سماحة المرجع الشيخ عبد الله جواد الآملي

سماحة المرجع الشيخ عبد الله جواد الآملي
2021/10/20

سماحة المرجع الشيخ عبد الله جواد الآملي

كلام من نور

من وثق بالله أراه السرور ومن توكل عليه كفاه الأمور (الامام علي عليه السلام)

الاستفتاءات اليومية

ما رأيكم بالولاية على الصبي كمسألة نظرية ؟ ولو بلحاظ الواقع القائم حالياً ؟ وما مدى لزوم إطاعة الأب العادل على فرض تشخيص الموضوع مبسوط اليد ؟

للأب الولاية على الصبي عادلاً كان أو فاسقاً ، غايته أن تصرفه لا ينفذ إذا أوقعه معتقداً كونه مضراً بالصبي ، وأما على الولد الكبير فلا ولاية له سواءً كان عادلاً أو فاسقاً أيضاً . ويجب عليه طاعته في مورد يكون ترك طاعته قطيعة وعقوقاً ، كما لو احتاج لعون يقدر عليه الولد ومن شأنه القيام به فطلبه منه فلم يفعل ، ولا تجب في غير ذلك وإن كانت مستحبة ، بل يخشى من عدمها الخذلان وسلب التوفيق إلا مع الضرورة العرفية .

يجري الحديث عن إمكانية استنساخ بعض أعضاء الإنسان في المختبر ، وحفظها كاحتياطي له أو لأي شخص آخر عند الحاجة إليها ، فهل يجوز ذلك ؟ وهل يشمل الجواز الأعضاء التناسلية ؟ أو لا يجوز ؟ باعتبار أنها منسوبة للشخص فيحرم كشفها مثلاً ، وكذلك بالنسبة لاستنساخ الدماغ هل هو جائز ؟ علماً أن هناك دراسة عملية حول الموضوع ، يراد بحث الجانب الفقهي فيه .

يجوز ذلك بأجمعه ، حتى في الأعضاء التناسلية ، ويجوز النظر إليها لعدم كون نسبتها على حدِّ النسبة التي هي المعيار في التحريم ، فإن النسبة التي هي المعيار في التحريم في نسبة الاختصاص الناشئة من كونها جزءاً من بدن المرأة أو الرجل ، كَيَدهما ورِجلهما ، والمتيقَّن من الحرمة حينئذ حالة اتصالها بالبنت ، أما مع انفصالها فلا تخلو الحرمة عن إشكال . أما نسبة الاختصاص في المقام فهي ناشئة من كون أصلها من خليته ، ولا دليل على كونها معياراً في الحرمة ، والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . وفي ختام هذا الحديث ، بعد بيان الحكم الشرعي نحن نحذر من استغلال هذا الاكتشاف وغيره من مستجدات الحضارة المعاصرة فيما يضر البشرية ، ويعود عليها بالوبال ، فإن الله عظمت آلاؤه خلق هذا الكون لخدمة الإنسان ولخيره ، وكما قال عزَّ من قائل : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاًً ) [ البقرة : 29 ] ، وقال تعالى : ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الَْرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ) [ لقمان : 20 ] . فلا ينبغي الخروج به عما أراده الله تعالى له ، فنستحق بذلك خذلانه ونقمته ، كما قال عزَّ من قائل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [ إبراهيم : 28 - 29 ] . ونسأله سبحانه أن يسددنا وجميع العاملين في حقل المعرفة لتحقيق الحقائق وإيضاحها ، وخدمة البشرية وصلاحها ، إنه ولي التوفيق ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

ارشيف الاخبار