بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين ، إلى يوم الدين.
إلى أبنائنا المؤمنين من أهالي منطقة گلگت وأطرافها وتوابعها وفقهم الله تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونبتهل إليه جلّت آلاؤه وعظمت أسماؤهُ أن يكلأكم بكلاءته ويرعاكم بعين رعايته ويدفع عنكم السوء والبلاء ويكفيكم شر الأعداء، ولازلنا ندعوا لكم ولجميع إخواننا المؤمنين في مظان الإجابة في مشاهد الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وتحت قبابهم العامرة التي نسأل الله سبحانه أن يوفقكم لزيارتها ولثم أعتابها والتزود من بركاتها إنه الرحيم بعباده المؤمنين الرؤوف بهم..
وبعد فانا نبعث إليكم رسالتنا هذه من النجف الأشرف عاصمة العلم والدين ومدينة أمير المؤمنين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجّلين إلى جنات النعيم صلوات الله عليه وعلى آله المعصومين، ونحن في أشد الشوق إليكم وأعظم الحسرة لبعدكم وأكبر الهم لمشاكلكم المحيطة بكم التي نعلم مدتها وقسوتها ، لذا نود أن نلفت أنظاركم إلى أمور تخصكم، حيث قد يكون في ذلك عون لكم في محنتك.
(الأول): ان الله سبحانه وتعالى حيث خصكم بولاء أهل البيت صلوات الله عليهم وجعلكم من شيعتهم المنسوبين إليهم والمسحوبين عليهم فقد أنعم عليكم بأفضل النعم وأجلها، إذ جعلكم من أهل دعوته وموضع رحمته الفائزين بكرامته المشمولين بعناية إمام العصر أرواحنا فداه ورعايته والمرحومين بدعائه وشفاعته، فعليكم أن تشكروا هذه النعمة الجليلة بتمسككم بدينكم وثباتكم عليه ومحافظتكم على حدوده والتزامكم بأحكامه، لترضوا بذلك الله تعالى وتستجلبوا لطفه وعطفه ورحمته وفضله ويتمّ نعمته عليكم ويزيدكم من خيراته إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين.
(الثاني): نحن نعلم أنكم في محنة من أعدائكم المحيطين بكم مع شدة شوكتهم وما يتمتعون به من مال ونفوذ ضدكم وضد مبادئكم الشريفة، ونحن نبارك لكم صمودكم أمام كل ذلك بحقكم وبمبادئكم القويمة التي تحملونها وبثباتكم في أنفسكم وقوة معنوياتكم وصلابتكم في أمركم، وهكذا ينبغي لأهل الدين والمؤمنين من ذوي البصائر أُسوة بأئمتهم(عليهم السلام) والسلف الصالح منهم على مرّ العصور وتعاقب الدهور، حيث ضحّوا بكل غال ونفيس في سبيل الثبات على الحق ورفض الباطل، حتّى بأنه كان يقال للرجل سارق أو زان أو زنديق أهون عليه من أن يقال أنه شيعي أو علوي أو رافضي، فلم يزدهم ذلك إلاّ صلابة في دينهم وثباتاً على حقهم ومضياً في أمرهم ، كما قال الله تعالى : (( ولما رآى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلاّ إيماناً وتسليماً)).
وعليكم ــ مع كل ذلك ــ الحذر من كيد الظالمين ومكرهم ومن المغريات التي يعرضونها من دعايات الباطل كاذبة وحجج واهية وأموال وافرة يشترون بها دينكم وضمائركم ، ليذلّوكم بها ويميتوا قلوبكم، وثم تكون عاقبتها خزي في الدنيا وعذاب الآخرة ((يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون)).
(الثالث): أنكم بعيدون عن العواصم العلمية الدينية وليس لكم من ملجأ تلجؤون إليه في أمر دينكم غير علمائكم الأعلام الذين يتواجدون عندكم ويعيشون بين أظهركم، فعليكم (أولاً): أن تعرفوا لهم حقهم فهم أدلاؤكم على الله تعالى ودعاتكم إليه ومصابيحكم في ظلمات الجهل والضلال ، فاللازم تكريمهم وتبجيلهم وفسح المجال لهم ليقوموا بواجبهم ويؤدوا وظيفتهم على الوجه الأكمل واغتنموا فرصة وجودهم في التعلم منهم والاسترشاد بهم والتفقه بفقههم والاهتداء بهديهم وقبول نصحههم (وثانياً): أن تلتفوا حولهم وتدعموهم وتتعاونوا معهم فيما فيه صلاح الدين والمؤمنين ودفع كيد الظالمين عنه وعنهم، ولا تتركوهم في الساحة وحدهم. (وثالثاً): ان تهتموا بارسال أكبر عدد ممكن من أبنائكم للعواصم العلمية الدينية وتدعموهم من أجل ان يطلبوا فيها العلم والمعرفة ويتفقهوا في الدين ويتزودوا بالمعارف التي تعينهم علي الإفتاء والتبليغ، لأن بلادكم في أمس الحاجة لذلك، لقلة المرشدين والمبلّغين فيها بوجه هائل ومؤلم، ولا ينهض بخدمة البلاد إلاّ أهلها وأبناؤها الغيورون عليها، وخصوصاً بلادكم البعيدة التي يصعب الوصول إليها.
(الرابع): عليكم بالتآلف فيما بينكم والتعاطف والتواصل والتوادد وتوحيد الكلمة وإصلاح ذات البين ومواساة بعضكم لبعض، فان المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً وقد أكد على ذلك أئمتنا صلوات الله عليهم في أحاديث كثيرة، ففي الحديث عن الإمام الصادق(عليه السلام) بأنه قال لأصحابه : ((اتقوا الله وكونوا اخوة بررة متحابين في الله متواصلين متراحمين تزاوروا وتلاقوا وتذاكروا أمرنا وأحيوه)) وفي حديث آخر عنه(عليه السلام) أنه قال: ((يحق على المسلمين الاجتهاد في التواصل، والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة وتعاطف بعضهم على بعض حتى تكونوا كما أمركم الله عزّ وجلّ رحماء بينهم متراحمين..)).
وإياكم والخلاف والشقاق والتنازع والتباغض ، فان ذلك من أعظم وسائل الشيطان الرجيم ليطفيء نوركم ويذهب ريحكم وتمكين عدوكم منكم ويسلطهم عليكم فالحذر الحذر من كيده ومكره وكيد أتباعه وحزبه من شياطين الجن والإنس.
وختاماً نسأله سبحانه وتعالى أن يثبتكم على دينه وعلى ولاية أهل بيت نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) وأن يزيدكم إيماناً و تسليماً وان يحفظ نبيه(صلى الله عليه وآله وسلم) فيكم وينصركم على القوم الظالمين ويكفيكم شرهم وكيدهم ومكرهم ويحميكم في درعه الحصينة، وكهفه الحريز ويعيذكم من الشيطان الرجيم ومن مضلات الفتن، ويتم لكم العافية ويحسن لكم العاقبة أنه أرحم الراحمين وناصر المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد سعيد الطباطبائي الحكيم
5 ربيع الثاني 1418 هـ