بيان مواساة للعوائل المنكوبة بفقد أبنائها في العراق حديثاً

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون َ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

بينما كانت الأعداد الهائلة من العوائل التي نكبها نظام الطغيان البائد بأخذ أوليائها وأفلاذ أكبادها تمنّي نفسها برجوعهم إليها واجتماع شملها بعد انهيار النظام المذكور وإذا بها قد فوجئت بصدمة هزّت جميع المؤمنين وذوي الضمائر الحية حيث لا عين لهم ولا أثر بل كشفت أقبية السجون المظلمة الخالية والمقابر الجماعية المتناثرة في أرض العراق ـ التي بدأت تظهر تدريجاً ـ عن مدى وحشية هذا النظام وبشاعة الجرائم التي قام بها وعن تصفية تلك الجموع الغفيرة التي تفوق حدّ الإحصاء جسدياً بوجه تقشعرّ لهوله الأبدان من دون فرق بين الرجال والنساء بل حتى الأطفال الرضع والشيوخ الركّع، كل ذلك لاستهانته بالدماء، وروحه الإجرامية وحقده واستهتاره التي عاشها هذا الشعب المنكوب معه ما يزيد على ثلث قرن.

ونحن إذ نرفع تعازينا لولي الأمر الإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فَرَجه) وللعوائل المنكوبة من العراقيين وغيرهم نؤكد أن المصيبة عامة ـ وإن خصت ـ والكارثة كارثة شعب منكوب وأمة ممتحنة.

ونسأله سبحانه وتعالى أن يربط على قلوب المنكوبين ويمنّ عليهم بالصبر والسلوان ويخلف عليهم بأفضل الخلف ويرفع درجات المظلومين ويأخذ بثأرهم من كل من تسـبب بذلك وأعان عليه بقول أو فعل، فانه لا يعجزه أخذ الثأر ولا يفوته هارب، وهو للظالمين بالمرصاد. والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

محمد سعيد الطباطبائي الحكيم

2 / ربيع الاول / 1424