الفقة-مسائل معاصرة في فقه القضاء-في الدفاع عن العرض والمال

الفقة مسائل معاصرة في فقه القضاءفي الدفاع عن العرض والمال

هل يجوز البيع والتبرع بالأعضاء للآخرين

الكلام في عقد الدول الإسلامية اتفاقية تبادل المجرمين مع الدول الأخرى  

س62 بالنسبة إلى جواز الدفاع عن العرض والمال، يرجى الإجابة عن ما يلي:

.. في الحالات التي يتعرض المجني عليه للهتك، فما هو الحكم؟

ج: إن علم بعدم لزوم ضرر مهم عليه بالدفاع وجب عليه الدفاع. لوجوب حفظ العرض، المستفاد من ما دل على حرمة المؤمن وحرمة عرضه. بل قد يستفاد مما تضمن النهي عن تعريض المؤمن نفسه للذل، ولو بالأولوية، ففي موثق أبي بصير أو صحيحه عن أبي عبدالله (عليه السلام): "قال: إن الله تبارك وتعالى فوّض للمؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه"(1)، ونحوه غيره.

وإن احتمل ترتب ضرر عليه مهم ـ كالقتل والجرح المعتدّ به والمال الكثير ـ لم يجب عليه ذلك. لقاعدة نفي الضرر.

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة ج:11 باب:12 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبها حديث:3.

 

-[ 202 ]-

هذا وقد ورد في جملة من النصوص الأمر بالدفاع عن النفس والمال والأهل. ففي موثق غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه (عليهم السلام): "قال: إذا دخل عليك اللصّ يريد أهلك ومالك، فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه. وقال: اللص محارب لله ولرسوله فاقتله، فما مسّك منه فهو عليّ"(1).

وفي خبر الحلبي عنه (عليه السلام): "قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا دخل عليك اللص المحارب فاقتله، فما أصابك فدمه في عنقي"(2)، ونحوهما غيرهما من النصوص الكثيرة.

إلا أن دلالتها على وجوب الدفاع لا تخلو من إشكال، لورودها في مورد توهم الحظر، بلحاظ تعرض النفس أو المهاجم المسلم للخطر، كما يشهد به ذيل الأحاديث المذكورة.

نعم، لا مجال لذلك في موثق السكوني عن أبي عبدالله (عليه السلام): "قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): إن الله ليمقت الرجل يدخل عليه اللصّ في بيته فلا يحارب"(3)، ونحوه خبر العيون عن الرضا (عليه السلام) عن النبي(4) (صلى الله عليه وآله وسلم).

إلا أنه لابد من الخروج عنه بصحيح محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهم السلام):

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة ج:18 باب:7 من أبواب حد المحارب حديث:2.

(2) وسائل الشيعة ج:11 باب:46 من أبواب جهاد العدو حديث:7.

(3) وسائل الشيعة ج:11 باب:46 من أبواب جهاد العدو حديث:2. وقد أثبتناه عن الكافي ج:5 ص: 51.

(4) وسائل الشيعة ج:11 باب:46 من أبواب جهاد العدو حديث:15.

 

-[ 203 ]-

"قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قتل دون ماله فهو شهيد. وقال: لو كنت أنا لتركت المال ولم أقاتل"(1).

وصحيح الحسين بن أبي العلاء: "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يقاتل دون ماله. فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من قتل دون ماله فهو بمنزلة الشهيد، فقلت: أيقاتل أفضل أو لا يقاتل؟ قال: إن لم يقاتل فلا بأس. أما أنا فلو كنت لم أقاتل، وتركته"(2). وقريب منه معتبر أبي بصير(3). حيث يتعين لأجلها رفع اليد عن ظهور الأولين في وجوب الدفاع.

ويتعين الجمع بين الطائفتين بالحمل على كراهة ترك القتال. أو على أن رجحان القتال مقتضى العناوين الأولية، غير أن قلة المؤمنين تقتضي مرجوحيته حفاظاً عليهم، خصوصاً في دولة الجور عند ظهور الفساد وكثرة الابتلاء باللصوص، حيث يلزم من التزام المؤمنين بالقتال كثرة القتل فيهم.

ومن ثم لا مخرج عن ما ذكرناه من القاعدة.

ثم إنه قد يظهر من بعض كلماتهم وجوب التدرج في مدافعة اللصّ ونحوه، فلا يجوز اختيار الأشدّ مع اندفاع شرّه بالأخف. وكأنه للجمع بين حرمة دم الداخل ودفع شرّه، والاقتصار في رفع اليد عن حرمته على مقدار الحاجة.

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة ج:18 باب:4 من أبواب الدفاع حديث:1.

(2) وسائل الشيعة ج:11 باب:46 من أبواب جهاد العدو حديث:10.

(3) وسائل الشيعة ج:18 باب:4 من أبواب الدفاع حديث:2.

 

-[ 204 ]-

لكنه لا يناسب إطلاق النصوص المذكورة، حيث تضمن بعضها مبادرته بالضرب والقتل، كما تقدم. وفي صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): "قال: عورة المؤمن على المؤمن حرام. وقال: من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحة للمؤمن في تلك الحال. ومن دَمَر على مؤمن بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحالة..."(1).

ودَمَر من الدمور، والمتيقن منه هجوم الإنسان على غيره في بيته يريد به الشرّ، ونحوه غيره. حيث يظهر من جميع ذلك سقوط حرمته رأساً وهدر دمه بعدوانه، ولا ملزم مع ذلك بالتدرج.

هذا ولو تعطل المهاجم ـ بضرب المدافع، أو بترديه في بئر، أو بأخذ سلاحه، أو نحو ذلك ـ فلا يبعد حرمة التعدي عليه بعد ذلك، فضلاً عن الإجهاز عليه. لانصراف النصوص المتقدمة إلى صورة مهاجمته ومحاولته العدوان. وأما البقاء في الدار فهو وإن كان عدوان، إلا أنه يستند لإقدامه على الدخول، لا لبقائه في الدار لفرض عجزه بتعطيله.

نعم، لو كان يستطيع الخروج مع تعطيله عن العدوان، فأصرّ على البقاء، فالظاهر جواز دفعه وإن أدى إلى قتله، لإطلاق مثل صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام): "قال: من بدأ فاعتدى فاعتدي عليه فلا قود له"(2).

لكن المتيقن من ذلك ما إذا كان القتل من أجل منع الاعتداء في محاولة دفعه واخراجه عن الدار، لا بنحو يقتضي هدر دمه بحيث يجوز قتله

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) وسائل الشيعة ج:19 باب:25 من أبواب القصاص في النفس حديث:2.

(2) وسائل الشيعة ج:19 باب:22 من أبواب القصاص في النفس حديث:1.

 

-[ 205 ]-

مع إمكان إخراجه من دون ذلك. لعدم وضوح شمول الإطلاق المذكور له.

ولم أعثر عاجلاً على ما ينهض بالإطلاق إلا خبر الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام): "في رجل دخل على دار آخر للتلصص أو الفجور فقتله صاحب الدار أيقتل به أم ل؟ فقال: اعلم أن من دخل دار غيره فقد أهدر دمه، ولا يجب عليه شيء"(1). فإن مقتضى إطلاق الجواب فيه هدر دم الداخل ما دام في الدار. لكن ضعف سنده وعدم ظهور عملهم به مانع من التعويل عليه.

ب.. إذا كان المجني عليه يحتمل التعرض للقتل أو الضرب أو الجرح الشديد أو المتوسط، فما هو الحكم؟

ج: يجوز الدفع، ولا يجب. لما سبق.

ج.. إذا كان المال الذي يتعرض للهجوم كثيراً أو متوسطاً أو قليل، فما هو الحكم؟

ج: يجوز الدفع لإطلاق النصوص، ولا يجب. لما سبق.

د.. إذا كان الدفاع يؤدي إلى قتل المهاجم، فما هو الحكم؟

ج: يجوز الدفاع، ودم المهاجم هدر لا قصاص ولا دية فيه، كما يظهر من ما سبق. نعم لا يجب الدفاع. لما سبق.

 

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي ج: 7 ص: 294 باب من لا دية له حديث: 16.

 

-[ 206 ]-

ه. في الموارد التي لا يجوز التعرض للقاتل، فما هو الحكم لو قتل المدافع، أو قتل المهاجم؟

ج: لا وجود للموارد المذكورة. وفي جميع الموارد يجوز الدفاع، حتى لو كان المدافع عنه مالاً قليل، وخسائر الدفاع جسيمة. عملاً بإطلاق الأدلة. ودم المهاجم هدر، ودم المدافع محترم في الجميع، عملاً بالإطلاق أيض. ولا يبتني الحكم على التزاحم، لتلحظ الموازنة بين الفوائد والخسائر، بل على مراعاة الحرمة، والحفاظ على الكرامة، وهدر حرمة المهاجم المعتدي.

هل يجوز البيع والتبرع بالأعضاء للآخرين   ◄

[ عدد الزيارات: 1286]

الكلام في عقد الدول الإسلامية اتفاقية تبادل المجرمين مع الدول الأخرى