلاء في بلادهم ، يرون أنهم قد أحسنوا إليكم حين قبلوكم وضيفوكم وعاملوكم معاملتهم لأنفسهم ، وكلما ظهر منكم لهم احترام القانون ومراعاة النظام والجري عليهما بأمانة احترموكم في أنفسهم ، وفرضتم عليهم شخصيتكم واحترام دينكم ومبادئكم الشريفة . أما إذا عرف عنكم انتهاك القانون وخرق النظام ، وإنتهاك الفرصة للسرقة والنهب بوجه غير مشروع عندهم فإن ذلك سيعكس عنكم صورة بشعة ، ويكون لكم سمعة سيئة تنشر بشاعتها لقوى الإعلام المعادي الموجه ضدكم وضد مبادئكم ، وتستغل ذلك القوى الهائلة المتحزبة عليكم وعلى دينكم ومبادئكم ، فتكونون بذلك قد أسأتم لأنفسكم ولدينكم ولمبادئكم . وأنتم رسل الإسلام وممثلوا الإيمان في تلك البلاد ، وهما أمانة بأيديكم ، فعليكم أن تجهدوا مجدين في الدعوة إليهما بحسن سيرتكم واستقامتكم في سلوككم ، وجميل تعاملكم في مجتمعكم . وقد أكد أئمتنا ( صلوات الله عليهم ) على هذا الجانب في أحاديث كثيرة ، منها قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( وكونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، فجروا إلينا كل مودة وادفعوا عنا كل شر ) . وقال ( عليه السلام ) في حديث آخر بعد أن أطال في التأكيد على حسن المخالطة مع الناس : ( فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق الحديث ، وأدى الأمانة وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري ، فيسرني ذلك ويدخل علىَّ منه السرور ، وقيل هذا أدب جعفر . وإذا كان على غير ذلك دخل علىَّ بلاؤه وعاره ، وقيل : هذا أدب جعفر ... ) إلى غير ذلك . على أن ذلك قد يعقد عليكم الأمور على الأمد البعيد ، ويوقعكم في مشاكل يصعب التغلب عليها ، فعليكم بالاهتمام بهذا الجانب ، والزهد في المغانم المادية المعجلة إذا ابتنت على مخالفة القوانين وتشويه سمعتكم مهما كان حجمها .
ليس كلامه حجة عليهم ، إلا إذا أوجب الوثوق لهم .
لا يحتاج ذلك إلى إجازة من الحاكم الشرعي .