(سابعاً): ما هو حكم الحيوان المخلوق بهذه الطريقة من حيث عائديته أو ملكيته، هل يعود لمالك الحيوان الذي انتزعت منه البويضة أو الخلية؟ أم هو للقائم بعملية التخليق؟

ج: يعود الحيوان طبعاً لمالك الحيوان الذي انتزعت منه البويضة، لأن نمو الجسم المملوك تابع له، وإذا نما الجسم لم يخرج عن ملك مالكه، سواء كان مع حفظ الصورة النوعية كنمو فرخ الحيوان حتى يكبر أم مع تبديلها كنمو الحب حتى يصير شجرة، ونمو البرعم حتى يكون في نهاية الأمر ثمرة، وذلك من الأحكام العرفية الارتكازية التي تحمل عليها الإطلاقات المقامية، وعلى ذلك جرى الفقهاء فحكموا بأنه لو غصب شخص حباً فزرعه صار الزرع لمالك الحب لا للغاصب، كما أن الحيوان ملك لمالك أمه.

هذا كله إذا أخذت البويضة من غير إذن مالك الحيوان، أما إذا أخذت بإذنه فالمتبع هو نحو الاتفاق حين الإذن بين صاحب الحيوان والآخذ.

 

(ثامناً): ما هو حكم لحم ولبن الحيوان الذي تصرفوا في هندسته الوراثية حتى أصبح دمه مشابهاً لدم الإنسان؟ وما هو حكم الدم المتخلف من هذا الحيوان لو ذُكي؟

ج: أما لحم الحيوان ولبنه فهو بحكم لحم ولبن مماثله، مما يندرج في نوعه عرفاً، كالغنم والبقر والقطة والكلب والإنسان، لدخوله في أدلة أحكام لبن ولحم ذلك الحيوان، فما دل على حلية لحم ولبن الغنم مثلاً يدل على حلية لحم ولبن الغنم الذي تصرفوا في هندسته الوراثية، لأنه من أفراده عرفاً. ومجرد مشابهة دمه لدم الإنسان لا يخرجه عن موضوع تلك الأدلة. وأما الدم المتخلف من هذا الحيوان لو ذُكي فهو طاهر إذا كان الحيوان قابلاً للتذكية، لما دل على طهارة الدم المتخلف في الذبيحة، لعدم النظر في ذلك الدليل لتركيبة الدم وعناصره.

على أنه لو فرض قصور ذلك الدليل كفى أصل الطهارة في البناء على طهارة الدم المذكور، وأما ما دل على نجاسة دم الإنسان فهو مختص بالدم المتكون في جسد الإنسان، ولا يعم كل دم مشابه لدم الإنسان في عناصره.

وبعبارة أخرى: أن نسبة الدم لصاحبه عرفاً على أساس تكونه فيه، لا على أساس حمله لعناصر دمه.