كان من منن الباري سبحانه لنا أن تفضل علينا ووفقنا لجمع طائفة كبيرة من الأحاديث الشريفة وفتاوى علمائنا الأبرار (رضوان الله على الماضين وأدام الله عمر الباقين) حول (الحجامة) تلك السنة الكريمة والتي أصبحت مهجورة ومجهولة بل منبوذة. وكان لي التوفيق الأكبر في ما توصلت إليه من نتائج باهرة، وآثار عجيبة خلال ممارستي لهذه السنة الكريمة مدة تزيد على اثني عشر سنة.

واليوم حيث تحيى هذه السنة الإلهية من جديد ضمن تبنى جمع كبير لها من الأطباء وأصحاب الاختصاص إذا طرحت في المجاميع العلمية الطبية كأحد الطرق المعتبرة في مقام العلاج ونود ان نستعين بنظراتكم الفقهية الشريفة من خلال ما يهمه المؤمنين عامة ومقلديكم خاصة من مسائل علمية تعرض للمكلفين في هذا المقام راجين أن تتفضلوا علينا بالإجابة عليها مشكورين، وهي:

(أولاً): ما حكم الصلاة لمن بقى على بدنه أثر الدم بعد الحجامة، وذلك:

1 ـ هل يصدق عنوان الجرح على محل الحجامة؟

ج: نعم يصدق عليه عنوان الجرح وتترتب آثاره الشرعية.

2 ـ هل يلزم التطهير لمحل الجرح مع احتمال عدم البرء وانقطاع الدم؟

ج: لا يجب التطهير حينئذٍ.

3 ـ هل يلزم التطهير لموضع الجرح مع احتمال الضرر.

ج: لا يجب التطهير حينئذٍ.

4 ـ ما حكم ما لو شك بأن التطهير يضر به أم لا، أو أن الجرح برء أم لا؟

ج: يحتاط بدفع الضرر بترك التطهير.

 

(ثانياً): ما حكم الحجامة في نهار الصيام، وذلك:

1 ـ هل يلزم تأخيرها إلى الليل أو بعد شهر الصيام لو لزم منه الضعف لا بطلان الصيام ؟

ج. تكره الحجامة نهاراً للصائم إذا خشي الضعف. ولا تحرم إلا أن تؤدي إلى العجز عن الصيام من دون ضرورة لها.

2 ـ ما حكمه لو تعارض بطلان الصوم مع ضرورة الحجامة بنظر طبيب المعالج، وكون التأخير موجباً للمرض أو تشديد، أو بطؤ علاجه، وما حكمه لو كان الضرر بنظر الطبيب احتمالياً؟

ج: إذا أوجب قول الطبيب المعالج خوف الضرر كفى في جواز الحجامة. بل تجب إذا كان الضرر المخوف مهماً يخشى أن يؤدي إلى الهلاك.

 

(ثالثاً): ما حكم حجامة المحرم؛ وذلك:

1 ـ لإقامة السنة أو حفظ الصحة أو غيرهما من الدواعي كالتوقي من شدة المرض؟

ج: لا تحل الحجامة للمحرم إلا مع الضرورة، لخوف الضرر من تركها.

2 ـ ما حكمه لو كان لأجل الاستعلاج وكان بنظر الطبيب المعالج ضرورياً للعلاج أو للتوقي من شدة المرض ولا يمكن تأخيره إلى بعد أيام الحج؟

ج: تحل الحجامة حينئذٍ إلا مع الاطمئنان بخطأ الطبيب .

3 ـ ما حكم حلق موضع الحجامة أثناء الاحرام لو كان الحلق ضرورياً؟

ج: إذا كان الحلق ضرورياً حلّ، ولا يحل اختياراً.

 


(رابعاً): ما حكم أجرة الحجام، وذلك:

1 ـ هل يجوز للحجام أو المحتجم أن يشترط أجرة معينة أو يطلق أو ينصرف إلى المتعارف؟

ج: نعم يجوز لهما المشارطة. نعم هي مكروهة في حق الحجام، دون المحتجم أو من يقوم مقامه.

 

(خامساً): ما حكم عمل الحجام؟ وهل ينزل بمنزلة الطبيب لعدم الضمان فيما إذا لزم من عمله ضرراً على المحتجم من دون أن يكون تقصيراً منه؟ وما حكمه ما لو كان قاصراً في ذلك؟

ج: لا ضمان على الحجام إذا كان مأذوناً في الحجامة وترتب الضرر على الحجامة بنفسها، أما إذا ترتب الضرر على خصوصياتها غير المأذون فيها ـ كاستعمال الآلة الخاصة، أو أخذ المقدار الخاص من الدم ـ من دون أن يكون أصل الحجامة مضراً فهو ضامن، إلا أن يأخذ براءة من الضمان من المحتجم أو من وليّه. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.

ونسأل الله جلت آلاؤه وعظمت نعماؤه أن يمدكم بالتوفيق والتأييد وأن يسددكم في مسيرتكم في إحياء هذه السنة الشريفة والتعرف على حدودها وفوائدها في سبيل الانتفاع بها وجني ثمراتها. وقد سرنا مشروعكم هذا بعد أن أسدل الستار عن الحجامة نتيجة ظهور مدرسة الطب الحديثة التي يبدو أنها لا تعرف شيئاً عنها وكم تحدثنا مع الأطباء المعاصرين من أجل التعرف على حدودها وآثارها أملاً في الانتفاع بها فرأيناها غريبة عليهم، ولم نحصل منهم على شيء. والأمل منكم المضي في مشروعكم هذا وتطويره وفتح أبواب المعرفة في بقية السنن والإرشادات التي تضمنتها أحاديث المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين. مع حسن النية مع الله تعالى وصدق التوكل عليه، إنه ولي المؤمنين.

والسلام عليكم وعلى العاملين معكم ورحمة الله وبركاته.