الفقة-الأحكامُ الفقهيَّة ـ العبادات والمعاملات-الفصل السادس عشر: في صلاة الجماعة

الفقة الأحكامُ الفقهيَّة ـ العبادات والمعاملاتالفصل السادس عشر: في صلاة الجماعة

الفصل السابع عشر: في الخلل

الفصل الخامس عشر: في صلاة القضاء  

-[ 140 ]-

الفصل السادس عشر

في صلاة الجماعـة

وهي من المستحبات المؤكدة في جميع الفرائض، ولا سيما الأدائية، وخصوصاً في الصبح والعشائين، ولاسيما لجيران المسجد الذي تقام فيه الجماعة ولمن يسمع النداء. ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها أخبار كثيرة ومضامين عالية.

ففي كثير من الأخبار أنها تعدل خمساً وعشرين صلاة للفرد، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "من صلّى خلف إمام عالم فكأنما صلّى خلفي وخلف إبراهيم خليل الرحمن"، وعن الصادق (عليه السلام) : "الصلاة خلف العالم بألف ركعة، وخلف القرشي بمائة "، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "ركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة ".

ومع كل ذلك فليست الجماعة شرطاً في الصلاة ولا تمنع من الصلاة فرادى حتى في المكان الذي تقام فيه الجماعة، فمن دخل المسجد وفيه جماعة منعقدة يجوز له أن يصلي منفرداً حتى لو أحرز أهلية الإمام للإمامة، بل إذا لم يحرز أهليته لا يجوز له الائتمام به. وينبغي ملاحظة عدم ترتب بعض الأمور السلبية من الصلاة الفرادى حينئذٍ.

والكلام فيها في مقامات . .

 

-[ 141 ]-

المقام الأول

فيما تشرع فيه الجماعة وشروط انعقاده تشرع الجماعة في الصلاة اليومية وصلاة الآيات وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء، ولم يثبت مشروعيتها في غيره، بل ثبت عدم مشروعيتها في كثيرمن النوافل كنوافل شهر رمضان.

(مسألة 435): إذا صلى فرادى أو جماعة استُحبَّ له في الوقت إعادة صلاته جماعة إماماً أو مأموم. ولو ظهر بعد ذلك بطلان الاُولى أجزأته الثانية وكانت هي الواجبة.

(مسألة 436): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الاُخرى، وإن اختلف في الجهر والإخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام.

(مسألة 437): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان أحدهما الإمام، سواء كان المأموم رجلاً أم امرأة أم صبياً مميز. وأما في الجمعة والعيدين فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام.

(مسألة 438): يشترط في دخول المصلي في الجماعة نيته للائتمام من أول الصلاة، فلا يصح للمنفرد العدول للائتمام في الأثناء.

(مسألة 439): يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد اختياراً في جميع أحوال الصلاة، كما يجوز نية ذلك من أول الصلاة بأن ينوي أن ينفرد في الأثناء بعد انعقاد الجماعة، لا أنه ينوي من أول الأمر الائتمام في بعض الصلاة بحيث

 

-[ 142 ]-

ينفرد بانتهاء البعض من دون نية، فإن ذلك لايشرع، ولاتنعقد الجماعة حينئذٍ.

(مسألة 440): إذانوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع اجزأته قراءة الإمام ولم تجب عليه القراءة [وأما إذا انفرد في أثناء القراءة فاللازم عليه استئناف القراءة لنفسه وعدم الاجتزاء بما قرأه الإمام قبل أن ينفرد].

(مسألة 441): إذا نوى الائتمام بشخصٍ خاصٍ معتقداً أنه زيد مثلاً فبان عمراً انعقدت جماعته.

(مسألة 442): لايجوز الانتقال في الائتمام من شخص لآخر في أثناء الصلاة، إلا أن يطرأ على الإمام ما يمنعه من الاستمرار في الصلاة من موت أوجنون أوإغماء أوحدَث أو غيره، ومنه ما إذا تذكّر أنه كان محدث. وحينئذٍ للمأمومين أن يكملوا صلاتهم فرادى، ويجوز بل يستحب لهم الائتمام بشخص آخر من المأمومين أومن غيرهم يقدّمه الإمام أو المأمومون أو يتقدم بنفسه يُكملون معه صلاتهم.

(مسألة 443): لابد في إدراك الجماعة من إدراك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح وقبل التسليم في أي جزء من أجزاء الصلاة: القراءة أوالذكرأوتكبيرة الركوع أوالركوع نفسه أوالسجود أوالتشهد فإنه له أن يكبر قائماً ويلتحق بالجماعة. نعم يتوقف إدراك ركعة واحتسابها من الصلاة على إدراكه قبل الركوع أو في أثنائه قبل رفع رأسه منه. أما إذا أدركه بعد رفع رأسه من الركوع فإنه لا يحسب له ما في الركعة من صلاته، بل تبدأ صلاته من الركعة اللاحقة للإمام، وإن كان الامام في الركعة الأخيرة قام لصلاته بعد تسليم الإمام. نعم يجب عليه متابعة الإمام في باقي الركعة التي التحق في أثنائها [إلا إذا أدرك الإمام في التشهد الاول فإنه يكبر قائماً ولا يجلس فإذا قام الإمام للركعة الثالثة تابعه]. وفي جميع الأحوال لايحتاج لاستئناف التكبير

 

-[ 143 ]-

قائماً عند البدء بالركعة الاُولى، وإن كان الأولى التكبير برجاء الافتتاح من دون جزم به، بل مردداً بينه وبين الذكر المطلق. هذا كله في الدخول في جماعة قائمة، أما إذا أراد الائتمام بشخص منفرد فلا يدخل معه إلا حال القيام أوحال الركوع، وتحسب له ركعة.

(مسألة 444): [إذا أدرك الإمام راكعاً وعلم أنه إن كبّر لم يدركه في الركوع لم يكبر حتى يرفع الإمام رأسه فيكبّر ويهوي معه للسجود على ما تقدم في المسألة السابقة، أو يكبّر بعد قيام الإمام للركعة اللاحقة ولو كبّر برجاء إدراك الإمام فرفع الإمام رأسه قبل أن يهوي المأموم للركوع لم يدرك الجماعة، بل إما أن ينوي الانفراد، أو يستأنف الصلاة بعد فعل المبطل ليدرك الجماعة] أما لو كبّر وركع برجاء إدراك الإمام ولم يدركه فإنّه لا يدرك بركوعه الجماعة، بل تقع صلاته فرادى وتحسب له تلك الركعة منه، وإن كان الأولى استئناف الصلاة بعد فعل المبطل.

(مسألة 445): لابد من اتصال المأمومين بالإمام، واتصال المأمومين بعضهم ببعض من الأمام أومن أحد الجانبين ولابد في ذلك من أمرين:

1 ـ عدم الحائل من سترأو جدار أونحوهم، ولايضرالفصل بالحائل القليل الارتفاع كالذي يكون بقدر شبر، ولاالحائل القليل الامتداد ـ كالشجرة وأعمدة البناء ـ ولامثل الشبابيك والجدران المخرمة إذا كانت الفُرَج واسعة. كما أنه لا بأس بالحائل بين النساء والرجال إذا دخلن معهم في الجماعة.

2 ـ أن لايكون بين الإمام والمأمومين وبين المأمومين أنفسهم بُعد كثير [بأن لا يكون بينهم من أحد الجانبين أو بين موقف المتقدم ومسجد المتأخر ما يقارب المتر والربع] وإن كان الأفضل الاتصال العرفي. ولا يضر الفصل المذكور من جانب إذا كان بينهم اتصال من جانب آخر.

 

-[ 145 ]-

نعم إذا دخل الشخص إلى مكان الجماعة فرأى الإمام راكعاً وخشي أن يرفع رأسه قبل أن يصل إلى الصف جاز له أن يكبّر ويركع وإن كان بعيداً ثم يلتحق بالصف، مع المحافظة على الاستقبال والطمأنينة حال الذكر وغير ذلك من شروط الصلاة، وعلى شروط الجماعة، كعدم الحائل وعدم علو الإمام وغير ذلك.

(مسألة 446): يشترط في انعقاد الجماعة أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم بمقدار معتدّ به [كثلاث أصابع]. هذا إذا كان العلو دفعياً أو تدريجياً قريباً من الدفعي لوضوحه، كسفح الجبل، أما إذا كان تسريحياً خفيفاً يغفل عنه عرفاً بحيث يصدق أن الأرض منبسطة فلا بأس بالارتفاع أكثر من ذلك بسبب سعة المكان. ولا بأس بعلوّ موقف المأموم على موقف الإمام وإن كان كثير. إلا أن يكون علواً شاهقاً بحيث يوجب تعدد المكان عرف.

(مسألة 447): يشترط في انعقاد الجماعة أن لا يتقدم المأموم على الإمام [بل أن لا يساويه بل يتأخر عنه بموقفه ولو قليلاً جداً كقدر أربع أصابع].

المقام الثاني

في شروط إمام الجماعة

يشترط في إمام الجماعة ـ مضافاً إلى العقل والإيمان ـ اُمور. .

1 ـ طهارة المولد، فلا تصح إمامة ولد الزنى.

2 ـ أن لا يكون محدوداً حداً شرعياً بحق.

3 ـ أن لا يكون أعرابي، إذا كان في المأمومين مهاجر، والمراد بالأعرابي من يسكن البوادي وتقل معرفته بالأحكام الشرعية. وبالمهاجر

 

-[ 145 ]-

من يسكن المدن، ويلحق بهم من يسكن البوادي إذا كان متفقهاً في الدين.

4 ـ الرجولة، إذا كان في المأمومين رجل، فلا تصح [إمامة الصبي مطلقاً] ولاإمامة المرأة إلا للمرأة.

5 ـ [أن يكون صحيح القراءة، إذا كان المأموم يحسن القراءة الصحيحة وكان الائتمام في الاُوليين من الجهرية]. أما إذا كان في الأخيرتين أو كان المأموم كالإمام في عدم صحة قراءته مع اتحاد محلّ اللحن فلا بأس بإمامته، وكذا إذا كانت

الصلاة إخفاتية، فإنه يجوز الائتمام به ويقرأ المأموم لنفسه.

6 ـ العدالة، وهي عبارة عن كون الإنسان متديّناً بحيث يمتنع من الكبائر، ولا يقع فيها إلا في حالة نادرة لغلبة الشهوة أو الغضب. ومن لوازم وجودها حصول الندم والتوبة عند الالتفات لصدور المعصية بمجرد سكون الشهوة والغضب. أما إذا كثر وقوع المعصية منه لضعف تديّنه وإن كان يندم كلما حصل ذلك منه فليس هو بعادل.

(مسألة 448): الكبائر هي الذنوب التي أوعد الله تعالى عليها النار. وهي كثيرة يأتي التعرّض لجملة منها في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن شاء الله تعالى.

(مسألة 449): لا يجوز الصلاة خلف من يشك في عدالته، بل لابدّ من إحرازها بأحد أمرين:

1 ـ البينة، إذا استندت شهادتها للمعاشرة ونحوها مما يوجب الاطلاع على العدالة بوجه مقارب للحس، ولا يكفي استنادها للحدس والتخمين بدون ذلك وإن أوجب للشاهد العلم.

2 ـ حسن الظاهر، ولو لظهور الخير منه وعدم ظهور الشر لمن يعاشره ويخالطه.

 

-[ 146 ]-

(مسألة 450): تجوز إمامة القائم للجالس والجالس لمثله [ولا يجوز ما عدا ذلك [كما تجوز إمامة المتيمم لمثله ولذي الطهارة المائية، وإمامة ذي الطهارة الجبيرية لذي الطهارة التامة. [ولا تجوز إمامة المسلوس والمبطون لمثلهما ولغيرهما] نعم يجوز ائتمامهما بغيرهم.

(مسألة 451): إذا تبيّن بعد الصلاة فقدُ الإمام لأحد الشروط المتقدمة أو بطلان صلاته لم يجب على المأمومين الإعادة وتصح صلاتهم.

المقام الثالث

في أحكام الجماعة

(مسألة 452): لايتحمل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة وأقوالها غير القراءة في الركعتين الاوليين إذا ائتم به فيهم، فتجزئه قراء ته.

(مسألة 453): يحرم على المأموم في الركعتين الاُوليين من الجهرية القراءة خلف الإمام إن سمع صوته ولو همهمة، والأفضل الاستماع والإنصات له. وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة [أما في الاخفاتية فلا يقرأ بقصد الخصوصية] بل يستحب له الانشغال بالذكر والدعاء، ويكره له السكوت.

(مسألة 454): المسبوق بركعة أو أكثر لا يتحمل عنه الإمام في ثالثته أو رابعته القراءة، بل إن أدرك الإمام في الركوع سقطت عنه القراءة كما لو أدركه في ركوع الاُوليين، وإن اجتمع معه في القيام قبل الركوع قرأ لنفسه فإن ركع الإمام قبل أن يتم القراءة اجتزأ بما قرأ وركع معه، ويجوز له إتمامها إذا لم يخلّ بالمتابعة العرفية.

(مسألة 455): المسبوق إن طابقت وظيفته وظيفة الإمام في التشهد

 

-[ 147 ]-

جلس معه حاله وحال السلام لو صادفه فيه، سواء طابقتها في السلام أيضاً ـ كما لو كانت صلاته ثنائية ودخل في الثالثة من الصلاة الرباعية للإمام ـ أم لم تطابقها فيه، كما إذا التحق مَن صلاتُه رباعيّة بالجماعة في الركعة الثالثة . وإن اختلفت الوظيفتان ـ كما لو دخل معه في الثانية أو الرابعة ـ وأراد البقاء على الائتمام ولم ينفرد تابعه في الجلوس للتشهد وحده أو مع السلام. واستحب له حال الجلوس الإتيان بالتشهد، ويجوز له الاشتغال بالذكر. كما يجب عليه الجلوس للتشهد لنفسه في ثانيته إذا قام الإمام للرابعة ثم يلتحق بالإمام، ولا يسقط عنه التشهد للمتابعة.

(مسألة 456): [إذا جلس المسبوق، لمتابعة الإمام في تشهّده أو سلامه من دون أن تكون وظيفته في نفسه الجلوس فعليه أن يتجافى، ولا يجلس متمكّناً].

(مسألة 457): إذا دخل المسبوق في ثانية الإمام قبل الركوع تابع الإمام في القنوت وإن كانت هي الركعة الاُولى له [وله أن يأتي بالقنوت مرة اُخرى في ثانيته برجاء المطلوبية من دون جزم بمشروعيته].

(مسألة 458): يجب الإخفات في القراءة والذكر خلف الإمام، سواء كانا مستحبين، كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الاُوليين للإمام، أم واجبين، كالمأتي بهما حال الائتمام في الركعتين الأخيرتين للإمام.

(مسألة 459): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، فلا يتقدم عليه، ولا يتأخر عنه تأخراً كثيراً ينافي المتابعة عرف، وله أن يقارنه، وإن كان الأولى التأخر عنه قليل. وأما الأقوال ـ من القراءة والذكر ـ فلا تجب المتابعة فيها عدا

تكبيرة الإحرام فلا يجوز التقدم فيه، بل لابدّ من التأخر ـ ولو كثيراً ـ بمعنى لزوم فراغ الإمام من التكبير الذي به يتحقق الدخول في الصلاة قبل شروع المأموم في التكبير.

 

-[ 148 ]-

(مسألة 460): إذا ترك المتابعة عمداً لم تبطل صلاته ولا جماعته، بل يأثم بذلك، عدا تكبيرة الإحرام فإنّ المتابعة فيها بالمعنى المتقدّم شرط في انعقاد الجماعة، فلو لم يتابع صحت الصلاة فرادى.

(مسألة 461): إذا سبق الإمامَ للركوع أوالسجود أوللانتصاب منهما [فإن كان عامداً بقي على حاله حتى يلحقه الإمام] ، وإن كان ساهياً وجب عليه الرجوع للإمام ولا تبطل صلاته بالزيادة. ولو لم يرجع لم تبطل صلاته ولا جماعته.

(مسألة 462): إذا حضرالجماعة ولم يدر أن الإمام في الركعتين الاُوليين أوالأخيرتين وجب عليه أن يقرأ الفاتحة والسورة برجاء الجزئية من دون جزم به، فإن تبين كونه في الأخيرتين وقعت القراءة في محله، وإن تبين كونه في الاُوليين لم تضره.

(مسألة 463): إذا شك المأموم في عدد الركعات كان له الرجوع للإمام إذا كان حافظ، ولو بأن يكون ظان، وكذا يرجع الإمام للمأموم إذا كان حافظ. وإن تعدد المأمومون فلابد في رجوع الإمام لهم من اتفاقهم. وأما إذا اختلف الإمام والمأموم بأن كان أحدهما متيقِّناً أو ظاناً على خلاف يقين الآخر أو ظنه فاللازم عملُ كلّ منهما على مقتضى يقينه أو ظنه.

(مسألة 464): يصح الائتمام مع اختلاف الإمام والمأموم في القبلة إذا لم يكن فاحش.

الفصل السابع عشر: في الخلل   ◄

[ عدد الزيارات: 1836]

الفصل الخامس عشر: في صلاة القضاء