مجرد التعامل مع الجائر للانتفاع بالأعيان والخدمات المنسوبة له لا يعد إعانة له ، كالشراء من البضائع التي يملكها ، والاشتراك في شبكات الماء والكهرباء ، والتلفون وغيرها من الخدمات التابعة للدولة الجائرة ، وليس هو - كالتوظيف فيها ، وتنفيذ مشروعاتها - محرماً بملاك حرمة إعانة الجائر ، بل قد يرجح الاشتراك ، أو يجب ، كما لو كانت الأعيان أو الخدمات مورداً للحاجة الملحّة ، ويتعذر تحصيلها من غير الظالم ، لانحصارها به .
نعم قد يحرم بعنوان ثانوي ، كما لو كان فيه تشجيع للجائر ورفع لشأنه ، أو كان في تجنبه توهين له وحطّ من قدره ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص الذين يتيسر اشتراكهم أو امتناعهم ، وباختلاف الظروف ، فقد يكون للشخص مكانة اجتماعية ، ويكون لمجانبته التعامل مع الظالم أثرها السلبي عليه .
كما أن تأثيرها عليه قد يكون موقوفاً على إعلان سبب المجانبة ، وأنه إنما جانب التعامل معه من أجل ظلمه ، أو توهيناً له وإنكاراً عليه ، أما بدونها فقد تحمل المجانبة على الاستغناء عن الأعيان والخدمات المذكورة ، أو على الجمود والرجعية ، أو غيرهما مما لا يتأدَّى به المطلوب ، فمع تعذر إعلان سبب المجانبة والمقاطعة ، أو لزوم محذور أهمّ منه ، يتعين عدم وجوبها بعد عدم تحقق الغرض المطلوب منها .
هذا ومتى جاز الاشتراك حلَّ بَذْلُ المال في مقابله ، ومتى حَرُمَ حَرُمَ بَذلُه .
سماع الموسيقى بالوجه المذكور حرام ، ولا يحلله توقف طبيعة العمل عليه ، والمفروض بالمسلمين أن يكون اختيارهم للعمل على ضوء الحكم الشرعي وبالوجه المناسب له ، لا بالوجه الذي تفرضه ثقافات كافرة وحضارات متحللة تسير بالبشرية للهاوية .
نسأله سبحانه وتعالى للخريجات المسلمات ولجميع المؤمنين الالتزام بدينهم ، والاعتزاز بثقافتهم التي رفعتهم إلى مستوى المسؤولية والإنسانية النبيلة ، إنه ولي المؤمنين .
لا يجوز استئجارها لترجع فائدتها للمسجد ، نعم يجوز استخدامها للإمام الحسين ( عليه السلام ) في غير يوم عاشوراء ، أو في غير المكان الذي كان الطبخ يقام فيه ، وإذا تعذر ذلك يراجع الحاكم الشرعي .