بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
س1( بالنسبة إلى بلوغ المرأة، يرجى التفضل بالإجابة عن ما يلي:
أ.. ما هو سن التكليف الشرعي؟
ج: تبلغ المرأة ويتم تكليفها بإكمالها تسع سنين قمرية، على المشهور بين الأصحاب، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا من الشيخ في صوم المبسوط وابن حمزة في خمس الوسيلة فاعتبرا بالعشر. لكنهما رجعا عنه إلى المشهور في كتاب الحجر من المبسوط والنكاح من الوسيلة. ولعله لذا نفى عنه الخلاف بعضهم، كابن ادريس.
ويقتضيه النصوص الكثيرة، ففي معتبر حمران: ((سألت أبا جعفر (عليه السلام) قلت له: متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة، ويقام عليه ويؤخذ بها؟ قال: إذا خرج عنه اليتم وأدرك. قلت: فلذلك حدّ يعرف به؟ فقال: إذا احتلم، أو بلغ خمس عشرة سنة، أو أشعر أو أنبت، قبل ذلك، أقيمت عليه الحدود التامة، وأخذ بها وأخذت له. قلت: فالجارية متى تجب عليها الحدود التامة وتؤخذ بها ويؤخذ لها؟ قال: إن الجارية ليست مثل الغلام، إن الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشراء والبيع، وأقيمت عليها الحدود التامة، وأخذ لها وبها))(هامش)، وفي صحيح يزيد الكناسي ـ بناء على ما هو الظاهر من أنه يزيد أبو خالد القماط ـ عنه (عليه السلام): ((قال: الجارية إذا بلغت تسع سنين ذهب عنها اليتم، وزوجت وأقيمت عليها الحدود التامة لها وعليها))(هامش)، وفي صحيح ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((قال: حدّ بلوغ المرأة تسع سنين))(هامش)... إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة أو الصريحة في التحديد المذكور.
أما القول بالعشر فقد ذكر في كتاب الحجر من المبسوط أن به رواية. قال في الجواهر: ((ولم أجد به رواية مسندة)). وقد يستدل له بنصوص لا مجال لإطالة الكلام فيها بعد ظهور ضعف دلالتها.
وهناك بعض النصوص لم يعرف القول بمضمونها.
(منها): موثق الحسن بن راشد عن العسكري (عليه السلام): ((قال: إذا بلغ الغلام ثمان سنين فجائز أمره في ماله، وقد وجب عليه الفرائض والحدود، وإذا تمّ للجارية سبع سنين فكذلك))(هامش). ولا مجال للخروج به عن ما سبق بعد شذوذه، وعدم ظهور عامل به. ولابدّ من ردّ علمه إليهم (صلوات الله عليهم).
(ومنها): موثق عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة؟ قال: إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة، وجرى عليه القلم. والجارية مثل ذلك، إن أتى لها ثلاث عشرة سنة، أو حاضت قبل ذلك، فقد وجبت عليها الصلاة، وجرى عليها القلم))(هامش).
وربما يدعى أن مقتضى الجمع بينه وبين النصوص المتقدمة حمل النصوص المتقدمة على استحباب قيام البنت بالفرائض بإكمالها تسع سنين، نظير ما ورد من أمرها وأمر الصبي بالإتيان بالفرائض لدون سنّ البلوغ.
وقد يؤيد ذلك بموثق عبدالله بن سنان عنه (عليه السلام): ((قال: إذا بلغ الغلام ثلاث عشرة سنة كتبت له الحسنة، وكتبت عليه السيئة، وعوقب، وإذا بلغت الجارية تسع سنين فكذلك، وذلك أنها تحيض لتسع سنين))(هامش)، فإن مقتضى الجمع بين صدره المتضمن بلوغ الغلام بثلاث عشرة سنة ونصوص بلوغه بخمس عشرة سنة حمل حكم الغلام فيه على الاستحباب، وهو يناسب حمل ذيله المتضمن لبلوغ الجارية بتسع سنين على ذلك أيضاً، تحكيماً لقرينة السياق.
لكن لا مجال لتأييد الحمل المذكور بموثق ابن سنان، لأن حمل حكم الغلام فيه على الاستحباب، ثم تحكيم قرينة السياق لحمل حكم الجارية فيه على الاستحباب أيضاً، ملزم بحمل موثق عمار في حكم الجارية على الاستحباب أيضاً، وحينئذٍ لا ينهض بتحديد بلوغها بثلاث عشرة سنة، بل يكون بلوغها بأكثر من ذلك، وهو لا يناسب شيئاً من النصوص. وحمل حكم الغلام فيه على البلوغ الحقيقي، ليطابق بصدره موثق عمار ملزم بحمل حكم الجارية فيه على ذلك أيضاً، فينافي بذيله موثق عمار، ولا يصلح شاهداً، ولا مؤيداً له حينئذٍ.
مع أن حمل نصوص بلوغ الجارية بتسع سنين على الاستحباب لايناسب التصريح فيها بذهاب اليتم، وإقامة الحدود التامة، إذ لا معنى لاستحباب إقامة الحدود التامة على الصبية التي لا يجري عليها القلم. فهي صريحة بسبب ذلك في كون التسع سنين حدّاً حقيقياً للبلوغ.
ومن ثم يكون موثق عمارشاذاًلمخالفته للنصوص الكثيرةالواردة في تحديدبلوغ الغلام،وفي تحديدبلوغ الجارية، والمطبقة على اختلافهما في الحدّ، ولاسيما مع عدم ظهور عامل به،فيوكل علمه إلى أهله (عليهم السلام).
على أن اشتهار الحكم بين الأصحاب وإن لم يكن في نفسه حجة، إلا أنه قد يوجب الاطمئنان، بل العلم بالواقع، كما في مثل المقام من ما كان الحكم فيه عملياً، لا تنفك الناس عن كثرة الابتلاء به في جميع العصور بما في ذلك عصور المعصومين (صلوات الله عليهم) الطويلة. حيث لا يمكن مع ذلك خفاء حكمهم (عليهم السلام) فيه على شيعتهم. فاشتهار هذا التحديد بين شيعتهم شاهد بأخذهم له منهم (عليهم السلام). ولاسيما مع عدم خلوّ التحديد المذكور عن غرابة، لأن ارتكاز ضعف المرأة لا يناسب كون بلوغها أسبق من بلوغ الرجل، لولا كون الحكم المذكور تعبدياً مأخوذاً من أدلة قاطعة من المعصومين (عليهم السلام) بخع لها شيعتهم، وتعبدوا بها خاضعين.
ب.. هل يمكن التفصيل في البلوغ بين العبادات، والعقود والإيقاعات؟
ج: لا مجال لذلك مع إطلاق بعض النصوص، والتصريح في كثير منها بجواز أمرها في مالها.
ج.. وما هو الحكم بالنسبة إلى إجراء الحدود والقصاص؟
ج: تجري عليها. لإطلاق بعض النصوص، والتصريح في كثير منها بجريان الحدود التامة لها وعليها.
س2( حيث كان العرف القانوني في بلادنا وكثير من دول العالم يقتضي اعتبار سنّ الرشد بين المتعاقدين للذكور والإناث إكمال ثمانية عشر عاماً شمسية. كما أن الأطفال هم ذوو الأعمار فوق الست سنوات إلى حين إكمال السن المتقدم، وهم يلزم محاكمتهم بمحاكم الأطفال. بالنظر إلى ماسبق، يرجى التفضل بالإجابة عن ما يلي:
1.. هل يمكن للحاكم الشرعي في المحاكم القضائية أن يـخفف من عقوبة البالغين بحسب السن الشرعي إذا كانوا غير بالغين بحسب السنّ القانوني؟
ج: لا مجال لذلك، بعد إطلاق أدلة العقوبات الشرعية، بل التصريح في أدلة البلوغ بإقامة الحدود التامة به، كما تقدم بعضها في جواب السؤال الأول. والمفروض في الحاكم الشرعي أن يجري في البلوغ على التحديد الشرعي، دون العرف القانوني المخالف له.
2.. وإذا كان الجواب سلبياً فبالنظر إلى أن أكثر دول العالم تجعل لمثل هؤلاء المجرمين نظاماً جزائياً خاصاً يبتني على أسس وقائية وتربوية وقد صار ذلك عرفاً قانونياً دولياً، فيرجى الإجابة عن ما يلي:
أ.. هل يمكن للحاكم الشرعي (نظراً إلى عناوين ثانوية ـ كدفع تشويه صورة الإسلام والنظام الإسلامي، والتخلص من استغلال المنظمات الدولية وأعداء الإسلام والنظام الإسلامي ـ وعملاً بالمعاهدات الدولية بصورة إجمالية) التخفيف من عقوبة من سبق ذكرهم؟
ج: لامجال للتخفيف بعد إطلاق الأدلة وتشديد الشارع الأقدس في أمر الحدود والحقوق. بل في الاستسلام للعرف المذكور والجري عليه اعتراف بالهزيمة. ولأَن تكون الهزيمة أمام الأنظمة الكافرة الفاسدة صريحة، بإعلان العجز عن تطبيق الحكم الشرعي، خير من أن تكون مبطنة وتحريفية بإعطاء التخفيف طابعاُ شرعياً، لأن ذلك يتضمن اعترافاً بفشل التشريع الإسلامي في علاج المشكلة، وخطئه في ذلك، كما يستلزم تشويهاً للنظام الإسلامي، وأنه لايمثل الإسلام بواقعه الحقيقي، بل بعد تحويره وتحريفه. ويأتي في جواب السؤال الثالث والرابع والثالث عشر والثامن والثلاثين والستين ما ينفع في المقام.
ومن الغريب وصف النظام الجزائي المذكور في السؤال بأنه: (يبتني على أسس وقائية وتربوية). وهل جنت البشرية من هذه الأنظمة غير الفساد والتحلل والدمار في خلقها ومثلها وسلوكها؟!
فغرائز الإنسان الجنسية وغيرها، وطموحاته في السيطرة والتمرد وفرض الشخصية، تبدأ في الظهور بصورة فاعلة في سن المراهقة، وتشتد صاعدة للأوج قبل الثامنة عشرة، وهو بعد لم تستحكم في نفسه الأخلاق الفاضلة والمثل الرادعة، فإذا لم يستشعر المسؤولية، وأمن من العقوبة، فما الذي يحجزه عن ارتكاب الجرائم الأخلاقية والعدوانية والجموح في طريقها، وإذا تعودها في هذه المدة، وألفها واستحكمت في سلوكه وممارساته، لم يسهل عليه بعد ذلك تجنبها والسير في طريق الرشد والصلاح والتحلي بالخلق الفاضل والكمال. ولم يقو خوف العقوبة على تقويمه وتهذيبه.
وكلما شاع ذلك وظهرت الجريمة والفساد في الناس تضاءلت القوة الرادعة، وضعفت الدعوة للإصلاح، وفرضت الجريمة على المجتمع، بحيث لابد من التعايش معها على أنها الأمر الواقع، ونسيت الأخلاق والمثل، كما حصل في المجتمعات المعاصرة. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ب.. هل يمكن التفريق بين الولد والبنت في ذلك؟
ج: لايمكن ذلك بعد إطلاق الأدلة، بل صراحتها، في جريان الحدود التامة على الولد والبنت بتحقق الحدّ الشرعي لبلوغهما. وقد تقدم بعضها في جواب السؤال الأول.
ج.. هل يمكن التفريق بين الحدّ والقصاص في ذلك؟
ج: لا يمكن ذلك بعد إطلاق الأدلة أو صراحتها.
س3( هل يمكن للدولةالإسلامية ـ نظراً لمصالح مهمة ـ أن تجعل صحة وقوع العقودوالإيقاعات ـ كالزواج والطلاق ـ منوطاً بمراحل معينة؟
ج: لا مجال لذلك، إلا بناءً على أن المتولي للأمر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، بحيث له حجرهم عن سلطنتهم على أنفسهم في مثل ذلك. وهو أمر غير ثابت، بل ثابت العدم، كما أفضنا الكلام فيه في المسألة الرابعة والعشرين من مباحث الاجتهاد والتقليد (مصباح المنهاج)(هامش).
على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) الذين ثبتت لهم هذه الولاية لم يعهد منهم إعمالها بهذا النحو، حيث يناسب ذلك عدم إعمال الوليّ لها بالنحو المذكور حتى لو تمت ولايته.
كما ينبغي الحذر من أن تكون الدوافع الخفية إنهزامية، بسبب ضغط الوضع المعاصر في الاتجاه المعاكس للتشريع الإسلامي.
ولاسيما مع حثّ الشارع الأقدس على الزواج، وخصوصاً المبكر منه، وعلى التسهيل فيه، وعلى أنه سبب للرزق، وأن من ترك الزواج مخافة الفقر فقد أساء الظن بالله تعالى، ومع تأكيده على أن الطلاق بيد من أخذ بالساق، وغير ذلك.
حيث يكون وضع القيود في ذلك مجافياً لنصّ التشريع الإسلامي ولروحه المميزة له، وموجباً لتشويه النظام الإسلامي، بانحرافه عن الإسلام بواقعه وروحه، مع أن المفروض فيه الحفاظ على الإسلام، وتشييد أركانه، وإظهار معالمه المميزة له عن بقية الأنظمة الفاسدة، التي تعاني منها البشرية ومن ويلاتها، في سلوكها، ومثلها، وأخلاقياتها، وغير ذلك من شؤون حياتها.
س4( في الحالات التي يقتل بها رجل امرأة، يرجى الإجابة عن ما يلي..
أ.. إذا اختار أولياء الدم القصاص وإعطاء نصف الدية، فهل اختيار نوع الدية المعطاة إلى أولياء الدم أو للجاني؟
ج: اختيار نوع الدية لأولياء الدم، لأنهم المكلفون بدفعها على تقدير القصاص، ومقتضى إطلاق خطابهم بها الاجتزاء بأيّ فرد منها يختارونه. ولأجل ذلك قلنا بأن اختيار نوع الدية مع الخطأ للقاتل ومن يقوم مقامه ـ كوليّه ـ أو للعاقلة.
ب.. إذا لم يتمكن أولياء الدم من إعطاء نصف الدية، وطلبوا من الأجهزة القضائية، أداءه عنهم، فهل يمكن إعطاؤه من بيت المال؟
ج: لما كان هذا من النفقات الخاصة، فليس هو من مصارف بيت المال. نعم الحقّ الشرعي ـ كالزكاة والخمس ـ يشرع دفعه للشخص مع الفقر. إلا أن هذا المصرف ليس من موارد الحاجة التي يتوقف عليها الفقر الذي هو موضوع الحقّ. ومن ثم يتوقف قيام بيت المال بذلك على أحد أمرين:
(الأول): أن يكونوا فقراء في أنفسهم بحيث يستحقون الحق الشرعي مع قطع النظر عن هذا المصرف، فيدفع لهم الحق من بيت المال، فإذا ملكوه دفعوا فاضل الدية منه. أو أن يقترضوا على ذممهم ويدفعوا فاضل الدية ويقتصوا، ثم يعجزوا عن وفاء الدين، بحيث يصدق عليهم من أجل ذلك الحاجة والفقر، فيدفع لهم الحق من بيت المال.
(الثاني): أن يكون في اقتصاصهم مصلحة عامة يدركها وليّ بيت المال تسوّغ الدفع منه. وهو عنوان ثانوي خاص غير منضبط الموارد. يوكل لأمانة ولي بيت المال، وحسن نظره. ولابد في ذلك من الحذر..
(أولاً): من التباس الأمر باندفاع عاطفي نتيجة مكاسب مادية أو سياسية ضيقة أو نحوها.
(وثانياً): من انعكاس صورة مشوهة تنافي نزاهة ولي بيت المال وحياديته المفروضة.
(وثالثاً): من أن تكون الدوافع الخفية انهزامية، منبعثة عن ضغط النظريات والأوضاع المعاصرة في الاتجاه المعاكس للتشريع الإسلامي في التفريق بين الرجل والمرأة... إلى غير ذلك من ما قد تكون أضراره المبدئية أو المادية على الأمد البعيد أو القريب أشدّ وأكثر.
ج.. في الموارد التي لا تسمح الظروف السياسية والاجتماعية بترك القصاص، فهل يمكن إعطاء نصف الدية من بيت المال مع عجز أولياء الدم من القيام بذلك؟
ج: يظهر الجواب عنه من جواب السؤال في الفقرة السابقة.
س5( إذا قتل رجل امرأة في الأشهر الحرم (علماً بأن القتل في الأشهر الحرم موجب لإضافة ثلث الدية) فإذا اختار أولياء الدم القصاص من القاتل فهل يعطون نصف دية رجل قتل في الشهر الحرام أو نصف دية رجل قتل في غيره؟
ج: عليهم أن يعطوا نصف الدية الطبيعية، وهي دية القتل في غير الأشهر الحرم، لأن ذلك هو المستفاد من أدلة ردّ فاضل الدية إطلاقاً أو تصريحاً. وزيادة الثلث من أجل الأشهر الحرم إنما هي لتعظيم حرمة المقتول فيها، المقتضي لتعظيم الجناية عليه، لا بنحو تقتضي زيادة حرمة القاتل مع قتله بحقّ فيها أو في غيرها.
س6( بالنظر إلى أن الدية في المرأة إذا وصلت إلى الثلث عادت إلى النصف، يرجى الإجابة عما إذا كان الأرش أكثر من الثلث، هل يقلل إلى النصف؟ مثلاً إذا كان كل الدية خمسة ملايين تومان وكان الأرش مليوني تومان؟
ج: نعم يرجع للنصف، لأن الأرش دية لم يصل تقديرها عن طريق الشرع، ويرجع للحكمين من أجل تحديدها، فهي لاتخرج عن حكم الدية.
على أن الأدلة لم تتضمن عنوان الدية، ليحتاج لتعميمها للأرش، بل هي تعمه ابتداء، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال في حديث: ((جراحات الرجال والنساء سواء، سن المرأة بسن الرجل، وموضحة المرأة بموضحة الرجل، وإصبع المرأة بإصبع الرجل، حتى تبلغ الجراحة ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية ضُعّفت دية الرجل على دية المرأة))(هامش)، وفي صحيح أبان بن تغلب عنه (عليه السلام): ((قال: هذا حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف))(هامش). والعقل مأخوذ من عقل الناقة عند دفعها بدل الجناية. ونحوهما غيرهما.
س7( إذا قتل رجل امرأتين أو أكثر وأراد أولياؤهن القصاص، فيرجى الإجابة عن ما يأتي:
أ.. هل يجب على الأولياء في هذه الحالة أن يدفعوا شيئاً بعنوان فاضل الدية؟
ج: من القريب عدم وجوب الردّ، كما يظهر من الشيخ في النهاية. لأن الردّ إنما هو لاحترام نصف رقبته، وعدم استحقاقه بالقصاص، فمع اشتراك الوليين في القصاص والقتل، أو إيكال أحدهما أمره للآخر، يستحق كل منهما نصف الرقبة وقد استوفى حقه فلا موجب للردّ. وإن كان الأمر لا يخلو عن إشكال بعد عدم النصّ في البين.
ب.. إن وجب ردّ فاضل الدية، فهل يجب أن يدفع كل منهم مستقلاً وعلى حدة نصف دية الرجل، أو أن نصف الدية يقسم على الأولياء بالنسبة؟ مثلاً إذا قتل شخص امرأتين وأراد أولياؤهما القصاص، فهل يجب على كل منهما أن يدفع نصف دية الرجل، أو يكتفي بدفع كل منهما ربعها؟
ج: بعد فرض وجوب الردّ فكل منهم مكلف برد نصف الدية. والاكتفاء بنصف واحد من الكل يبتني على تداخل الجنايات، وهو يقتضي عدم الردّ أصلاً.
س8( بالنسبة إلى حدّ السرقة، يرجى الإجابة عن هذه الأسئلة..
أ.. بعد إجراء حدّ السرقة، هل يكون العضو المقطوع ملكاً للحكومة التي أجرت الحدّ، أو هو ملك للشخص الذي أُجري عليه الحدّ؟
ج: لا إشكال في عدم ملكية الحكومة له، لعدم المنشأ لذلك ومجرد إجرائها الحدّ وتوليها لذلك لا يقتضيه. والذي تقتضيه القاعدة ثبوت حق صاحبه فيه، لأنه جزء منه تابع له، نظير الشعر الذي يحلقه والأظافر التي يقلمها. ومجرد استحقاق قطعه منه لا يوجب سقوط حقه فيه.
ب.. ما هو حكم الخيارات التالية بعد إجراء الحدّ: دفن العضو المقطوع، إعادة العضو المقطوع إلى الشخص المحدود بواسطة عملية جراحية، بيع العضو المقطوع لشخص آخر مقطوع اليد من أجل الاستفادة به؟
ج: المتيقن من هذه الخيارات هو الدفن، إذ لا أقل من جوازه بمقتضى الأصل، بل السيرة. وفي وجوبه إشكال، لأن عمدة الدليل على وجوب دفن العضو المقطوع الإجماع، والمتيقن منه المقطوع من ميت. على أنه ـ لو تمّ ـ منصرف عما إذا أمكن إبقاء حياة العضو والانتفاع به. ومن ثم لا ينبغي التوقف في سلطنة المحدود على تمكين الغير منه، لينتفع به ببيع أو نحوه لو تيسر ذلك.
وأما إعادته له نفسه بعملية جراحية فلا يخلو من إشكال، لقضاء المناسبة الارتكازية بأن حدّ القطع لم يجعل لمجرد الإيلام الذي قد يكون في غيره من وجوه التعذيب ما هو أشدّ فيه، بل لم يثبت وجوب الإيلام، ولذا يجوز استعمال المخدر، كما يأتي في جواب السؤال الرابع والثلاثين. وإنما جعل حدّ القطع للتنكيل بسمة ثابتة من أجل أن تستمر رادعيته للجاني وغيره مِن مَن يراه.
بل يظهر من مجموع نصوص القطع المفروغية عن فرض بقاء العاهة الحاصلة بالقطع، ولذا اقتصر على قطع بعض الأعضاء إذا تكررت السرقة رفقاً بالمحدود، وذلك لا يناسب تمكين المحدود من الانتفاع بالعضو وإرجاعه له بعملية جراحية.
ويؤيده المنع منه في القصاص، ففي موثق إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ((عليها السلام)): ((أن رجلاً قطع من بعض أذن رجل شيئاً، فرفع ذلك إلى علي (عليه السلام) فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه، فالتحمت وبرئت، وعاد الآخر إلى علي (عليه السلام) فاستقاده، فأمر بها فقطعت ثانية، وأمر بها فدفنت، وقال: إنما يكون القصاص من أجل الشين))(هامش).
س9( بالنسبة إلى قصاص الأطراف، يرجى الإجابة عن ما يلي..
أ.. بعد إجراء القصاص في الطرف فمن هو الذي يملك العضو المقطوع: الحكومة، أو المجني عليه، أو الجاني؟
ج: من ما سبق في جواب السؤال الثامن يظهر أن العضو المقطوع من حقّ الجاني الذي يقتص منه، لأنه جزء منه، والجناية إنما تقتضي قطع العضو، دون خروج حقه منه. بل هو هنا أولى من ماسبق هناك، لابتناء القصاص على التعادل بين الجناية والعقاب، ومن الظاهر أن الجناية إنما اقتضت قطع عضو المجني عليه من دون أن تخرجه عن حقه، فكذلك العقاب بالقصاص.
ب.. دفن العضو المقطوع، إعادته للمجرم، بيع العضو من أجل الاستفادة منه من شخص محتاج إليه، أي الخيارات المتقدمة يلزم القيام به؟
ج: من ما سبق في جواب السؤال الثامن يتضح جواز دفن العضو المقطوع، مع سلطنة المقتص منه على تمكين الغير من الانتفاع به. وأن المقتص منه لا يمكَّن من إعادته لنفسه بعملية جراحية، لموثق إسحاق بن عمار المتقدم.
س10( بالنسبة إلى اعتبار علم القاضي..
أ.. هل يلحق علم القاضي بالإقرار، أو بالبينة، أو هو طريق ثالث؟
ج: لا إشكال في أنه طريق ثالث، بناء على جواز التعويل عليه في القضاء. لكن المبنى المذكورلا يخلو عن إشكال، لعدم خلوّ الأدلة التي استدلوا بها عليه عن ضعف. فإن المذكور في كلامهم وجوه..
(الأول): الإجماع المدعى في الانتصار والخلاف والغنية ومحكي نهج الحق، وقد يظهر من السرائر.
وفيه:أن المسألةليست شايعة الابتلاء في عصور المعصومين (عليهم السلام) ، ليتسنى معرفة رأيهم ورأي أصحابهم فيها، وإنما حررت بعد عصر الغيبة، ومن القريب اعتماد مدعي الإجماع على النصوص الآتية، بعد أن استوضحوا دلالتها عليه، واعتقدوا من تسالم الطائفة عليها وعلى روايتها تسالمهم على ما فهموه منها.
(الثاني): ما تضمن من الآيات وغيرها الأمر بالحكم بالعدل والقسط والحقّ.
وفيه: أن الأوامر المذكورة واردة للردع عن الحكم بغير الحقّ، فهي في مقام بيان شرط الحكم المشروع وقصره على ذلك، ولا إطلاق لها يقتضي الأمر بالحكم بالحقّ ونفوذه.
كيف؟! ولاريب في عدم نفوذ الحكم مِن مَن ليس أهلاً له، كما لا ينفذ الحكم الصادر قبل الترافع، وفي عدم المخالفة الواقعية بترك الحكم بالواقع مع عدم قيام الحجة عليه، من دون أن يقتضي ذلك تخصيصاً لإطلاق الأوامر المذكورة.
وبعبارة أخرى: الأوامر المذكورة واردة لبيان شرط الحكم بعد الفراغ عن مشروعيته، ولا إطلاق لها في مشروعيته، نظير قولنا: صل مستقبلاً أو على طهارة، حيث لا إطلاق له في مشروعية كل صلاة تكون عن استقبال أو عن طهارة.
(الثالث):مارواه الصدوق ـ بسنده الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) وبسند آخر عن ابن عباس ـ من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في خصومته مع الأعرابي في ثمن الناقة، معللاً بأنه كيف يصدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الله تعالى ولايصدق في ثمن ناقة(هامش)؟!.
وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي جعفر (عليه السلام) في قضية درع طلحة، المتضمن لحكم شريح فيها، وتخطئة أمير المؤمنين (عليه السلام) له في حكمه، ثم قوله (عليه السلام): ((ويلك ـ أو ويحك ـ إن إمام المسلمين يؤمَن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا))(هامش).
وصحيح عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبدالله (عليه السلام) الوارد في قصة فدك، والمتضمن إنكار أمير المؤمنين (عليه السلام) على أبي بكر مطالبته لسيدة النساء ((عليها السلام)) ببينة على صدق دعواها في فدك، وتصديق البينة لو شهدت عليها بما يوجب الحدّ، بعد دخولها في آية التطهير(هامش).
وفيه: أن النصوص المذكورة إنما تدل على عدم شرعية القضاء على خلاف العلم في مورد لا تشرع فيه الدعوى ولا تصدق فيه البينة، لمخالفتهما للدليل القطعي الملزم للمدعي والشاهد بكذبهما، ولا إطلاق لها يقتضي نفوذ القضاء على طبق العلم الشخصي للحاكم غير الملزم للآخرين.
وبعبارة أخرى: إنما يحتاج للقضاء في مورد اشتباه الحال، ولا موضوع له مع وضوح بطلان الدعوى وكذب الشهادة، لمخالفتهما للدليل القطعي، كما في الموارد المذكورة، ونحوها من موارد ثبوت بطلان الدعوى بدليل قاهر لا يقبل الشك، كما في قضية المرأة التي تعلقت بالأنصاري وادعت أنه نال منها ووقع من مائه على ثيابها، فأظهر أمير المؤمنين (عليه السلام) كذبها بأن ألقى على ذلك البلل ماء حارّاً فاشتوى وظهر أنه بياض بيض، دون ماء الرجل(هامش). وغير ذلك من ما ورد في قضاياه (عليه السلام). وذلك لا يستلزم جواز حكم القاضي بعلمه الشخصي الذي هو حجة عليه من دون أن يكون ملزماً للآخرين.
(الرابع): أنه لو لم يجز حكم الحاكم بعلمه لزم إما فسقه، أو إيقاف الحكم، وهما معاً باطلان، وذلك لأنه إذا حكم بخلاف ما يعلم كان حاكماً بالباطل فيفسق، وإذا توقف عن الحكم لزم إيقاف الحكم لا لموجب. بل يلزم تركه إنكار المنكر وإظهار الحق مع إمكانه، وهو محرم.
وفيه: أنه إن استفيد من الأدلة موضوعية قيام الحجج التي يرتكز عليها القضاء ـ كالبينة واليمين واليد ـ وإن لم تكن حجة على الحاكم كان الحكم على طبقها حقاً لازماً غير موجب للفسق وإن كان مخالفاً للواقع. وإن لم يتم ذلك تعين التوقف عن الحكم. وكفى بذلك موجباً له.
ولا محذور في عدم إظهار الحق، إذا كان الخارج عنه متستراً بذلك، بل يجب ستره عليه حينئذٍ، ويحرم فضحه، فضلاً عن عقوبته بعد عدم تمامية شروطها الشرعية. ولذا قد لا تجوز الشهادة عليه إذا لم يتم النصاب، وقد يحدّ الشهود حدّ الفرية. غاية الأمر أن ينكر المنكر عليه سرّاً حينئذٍ.
(الخامس): ما تضمن الخطاب بالحكم عند تحقق موضوعه، كالخطاب بالحدود والقصاص عند تحقق أسبابها، في قوله تعالى: [الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة](هامش)، وقوله سبحانه: [والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما](هامش)، وقوله عزوجل: [يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى](هامش) وغيرها. فمع علم الحاكم بتحقق الموضوع يتعين عليه ترتيب الحكم، والعمل عليه.
وفيه: أنه حيث لاريب في عدم السلطنة على ترتيب تلك الأحكام إلا لخصوص بعض الناس، وفي خصوص بعض الحالات، والبناء على عدم الإطلاق للخطابات المذكورة وعدم نظرها لمقام العمل، وأنها واردة لسببية هذه الأسباب في الجملة، أو لبيان مجرد كونها مقتضيات من دون أن تكون عللاً تامة، أولى من البناء على إطلاقها، ثم تخصيصها، لاستلزامه كثرة موارد التخصيص، بنحو قد يكون مستهجناً.
ولاسيما مع اختلاف أحكام بعض هذه الموضوعات باختلاف طرق الإثبات، مثل ما أشير إليه في السؤال المتقدم من لزوم الحدّ مع البينة وجواز العفو مع الإقرار، وما في صحيح الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((أنه سئل عن رجل محصن فجر بامرأة فشهد عليه ثلاثة رجال وامرأتان، قال: [فقال:إذا شهدعليه ثلاثة رجال وامرأتان.يب] وجب عليه الرجم، وإن شهد عليه رجلان وأربع نسوة فلا تجوز شهادتهم، ولا يرجم، ولكن يضرب حدّ الزاني))(هامش). وغيرهما. فإن اختلاف الحكم باختلاف الطريق شاهد بعدم تمامية موضوع الحكم قبل قيام الطريق.
على أنه لو فرض تمامية الإطلاق في الخطابات المذكورة أو غيرها، فالمتعين الخروج عنه بأمرين:
(الأول): ما تضمن حصر القضاء بطرق خاصة، كصحيح هشام بن الحكم عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان، وبعضكم ألحن بحجته من بعض، فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار))(هامش). لظهوره في انحصار الحكم بين الناس بالبينات والأيمان، وتعرضه للخطأ. وحمله على الغالب، أو على صورة عدم العلم ـ كما في الجواهر ـ بلا شاهد.
ولاسيما مع ما ورد في جملة من النصوص من أن الحجة (عجل الله فرجه) إذا ظهر حكم بحكم آل داود لا يسأل البينة(هامش)، لظهوره في تبدل معيار الحكم في عهده (عليه السلام) ، لا في انحصاره ببعض الوجوه المشروعة من أول الأمر.
(الثاني): أن بعض الطرق المجعولة شرعاً غالباً مّا يحصل العلم قبل تماميتها. كما في الإقرار بالزنى، حيث لا يجب به الحدّ إلا بتكرره أربع مرات، مع حصول العلم عادة بالإقرار من دون خوف ولا إكراه مرة أو مرتين، فاعتبار تكرره زائداً على ذلك، كالصريح في عدم التعويل على العلم. وحمل ذلك على ما إذا لم يحصل العلم قبل تمامية العدد بعيد جداً، ولا مجال لحمل النصوص عليه.
وكذا الحال في البينة، حيث كثيراً مّا يحصل العلم من الشهادة قبل تمامية العدد المطلوب، لخصوصية في الشاهد ـ من حيثية التورع والتثبت وغيرهما ـ وظروف الشهادة.
بل كيف يمكن البناء على جواز إقامة الحدّ للحاكم قبل تمامية العدد إذا قطع بحصول السبب بمقتضى اجتهاده مع أن الشاهد المدعي للمشاهدة الحسية إذا لم يتم العدد يحدّ حدّ المفتري؟!.
على أن التأمل في بعض موارد قضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) يقضي بقناعته (عليه السلام) بثبوت السبب أو بعدمه، إلا أنه لا يرتب الأثر على ذلك، ولا يقضي به، إلا بعد أن يتكلف ويتعمّل لإثبات بطلان الدعوى أو الشهادة بطريق قاهر قاطع، نظير ما سبق في الوجه الثالث، أو لحمل الطرف المعني على الإقرار.
ففي معتبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في قصة الرجل الذي خرج مع نفر، فلما رجعوا ادعوا أنه مات ولم يترك شيئاً، وأن أمير المؤمنين (عليه السلام) نظر في وجوههم وقال: ((ماذا تقولون؟ تقولون: إني لا أعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى، إني إذاً لجاهل))(هامش)، ورواه الصدوق بطريقه الصحيح عنه (عليه السلام). وفي خبر عاصم بن ضمرة السلولي في قضية المرأة التي انتفت من ابنها، وشهد لها شهود: ((فقال علي (عليه السلام): لأقضين اليوم بينكم بقضية هي مرضاة الرب من فوق عرشه علمنيها حبيبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ...))(هامش). وربما يستفاد ذلك من غيرهما. ولم ينقل عنه (عليه السلام) ، بل ولا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أنهما قضيا بالعلم من دون ذلك، فضلاً عن غيرهما من المنصوبين للقضاء.
وأما دعوى : أن امتناعهما(صلوات الله عليهما وآلهما) من ذلك حذراً من التهمة، ولسدّ الطريق على الغير للتلاعب والتسرع في القضاء. فهي وإن كانت قريبة جداً، إلا أن ذلك يقتضي عدم تشريع القضاء بالعلم لغيرهما، لأنه أولى بالتهمة، وبالتسرع والتلاعب بالقضاء بعد عدم العصمة.
ولعل ذلك هو السرّ في عدم تشريع القضاء بالعلم إلا في عصر ظهور الحجة (عليه السلام) ، حيث ينحصر القضاء بالمعصوم بعد ظهور أمره وإقرار الناس بعصمته وبخوعهم لطاعته والقبول منه والتسليم له.
وقد يشهد بهذا ما في معتبر الحسين بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((قال: سمعته يقول: الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ، ولا يحتاج إلى بينة مع نظره، لأنه أمين الله في خلقه، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه، ويمضي ويدعه. قلت: وكيف ذلك؟ قال: لأن الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته، وإذا كان للناس فهو للناس))(هامش). فإن تعليل عدم الحاجة للبينة مع نظر الإمام بأنه أمين الله في خلقه ظاهر في اختصاص ذلك بالإمام وعدم التعدي لغيره، لعدم كونه أميناً لله، وإن كان من حقه القضاء، لأنه منصوب من قبل الإمام لذلك.
نعم مقتضاه جواز قضاء الإمام بعلمه. ولا بأس بالالتزام بذلك بحسب أصل التشريع، وإن لم يظهر منهم (عليهم السلام) العمل على ذلك إلا بعد تكلف إثبات بطلان الدعوى أو الشهادة بطريق قاطع، أو حمل الطرف المعني على الإقرار، لماسبق من الوجه، أو غيره من ما يكون من سنخ العنوان الثانوي، المانع من العمل على مقتضى الحكم الأولي.
وبالجملة: لا ينبغي التأمل في عدم مشروعية القضاء لغير المعصوم بعلمه بعد التأمل في ما ذكرناه، وفي المحاذير العظيمة المترتبة على ذلك من اضطراب أمر القضاء وفتح باب الفساد، لعدم الضابط للقناعات الشخصية، ولا لادعائها.
وأما للمعصوم فمن القريب وجود المانع من ذلك، كما سبق. وإن كان الأمر غير مهمّ بعد عدم الأثر العملي لذلك في عصورنا، بل حتى في عصره، لأنه أعلم بحكمه. والله سبحانه وتعالى العالم.
ب.. إذا كان طريقاً ثالثاً، كيف يكون حكم العفو معه؟
ج: حيث سبق عدم التعويل على علم الحاكم فلا موضوع للسؤال إلا على سبيل الفرض، وحيث سبق أنه طريق ثالث فهو غير مشمول لدليل التفصيل، بل اللازم الرجوع فيه لعموم وجوب إقامة الحدّ المفروض شموله للمورد.
نعم في موثق طلحة بن زيد عن جعفر: ((قال حدثني بعض أهلي أن شابّاً أتى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ عنده بالسرقة، فقال علي (عليه السلام): إني أراك شابّاً لا بأس بهبتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، فقال: قد وهبت يدك لسورة البقرة. قال: وإنما منعه أن يقطعه لأنه لم يقم عليه بينة))(هامش).
وقد يظهر منه أن لزوم الحدّ منوط بالبينة، فمع عدم قيامها لا يجب الحدّ وإن علم بحصول سببه.
لكن مقتضى الجمود على لسان الموثق كون عدم قيام البينة مانعاً من الحدّ، وأن الحدّ لا يشرع معه، لا أنه لا يلزم مع جواز إقامته، وحيث لا يمكن البناء على ذلك فمن القريب اضطراب الحديث، ولو بسبب النقل بالمعنى. ولا مجال لحمله على ما ذكر من دون قرينة. ولاسيما مع قضاء المناسبات الارتكازية بإناطة جواز العفو بالإقرار، لمناسبته للإرفاق بالمقرّ.
مضافاً إلى قرب وحدة الواقعة التي تضمنها الموثق مع ما تضمنه الصحيح المروي في الفقيه، المتضمن لقضايا أمير المؤمنين (عليه السلام): ((جاء رجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فأقرّ بالسرقة. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): أتقرأ شيئاً من كتاب الله عز وجل؟ قال: نعم، سورة البقرة. قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة. فقال الأشعث: أتعطّل حدّاً من حدود الله تعالى؟ فقال: وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو. وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام، إن شاء عفا، وإن شاء قطع))، وروي في التهذيبين بطريق آخر فيه إرسال(هامش). وحيث كان لسان هذا الحديث مخالفاً للسان الموثق فلا مجال للتعويل على الموثق، لعدم المرجح له.
اللهم إلا أن يقال: إنما يلزم التدافع بين الحديثين لو كان المتكلم المنقول عنه فيهما واحداً في واقعة واحدة، للتدافع بينهما حينئذٍ في تعيين كلامه من دون مرجح.
أما حيث كان المنقول عنه متعدداً ـ فهو في الصحيح أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وفي الموثق الإمام الصادق (عليه السلام) ـ فلا تدافع بين الحديثين، لإمكان صدق كل منهما، ويكون العمل على الموثق، لكونه من سنخ البيان الشارح للصحيح، لأن الصحيح إنما تضمن التفصيل بين الإقرار والبينة من دون تحديد لما يناط به جواز العفو، وأنه الإقرار أو عدم قيام البينة، والموثق ـ على تقدير تمامية دلالته على المدعى ـ من سنخ المبين لذلك، حيث تضمن إناطة وجوب إقامة الحدّ بالبينة من دون أن يعارضه الصحيح في ذلك.
فالعمدة في قصور الموثق عن إثبات المدعى ما سبق.
نعم ذكر الأصحاب (رضية الله عنهم) أنه لو تاب قبل قيام البينة سقط عنه الحدّ. وفي الجواهر: ((بلا خلاف أجده، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه)).
ويقتضيه قوله تعالى: [إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم](هامش)، وصحيح عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((قال: السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزوجل تردّ سرقته إلى صاحبها، ولا قطع عليه))(هامش). وهما ظاهران في أن المسقط للحدّ توبة فاعل السبب قبل أخذه من دون خصوصية للبينة، فتنفع في صورة علم الحاكم التي هي محل الكلام إذا سبقت منه التوبة قبل أخذه. لكن ذلك يقتضي سقوط الحدّ، لا جواز العفو مع ثبوته، بحيث يكون للحاكم إقامة الحدّ، كما هو محل الكلام.
بقي في المقام أمور..
(الأول): أن جماعة من الأصحاب قيدوا جواز العفو مع الإقرار بتوبة الفاعل. ولم يتضح الوجه في ذلك بعد إطلاق النص المتقدم، حيث قد يرى الإمام الصلاح في العفو من دون ظهور توبة، ولو للاستصلاح.
(الثاني): أن ما دل على جواز العفو مع الإقرار مختص بحدّ السرقة. ولم يرد في غيره إلا مرسل تحف العقول عن الإمام أبي الحسن الهادي (عليه السلام) في جواب أسئلة يحيى بن أكثم، وفيها: ((أخبرني عن رجل أقرّ باللواط على نفسه، أيحدّ أم يدرأ عنه الحدّ؟))، حيث قال (عليه السلام): ((وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم تقم عليه بينة، وإنما تطوّع بالإقرار من نفسه، وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله، أما سمعت قول الله: [هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب]))(هامش). إلا أن ضعفه بالإرسال، وعدم ظهور تعويل الأصحاب عليه مانع من الاستدلال به. على أن إجمال التعليل فيه مانع من التعدي به عن مورده لغيره من الحدود.
نعم في صحيح مالك بن عطية في حديث طويل تضمن إقرار شخص عند أمير المؤمنين (عليه السلام) باللواط، وأنه (عليه السلام) خيّره بين عقوباته، فاختار الحرق بالنار، واستعدّ لذلك بصلاة ركعتين، ودعا في تشهده بدعاء بكى فيه وأبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) وأصحابه، وقام فدخل الحفيرة والنار تتأجج حوله. فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ((قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماوات وملائكة الأرض، فإن الله قد تاب عليك، فقم، ولا تعاودن شيئاً مما فعلت))(هامش).
لكنه وارد في قضية خاصة تبتني على علمه (عليه السلام) بتوبة الله تعالى على صاحب الحدّ، بحيث لا يحتاج للحدّ، لا على سلطانه (عليه السلام) على العفو من أجل إقرار صاحب الحدّ وعدم قيام البينة عليه، أو من أجل توبته أو غير ذلك. فلا مجال للاستدلال به أيضاً.
ولم يبق إلا نصوص حدّ السرقة، فالتعميم لجميع الحدود موقوف على فهم عدم الخصوصية له لإلغائها عرفاً. وهو لايخلو عن إشكال.
ولاسيما مع أن بعض نصوص الإقرار بالزنى يصعب حمله على جواز العفو. ففي معتبر ميثم في حديث المرأة التي أقرّت بالزنى عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في المرة الرابعة: ((قال: فرفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، وإنك قد قلت لنبيك في ما أخبرت من دينك: يا محمد من عطلّ حدّاً من حدودي فقد عاندني، وطلب بذلك مضادّتي. اللهم فإني غير معطل حدودك، ولا طالب مضادتك، ولا مضيع أحكامك، بل مطيع لك، ومتبع سنة نبيك صلى الله عليه وآله وسلم. قال: فنظر إليه عمرو بن حريث وكأنما الرمان يفقأ في وجهه))(هامش). وفي معتبر الأصبغ بن نباتة في من أقرّ عند أمير المؤمنين ثلاثاً بالزنى، قال: ((ثم عاد إليه، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: انك لو لم تأتنا لم نطلبك، ولسنا بتاركيك إذ لزمك حكم الله...))(هامش). وربما يظهر ذلك من غيرهما، كما قد يظهر بالتتبع.
ومن الغريب مع ذلك ما في الجواهر، حيث قال تعقيباً على نصوص حدّ السرقة: ((وخصوص المورد لا يخصص الوارد. بل لعل عدم العمل به ـ كما تسمعه ـ في السرقة لا ينافي العمل به هنا، لعموم الجواب في المقام)). إذ فيه: أن الجواب مختص بالقطع، ولا عموم فيه لغيره من الحدود. مع أنه لو تمَّ العموم فعدم العمل به في مورده مستلزم لإجماله حكماً، لامتناع تخصيص المورد، فلا يكون حجة في غير المورد.
نعم لم يتضح الوجه في ما ذكره من عدم العمل به في مورده، حيث لم يذكر في وجهه في حدّ السرقة إلا ضعف الرواية، وأن مقتضاها جواز العفو ولو مع عدم التوبة، ولا يلتزم بذلك القائل. ويظهر ضعفه مما سبق. ومن ثم يتعين الاقتصار على مورد النصوص.
وأما سقوط الحدّ بتوبة الفاعل قبل أخذه فما تقدم من أدلته مختص بالمحارب والسارق، فيجري فيه ماسبق.
نعم في صحيح جميل بن دراج عن رجل عن أحدهما (عليها السلام): ((في رجل سرق أو شرب الخمر أو زنى، فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتى تاب وصلح. فقال: إذا صلح وعرف منه أمر جميل لم يقم عليه الحدّ))(هامش).
وقد استشكل فيه بعض مشايخنا? بضعف سنده للإرسال. لكن قد يهون بلحاظ عمل المشهور به، خصوصاً مع كون المرسل مثل جميل.
ولعل الأولى الإشكال فيه باختصاصه بصورة ظهور الصلاح بمضيّ مدّة على التوبة، فلا يشمل ظهور التوبة بالإقرار. ولاسيما مع عدم مناسبة ذلك لنصوص الإقرار بالزنى، لملازمة الإقرار غالباً لسبق التوبة، كما لعله ظاهر.
(الثالث): العمدة في نصوص المقام موثق طلحة والصحيح المتضمن لقضايا أمير المؤمنين (عليه السلام). والمتيقن من الأول جواز العفو للإمام، بل هو ظاهر الثاني، كظاهر الاقتصار عليه في كلمات الأصحاب. والتعدي لغيره ممن يقيم الحدّ ـ كالقاضي المفوض من قبله عموماً أو خصوصاً ـ يحتاج إلى دليل. ولاسيما مع مناسبة التعليل المتقدم في مرسل تحف العقول للاختصاص به، فإنه وإن لم يكن حجة، إلا أنه مؤيد لمقتضى الأصل، المعتضد بالاعتبار، حيث يؤمن عليه التأثر بالمؤثرات الخارجية، ولا يكون مورداً للتهمة.
لكن قال في الجواهر: ((قد يقوى الإلحاق. لظهور الأدلة في التخيير الحكمي الشامل للإمام (عليه السلام) ونائبه الذي يقتضي نصبه إياه أن يكون له ماله)).
ولا يخلو كلامه من تدافع. إذ مع عموم موضوع التخيير للنائب ـ لكونه حكمياً ـ لا حاجة إلى التشبث بأن مقتضى نصبه (عليه السلام) للنائب أن يكون له ماله، وإنما يحتاج لذلك مع اختصاص موضوع التخيير بالإمام، حيث لابدّ حينئذٍ في ثبوته للنائب من عموم النيابة له.
وعلى ذلك فلا ينبغي التأمل في أن ظاهر النص والفتوى اختصاص موضوع التخيير بالإمام، كما اعترف به في صدر كلامه. والتعميم للنائب يحتاج إلى عموم النيابة. وهو غير ظاهر من أدلتها، كما يظهر من ما ذكرناه في المسألة الرابعة والعشرين من مباحث التقليد من كتابنا (مصباح المنهاج)(هامش).
س11( إذا حكم القاضي بالرجم لأجل علمه فهل يلحق علمه بالبينة، فيعاد الجاني للحفرة لو فرّ منها، أو يلحق بالإقرار، فلا يعاد الجاني للحفرة لو فرّ منها، أو هو طريق مستقل، فكيف يكون الحكم معه؟
ج: سبق منا في جواب السؤال العاشر المنع من حكم القاضي بعلمه، وأنه على تقدير البناء على ذلك فهو طريق ثالث.
وعلى ذلك فاللازم إعادة المرجوم للحفرة، وإكمال رجمه. عملاً بإطلاق أدلة الرجم القاضية برجمه حتى الموت. حيث يتعين الاقتصار في الخروج عنه على مورد النصوص، وهو الإقرار.
س12( الزاني المحصن إذا ثبت عليه الزنى بالبينة إذا فرَّ من الحفرة يعاد إليها لإكمال الرجم، وإذا ثبت عليه الزنى بالإقرار لا يعاد للحفرة، ويجتزأ بما أصابه من الرجم. بناء على ذلك:
أ.. هل يفرق في ذلك بين حالة عدم إصابته بحجر وحالة إصابته به، علماً أنه في الحالتين قد شرع في إقامة الحدّ والرجم؟
ج: لابد من إصابته بحجر أو أكثر. ولايتحقق الشروع في الحدّ إلا بذلك، لأن الحدّ هو الرجم، والرجم هو الرمي بالحجارة. أما الوضع في الحفيرة فهو مقدمة للرجم. كما أن الرمي من دون إصابة محاولة للرجم، وليس رجماً. ولايتحقق الشروع بإقامة الحدّ إلا بالشروع بالرجم، وذلك بالرمي بحجر يصيب الجاني.
على أن نصوص الفرار لم تتضمن الفرار بعد الشروع في إقامة الحدّ والرجم، وإنما تضمنت الفرار بعد إصابته بالحجارة، كما في قضية ماعز بن مالك(هامش). وفي موثق الحسين بن خالد عن أبي الحسن (عليه السلام): ((إن كان هو المقرّ على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد...))(هامش). بل صرح في بعضها بإرجاعه إذا فرّ قبل أن تصيبه الحجارة. ففي صحيح صفوان عن غير واحد عن أبي بصير: ((إن كان أصابه ألم الحجارة فلا يردّ، وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة ردّ))(هامش). ونحوه غيره.
ب.. إذا فرّ عند وضعه في الحفيرة وقبل الشروع في الرجم، فهل يشمله الحكم السابق؟
ج: يجب إرجاعه، كما يظهر من ما سبق.
ج.. هل يمكن تبديل الرجم بنوع آخر من أنواع القتل؟
ج: لا يشرع تبديل الرجم بغيره. عملاً بالأدلة الملزمة به. ففي صحيح أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام): ((قال: الرجم حدّ الله الأكبر، والجلد حدّ الله الأصغر، فإذا زنى الرجل المحصن رجم، ولم يجلد))(هامش)، وفي موثق سماعة عنه (عليه السلام): ((قال: الحرّ والحرة إذا زنيا جلد كل واحد منهما مائة جلدة. فأما المحصن والمحصنة فعليهما الرجم))(هامش). ونحوهما غيرهما من النصوص الكثيرة.
د.. إذا كان الجواب بالإيجاب، هل يفرَّق بين الأسباب التي يحتمل بقاء المحدود فيها حياً والأسباب التي لا يحتمل فيها ذلك؟
ج: هذا السؤال لا موضوع له بعد ماسبق. غير أنه لو تمّ موضوعه فالمناسب أن يكون البديل هو السبب الذي من شأنه الإجهاز على الجاني، إلا أن يفرّ، مع كون الفرار صعباً جداً.