بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله موجد الإيجاد، وعالم الغيب والإشهاد، والصلاة والسلام على حبيبه محمد نبي الهدى والسداد، وشفيع يوم التناد وعلى أهل بيته الهداة الأمجاد.

وبعد:

 

إعلم أخي المسلم الكريم

إن الله تبارك وتعالى قد اختار من بين الشهور والأيام والليالي والساعات شهوراً معدودات وأياماً مخصوصات وليالٍ مشهودات وساعات معلومات للتقرب إليه فيها دون غيرها من الأوقات وندب عبادهُ للتزود فيها بالطاعات والإكثار من الاستغفار والصلاة.

وقد رتبها وبوبها وصنفها سبحانه وتعالى بعلمه الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة، فجاءت متسلسلة كحلقات يكمل بعضها الآخر فكانت موصلة ومهيئة ومرشدة لما بعدها من الحلقات، كذلك جاءت تلك الشهور من حيث الفضل والأهمية المعنوية والمادية متتالية متواصلة كتواصل الشواطي، ومتتابعة كالحدود والجزر.

وها نحن اليوم على أعتاب شهر مبارك منها وهو شهر رجب المرجب، بل كما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "رجب شهر الله ... الحديث".

وقد شاء تبارك وتعالى إن يكون هذا الشهر الشريف مدخلاً لأعظم أشهر السنة فضلاً وكرامة ألا وهما شهرا شعبان ورمضان المبارك فكان بذلك شهراً للتحلية بالاستغفار والطاعة ليتبعة شهر التخلية من الذنوب والمعاصي فأصبحت بذلك لياليه وأيامه كالمدخل لما هو أكمل وأنظل منها من الأيام والليالي وبالمحصلة، فشهر رجب الأصب كالرائد لما بعده والرائد لا يكذب أهله.

كذلك فقد افردت أبواب خاصة لأعمال هذا الشهر من الصلوات والأدعية وما شاكلها في كتبنا المعتبرة وهي تحدثنا عن سيرة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، الأخلاقية والعبادية الرجبية وتبعه على ذلك إتباع الفصيل أثر أمه خلفاؤه من الأئمة الميامين (عليهم السلام) بما وصل إلينا من أحاديث عنهم تروي عظمة هذا الشهر وتدعوا إلى الاستئناس بأوقاته المباركة بلذة الدعاء وحب الاستغفار والشوق إلى الصلاة الواجبة والمندوبة والإكثار من تلاوة القرآن الكريم والتوسل إلى الله تبارك وتعالى بالمولودين في رجب محمد الباقـر وأبنه على الهادي عليهم وعلى آبائهم وأبنائهم آلاف التحية والسلام.

ولبيان عظمة هذا الشهر الشريف نذكر ما نقل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال : "إن الله تعالى نصب في السماء السابعة ملكاً يقال له (الداعي)، فإذا دخل شهر رجب ينادي ذلك الملك كل ليلة منه إلى الصباح: طوبى للذاكرين، طوبى للطائعين، ويقول الله تعالى: أنا جليس من جالسني، ومطيع من أطاعني، وغافر من استغفرني، الشهر شهري، والعبد عبدي والرحمة رحمتي، فمن دعاني في هذا الشهر أجبته، ومن سئلني أعطيته ومن استهداني هديته، وجعلت هذا الشهر حبلاً بيني وبين عبادي فمن أعتصم به وصل" (1).

من خلال هذا الحديث الشريف ومثله الكثير مما سيوافيك في فصول هذا المختصر ستتشرف أخي المؤمن الكريم ما لهذا الشهر من المنزلة عند الله تبارك وتعالى ومدى آثاره المعنوية والمادية، الخافية والظاهرة، والمحسوسة والملموسة، وستدرك جيداً أهمية ندبه تبارك وتعالى لك ولي وللجميع باستغلال أوقات رجب الخير والبركة ولو ما يتيسر فيها بالاستغفار والدعاء ولا يكلف الله نفساً إلاّ وسعها.

 

أخي المسلم القارئ العزيز..

فإن الذي دفعنا إلى جمع هذه الأعمال وتبويبها بالشكل وبالحلة التي هي بين يديك الآن نتيجة ما تقدم ذكره أولاً، ولحرصنا الأكيد على استغلالك لأوقاتك الرجبية الثمينة ديناً ودنيا ثانياً، فكلنا محاسب عن عمره فيما أفناه فلنغتنم الفرصة إذن وهذه أبواب السماء تتفتح في شهر رجب، ولنقرأ ولنتأسى بما روي عن إمامنا أبي عبد الله (عليه السلام) إنه كان إذا دخل رجب يدعو بهذا الدعاء: "خاب الوافدون على غيرك، وخسر المتعرضون إلاّ لك، وضاع الملمون إلاّ بك، وأجدب المنتجعون إلاّ من انتجع فضلك، بابك مفتوح للراغبين مبذول للطالبين وفضلك مباح للسائلين ... اللهم فاهددني هدى المهتدين وارزقني اجتهاد المجتهدين ولا تجعلني من الغافلين المبعدين" (2).

من هنا سعينا لتوفير الوقت والجهد عليك وجمعنا هذه الباقة العطرة من الأحاديث والروايات في هذا المختصر النافع ليكون رفيقاً لك في أوقات شهر رجب شهر الله المبارك الذي سماه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالشهر الأصب.

ثالثاً وأخيراً، فهو بضاعتنا المزجاة قدمناها بين يدي الله تبارك وتعالى وبين أيديكم ونحن بانتظار أن يتصدق علينا عزّوجلّ بالرحمة والمغفرة ويوفى لنا الكيل يوم تخف المكاييل إنه سميع مجيب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إعلم أخي المؤمن وأختي المؤمنة أنّ الأحاديث في فضل هذا الشهر كثيرة:

رُوي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إنّ رجب شهر الله العظيم لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلاً، والقتال مع الكفار فيه حرام، ألا إنّ رجب شهر اللهُ، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي. ألا فمن صام من رجب يوماً استوجب رضوان الله الأكبر، وابتعد عنه غضب الله وأُغلق عنه باب من أبواب النار".

وعن الصادق (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): رجب شهر الاستغفار لاُمَّتي، فاكثروا فيه الاستغفار فإنه غفور رحيم. ويسمّى رجب الأصبّ لانّ الرحمة على أُمّتي تصبُّ فيه صَبّا، فاستكثروا من قول: "أَسْتَغْفِرُ الله وَأَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ".

 

الأعمال العامة لشهر رجب:

الأعمال التي تؤدى في جميع الشهر ولا تخص أياماً معينة منه وهي أُمور منها:

الأول: أن يدعو في كل يوم من رجب بهذا الدعاء الذي روي أنّ الإمام زين العابدين (صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ) دعا به في الحِجْر في غُرّة رَجَبْ:

"يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السَّائِلِينَ وَيَعْلَمُ ضَمِيرَ الصَّامِتِينَ لِكُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتِيدٌ، اللّهُمَّ وَمَواعِيدُكَ الصَّادِقَةُ وَأَيادِيكَ الفاضِلَةُ وَرَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَقْضِيَ حَوائِجِي لِلْدُنْيا وَالآخرةِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ".

الثاني: أن يدعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الصادق (عليه السلام) في كل يوم من رجب:

"خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ وَضاعَ المُلِمُّونَ إِلاّ بِكَ وَأَجْدَبَ المُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرَّاِغِبينَ وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطَّالِبِينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلْسَّائِلِينَ وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلِينَ وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِحْسانُ إِلى المُسِيئِينَ وَسَبِيلُكَ الإِبْقاءُ عَلى المُعْتَدِينَ. اللّهُمَّ فَاهْدِنِي هُدى المُهْتَدِينَ وَارْزُقْنِي اجْتِهادَ المُجْتَهِدِينَ وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الغافِلِينَ المُبْعَدِينَ وَاغْفِرْ لِي يَوْمَ الدِّينِ".

الثالث: روى السيد ابن طاووس عن محمد بن ذكوان المعروف بالسجّاد ـ لأنه كان يكثر من السجود والبكاء فيه حتى ذهب بصره ـ قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاءاً ينفعني الله به، قال (عليه السلام): اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم قل في كل يوم من رجب صباحاً ومساءً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك:

" يا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَآمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الكَثيرَ بِالقَلِيلِ، يا مَنْ يُعْطِي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطِي مَنْ لَمْ يَسأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّنا مِنْهُ وَرَحْمَةً ؛ أَعْطِنِي بِمَسأَلَتِي إِيّاكَ جَمِيعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَمِيعَ خَيْرِ الآخرةِ، واصْرِفْ عَنِّي بِمَسْأَلَتِي إِيَّاكَ جَمِيعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الآخرةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ما أَعْطَيْتَ وَزِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ يا كَرِيمُ".

قال الراوي: ثم مدّ (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدعاء وهو يلوذ بسبابته اليمنى. ثم قال بعد ذلك: "ياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ ياذَا النَّعَماءِ وَالجُودِ ياذَا المَنِّ وَالطَّوْلِ حَرِّمْ شَيْبَتِي عَلى النَّار".

السادس: أن يصوم ثلاثة أيام من هذا الشهر هي: أيام الخميس والجمعة والسبت، فقد روي: أنّ من صامها في شهر من الأشهر الحرم كتب الله له عبادة تسعمائة عام.

 

الأعمال الخاصة

الأعمال التي تخص أياماً أو ليالي معينة من شهر رجب

الليلة الثالثة عشرة

إعلم أنه يستحب أن يصلّى في كل ليلة من الليالي البيض من هذه الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان ورمضان الليلة الثالثة عشرة منها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة يَّس وتبارك والملك والتوحيد، ويصلى مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرابعة عشرة، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كل ركعتين منهما في الليلة الخامسة عشرة. فعن الصادق (عليه السلام): أنّه من فعل ذلك حاز فضل هذه الأشهر الثلاثة وغفر له كل ذنب سوى الشرك.

 

الليلة النصف من رجب

وهي ليلة شريفة وردت فيها أعمال منها:

الأول: الغسل.

الثاني: إحياؤها بالعبادة كما قال العلاّمة المجلسي .

الثالث: زيارة الإمام الحسين (عليه السلام).

الرابع: الصلاة ست ركعات التي قد مرت عند ذكر الليلة الثالثة عشرة.

 

يوم النصف من رجب

وهو يوم مبارك وفيه أعمال منها:

الأول: الغسل.

الثاني: زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، فعن ابن أبي نصر أنه قال: سأَلت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) في أي شهر نزور الحسين (عليه السلام) ؟ قال : "في النصف من رجب والنصف من شعبان".

الثالث: دعاء أمّ داود، وهو أهم أعمال هذا اليوم، ومن آثاره قضاء الحوائج وكشف الكروب ودفع ظلم الظالمين، وصفته على ما أورده الشيخ في "المصباح": إنّ من أراد ذلك فليصم اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، فإذا كان عند الزوال من اليوم الخامس عشر اغتسل، فإذا زالت الشمس صلّى الظهر والعصر يحسن ركوعهما وسجودهما، وليكن في موضع خالٍ لا يشغله شاغل ولا يكلّمه إنسان فإذا فرغ من الصلاة استقبل القبلة وقرأ "الحمد" مائة مرة و"سورة الإخلاص" مائة مرة و"آية الكرسي" عشر مرات، ثم يقرأ بعد ذلك سورة "الأنعام" و"بني إسرائيل" و"الكهف" و"لقمان" و"يَّس" و"الصافات" و"حَّم السجدة" و"حَّم عسق" و"حَّم الدخان" و"الفتح" و"الواقعة" و"الملك" و"نَّ" و"إذا السماء انشقت" وما بعدها إلى أخر القرآن، فإذا فرغ من ذلك قال وهو مستقبل القبلة:

"صَدَقَ الله العَظِيمُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ ذُو الجَلالِ وَالاِكْرامِ الرَّحْمنُِ الرَّحِيمُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ البَصِيرُ الخَبِيرُ، شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قائِما بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ وَبَلَّغَتْ رُسَلُهُ الكِرامُ وَأَنا عَلى ذلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ وَلَكَ المَجْدُ وَلَكَ العِزُّ وَلَكَ الفَخْرُ وَلَكَ القَهْرُ وَلَكَ النِّعْمَةُ وَلَكَ العَظَمَةُ وَلَكَ الرَّحْمَةُ وَلَكَ المَهابَةُ وَلَكَ السُّلْطانُ وَلَكَ البَهاءُ وَلَكَ الاِمْتِنانُ وَلَكَ التَّسْبِيحُ وَلَكَ التَّقْدِيسُ وَلَكَ التَّهْلِيلُ وَلَكَ التَّكْبِيرُ وَلَكَ مايُرى وَلَكَ مالايُرى وَلَكَ مافَوْقَ السَّماواتِ العُلى وَلَكَ ماتَحْتَ الثَّرى وَلَكَ الأَرْضُونَ السُّفْلى وَلَكَ الآخرةُ وَالأوّلى وَلَكَ ماتَرْضى بِهِ مِنَ الثَّناءِ وَالحَمْدِ وَالشُّكْرِ وَالنَّعْماءِ اللّهُمَّ صَلِّ عَلى جَبْرَئِيلَ أَمِينِكَ عَلى وَحْيِكَ وَالقَوِيِّ عَلى أَمْرِكَ وَالمُطاعِ فِي سَماواتِكَ وَمَحالِّ كَراماتِكَ المُتَحَمِّلِ لِكَلِماتِكَ النَّاصِرِ لاَنْبِيائِكَ المُدَمِّرِ لاَعْدائِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مِيكائِيل مَلَكِ رَحْمَتِكَ وَالمَخْلُوقِ لِرَأْفَتِكَ وَالمُسْتَغْفِرِ المُعِينِ لاَهْلِ طاعَتِكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى إِسْرافِيلَ حامِلِ عَرْشِكَ وَصاحِبِ الصُّورِ المُنْتَظِرِ لاَمْرِكَ الوَجِلِ المُشْفِقِ مِنْ خِيْفِتكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى حَمَلَةِ العَرْشِ الطَّاهِرينَ وَعَلى السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَهِ الطَّيِّبِينَ وَعَلى مَلائِكَتِكَ الكِرامِ الكاتِبِينَ وَعَلى مَلائِكَةِ الجِنانِ وَخَزَنَةِ النِّيْرانِ وَمَلَكِ المَوْتِ وَالاَعْوانِ ياذَا الجَلالِ وَالاِكْرامِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى أَبِينا آدَمَ بَدِيعِ فِطْرَتِكَ الَّذِي كَرَّمْتَهُ بِسُجُودِ مَلائِكَتِكَ وَأَبَحْتَهُ جَنَّتَكَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى اُمِّنا حَوَّاءَ المُطَهَّرَةِ مِنَ الرِّجْسِ المُصَفَّاةِ مِنَ الدَّنَسِ المُفَضَّلَةِ مِنَ الاِنْسِ المُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ مَحالِّ القُدْسِ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى هابِيلَ وَشِيثَ وَإِدْرِيسَ وَنُوحٍ وَهُودٍ وَصالِحٍ وَإِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَيُوسُفَ وَالاَسْباطِ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ وَأَيُّوبَ وَمُوسى وَهارُونَ وَيُوشَعَ وَمِيشا وَالخِضْرِ وَذِي القَرْنَيْنِ وَيُونُسَ وَإِلْياسَ وَاليَسَعَ وَذِي الكِفْلِ وَطَالُوتَ وَداودَ وَسُلَيْمانَ وَزَكَريَّا وَشَعْيا وَيَحْيى وَتُورَخَ وَمَتّى وَإِرْمِيا وَحَيْقُوقَ وَدانيالَ وَعُزَيْرٍ وَعَيسى وَشَمْعُونَ وَجِرْجِيسَ وَالحَوارِيِّينَ وَالاَتْباعِ وَخالِدٍ وَحَنْظَلَةَ وَلُقْمانَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَرَحِمْتَ وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى الأَوْصِياء وَالسُّعَداءِ وَالشُّهداء وَأَئِمَّةِ الهُدى، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى‌الاَبْدالِ وَالاَوْتادِ وَالسُّيّاحِ وَالعُبّادِ وَالمُخْلِصِينَ وَالزُّهّادِ وَأَهْلِ الجِدِّ وَالاجْتِهادِ، وَاخْصُصْ مُحَمَّداً وَأَهْلَ بَيْتِهِ بِأَفْضَلِ صَلَواتِكَ وَأَجْزَلِ كَراماتِكَ وَبَلِّغْ رُوحَهُ وَجَسَدَهُ مِنِّي تَحِيَّةً وَسَلاما وَزِدْهُ فَضْلاً وَشَرَفا وَكَرَما حَتّى تُبَلِّغَهُ أَعْلى دَرَجاتِ أَهْلِ الشَّرَفِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَالاَفاضِلِ المُقَرَّبِينَ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مَنْ سَمَّيْتُ وَمَنْ لَمْ اُسَمِّ مِنْ مَلائِكَتِكَ وَأَنْبِيائِكَ ورُسُلِكَ وَأَهْلِ طاعَتِكَ وَأَوْصِلْ صَلَواتِي إِلَيْهِمْ وَإِلى أَرْواحِهِمْ وَاجْعَلْهُمْ إِخْوانِي فِيكَ وَأَعْوانِي عَلى دُعائِكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَيْكَ وَبِكَرَمِكَ إِلى كَرَمِكَ وَبِجُودِكَ إِلى جُودِكَ وَبِرَحْمَتِكَ إِلى رَحْمَتِكَ وَبِأَهْلِ طاعَتِكَ إِلَيْكَ، وَأَسْأَلُكَ اللّهُمَّ بِكُلِّ ماسَأَلَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ شَرِيفَةٍ غَيْرِ مَرْدُودَةٍ وَبِما دَعَوْكَ بِهِ مِنْ دَعْوةٍ مُجابَةٍ غَيْرِ مُخَيَّبَةٍ ؛ ياالله يارَحْمنُ يارَحِيمُ ياحَلِيمُ ياكَرِيمُ ياعَظِيمُ ياجَلِيلُ يامُنِيلُ ياجَمِيلُ ياكَفِيلُ ياوَكِيلُ يامُقِيلُ يامُجِيرُ ياخَبِيرُ يامُنِيرُ يامُبِيرُ يامَنِيعُ يامُدِيلُ يامُحِيلُ ياكَبِيرُ ياقَدِيرُ يابَصِيرُ ياشَكُورُ يابَرُّ ياطُهْرُ ياطاهِرُ ياقاهِرُ ياظاهِرُ ياباطِنُ ياساتِرُ يامُحيطُ يامُقْتَدِرُ ياحَفِيظُ يامُتَجَبِّرُ ياقَرِيبُ ياوَدُودُ ياحَمِيدُ يامَجِيدُ يامُبْدِيُ يامُعِيدُ ياشَهِيدُ يامُحْسِنُ يامُجْمِلُ يامُنْعِمُ يامُفْضِلُ ياقابِضُ ياباسِطُ ياهادِي يامُرْسِلُ يامُرْشِدُ يامُسَدِّدُ يامُعْطِي يامانِعُ يادافِعُ يارافِعُ ياباقِي ياواقِي ياخَلا قُ ياوَهَّابُ ياتَوَّابُ يافَتَّاحُ يانَفَّاحُ يامُرْتاحُ يامَنْ بِيَدِهِ كُلُّ مِفْتاحٍ يانَفَّاعُ يارَؤُفُ ياعَطُوفُ ياكافِي ياشافِي يامُعافِي يامُكافِي ياوَفِيُّ يامُهَيْمِنُ ياعَزِيزُ ياجَبَّارُ يامُتَكَبِّرُ ياسَلامُ يامُؤْمِنُ ياأَحَدُ ياصَمَدُ يانُورُ يامُدَبِّرُ يافَرْدُ ياوِتْرُ ياقُدُّوسُ ياناصِرُ يامُؤْنِسُ ياباعِثُ ياوارِثُ ياعالِمُ ياحاكِمُ يابادِي يامُتَعالِى يامُصَوِّرُ يامُسّلِّمُ يامُتَحَجِّبُ ياقائِمُ يادائِمُ ياعَلِيمُ ياحَكِيمُ ياجَوادُ يابارِيُ ياسارُّ ياعَدْلُ يافاصِلُ يادَيَّانُ ياحَنَّاُن يامَنَّانُ ياسَمِيعُ يابَدِيعُ ياخَفِيرُ يامُعِينُ ياناشِرُ ياغافِرُ ياقَدِيمُ يامُسَهِّلُ يامُيَسِّرُ يامُمِيتُ يا مُحْيِي يا نافِعُ يارازِقُ يامُقْتَدِرُ يامُسَبِّبُ يامُغِيثُ يامُغْنِي يامُقْنِي ياخالِقُ ياراصِدُ ياواحِدُ ياحاضِرُ ياجابِرُ ياحافِظُ ياشَديدُ ياغِياثُ ياعائِدُ ياقابِضُ، يامَنْ عَلا فَاسْتَعْلى فَكانَ بِالمَنْظَرِ الاَعْلى يامَنْ قَرُبَ فَدَنا وَبَعُدَ فَنائَى وَعَلِمَ السِّرَّ وَأَخْفى يامَنْ إِلَيْهِ التَّدْبِيرُ وَلَهُ المَقادِيرُ وَيامَنْ العَسِيرُ عَلَيْهِ سَهْلٌ يَسِيرٌ يامَنْ هُوَ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ يامُرْسِلَ الرِّياحِ يا فالِقَ الاِصْباحِ يا باعِثَ الأَرْواحِ ياذا الجُودِ وَالسَّماحِ يارادَّ ماقَدْ فاتَ ياناشِرَ الاَمْواتِ يا جامِعَ الشَّتاتِ يارَازِقَ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَيا فاعِلَ مايَشاءُ كَيْفَ يَشاءُ وَياذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ يا حَيُّ يا قَيُّومُ يا حَيَّا حِينَ لاحَيَّ يا مُحْيِيَ المَوْتَى ياحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالاَرْضِ. ياإِلهِي وَسيِّدِي صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ وَرَحِمْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَفَقْرِي وَانِفْرادِي وَوَحْدَتِي وَخُضُوعِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَاعْتِمادِي عَلَيْكَ وَتَضَرُّعِي. إِلَيْكَ أَدْعُوكَ دُعاءَ الخاضِعِ الذَّلِيلِ الخاشِعِ الخائِفِ المُشْفِقِ البائِسِ المَهينِ الحَقِيرِ الجائِعِ الفَقِيرِ العائِذِ المُسْتَجِيرِ المُقِرِّ بِذَنْبِهِ المُسْتَغْفِرِ مِنْهُ المُسْتَكِينِ لِرَبِّهِ دُعاءَ مَنْ أَسْلَمَتْهُ ثِقَتُهُ وَرَفَضَتْهُ أَحِبَّتُهُ وَعظُمَتْ فَجِيعَتُهُ، دُعاءَ حَرِقٍ حَزِينٍ ضَعِيفٍ مَهِينٍ بائِسٍ مَسْكِينٍ بِكَ مُسْتَجِيرٍ، اللّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ بأَنَّكَ مَلِيكٌ وأَنَّكَ ماتَشاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُونُ وَأَنَّكَ عَلى ما تَشاءُ قَدِيرٌ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ هذا الشَّهْرِ الحَرامِ والبَيْتِ الحَرامِ وَالبَلَدِ الحَرامِ وَالرُّكْنِ وَالمَقامِ وَالمَشاعِرِ العِظامِ وَبِحَقِّ نِبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلامُ، يامَنْ وَهَبَ لادَمَ شِيثاً وَلاِبْراهِيمَ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيامَنْ رَدَّ يُوسُفَ عَلى يَعْقُوبَ وَيامَنْ كَشَفَ بَعْدَ البَّلاءِ ضُرَّ أَيُّوبَ يارادَّ مُوسى عَلى اُمِّهِ وَزائِدَ الخِضْرِ فِي عِلْمِهِ وَيامَنْ وَهَبَ لِداوُدَ سُلَيْمانَ وَلِزَكَرِيَّا يَحْيى وَلِمَرْيَمَ عِيسى ياحافِظَ بِنْتِ شُعَيْبٍ وَياكافِلَ وَلَدِ اُمِّ مُوسى؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّها وَتُجِيرَنِي مِنْ عَذابِكَ وَتُوجِبَ لِي رِضْوانَكَ وَأَمانَكَ وَإِحْسانَكَ وَغُفْرانَكَ وَجِنانَكَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَفُكَّ عَنِّي كُلَّ حَلَقَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ يُؤْذِينِي وَتَفْتَحَ لِي كُلَّ بابٍ وَتُلَيِّنَ لِي كُلَّ صَعْبٍ وَتُسَهِّلَ لِي كُلَّ عَسِيرٍ وَتُخْرِسَ عَنِّي كُلَّ ناطِقٍ بِشَرٍّ وَتَكُفَّ عَنِّي كُلَّ باغٍ وَتَكْبِتَ عَنِّي كُلَّ عَدُوٍّ لِي وَحاسِدٍ وَتَمْنَعَ مِنِّي كُلَّ ظالِمٍ وَتَكْفِيَني كُلَّ عائِقٍ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ حاجَتِي وَيُحاوِلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ طاعَتِكَ وَيُثَبِّطَنِي عَنْ عِبادَتِكَ، يامَنْ أَلْجَمَ الجِنَّ المُتَمَرِّدِينَ وَقَهَرَ عُتاةَ الشَّياطِينَ وَأَذَلَّ رِقابَ المُتَجَبِّرِينَ وَرَدَّ كَيْدَ المُتَسَلِّطِينَ عَنِ المُسْتَضْعَفِينَ ؛ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلى ماتَشاءُ وَتَسْهِيلِكَ لِما تَشاءُ كَيْفَ تَشاءُ أَنْ تَجْعَلَ قَضاء حاجَتِي فِيما تَشاءُ".

ثم اسجد على الأَرْض وعفّر خدّيك وقل: "اللّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ فارْحَمْ ذُلِّي وَفاقَتِي وَاجْتِهادِي وَتَضَرُّعِي وَمَسْكَنَتِي وَفَقْرِي إِلَيْكَ يارَبِّ".

واجتهد أن تسح عيناك ولو بقدر رأس الذبابة دموعا، فإنّ ذلك من علامة الإجابة.

 

الليلة السابعة والعشرون

هي ليلة المبعث وهي من الليالي المتبرّكة وفيها أعمال منها:

الأول: قال الشيخ في "المصباح": روي عن أبي جعفر الجواد (عليه السلام) قال إنّ في رجب ليلة هي خير للناس مما طلعت عليه الشمس، وهي ليلة السابع والعشرين منه نُبِّيَ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في صبيحتها، وإنّ للعامل فيها من شيعتنا مثل أجر عمل ستين سنة.

قيل: وما العمل فيها ؟ قال: إذا صليت العشاء ثم أخذت مضجعك ثم استيقظت أيّ ساعة من ساعات الليل كانت قبل منتصفه صلّيت اثنتي عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة الحمد وسورة خفيفة من المفصّل، والمفصّل سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى آخر القرآن، وتسلم بين كل ركعتين، فإذا فرغت من الصلوات جلست بعد السلام وقرأت الحمد سبعاً والمعوّذتين سبعاً وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون كلاً منها سبعاً وإنا أنزلناه وآية الكرسي كلاًّ منها سبعاً وتقول بعد ذلك كله:

"الحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذَ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعاقِدِ عِزِّكَ عَلى أَرْكانِ عَرْشِكَ وَمُنْتَهى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتابِكَ وَبِاسْمِكَ الأعْظَمِ الأعْظَمِ الأَعْظَمِ وَذِكْرِكَ الاَعْلى الاَعْلى الاَعْلى وَبِكَلِماتِكَ التَّامَّاتِ أَنْ تُصَلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَأَنْ تَفْعَلَ بِي ما أَنْتَ أَهْلُهُ".

ثم ادع بما شئت.

ويستحب الغسل في هذه الليلة.

الثاني: زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) وهي أفضل أعمال هذه الليلة.

 

اليوم السابع والعشرون

وهو عيد من الأعياد العظيمة وفيه كان بعثة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهبوط جبرائيل عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالرسالة، ومن الأعمال الواردة فيه:

الأول: الغسل.

الثاني: الصيام: وهذا اليوم أحد الأيام الأَرْبعة التي خصت بالصيام بين أيام السنة، ويعدل صوم هذا اليوم صيام سبعين سنة.

الثالث: الإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد.

الرابع: زيارة النبي وزيارة أمير المؤمنين "عليهما وآلهما السلام".

الخامس: قال الشيخ في "المصباح": روى الرّيان بن الصَّلت قال: صام الجواد (عليه السلام) لما كان ببغداد يوم النصف من رجب ويوم سبع وعشرين منه وصام جميع حشمه وأمرنا أن نصلي الصلاة التي هي اثنتا عشرة ركعة تقرأ في كل ركعة "الحمد" وسورة، فإذا فرغت قرأت "الحمد" أربعاً و"قل هو الله أحد" أربعاً و"المعوّذتين" أربعاً وقلت أربعاً:

"لا إِلهَ إِلاّ الله وَالله أَكْبَرُ وَسُبْحانَ الله وَالحَمْدُ للهِ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، وأربعا: الله الله رَبِّي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً ، وأربعاً: لا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً".

السادس: في "الإقبال" وفي بعض نسخ "المصباح": أنه يستحب الدعاء في هذا اليوم بهذا الدعاء"أقول: هذا دعاء الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، وكان قد دعا به يوم انطلقوا به نحو بغداد وهو اليوم السابع والعشرون من رجب. وهو دعاء مذخور من أدعية رجب":

"يا مَنْ أَمَرَ بِالعَفْوِ وَالتَّجاوُزِ وَضَمَّنَ نَفْسَهُ العَفْوَ وَالتَّجاوُزَ يا مَنْ عَفا وَتَجاوَزَ اعْفُ عَنِّي وَتَجاوَزْ يا كَرِيمُ، اللّهُمَّ وَقَدْ أَكْدى الطَّلَبُ وَأَعْيَتِ الحِيلَةُ وَالمَذْهَبُ وَدَرَسَتِ الامالُ وَانْقَطَعَ الرَّجاءُ إِلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لا شَرِيكَ لَكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إِلَيْكَ مُشْرَعَةً وَمَناهِلَ الرَّجاءِ لَدّيْكَ مُتْرَعَةً وَأبْوابَ الدُّعاءِ لِمَنْ دَعاكَ مُفَتَّحَهً وَالاِسْتِعانَةَ لِمَنْ اسْتَعانَ بِكَ مُباحَةٌ، وَأعْلَمُ أَنَّكَ لِداعِيكَ بِمَوْضِعِ إِجابَةٍ وَلِلْصَّارِخِ إِلَيْكَ بِمِرْصَدِ إِغاثَةٍ وَأَنَّ فِي اللَّهَفِ إِلى جُوارِكَ وَالضَّمانِ بِعِدَتِكَ عِوَضا مِنْ مَنْعِ الباخِلِينَ وَمَنْدُوحَةً عَمَّا فِي أَيْدِي المُسْتَأْثِرِينَ، وَأَنَّكَ لا تَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِكَ إِلاّ أَنْ تَحْجُبَهُمُ الاَعْمالُ دُونَكَ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَفْضَلَ زادِ الرَّاحِلِ إِلَيْكَ عَزْمُ إِرادَةٍ يَخْتارُكَ بِها وَقَدْ ناجاكَ بِعَزْمِ الاِرادَةِ قَلْبِي، وَأَسْأَلُكَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعاكَ بِها راجٍ بَلَّغْتَهُ أَمَلَهُ أَوْ صارِخٍ إِلَيْكَ أَغَثْتَ صَرْخَتَهُ أَوْ مَلْهُوفٍ مَكْرُوبٍ فَرَّجْتَ كَرْبَهُ أَوْ مُذْنِبٍ خاطِيٍ غَفَرْتَ لَهُ أَوْ مُعافىً أَتْمَمْتَ نِعْمَتَكَ عَلَيْهِ أَوْ فَقِيرٍ أَهْدَيتَ غِناكَ إِلَيْهِ وَلِتِلْكَ الدَّعْوَةِ عَلَيْكَ حَقُّ وَعِنْدَكَ مَنْزِلَةٌ ؛ إِلاّ صَلَّيْتَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَقَضَيْتَ حَوائِجِي حَوائِجَ الدُّنْيا وَالآخرةِ وَهذا رَجَبٌ المُرَجَّبِ المُكَرَّمِ فَنَسْأَلُكَ بِهِ وَبِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الأَعْظَمِ الاَجَلِّ الاَكْرَمِ الَّذِي خَلَقْتَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي ظِلِّكَ فَلا يَخْرُجُ مِنْكَ إِلى غَيْرِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ وَتَجْعَلَنا مِنَ العامِلِينَ فِيهِ بِطاعَتِكَ وَالامِلِينَ فِيهِ بِشَفاعَتِكَ، اللّهُمَّ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ السَّبِيلِ وَاجْعَلْ مَقِيلَنا عِنْدَكَ خَيْرَ مَقِيلٍ فِي ظِلٍّ ظَلِيلٍ فَإِنَّكَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الوَكِيلُ، وَالسَّلامُ عَلى عِبادِهِ المُصْطَفِينَ وَصَلَواتُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، اللّهُمَّ وَبارِكْ لَنا فِي يَوْمِنا هذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ وَبِكَرامَتِكَ جَلَّلْتَهُ وَبِالمَنْزِلِ العَظِيمِ الاَعْلى أَنْزَلْتَهُ صَلِّ عَلى مَنْ فِيهِ إِلى عِبادِكَ أَرْسَلْتَهُ وَبِالمَحَلِّ الكَريم أَحْلَلْتَهُ، اللّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ صَلاةً دائِمَةً تَكُونُ لَكَ شُكْراً وَلَنا ذُخْراً وَاجْعَلْ لنا مِنْ أَمْرِنا يُسْراً وَاخْتِمْ لَنا بِالسَّعادَةِ إِلى مُنْتَهى آجالِنا وَقَدْ قَبِلْتَ اليَسِيرَ مِنْ أَعْمالِنا وَبَلَّغْتَنا بِرّحْمّتِكَ أَفْضَلَ آمالِنا، إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ".

 

إعداد

القسم الثقافي في مكتب

سماحة المرجع الديني الكبير

السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مد ظله)

 

 

ـــــــــــــــــ

1 - بحار الأنوار, ج98, ص377.

2- بحار الأنوار, ج98, ص377.