الاصول-الكافي في اصول الفقه ـ الجزء الثاني-الفصل الثالث: في قاعدة الصحة

الاصول الكافي في اصول الفقه ـ الجزء الثانيالفصل الثالث: في قاعدة الصحة

المقصد الثالث: في التعارض معنى التعارض لغة

عموم القاعدة لجميع أبواب الفقه عدا الوضوء  

-[ 512 ]-

الفصل الثالث

في قاعدة الصحة

وهي من القواعد المشهورة المعول عليه. ومرجعها إلى عدم الاعتناء باحتمال الفساد في عمل الغير، بل يبني على صحته وترتب الأثر المطلوب عليه.

الكلام في الاستدلال على القاعدة بما تضمن حسن الظن بالمؤمن

وقد تعرض شيخنا الأعظم(قده) وغيره للاستدلال عليها ببعض الآيات والنصوص الآمرة بالقول الحسن في الناس، وحسن الظن بهم، وحمل فعل المؤمن على الأحسن، وعدم إتهامه، ونحو ذلك.

لكنه - مع اختصاصه بالمؤمن - أجنبي عن المقام، لظهوره في الحمل على ما يناسب إيمان الفاعل من الحسن الفاعلي - الراجع لقصده الخير والحسن، دون الشر والقبيح - دون الحسن الفعلي - الراجع لحسن عمله واقعاً - فضلاً عن الصحيح التام الذي يترتب عليه الأثر المطلوب منه - في مقابل الفاسد - وإن لم يكن حسن، كالطلاق والظهار.

الكلام في الاستدلال على القاعدة بعمومات النفوذ

ومثله الاستدلال بعمومات النفوذ، كعموم الأمر بالوفاء بالعقود، وصحة التجارة عن تراض، ونحوهم. إذ فيه - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما كان نفوذه مقتضى العموم - :أن العمومات المذكورة لماكانت مخصصة،وكان الشك في صحة العقد الخاص مسبباً عن الشك في دخوله في عنوان المخصص، لم يصح التمسك بالعموم فيه، لعدم حجية العام في الشبهة المصداقية، خصوصاً إذا كان مقتضى الأصل الموضوعي دخوله في عنوان المخصص، كاستصحاب كون المطلقة حائضاً حين الطلاق، أو عدم سماع

 

-[ 513 ]-

الشاهدين لصيغته. حيث لا إشكال في أن الأصل الموضوعي حاكم على عموم العام.

 

الكلام في الاستدلال على القاعدة بالغلبة

وكذا الاستدلال بالغلبة وظهور حال المسلم أو الفاعل في تحري الوجه الصحيح، لأنه موضوع الآثار، ومحط الأغراض المطلوبة. لاندفاعه بعدم وضوح الغلبة والظهور المذكورين بلحاظ ما هو شايع من تسامح عامة الناس وغفلتهم، أو جهلهم بما يعتبر شرعاً في الصحة. على أن حجية الغلبة والظهور المذكورين في المقام تحتاج إلى دليل. ولو تم كان بنفسه دليلاً على القاعدة، بلا حاجة إلى توسطهم.

الاستدلال على القاعدة بسيرة العقلاء

فالظاهر أن العمدة في المقام سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم بمقتضى ارتكازياتهم على ترتيب آثار الصحة في عمل الغير، وعدم التعويل على احتمال فساده. وحيث كانت هذه السيرة ارتكازية كفى في العمل عليها عدم ثبوت ردع الشارع الأقدس عنه، بلا حاجة إلى إحراز إمضائه له، نظير ما تقدم في اليد. على أنه يكفي في إحراز إمضائها الإجماع وسيرة المتشرعة.

الكلام في الإجماع

أما الإجماع فيستفاد من تتبع فتاواهم في أبواب الفقه، خصوصاً مسائل التنازع والقضاء، حيث يظهر منهم التسالم على الرجوع لهذا الأصل على أنه ارتكازي، بنحو يمتنع عادة الخطأ منهم في ذلك مع كثرة الابتلاء به في جميع العصور وفي كثير من الأمور.

لكن استشكل فيه بعض مشايخن(قده) (تارة): بأنه يتعذر عادة الاطلاع على فتاوى العلماء في جميع موارد جريان الأصل المذكور من العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم

(وأخرى): بأنه لا يحرز كونه إجماعاً تعبدي، ليكشف عن قول المعصوم، لاحتمال ابتنائه على بعض الوجوه المستدل بها في المقام، فاللازم النظر فيه.

 

-[ 514 ]-

فإن تمت كانت هي الدليل دون الإجماع. وإن لم تتم لم ينفع الإجماع في الاستدلال.

ويندفع الأول بأنه يمكن مع الاطلاع على فتاواهم في الموارد المتفرقة استفادة العموم منهم من تصريحهم به في بعض الموارد، بنحو يظهر منه عدم الخصوصية لتلك الموارد، وإرادة القاعدة الارتكازية التي جرت عليها سيرة العقلاء، فيكشف عن إمضاء السيرة المذكورة بما لها من عموم ارتكازي، بحيث يحتاج الخروج عنه إلى دليل.

كما يندفع الثاني بأن كثرة الابتلاء بالمسألة، وظهور التسالم فيه، مع مطابقة الحكم بالصحة للمرتكزات العقلائية، كاشف عن جري الشارع الأقدس على طبق تلك المرتكزات وعدم إعراضه عنه، تمت الوجوه المذكورة في كلماتهم أو لم تتم. ولاسيما مع إرسالهم الأصل المذكور إرسال المسلمات، وعدم الاستدلال له إلا عابراً ببعض الوجوه التي هي ليست من القوة بنحو يناسب التسالم المذكور، حيث يكشف ذلك عن ابتناء التسالم على سيرة العقلاء الارتكازية، وعن إمضائه.

تقريب سيرة المتشرعة

وأما سيرة المتشرعة فيكفي في وضوحها ملاحظة حالهم في أمور معاشهم ومعادهم، كالعقود والإيقاعات المالية - كالبيع والوقف - وغيرها - كالنكاح والطلاق - والواجبات الكفائية - كواجبات الأموات - والأفعال التسبيبية - كالتطهير من الحدث والخبث والتذكية - وصلاة الإمام بالإضافة للمأمومين، وصلاة بعض المأمومين بالإضافة لبعضهم ممن يتوقف عليها اتصاله بالإمام، وصلاة من مات وصيامه بالإضافة لوليه، وغير ذلك مما يعلم ببناء المتشرعة فيه على الصحة في عمل الغير،

 

-[ 515 ]-

ولولا ذلك لاضطرب أمرهم، واختل نظامهم، ولزم الهرج والمرج، ونحو ذلك مما لو كان لبان، ولكثرت الاسئلة والبيانات من الشارع الأقدس، وحيث لم يحصل شيء من ذلك كشف عن اتصال هذه السيرة بعصور المعصومين (صلوات الله عليهم)، وإقرارهم له، بنحو يصحح الركون إليها والاستدلال به.

المعيار في سعة القاعدة على سيرة العقلاء

ثم إنه حيث كان ظاهر الإجماع وسيرة المتشرعة المذكورين في البناء على الصحة ليس محض التعبد الشرعي، بل الجري على مقتضى سيرة العقلاء الارتكازية المستدل بها آنفاً كان مقتضاهما إمضاءه، فيكون المتبع في عموم الحكم وخصوصه على مقتضاها ما لم يثبت الردع عنها في بعض الموارد.

ولا يقدح خلافهم في بعض الموارد لشبهة ترجع إلى توهم قصور السيرة، أو ثبوت المانع من العمل به، إذا اتضح بطلان الشبهة المذكورة. وذلك لأن مرجع الإمضاء المذكور إلى أن الأمر الارتكازي - الذي عليه تبتني سيرة العقلاء - من شأنه أن يعمل عليه لولا المانع، فموضوعه مقتض للحجية حتى عند المخالف في بعض الموارد، فمع ظهور بطلان شبهة المخالف يتعين العمل عليه بمقتضى الإمضاء المذكور.

وهكذا الحال في جميع الأمور الارتكازية التي ثبت إمضاء الارتكاز فيه، فإنه يتعين العمل عليها حتى في موارد الخلاف لشبهة طارئة إذا ثبت بطلان تلك الشبهة، نظير حجية الظواهر وحجية خبر الثقة في بعض موارد الخلاف، كحجية الظواهر في حق من لم يقصد بالإفهام، وحجية ظواهر الكتاب المجيد، وحجية خبر الثقة غير الإمامي، وغير ذلك.

إذا عرفت هذا فيقع الكلام في أمور..

 

-[ 516 ]-

في تحديد موضوع القاعدة، وإنه يتوقف على قصد الماهية ذات الأثر

(الأمر الأول): لما كان المقصود إثبات الصحة والتمامية له هو العمل الخارجي بلحاظ مطابقته للماهية المقصودة ذات الأثر، فلابد في تحقق موضوع القاعدة من إحراز قصد الماهية بالعمل، ولا يكفي تحقق صورته من دون أن تقصد منه، فالغَسل الذي يتصف بالصحة والفساد والذي تقتضي القاعدة صحته هو الذي يقصد به الغَسل المطهّر من الحدث أو الخبث. أما ما لايقصد به ذلك فهو لا يتصف بالصحة والفساد، ولا يكون موضوعاً للقاعدة في المقام. من دون فرق بين ما يتوقف ترتب الأثر عليه على قصد العنوان منه - كالوضوء والغسل - وغيره كالتطهير من الخبث. لأن عدم توقف ترتب الأثر منه على قصده لا ينافي توقف دخوله في موضوع القاعدة على القصد المذكور. وعلى ذلك لا مجال لجريان قاعدة الصحة مع احتمال عدم القصد بالفعل للماهية ذات الأثر الخاص، لعدم إحراز موضوعه.

نعم لو أحرز القصد بالنحو المذكور واحتمل الفساد في العبادة، لعدم قصد التقرب بالوجه المعتبر فيها - ولو لاحتمال قصد الرياء المحرم - اتجه جريان قاعدة الصحة، لتمامية موضوعها بقصد العنوان، وليس قصد التقرب إلا كسائر الشروط الزائدة عليه، والتي تنهض القاعدة بالبناء على الصحة من جهته.

لو تردد نوع العمل بين الصحيح والفاسد لم تجر القاعدة

كما ظهر بذلك أنه لو تردد نوع الفعل المقصود بين الصحيح والفاسد لم تنهض القاعدة بإحراز القصد للصحيح، كما لو اختلف دافع المال وآخذه في أن دفعه كان بعنوان القرض الربوي - بشرط الاشتراك في الربح - أو بعنوان المضاربة، أو ترددت الصلاة المأتي بها بين فريضة قد صلاها المكلف وأخرى لم يصله. فإن القاعدة لا تنهض بإحراز المضاربة في الأول، والصلاة التي لم يصلها في الثاني.

 

-[ 517 ]-

وكذا الحال لو أحرز نوع العمل وترددت بعض أركانه المقومة له بين ما يصح به العمل وما يبطل، كالثمن والمثمن والزوج والزوجة، فإن قاعدة الصحة لا تنهض بإحراز ما يصح به العمل. فإذا اختلف الزوج والأب في أنه زوجه بنته التي رضعت معه، أو أختها التي لم ترضع معه لم تنهض أصالة الصحة بإثبات الثاني.

كل ذلك لأن أصالة الصحة إنما تحرز الصحة بعد الفراغ عن تحقق العمل الذي هو مورد الأثر والقصد إليه بحدوده، دون ما إذا شك في أصل القصد للعمل المذكور أو لحدوده.

الكلام في أن مفاد القاعدة هو الصحة الواقعية أو الصحة بنظر الفاعل

(الأمر الثاني): وقع الكلام بينهم في أن مفاد القاعدة هو الحمل على الصحة الواقعية، أو الصحة بنظر الفاعل. لكن لما كان موضوع الأثر ومحط الغرض هو الصحة الواقعية، فلا معنى لاحتمال كون مفاد القاعدة هو الصحة بنظر الفاعل. بل لابد من رجوع النزاع المذكور إلى النزاع في عموم القاعدة لما إذا أخطأ الفاعل فيما يعتبر في الصحة الواقعية وتشخيص ما هو الصحيح، بعد المفروغية عن أن مفاد القاعدة هو الصحة الواقعية لا غير، فيقع الكلام حينئذٍ في أن القاعدة هل تجري لو احتمل صحة عمله لاحتمال واجديته لشروط الصحة صدفة أو احتياطاً منه؟ كما لو كان المطلِّق يرى أنه يكفي في عدالة الشاهدين ترك الكبائر، وأراد أن يتزوج مطلقته من يرى أنه لابد فيها من ترك الصغائر أيض، إذا احتمل صحة طلاقه بإشهاده مجتنب الكبيرة والصغيرة صدفة أو احتياط.

وقد صرح غير واحد بعدم جريان القاعدة حينئذٍ، كما قد يظهر ذلك من كل من استدل على القاعدة بالغلبة وظهور حال المسلم أو الفاعل، لظهوراختصاصهما - لو تما - بصورة علم الفاعل بالصحيح، وعدم خطئه فيه.

 

-[ 518 ]-

وقد يستدل عليه - مضافاً إلى ذلك - بعدم وضوح ثبوت السيرة - التي سبق أنها دليل القاعدة - في الفرض المذكور.

لكن تقدم المنع من الاستدلال على القاعدة بالغلبة والظهور المذكورين. كما أنه لم يتضح ابتناء سيرة العقلاء أو المتشرعة على ملاحظتهما معياراً في البناء على الصحة، بحيث يقصر الحكم بها عن غير موردهم.

بل الظاهر ثبوت سيرة العقلاء - التي سبق أنها دليل القاعدة - في المقام، كسيرة المتشرعة. كيف والإلزام عدم جريان القاعدة في حق المخالفين، لكثرة مخالفتهم لنا في الفروع بنحو ظاهر من الصدر الأول، مع القطع بجريانها في حقهم، لكثرة الابتلاء بأعمالهم في عصور الأئمة(ع)، فلو لم تجر القاعدة فيها لظهر ذلك وبان، وكثر السؤال عنه، والتنبيه عليه منهم (صلوات الله عليهم). بل لاختل نظام أمر المؤمنين ووقعوا في أعظم الحرج. وحيث لم يحصل شيء من ذلك كشف عن عموم سيرتهم تبعاً لسيرة العقلاء. كما هو الحال في السيرة الفعلية بين المؤمنين أنفسهم، حيث لاإشكال في جريهم على مقتضى هذه القاعدة في أعمالهم من دون توقف أو فحص، مع وضوح اختلاف أفراد الطائفة المحقة في الاجتهاد والتقليد اختلافاً فاحش.

بل لولا ذلك لم تجر القاعدة مع الجهل بحال الفاعل، وأن نظره - المستند لاجتهاده أو تقليده - مصيب موافق لنظر من يكون عمله مورداً لابتلائه، أو مخطئ مخالف لنظره، لاشتراكه مع فرض العلم بخطأ الفاعل في عدم المحرز لصحة العمل من ظهور حال أو نحوه، مع أنه لا ريب في جريانها في حقه بمقتضى السيرة، لغلبة عدم تيسر المعرفة بحال الفاعل وكيفية تشخيصه، فلو بني على التوقف في جريان قاعدة الصحة في عمله لزم الهرج والمرج، نظير ما ذكرنا عند الاستدلال بالسيرة على أصل القاعدة.

 

-[ 519 ]-

ودعوى: أن جريان قاعدة الصحة في حق مجهول الحال يبتني على أصالة الصحة في تشخيصه وعدم خطئه في اعتقاده. مدفوعة بأن أصالة الصحة في الاعتقاد وعدم الخطأ فيه قد تتم في الأمور الحسية أو القريبة من الحس، كتشخيص العدالة صغروي، دون الأمور الحدسية المبنية على الاجتهاد والحدس البعيد عن الحس، كتشخيص مفهوم العدالة وحدودها كبروي. ومن ثم لا مجال لابتناء جريان أصالة الصحة في حق مجهول الحال على أصالة الصحة في تشخيصه واعتقاده، بل هي تبتني على عموم السيرة ابتداء، دفعاً لاختلال النظام، المناسب لعمومها في حق من يعلم بخطئه في اعتقاده إذا احتمل صحة عمله، بعين الملاك المذكور، كما سبق.

يتوقف جريان القاعدة على إحراز سلطنة الفاعل

(الأمر الثالث): سبق في الأمر الأول أنه لابد في جريان قاعدة الصحة من إحراز تحقق القصد بالفعل الخارجي إلى الماهية ذات الأثر الخاص، والقصد إلى أركانه، كالثمن والمثمن والزوج والزوجة وغيره. وربما قيل: إنه لابد مع ذلك من إحراز قابلية الموضوع وأهلية الفاعل. وكلامهم في تحديدهما في غاية الإشكال والاضطراب، كالإشكال في دليل أخذ الشرط المذكور في جريان القاعدة بعد عموم القاعدة ارتكاز.

نعم لا ينبغي التأمل - بعد الرجوع للمرتكزات - في توقف جريان القاعدة على إحراز سلطنة الفاعل على الفعل، ولا تجري مع عدم إحرازه، فلو باع رجل عين، وشك في صحة البيع، لم تجر قاعدة الصحة ما لم يحرز سلطنته على البيع - بملك أو وكالة أو نحوهما - ولو لكون تلك العين تحت يده بحيث تنهض اليد بإحراز سلطنته عليه.

ولذا لاريب عندهم في أن من باع مثلاً عيناً تحت يده مدعياً تملكها من

 

-[ 520 ]-

غيره أو كونه وكيلاً عن مالكها صح البيع ظاهراً ما دامت يده حجة على دعواه، فإذا سقطت يده عن الحجية بإنكار المالك السابق التمليك أو التوكيل بطل البيع ظاهر، ولم تجر قاعدة الصحة فيه بحيث تقتضي تقديم قول البايع لموافقته للأصل.

القاعدة أصل إحرازي

(الأمر الرابع): الظاهر أن مفاد القاعدة - بعد التأمل في الجهات الارتكازية المبتنية عليها - هو التعبد بصحة الموجود وتماميته، فتـتنقح بسببها صغريات الكبريات الشرعية التكليفية والوضعية، لا مجرد عدم الالتفات للشك في مقام العمل، والعمل بما يطابق احتمال الصحة من دون بناء عليها وتعبد به. فهي قاعدة تعبدية - كقاعدتي الحل والطهارة - لا عملية محضة. بل من القريب كونها قاعدة إحرازية لما سبق من تقريب ذلك في القاعدة السابقة، بضميمة ما سبق هناك عند الاستدلال بالسيرة من رجوع القاعدتين لجامع ارتكازي واحد. فتأمل جيد. بل لو ابتنى التعبد بالصحة فيها على ملاحظة الغلبة، أو ظهور حال المسلم أو الفاعل في تحري الوجه الصحيح لكانت من الأمارات. لكن تقدم في الأمر الثاني المنع من ابتنائها على ملاحظتهم.

تقديم القاعدة على الاستصحاب

وكيف كان فلاريب في تقدمها على الاستصحاب، سواء أريد به استصحاب عدم تحقق شرط الصحة - كالطهارة في الصلاة، والعلم بالعوضين في البيع لو شك في صحة الصلاة والبيع من جهتهما - أم استصحاب عدم ترتب الأثر على الفعل، كاستصحاب الحدث، وعدم انتقال المبيع عند الشك في صحة الوضوء والبيع. كل ذلك لأنها لو لم تقدم على الاستصحاب لزم إلغاؤها عرفاً وإهمال دليله، لغلبة ابتلائها بالاستصحاب المذكور، بحيث لا يمكن عرفاً الاقتصار

 

-[ 521 ]-

فيها على صورة عدم جريانه، نظير ما تقدم في القاعدة السابقة.

ولنقتصر من الكلام في القاعدة - تتمة للكلام في الاستصحاب - على هذا المقدار، مع إيكال كثير مما وقع الكلام فيه بينهم من التفاصيل للمطولات. وبذلك ينتهي الكلام في الأصول العملية. والحمد لله رب العالمين.

المقصد الثالث: في التعارض معنى التعارض لغة   ◄

[ عدد الزيارات: 1091]

عموم القاعدة لجميع أبواب الفقه عدا الوضوء