الفقة--الفصل الرابع: في الكفارة

الفقة الفصل الرابع: في الكفارة

الفصل الخامس: في شروط صحة الصوم

الفصل الثالث: في أحكام الافطار  

الفصل الرابع

في الكفارة

تجب الكفارة بتعمّد الافطار في شهر رمضان إذا كان الافطار بالاكل والشرب، والجماع، وفعل ما يوجب خروج المني، وتعمد البقاء على الجنابة، وايصال الغبار الغليظ إلى الجوف لو قلنا بكونه مفطر. كما ان الأحوط وجوباً ثبوت الكفارة، بتعمّد البقاء على حدث الحيض والنفاس، وتعمد التدخين، ولا تجب الكفارة بباقي المفطرات، وهي: الكذب على الله ورسوله والائمة (عليهم السلام)، والاحتقان بالمائع، وتعمد القيء، والارتماس بالماء ـ لو قلنا بكونه مفطّر. ـ والاخلال بالنية من دون استعماله المفطر. وأما تعمّد الافطار في قضاء شهر رمضان بعد الزوال فتجب فيه كفارته، إذا كان الافطار بالجماع، بل هو الأحوط وجوباً في جميع المفطرات التي تجب بها كفارة إفطار شهر رمضان. وأما تعمّد إفطار الصوم المنذور المضيَّق فتجب به كفارة اليمين مطلق، من دون فرق بين المفطرات، بل تجب حتى مع الاخلال بنيّة الصوم من دون استعمال المفطر.

(مسألة 46): إنما تجب الكفارة إذا كان الافطار عن علم بحرمة الافطار أو تردّد فيه، وأما إذا كان معتقداً لجوازه ـ ولو تقصيراً ـ فأفطر ثم تبيّن له حرمة الافطار، فلا تجب عليه الكفارة، نعم لا يفرق في وجوب الكفارة بين العلم حين استعمال المفطر بوجوبها والجهل به.

(مسألة 47): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيَّرة بين عتق رقبة مؤمنة، وصوم شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكين، بإعطاء كل مسكين مُدّاً

 

-[ 343 ]-

من طعام أو اشباعه.

(مسألة 48): كفارة إفطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل منهم مُدّ، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

(مسألة 49): كفارة إفطار الصوم المنذور المعيّن كفارة الحنث بالنذر، وهي: عتق رقبة مؤمنة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام متتابعة.

(مسألة 50): المُدّ يساوي ثمانمائة وسبعين غراماً تقريب، وإذا دفع تسعمائة غرام كان احتياطاً وافي.

(مسألة 51): يجب على من أفسد صومه في نهار شهر رمضان الامساك عن المفطرات في بقية النهار، وإذا استعمل المفطر متعمّداً عصى وأثم، لكنه لا تجب عليه الكفارة لذلك، إلا في الجماع فإنه إذا كرّره في نهار شهر رمضان فالأحوط وجوباً الكفارة لكل مرة. كما أنه اذا كان فساد الصوم بالاخلال بالنية فاستعمال المفطر بعده موجب للكفارة اذا كان المفطر مما فيه الكفارة.

(مسألة 52): إذا عجز عن خصال الكفارة الثلاث كفاه الاستغفار، والافضل الأحوط استحباباً أن يضم إليه الصدقة بما يطيق، وإذا استغفر بدلاً عن الكفارة ثم قدر على الكفارة لم يجب دفعه، إلا إذا كانت فترة العجز قصيرة غير معتدّ بها عرف، وان كان الأحوط استحباباً التكفير بعد التمكن مطلق.

(مسألة 53): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث المتقدمة، فمن أفطر على شرب الخمر في نهار شهر رمضان مثلاً وجب عليه عتق رقبة وصوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكين.

(مسألة 54): إذا أكره الصائم زوجته الصائمة على الجماع في نهار شهر رمضان كان عليه كفارتان وتعزيران ـ خمسون سوطاً ـ فيتحمل كفارتها

 

-[ 344 ]-

والتعزير عنه، ولا فرق في ذلك بين الزوجة الدائمة والمنقطعة، بل الأحوط وجوباً عموم الحكم للامة.

(مسألة 55): إذا كان الزوج مفطراً لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع لم يتحمل عنها الكفارة وإن كان آثماً بذلك.

(مسألة 56): إذا أفطر عمداً ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.

(مسألة 57): إذا علم من نفسه أنه قد أفسد صومه وتردد بين ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء فقط لم تجب عليه الكفارة.

(مسألة 58): إذا علم أنه أفطر أياماً وجهل عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم، فإذا تردّد مثلاً بين عشرة أيام أو عشرين يوماً اقتصر على العشرة فقط. وإذا علم أنه أفطر عمداً وتردد بين أن يكون قد أفطر بالمحلَّل فتجب عليه إحدى الخصال، وبين أن يكون قد أفطر بالمحرَّم فيجب عليه الجمع بين الخصال، جاز له الاكتفاء بإحدى الخصال.

(مسألة 59): إذا علم أنه أفطر في يوم صوم، وتردّد صومه بين أن يكون من شهر رمضان، أو من قضاء شهر رمضان، فإن كان قد أفطر قبل الزوال لم يجب عليه شيء، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكيناً بنيّة ما في الذمة.

(مسألة 60): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت، ولا فرق بين أن يكون التكفير بالصوم وأن يكون بغيره. أما الحي فيجوز التبرع عنه بالكفارة إذا كان التكفير بغير الصوم، ولا يجوز التبرع عنه إذا كان التكفير بالصوم.

(مسألة 61): تجب المبادرة إلى أداء الكفارة، فإنها بمنزلة التوبة عن المعصية.

(مسألة 62): إطعام الفقير في الكفارة يكون بأمرين:

الأول: إشباعه ولا يشترط فيه مقدار معيّن.

 

-[ 345 ]-

الثاني: إعطاؤه مُدّ، ويكفي فيه جميع أنواع الطعام، من دون فرق بين التمر، والحنطة، والدقيق، والرز، والماش، وغيره. نعم الأحوط وجوباً في كفارة اليمين وما اُلحق به الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزه، إذا كان التكفير بالاعطاء، وأما إذا كان بالاشباع فيكفي جميع أنواع الطعام.

(مسألة 63): يجب في كفارة الافطار توزيعها على ستين مسكين، وكذا في سائر الكفارات فإنه لابد من مراعاة العدد، ولا يجزئ إشباع مسكين واحد مرتين أو أكثر، ولا تسليمه مدّين أو أكثر عن كفارة واحدة. نعم إذا تعذر إكمال العدد أجزأ التكرار على فقير واحد، لكن مع التفريق على أيام متعددة.

(مسألة 64): إذا تعددت الكفارة في ذمة المكلف جاز تكرارها على الفقير الواحد بعدده، فإذا كان عليه عشرة كفارات لافطار عشرة أيام مثلاً أجزأه إعطاء ستين مسكيناً لكل مسكين عشرة أمداد.

(مسألة 65): إذا كان للفقير عيال جاز إعطاؤهم وعدّ كلّ واحد منهم واحداً من الستين وإذا كان وكيلاً عنهم أو وليّاً عليهم جاز تسليمه بعددهم، لكن الطعام يكون ملكاً لهم بعد قبضه فلا يجوز له التصرف فيه إلا بإذنهم إذا كانوا كبار، وأما الصغار فيجب صرف حصصهم في مصالحهم.

(مسألة 66): إذا كانت الزوجة فقيرة فإن بذل الزوج لها نفقتها لم يجز أخذها من الكفارة، سواء كان الزوج غنياً أم فقير، وكذا الحكم إذا لم يبذل لها نفقتها ولكنها كانت قادرة على أخذها منه من دون محذور شرعي أو عرفي أو حرج، إلا أن تحتاج إلى نفقة غير لازمة على الزوج فيجوز أخذها من الكفارة، كما يجوز لها ذلك إذا تعذر عليها أخذ نفقتها منه، أو لزم منه محذور أو حرج.

(مسألة 67): إذا ملك الفقير الطعام برئت ذمة المكفِّر، ولا تتوقف براءة

 

-[ 346 ]-

ذمته على أكله للطعام، وعلى ذلك يجوز للفقير بعد أن تملك الطعام أن يبيعه على المكفِّر وغيره.

(مسألة 68): إذا كان التكفير بالاعطاء والتمليك أجزأ إعطاء المُدّ من الطعام للصغير، أما إذا كان التكفير بالاشباع فلابد من أن يزيد الصغير بقدر فرق ما بين أكلِه وأكلِ الكبير، فإن لم يتيسر ضبط ذلك قام صغيران مقام كبير واحد. ولابدّ من مراجعة ولي الصغير في الحالين.

تتميم: يجب القضاء دون الكفارة في موارد:

الأول: ما مرّ من النوم الثاني وما بعده للجنب حتى يطلع الفجر.

الثاني: إذا أفسد صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطرّ أو بالكذب على الله تعالى والنبي والائمة (عليهم السلام)، أو بالاحتقان بالمائع، أو تعمّد القيء، على ما تقدم.

الثالث: إذا نسي غسل الجنابة يوماً أو أيام، على الأحوط وجوب.

الرابع: من استعمل المفطّر في شهر رمضان من دون مراعاة وفحص عن الفجر ثم تبيّن له أنه كان بعد طلوع الفجر، سواءً اعتقد عدم طلوعه أوشك في ذلك. أما إذا كان استعماله للمفطر بعد المراعاة بأن نظر بنفسه إلى الفجر فلم يره، فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة. هذا في شهر رمضان، وأما في غيره من الصوم الواجب والمندوب، فيبطل الصوم مطلقاً إذا تبيّن وقوع المفطر بعد الفجر، من دون فرق بين صورة المراعاة وغيره.

ويستثنى من ذلك كلّه استعمال المفطر في أوائل طلوع الفجر بالمقدار اللازم عند الاستمرار بالاكل حتى يؤذّن المؤذن العارف بالفجر، فإنه لا يضر بالصوم مطلق.

 

-[ 347 ]-

(مسألة 69): إذا علم بعدم رؤية الفجر مع المراعاة، لحجب الاُفق بالسحب، أو لغلبة نور القمر أو الكهرباء، أو نحو ذلك فالظاهر عدم وجوب القضاء لو صادف طلوع الفجر حين استعمال المفطر في شهر رمضان.

(مسألة 70): إذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر من دون مراعاة، ويبني مع ذلك على صحة الصوم في شهر رمضان وغيره. لكن إذا تبين طلوع الفجر لم يعتد بالصوم ووجب عليه القضاء، كما سبق.

(مسألة 71): إذا شك في دخول الليل أو ظن به من دون حجة على دخوله ـ مع التفاته لاحتمال عدم دخوله ـ لم يجز له الافطار، وإذا أفطر كما آثماً وعليه القضاء والكفارة، إلا إذا تبيّن أنّه كان بعد دخول الليل فإنه يصح صومه ولا قضاء عليه. أما إذا اعتقد دخول الليل ـ ولو غفلة لغيم أو غيره ـ أو قامت الحجة على ذلك فأفطر، ثم تبيّن أنه لم يدخل بعدُ، فيصح صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة. من دون فرق في ذلك بين صوم شهر رمضان وغيره.

الخامس: إدخال الماء إلى الفم بمضمضة أو غيرها إذا سبق الماء ودخل إلى جوفه، فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة، إلا إذا كانت المضمضة لوضوء الفريضة فإنه لا قضاء. وأما إذا كان الوضوء لنافلة فيجب القضاء، وأما إذا كان إدخال الماء لغرض معتد به غير الوضوء ـ كقطع الدم ـ فالامر لا يخلو عن إشكال والأحوط وجوباً القضاء.

(مسألة 72): إذا ادخل الصائم الماء لفمه بمضمضة او غيرها ثم نسي الصوم فابتلعه لم يبطل صومه.

(مسألة 73): لا فرق في جميع ما تقدم في الامر الخامس بين صوم شهر رمضان وغيره.

السادس: سبق المني بملاعبة ونحوها مما يثير الشهوة إذا كان واثقاً بعدم خروج المني بذلك، فإنه يجب عليه القضاء دون الكفارة، كما تقدم.

الفصل الخامس: في شروط صحة الصوم   ◄

[ عدد الزيارات: ]

الفصل الثالث: في أحكام الافطار