في ديات الجرح والصدع الكسر ونحوها
(مسألة 1): إذا نفذت نافذة من رمح أو خنجر في شيء من أطراف البدن فديتها مائة دينار.
(مسألة 2): إذا جرح الرأس جرحاً خفيفاً يسلخ الجلد ولا يأخذ من اللحم ففيه جزء من مائة جزء من الدية، وهي بعيران أو عشرة دنانير أو نحوهما من بقية أصناف الدية.
(مسألة 3): إذا جرح الرأس جرحاً يأخذ من اللحم يسيراً ففيه جزءان من مائة جزء من الدية.
(مسألة 4): إذا جرح الرأس جرحاً ينزل في اللحم ولا يبلغ الغشاء الرقيق الذي يحيط بالعظم ففيه ثلاثة أجزاء من مائة جزء من الدية.
(مسألة 5): إذا جرح الرأس جرحاً ينزل في اللحم حتى يصل الغشاء الرقيق الذي يحيط بالعظم ففيه أربعة أجزاء من مائة جزء من الدية.
(مسألة 6): إذا جرح الرأس جرحاً ينزل في اللحم حتى يصل إلى العظم ويوضحه ففيه خمسة أجزاء من مائة جزء من الدية.
(مسألة 7): إذا جرح الرأس جرحاً ينزل في العظم ويهشمه ففيه عشر الدية، فإن نقل العظم عن موضعه ففيه عشر ونصف يعني خمسة عشر جزء من مائة جزءاً من الدية.
(مسألة 8): إذا هشم عظم الرأس أو نقل من مكانه من دون جرح ففي جريان الحكم السابق عليه إشكال، والأحوط وجوباً فيه الرجوع للأرش والحكومة.
(مسألة 9): إذا جرح الرأس جرحاً يبلغ أم الدماغ ـ وهي جلدة رقيقة تجمع الدماغ تحت الجمجمة ـ ففيه ثلث الدية، وكذا الحال إذا نزل الجرح إلى جوف الدماغ.
(مسألة 10): إذا أعطيت الدية في المسألة السابقة من الإبل كفى فيها ثلاث وثلاثون، ويسقط الكسر وهو ثلث بعير، أما في غير الإبل فلا يسقط الكسر حتى في البقر والغنم.
(مسألة 11): الجروح المتقدمة بمراتبها المختلفة إذا حصلت في الوجه كانت ديتها مثل ديتها إذا حصلت في الرأس، فالمراد بالرأس ما يقابل الرقبة لا خصوص منبت الشعر.
(مسألة 12): إذا نفذ الجرح في الخد إلى فضاء الفم ولم يكن جرحاً واسعاً يرى منه داخل الفم فديته مائة دينار، فإن كان جرحاً واسعاً يرى منه داخل الفم فديته مائتا ديناراً، فإن التأم وبقي أثره وشينه كان فيه خمسون ديناراً للشين، فيكون مجموع ديته مائتين وخمسين ديناراً.
(مسألة 13): إذا أبينت من الخد قطعة من اللحم بقدر الدرهم من دون أن تكون الإصابة مظهرة للعظم ففيها ثلاثون ديناراً.
(مسألة 14): إذا كان في الخد جرح غير نافذ فبرئ ففيه عشرة دنانير. لكن في استحقاقها بمجرد ذلك أو بشرط أن يبقى له أثر بعد البرء إشكال، فالأحوط وجوباً الصلح. وأما جرح الوجه في غير الخد فيلحقه حكم الجروح في الرأس بمراتبها السابقة كما تقدم.
(مسألة 15): إذا خرق السهم أو الطلقة الخد حتى نبتت في عظم الحنك كان فيها مائة وخمسون ديناراً مائة منها لخرق الخد وخمسون لإصابة عظم الحنك. وكذا الحال في كل إصابة تبلغ العظم وتوضحه في الوجه فإن لها خمسين ديناراً إذا التحمت من دون شين، فإن التحمت مع الشين زادت الدية للشين وقدرت الزيادة بستة دنانير وربع، ولكن الأحوط وجوباً فيها الصلح.
(مسألة 16): لو كسر الأنف من دون أن يقطع منه شيء ومن دون أن تفقد بسببه حاسة الشم ففيه الحكومة، سواء جبر على غير عيب أم لا.
(مسألة 17): في الجناية على الرقبة بحيث تميل إلى أحد الجانبين وتقف بحيث لا يستطيع الإنسان أن يلتفت نصف الدية. وأما في غير ذلك من الجنايات على الرقبة من جرح أو كسر أو غيرهما ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 18): في كسر الظهر من شخص ديته كاملة، وكذا إذا أصيب فاحدودب أو تعذر بسببه الجلوس، نعم إذا كسر ثم جبر من غير عيب ففيه مائة دينار. ولو حصل بسببه عيب آخر تثبت دية ذلك العيب.
(مسألة 19): لما كان الظهر والصلب عظاماً متصلة بانتظام فالمراد بكسرها ليس هو كسر عظم واحد منها، كما في كسر عظمي العضد والساق، بل فصلها على وجه يختل نظامها وبنحو يشبه كسر العظم الواحد، بحيث يصدق عرفاً أنه كسر.
(مسألة 20): في جرح الظهر جرحاً يظهر فيه العظم خمسة وعشرون ديناراً، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 21): الترقوة هي العظم الناتئ المتعرض في أعلى الصدر بين وسط الرقبة والمنكب. وفي كسرها إذا جبرت من غير عيب أربعون ديناراً فإن نقل العظم عن موضعه كان فيه عشرون ديناراً زائداً على دية الكسر.
(مسألة 22): في صدع الترقوة اثنان وثلاثون ديناراً، وفي نقبها عشرة دنانير. والمراد بالنقب حفر العظم وإن لم يخرج من الجانب الآخر ويكون ثقبان.
(مسألة 23): في جرح الترقوة جرحاً يظهر فيه عظمها خمسة وعشرون ديناراً، فإن لم يخرج العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 24): في كسر الترقوة إذا لم تجبر أو جبرت على عيب الأرش والحكومة.
(مسألة 25): في كسر كل ضلع من الأضلاع العليا المسامتة للقلب خمسة وعشرون ديناراً، وفي صدعه اثنا عشر ديناراً ونصف. وفي نقبه ـ بالمعنى المتقدم ـ ستة دنانير وربع، وفي نقله عن موضعه سبعة دنانير ونصف.
(مسألة 26): في الجرح الذي يظهر فيه عظم أحد الأضلاع المذكورة ستة دنانير وربع، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 27): في كسر كل ضلع من الأضلاع السفلى عشرة دنانير، وفي صدعه سبعة دنانير، وفي نقله عن موضعه خمسة دنانير، وفي نقبه ـ بالمعنى المتقدم ـ ديناران ونصف وكذا في الجرح الذي يظهر فيه عظم أحد الأضلاع المذكورة. فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 28): في رض الصدر إذا انثنى وتقوس أحد جانبيه مائتان وخمسون ديناراً، وإذا انثنى وتقوس كلا جانبيه خمسمائة دينار، وإذا رض من غير أن ينثني ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 29): في رض كل كتف إذا انثنى وتقوس مائتان وخمسون ديناراً، وإذا رض كلاهما ففيه خمسمائة دينار. وإذا رض أحدهما أو كلاهما من غير أن ينثني ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 30): في جرح الصدر أو الكتف حتى يظهر العظم خمسة وعشرون ديناراً، فإذا لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 31): في كسر المنكب إذا جبر من غير عيب مائة دينار، وفي صدعه ـ ومنه ما يسمى في عرفنا بالفطر ـ ثمانون ديناراً، وفي نقل عظامه عن موضعها بعد الكسر خمسون ديناراً زيادة على مائة دينار للكسر. وفي فك مفصلة ـ المسمى في عرفنا بالفسخ ـ من دون كسر ثلاثون ديناراً. وفي نقبه ـ بالمعنى المتقدم ـ خمسة وعشرون ديناراً. وكذا في الجرح الذي يظهر به عظمه، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 32): إذا رض المنكب فلم يجبر أو جبر على عيب فديته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
(مسألة 33): في كسر العضد إذا جبر من غير عيب خمس دية اليد مائة دينار، وفي نقل عظامه خمسون ديناراً، وفي نقبه ـ بالمعنى المتقدم ـ خمسة وعشرون ديناراً وكذا في الجرح الذي يظهر عظمه، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 34): إذا كسر العضد ولم يجبر أو جبر على عيب ففيه الأرش والحكومة. وكذا في صدعه من دون كسر، ومنه كما سبق ـ ما يسمى في عرفنا بالفطر ـ.
(مسألة 35): في الجناية على الساعد ـ الذي هو عظم الذراع والذي له قصبتان ـ بالكسر وغيره الأرش والحكومة، وإن كان المظنون أنه في كسره بكلا قصبتيه مائة دينار، وفي كسر إحداهما خمسون ديناراً، وفي جرحه حتى يظهر العظم خمسة وعشرون ديناراً، وفي إحدى القصبتين أربعون ديناراً. لكن ذلك لا يغني عن الاحتياط بالصلح أو بالحكومة في ذلك وفي بقية صور الجناية على الساعد، نعم لا إشكال في أن دية القرحة فيه التي لا تبرأ ثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
(مسألة 36): في كسر المرفق ـ الذي هم المفصل بين العضد والذراع ـ إذا جبر من غير عيب مائة دينار، فإن رض وبقي عيبه ففيه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار وهي ثلث دية النفس.
(مسألة 37): في صدع المرفق ثمانون ديناراً، وفي نقبه ـ بالمعنى المتقدم ـ خمسة وعشرون ديناراً. وفي جرحه حتى يظهر العظم خمسة وعشرون ديناراً، وفي نقل عظامه خمسون ديناراً. وفي فك مفصله ثلاثون ديناراً.
(مسألة 38): المفصل بين الذراع والكف هو الرسغ أو الرصغ، وقد يسمى بالزند أيضاً، وفي رضه إذا جبر على غير عيب مائة وستة وستون ديناراً وثلثا دينار، وهي ثلث دية اليد، فإن لم يجبر أو جبر على عيب ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 39): دية الكف إذا كسرت فجبرت على غير عيب أربعون ديناراً، ودية صدعها اثنان وثلاثون ديناراً، فإن جرحت حتى يظهر العظم فديتها خمسة وعشرون ديناراً، ودية نقل عظامها عشرون ديناراً ونصف دينار، ودية نقبها عشرة دنانير. والأحوط استحباباً الصلح لاحتمال زيادتها على ذلك وأن دية كسر الكف مائة دينار، ودية نقل عظامها خمسون دينار وغير ذلك.
(مسألة 40): في كسر الأصابع الأرش والحكومة.
(مسألة 41): في كل ورك إذا كسر ثم جبر من غير عيب خمس دية الرجل مائة دينار. فإن رض فلم يجبر أو جبر على عيب فديته ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
(مسألة 42): إذا صدع الورك ففيه ثمانون ديناراً، وفي نقل عظامه خمسون ديناراً، وإذا جرح حتى ظهر العظم ففيه خمسة وعشرون ديناراً، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة. وفي فكه ثلاثون ديناراً.
(مسألة 43): الفخذ بحكم الورك في جميع ما تقدم، وفك الفخذ هو عين فك الورك، لأن الورك لا يتصل إلا بالفخذ.
(مسألة 44): وفي نقل عظم الفخذ خمسة وعشرون ديناراً.
(مسألة 45): في كل ركبة إذا كسرت ثم جبرت على غير عيب مائة دينار، وإن رضت فلم تجبر أو جبرت على عيب ففيها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
(مسألة 46): إذا انصدعت الركبة فديتها ثمانون ديناراً. فإن نقلت عظامها ففيها خمسون ديناراً، وفي نقبها خمسة وعشرون ديناراً، وكذا في جرحها إذا ظهر العظم فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة، وفي فك الركبة ثلاثون ديناراً.
(مسألة 47): في كل ساق إذا كسرت ثم جبرت على غير عيب مائة دينار، ومع بقاء العيب فديتها ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار.
(مسألة 48): إذا انصدعت الساق فديتها ثمانون ديناراً، وفي نقل عظامها خمسون ديناراً، وفي نقبها اثنا عشرة ديناراً ونصف دينار، وفي جرحها إذا ظهر العظم خمسة وعشرون ديناراً، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 49): في كل كعب إذا رض وجبر على غير عيب سدس دية النفس مائةوستة وستون ديناراً وثلثا دينار. والكعب هو قبة القدم. وفيما عدا ذلك من جناياته الحكومة.
(مسألة 50): في كل واحد من القدمين إذا كسرت ثم جبرت على غير عيب مائة دينار، فإن لم تجبر أو جبرت على عيب ففيها الحكومة.
(مسألة 51): في نقل عظام القدم خمسون ديناراً، وفي نقبها خمسة وعشرون ديناراً، وكذا في جرحها حتى يظهر العظم، فإن لم يظهر العظم ففيه الأرش والحكومة وكذا في غير ما تقدم من الجنايات على القدم وفي الجنايات على أصابعه إلى الأرش والحكومة.
(مسألة 52): لو نفذت نافذة ـ برمح أو خنجر أو طلقة أو نحوها ـ في شيء من أطراف البدن ـ كاليد والرجل والرقبة ـ من دون كسر عظم ففيها مائة دينار، والمراد بالنفوذ أن تخترق العضو من جانب لآخر وتثقبه، أما مع كسر العظم فتضاف إليها دية كسره. ولا يدخل في ذلك ثقب الأنف والأذن فقد تقدم التعرض لديتهما عند الكلام في دية قطع الأنف والأذن، وكذا لا يدخل في ذلك ثقب الخد فقد تقدم الكلام فيه في أوائل هذا الفصل.
(مسألة 53): إذا نفذت نافذة من إحدى جهات البدن إلى الجوف ففيها ثلث الدية، وإن أعطيت من الإبل كفى ثلاثة وثلاثون بعيراً، ويسقط الكسر، وهو ثلث بعير. والمراد بالجوف داخل الصدر والبطن.
(مسألة 54): إذا نفذت نافذة من أحد جانبي البدن للآخر، كما لو رماه في بطنه فخرجت الرمية من ظهره ففيها أربعمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار، والأحوط وجوباً الاقتصار في ذلك على ما إذا أصابت البطن ولو من أحد الجانبين، أما في غير ذلك كما لو اخترقت الصدر والظهر فالأحوط وجوباً الرجوع للأرش والحكومة.
(مسألة 55): إذا عيب شيء مما في الجوف من الأمعاء أو غيرها بسبب الجناية المتقدمة في المسألتين السابقتين كان فيه الأرش والحكومة زيادة على الدية المتقدمة فيها. وكذا الحال لو عيب شيء مما في الجوف من دون جرح نافذ، فإن فيه الأرش والحكومة.
(مسألة 56): إذا جرح الجسد غير الرأس والرقبة جرحاً يبلغ العظم ويظهره ففيه أربعون ديناراً، إلا ما تقدم في جروح الأعضاء كاليدين والرجلين وغيرها كما تقدم دية جروح الرأس والرقبة. وأما إذا لم يبلغ الجرح في الجسد العظم ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 57): في كل فتق للجوف ثلث الدية ـ ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ديناراً وثلث دينار ـ كفتق السرة والبيضة ونحوهما من مواضع البطن ومنافذها. وفي فتق كلتا البيضتين بجناية واحدة أربعمائة دينار، فإن كان الفتق ضخماً بحيث يمنع من المشي أو يوجب تشوهه شديداً بسبب تباعد الرجلين ففيه أربعة أخماس الدية ثمانمائة دينار.
(مسألة 58): في اللطمة في الوجه إذا اسود أثرها ستة دنانير، وإذا اخضر ثلاثة دنانير، وإذا احمر دينار ونصف وإن كانت في البدن فهي على النصف. وان كانت في غير الوجه من الرأس ففيها الأرش والحكومة. وكذا إذا كانت في الرقبة.
(مسألة 59): الظاهر عموم المسألة السابقة لغير اللطمة من أنحاء الضرب، كالوكزة والضرب بالسوط وبالخشبة ونحوها، بل الظاهر العموم للصدمة من دون ضرب. نعم يشكل العموم بحصول الأثر المذكور من غير صدمة، كما في العصر والعض والقرص وغيرها، وحينئذٍ فالأحوط وجوباً ثبوت الأرش والحكومة.
(مسألة 60): إذا لم يؤثر الضرب أحد الألوان الثلاثة المتقدمة ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 61): تشارك المرأة الرجل في جميع ما تقدم حتى تبلغ الجناية ثلث الدية، فإذا بلغ ثلث الدية صارت المرأة على النصف.
(مسألة 62): المقادير المتقدمة للجنايات المختلفة من الجروح والكسور وغيرها وإن قدرت تارة بالإبل واُخرى بالدنانير، إلا أنها ترجع إلى نسبة المقادير المذكورة إلى مجموع الدية من جميع أصنافها المتقدمة في دية النفس، فإذا ذكر في دية الجناية بعير مثلاً أجزأ ما يساوي عشرة دنانير من الذهب أو مائة درهم من الفضة أو بقرتان أو عشر شياه وإذا ذكر في ديتها خمسون ديناراً مثلاً أجزأ ما يساوي خمسمائة درهم من الفضة أو خمس من الإبل أو عشر بقرات، أو خمسين شاة. وهكذا. وليس التنصيص على خصوص بعض الأصناف إلا لذكره في بعض النصوص من دون إلزام به بخصوصه.
(مسألة 63): من أفتض امرأة بالوطء أو بغيره وجب عليه مهر مثلها، نعم لا مهر لها إذا كانت زانية بأن تكون راضية بالوطء من غير شبهة. وكذا إذا رضيت بإزالة بكارتها بغير الوطء. أما إذا أزال بكارتها الزوج بالوطء فليس لها إلا تمام المهر المسمى لها بالعقد.
(مسألة 64): في إفضاء المرأة ديتها والإفضاء هو اتصال مجرى الحيض والغائط وانخرام الحاجز بينهما.
(مسألة 65): إذا كان المفضي للمرأة زوجها فإن كان بسبب غير الوطء ففيه الدية وكذا إذا كان بسبب الوطء قبل أن تكمل تسع سنين وطلقها. نعم إذا كان طلاقها بعد أن خيط الجرح والتأم ففي ثبوت الدية إشكال واللازم الاحتياط. أما إذا لم يطلقها وأمسكها فلا شيء عليه. وكذا إذا كان الإفضاء بسبب وطئها بعد إكمال تسع سنين فانه لاشيء عليه أيضاً حتى لو طلقها. نعم لو تعمد إفضائها فالظاهر ثبوت الدية مطلقاً في الصغيرة والكبيرة مع الطلاق أو بدونه.
(مسألة 66): إذا وطء الرجل زوجته قبل أن تبلغ تسع سنين فأفضاها كان عليه الإنفاق عليها ما دامت حية حتى لو طلقها. بل وإن تزوجت على الأحوط وجوباً. نعم لو خيط الجرح ففي وجوب الإنفاق عليها إشكال واللازم الاحتياط.
في ديات المنافع
(مسألة 1): إذا أدت الجناية إلى ذهاب العقل ففيه الدية الكاملة. وإذا أدت إلى نقصه أو صار المجني عليه مجنوناً جنوناً إدوارياً ففيه الأرش والحكومة.
(مسألة 2): إذا ذهب العقل بجناية لها دية بنفسها تداخلت ديتها مع دية ذهاب العقل وثبت الأكثر دية، فمثلاً إذا استند ذهاب العقل لضربة واحدة ثبتت دية ذهاب العقل وسقطت دية الضربة، أما إذا استند ذهاب العقل لضربات متعددة يثبت في مجموعها أكثر من دية ثبتت دية الضربات وسقطت دية ذهاب العقل، كما أنه لو بلغت دية الضربات دية تامة تداخلت مع دية العقل وثبتت دية واحدة. نعم إذا استند ذهاب العقل للضربة الأخيرة فقط ثبتت لكل ضربة من الضربات السابقة ديتها، ولم يتداخل مع دية العقل إلا دية الضربة الأخيرة، فتسقط.
(مسألة 3): إذا نقص العقل بجناية ذات دية ثبت أكثر الأمرين من دية تلك الجناية وارش ما ذهب من العقل الثابت بمقتضى الحكومة.
(مسألة 4): إذا علم بعدم عود العقل إلى ما كان عليه قبل الجناية وجبت الدية وكان على الجاني تسليمها بمجرد الجناية، وإن احتمل عوده انتظر به سنة من حين الجناية، فإن عاد في أثناء السنة فلا دية له، وتثبت دية الجناية إن كان لها دية مقدرة، وإن لم تكن لها دية مقدرة ثبت لها الأرش والحكومة، وإن لم يعد العقل في أثناء السنة وجب على الجاني أداء الدية، فإن عاد العقل بعد السنة لم يسترجع الجاني الدية.
(مسألة 5): إذا ذهب السمع كله ففيه الدية كاملة، وفي ذهاب سمع إحدى الأذنين نصف الدية، وفي نقص السمع يثبت من الدية بنسبة الفائت لمجموع السنة وفي عموم ذلك لما إذا كان السمع قبل الجناية ناقصاً عن المتعارف في إحدى الأذنين أو في كلتيهما إشكال، فالأحوط وجوباً الصلح.
(مسألة 6): إذا ادّعى المجني عليه ذهاب السمع بالجناية فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه أجّل سنة وامتحن المجني عليه في أثنائها بأن يترصد ويستغفل ويصاح به يكرر عليه ذلك في السنة فإن سمع أو قامت البينة على أنه سمع لم يستحق الدية، وإلا استحلف أعطي الدية.
(مسألة 7): لابد في استحلافه على ذهاب سمعه كله من أن يحلف هو وخمسة أشخاص آخرون على ذلك، وإذا لم يحصل له العدد المذكور كرر هو الحلف بدل من ينقص منه، فإن حلف معه أربعة حلف هو مرتين، وإن حلف معه ثلاث مرات هو ثلاث مرات، وإن حلف معه اثنان حلف هو أربع مرات، وإن حلف معه واحد حلف هو خمس مرات، وإن لم يحلف معه أحد حلف هو ست مرات.
(مسألة 8): إذا عاد السمع قبل السنة فلا دية، ويثبت الأرش والحكومة، وإن عاد بعد السنة لم تسقط الدية.
(مسألة 9): إذا ادّعى المجني عليه نقص السمع في كلتا الأذنين فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه فإن أقام الجاني البينة فلا شيء له، وإن لم يقم البينة حلف المجني عليه، فإن ادّعى نقص سدس سمعه حلف مرة واحدة، وان ادّعى نقص ثلث سمعه حلف مرة وحلف معه رجل، وإن ادّعى نقص نصف سمعه حلف هو وحلف معه رجلان، وإن ادّعى نقص ثلثي سمعه حلف هو وحلف معه ثلاثة رجال، وإن ادّعى نقص خمسة أسداس سمعه حلف هو وحلف معه أربعة رجال، وإن لم يكن معه من يتمم يمينه ضوعف عليه اليمين بقدر الناقص. والمدار في نقص السمع على المسافة.
(مسألة 10): إذا ادّعى المجني عليه نقص سمع إحدى الأذنين قيست بالإضافة إلى الأذن الصحيحة، فيثبت له من الدية بنسبة نقص سمع المعيبة عن سمع الصحيحة. وكيفية الاختبار: أن تسد التي أصيبت سداً جيداً، ثم يضرب له بالجرس من إحدى الجهات الأربع ويبعد عنه صاحب الجرس حتى ينتهي إلى أقصى مسافة يدعي السمع فيها فإن صدقه الجاني، وإلا عين الموضع الذي يدعي انه منتهى سمعه وضرب له الجرس من بقية الجهات الأربع، فإن تساوت المسافة التي يدعي السمع فيها صدق، وإن اختلفت كذب، وتعاد عليه التجربة حتى تتفق المسافة التي يدعيها من الجهات الأربع. وحينئذٍ تسد الأذن الصحيحة سداً جيداً وتجري التجربة المتقدمة في الأذن المصابة، فتقاس المسافتان ويعطى من الدية بنسبة نقص مسافة السمع في الأذن المصابة عن مسافة السمع في الأذن الصحيحة، لكن بعد اليمين فإن كان النقص بمقدار السدس حلف مرة، وإن كان بمقدار سدسين حلف مرة وحلف معه رجل آخر، فإن لم يحلف معه رجل حلف مرتين، وهكذا لكل سدس رجل يحلف معه أو يمين يكرره، نظير ما تقدم في المسألة السابقة. هذا مع احتمال تساوي الأذنين في السمع، أما مع العلم باختلافهما فيه فالأحوط وجوباً الصلح.
(مسألة 11): لابد في الاختبار المذكور في المسألة السابقة من عدم وجود ما يعيق امتداد الصوت من بعض الجهات، بأن يكون في مكان منبسط لا تختلف جهاته بالارتفاع والانخفاض، ويكون هادئاً ليس فيه ضجيج في بعض الجهات أو جميعها يمنع من سماع الصوت أو يوجب تشويشه، وأن يكون الهواء ساكناً لئلا يصرف الصوت إلى خصوص بعض الجهات أو يشوشه.
(مسألة 12): إذا كان ذهاب السمع أونقصه بجناية على البدن، كما لو ضربه على رأسه أو على أذنه أو قطع أذنه أو أذنيه، تتداخل الجنايتان وتثبت دية أعظمهما على نحو ما سبق في ذهاب العقل بتفصيله.
(مسألة 13): إذا ذهبت الرؤية من العينين معاً ففيها الدية كاملة، وفي ذهاب الرؤية من إحداهما نصف الدية. وفي نقص الرؤية منهما أو من إحداهما يثبت من الدية بنسبة الفائت لمجموع الرؤية. وفي عمومه لما إذا كانت الرؤية قبل الجناية ناقصة عن المتعارف في إحدى العينين أو في كلتيهما إشكال، فاللازم الاحتياط بالصلح.
(مسألة 14): إذا ادّعى المجني عليه فقده للرؤية فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه اختبر بأن يقابل بعينيه الشمس، فإن كان كاذباً لم يتمالك حتى يغمض عينيه وإن كان صادقاً بقيتا مفتوحتين. ويؤكد ذلك باليمين، فيحلف هو ويحلف معه خمسة رجال أو يكرر اليمين، على نحو ما تقدم في السمع.
(مسألة 15): تقدم في السمع أنه ينتظر به سنة، فإن عاد في أثنائها لم يستحق الدية وكان له الأرش والحكومة، وإن لم يعد فيها استحق الدية، ولا يسقطها عوده بعد السنة، وفي جريان ذلك في الرؤية إشكال. ولا يبعد كون رجوع الرؤية مطلقاً كاشفاً عن عدم فقدها بالجناية فلا تستحق الدية، بل الأرش، وإن كان الأحوط وجوباً مع الشك الصلح.
(مسألة 16): إذا ادّعى المجني عليه نقصان الرؤية في عينيه معاً، فإن علم بمقدار رؤيته قبل الجناية من حيثية المسافة قيست رؤيته بعد الجناية بالإضافة لرؤيته قبل الجناية، وأعطي من الدية بنسبة النقص من رؤيته قبل الجناية. وإن جهل مقدار رؤيته قبل الجناية قيست رؤيته بعد الجناية في المسافة برؤية من هم في سنه، وأعطي من الدية بنسبة نقص رؤيته عن رؤيتهم.
(مسألة 17): إذا ادّعى المجني عليه نقصان الرؤية في إحدى عينيه قيست رؤية العين المصابة برؤية العين الصحيحة، وأعطي من الدية بنسبة نقص العين المصابة عن رؤية العين الصحيحة. هذا مع احتمال تساوي العينين في الرؤية. أما مع العلم باختلافهما فالأحوط وجوباً الرجوع للصلح.
(مسألة 18): كيفية قياس الرؤية في العينين بسد إحداهما وفتح الاُخرى وقياس نظرها إلى الجهات الأربع على نحو ما تقدم في قياس السمع. ولابد فيه من أن لا يكون في يوم غيم أو نحوه مما يضعف الرؤية، وإن لا يكون في موضع تختلف جهاته في امتداد الرؤية على نحو ما تقدم هناك.
(مسألة 19): لابد مع الاختبار المذكور في كلتا العينين أو في إحداهما من اليمين لكل سدس من الرؤية من قبل المجني عليه أو ممن يحلف معه على نحو ما تقدم في السمع.
(مسألة 20): إذا كان النقص في الرؤية من غير حيثية المسافة ففيه الأرش والحكومة، كما لو حدثت غشاوة أو عمىً عن الألوان أو غير ذلك. ولابد فيه من الإثبات بالطرق العامة في الدعوى من البينة واليمين ونحوهما على ما يراه الحاكم الشرعي عند التخاصم.
(مسألة 21): إذا كان ذهاب الرؤية أو نقصها بجناية على البدن تداخلت الجنايتان على نحو ما تقدم في ذهاب العقل وذهاب السمع.
(مسألة 22): إذا ذهب الشم كله من الأنف من كلا المنخرين ففيه الدية كاملة، وفي عموم ذلك لما إذا كان الشم قبل الجناية ناقصاً عن المتعارف إشكال، فالأحوط وجوباً الصلح.
(مسألة 23): إذا ادّعى المجني عليه ذهاب الشم كله فإن صدقه الجاني فذاك، وإلا اختبر بالحراق، بأن يحرق شيء ويدنى من أنفه، فإن دمعت عيناه ونحّى رأسه فهو كاذب، وإلا صدق. لكن لابد من ضم اليمين إليه من المجني عليه ومن غيره، أو مضاعفة اليمين عليه، على نحو ما تقدم في السمع.
(مسألة 24): في ذهاب الشم من أحد المنخرين الأرش والحكومة، نعم لو رجع إلى نقص نصف الشم ففيه الدية.
(مسألة 25): إذا ادّعى المجني عليه ذهاب الشم من أحد المنخرين، فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه سد المنخر الصحيح سداً محكماً ثم يختبر المنخر المصاب بالحراق، نظير ما تقدم، فإن لم ترجع دعواه إلى نقص مقدار الشم كفى يمين واحد.
(مسألة 26): إذا ادّعى المجني عليه نقص الشم ففي تحديد مقدار النقص إشكال، فاللازم الرجوع للأرش والحكومة بعد إثبات حدوث النقص بالطرق العامة في الدعوى.
(مسألة 27): إذا كان ذهاب الشم أو نقصه بجناية على البدن تداخلت الجنايتان على النحو المتقدم في المنافع السابقة.
(مسألة 28): إذا ذهب النطق كله ففيه الدية كاملة. وإذا ذهب بعضه ثبت بعضها بالنسبة.
(مسألة 29): إذا ادّعى المجني عليه ذهاب النطق كله، فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه فإن كانت الجناية بضربه على هامته ضرب على لسانه بإبرة، فإن خرج الدم أحمر فهو كاذب، وإن خرج أسود فهو صادق. وإن كانت الجناية بنحو آخر كان على الحاكم اختباره بما يراه دليلاً وإجراء حكم التداعي العام، وعلى كل حال لابد من اليمين من المجني عليه ومن غيره أو مضاعفة اليمين عليه على نحو ما تقدم في السمع.
(مسألة 30): النقص في النطق يقاس على حروف المعجم، فتقسم الدية عليها، ويعطى المجني عليه من الدية بنسبة مالا يفصح منها.
(مسألة 31): الظاهر أن حروف المعجم التي تقسم عليها الدية ثمانية وعشرون حرفاً ـ كما هو المشهور، ويقتضيه النظر في النصوص ـ بجعل الهمزة فيها دون الألف، لأنها هي التي تنطق بنفسها عرفاً، وأما الألف فهي وإن عدت من الحروف عند أهل العربية، إلا أنها لا تنطق بنفسها بل تقوم بغيرها نظير قيام الحركة بالحرف، ونظير قيام الواو والياء اللينتين به، لكن يحسن مع ذلك الاحتياط بالصلح.
(مسألة 32): لو كان المجني عليه لا يحسن العربية، وحروف معجم لغته مخالفة لحروف معجم اللغة العربية أشكل قياس نقص نطقه على حروف معجم اللغة العربية، بل الأحوط وجوباً الرجوع فيه للأرش والحكومة.
(مسألة 33): إذا ادّعى المجني عليه نقص النطق، فإن صدقه الجاني فذاك، وإن لم يصدقه فلابد من يمينه مع يمين غيره أو مضاعفة اليمين عليه على نسبة ما نقص من كلامه، على نحو ما سبق في نقص السمع.
(مسألة 34): إذا كان ذهاب النطق أو نقصه بجناية على البدن تداخلت الجنايتان على نحو ما تقدم في ذهاب العقل.
(مسألة 35): في ذهاب الذائقة أو نقصها بحيث لا يميز الطعوم أو بعضها الأرش والحكومة، ويرجع في طريق إثبات ذلك للطرق العامة في الدعوى، ولو كان ذلك بجناية على البدن تداخلت الجنايتان على نحو ما تقدم.
(مسألة 36): في ذهاب الصوت كله حتى مثل البحة والغنة الدية كاملة، وفي نقصه وعيبه الأرش والحكومة. ولو كان ذلك بجناية على البدن تداخلت الجنايتان، نظير ما تقدم.
(مسألة 37): في الجناية على الرجل الموجبة لعدم سيطرته على بوله أو على غائطه الدية كاملة، وكذا لو أوجبت الجناية فقد السيطرة عليهما معاً، ويجري ذلك في المرأة إلا أن في سلس البول وحده لهها ثلث ديتها. ولو كان ذلك بجناية على البدن تداخلت الجنايتان نظير ما تقدم.
(مسألة 38): إذا أوجبت الجناية على الرجل عجزه عن الجماع كان فيها الدية كاملة. وإن أوجبت له عدم إنزال المني ففيها الأرش والحكومة.
(مسألة 39): من داس بطن إنسان حتى أحدث عمداً كان عليه القصاص أو يدفع ثلث الدية، وله اختيار أيهما شاء لا للمجني عليه. أما لو كان ذلك خطأ فعليه ثلث الدية لا غير، والأحوط وجوباً الاقتصار في الحدث على الغائط أو هو مع البول، دون الريح والبول من دون غائط، بل المرجع فيهما للأرش والحكومة.
(مسألة 40): في شلل العضو من اليد والرجل والأصابع وغيرها ثلثا دية ذلك العضو، نعم تقدم أن في العجز عن الجماع الدية تامة، مع انه قد يرجع لشلل الذكر.
(مسألة 41): تشارك المرأة الرجل في ديات المنافع المتقدمة ما لم تبلغ ثلث الدية، فإذا بلغت ثلث الدية صارت المرأة على النصف من الرجل، نظير ما تقدم في الفصول السابقة.
في دية الحمل والميت والحيوان
(مسألة 1): إذا كان الحمل نطفة فديته عشرون ديناراً، وإذا كان علقة فأربعون ديناراً، وإذا كان مضغة فستون ديناراً، وإذا صار فيه العظام فثمانون ديناراً، وإذا كسيت العظام لحماً فمائة دينار من دون فرق بين الذكر والأنثى، فإذا تمت خلقته وولجته الروح كانت ديته دية النفس إن كان ذكراً فألف دينار، وإن كان أنثى فخمسمائة دينار.
(مسألة 2): تمكث النطفة في الرحم أربعين يوماً، ثم تصير علقة فتمكث أربعين يوماً، ثم تصير مضغة فتمكث أربعين يوماً فهذه مائة وعشرون يوماً ثم تكون عظاماً بعد ذلك، ثم تكسى لحماً، فإذا تم للجنين خمسة أشهر فلابد أن يكون قد ولجته الروح، وليس المراد بولوج الروح ما تحسه الحامل من حركة الجنين في الشهر الرابع، بل ما يكون بعد تمامية خلقته قرب الشهر الخامس.
(مسألة 3): هل تتدرج الدية بتدريج المراتب المتقدمة، فإذا دخل في دور العلقة زاد على العشرين ديناراً دينارين دينارين حتى يتم دور العلقة في آخر الثمانين يوماً فتتم له الأربعون ديناراً، فإذا دخل في دور المضغة زاد دينارين دينارين حتى يتم دور المضغة في آخر المائة والعشرين يوماً، فتتم له الستون ديناراً وهكذا، حتى تتم المائة؟ أولا، بل تنتقل الدية بين المراتب الخمس دفعة واحدة، فتزيد عشرين عشرين ديناراً حتى تتم المائة؟ وجهان، واللازم الاحتياط بالصلح.
(مسألة 4): لا فرق في ثبوت دية الجنين بين الجناية عليه بإسقاطه حياً ثم يموت وبما يقتضي موته في بطن أمه ثم سقوطه ميتاً أو موتها قبل سقوطه ولو بسبب آخر.
(مسألة 5): إذا كان الحمل أكثر من واحد فلكل ديته.
(مسألة 6): إذا قتلت المرأة وهي حبلى فمات جنينها ولم يعلم أنه ذكر أو أنثى فديته نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى.
(مسألة 7): إذا أفزع شخص رجلاً عن زوجته حال الجماع فعزل عنها وانزل المني خارج الفرج من دون أن يريد ذلك كان على المفزع لصاحب المني عشرة دنانير.
(مسألة 8): إذا كان الجنين من الزنا فديته إذا كان نطفة ستة عشر درهماً، وإذا كان علقة اثنان وثلاثون درهماً، وإذا كان مضغة ثمانية وأربعون درهماً، وإذا كان عظاماً أربعة وستون درهماً، فإذا اكتسى اللحم فثمانون درهماً، فإذا ولجته الروح فديته دية ولد الزنا ثمانمائة درهم إن كان ذكراً وأربعمائة درهم إن كان أنثى، والذي يرث الدية هو الإمام.
(مسألة 9): دية الحمل بجميع مراتبه على القاتل في العمد وشبهه، وعلى عاقلته مع الخطأ، كما هو الحال في دية الإنسان المولود.
(مسألة 10): من قطع رأس ميت مسلم أو فعل به ما يوجب موته لو كان حياً فعليه مائة دينار إن كان ذكراً وخمسون ديناراً إن كان أنثى ولا كفارة عليه، هذا إذا كان عامداً. أما مع الخطأ فلا دية عليه، بل عليه كفارة قتل الخطأ لا غير.
(مسألة 11): في قطع أعضاء الميت وجراحاته الدية بالنسبة، وهي عشر ديته لو كان حياً.
(مسألة 12): لا يستحق وارث الميت ديته، بل تنفق في وجوه البر عنه، نعم إذا مديناً دينا لا تفي به تركته وجب وفاء الدين من ديته، ولو لأنه أفضل وجوه البر عنه، وكذا الحال في حجة الإسلام، بل الأحوط وجوباً تقديمها على الدين.
(مسألة 13): إذا كان الميت ولد زنا مسلماً فديته عشر ديته إذا كان حياً ثمانون درهماً، نظير ما تقدم في الحمل قبل أن تلجه الروح.
(مسألة 14): الأحوط وجوباً دفع دية الميت للحاكم الشرعي ليصرفها في وجوه البر عنه.
(مسألة 15): دية الجنين والميت وإن سبق تقديرها بالدنانير إلا أن المراد بها ما يساوي نسبة الدية المذكورة للدية التامة من جميع أصناف الدية المتقدمة ولا تختص بالدنانير، نعم لا يجري ذلك في دية ابن الزنا، بل هي تقدر بالدراهم لا غير.
(مسألة 16): كل حيوان قابل للتذكية ـ سواء كان مأكول اللحم أم لا ـ إذا ذكاه أحد بغير إذن مالكه عمداً أو خطأ فليس للمالك إلا أرش النقص، وهو تفاوت قيمته بين كونه حياً وكونه ميتاً. وليس له إلزام المذكي بأخذ الحيوان المذكى ودفع قيمته حياً. نعم إذا اتفقا معاً على ذلك فلا بأس به، وكذا إذا لم يكن للمذكي قيمة، كما في جملة مما لا يؤكل لحمه.
(مسألة 17): لابد في تعيين الأرش من ملاحظة جميع ظروف الحيوان المذكى من الزمان والمكان وغيرهما بما في ذلك حال صاحبه، فإن قيمة الحيوان المذكى عند القصاب الذي يتهيأ له بيع اللحم ليست كقيمته عند المستهلك الذي لا يتهيأ له بيعه.
(مسألة 18): إذا قتل الحيوان غير الكلب والخنزير من دون تذكية ضمن القاتل قيمة الحيوان، إلا أن يكون فيه بعد الموت ما ينتفع به ويكون له قيمة كأنياب الفيل فيستثنى حينئذٍ من القيمة المضمونة، وكذا الحال في كل حيوان مملوك.
(مسألة 19): من جنى على غير الكلب والخنزير بكسر أو جرح أو نحوهما كان عليه ارش العيب الحادث، وهو فرق القيمة بين واجد العيب وفاقده، ولا ضابط لذلك، بل هو يختلف باختلاف الحيوانات والأحوال، نعم من فقأ عين حيوان ذي قوائم أربع كان عليه ربع ثمنه.
(مسألة 20): من جنى على بهيمة حامل فأسقطت حملها كان عليه لصاحبه عشر قيمتها.
(مسألة 21): لاضمان في الجناية على الخنزير، إلا أن يكون لذمي ملتزم بشروط الذمة، فعلى الجاني قيمته إذا تلف وأرشه إذا تعيب.
(مسألة 22): دية كلب الصيد المعلم أربعون درهماً.
(مسألة 23): من قتل كلب الحراسة للغنم والبستان المحوط بحائط لزمه قيمته، والأحوط وجوباً ذلك في كلب الزرع غير المحوط، بل في مطلق كلب الحراسة، وأما بقية الكلاب فلا دية لها.
في العاقلة
وهي التي تتحمل عن الجاني دية الخطأ المحض، كما تقدم. والعقل هو تحمل الدية.
(مسألة 1): عاقلة الجاني هم الرجال من عشيرته، وهم الذين يتقربون إليه بالأب، كالأخوة والأعمام وأولادهم ويدخل فيهم الآباء وإن علوا والأبناء وإن نزلوا، ولا يشترك معهم الجاني نفسه.
(مسألة 2): يشترط في العاقلة التكليف ـ بالبلوغ والعقل ـ من حين الجناية إلى حين الأداء.
(مسألة 3): في سقوط العقل عن الفقير إشكال والأظهر العدم، نعم لا إشكال في سقوطه عن العاجز الذي لا يجد ما يدفعه ولا يقدر عليه بالتكسب ونحوه، ولا يجب عليه الاستدانة، ولا بيع مستثنيات الدين.
(مسألة 4): لا فرق في العقل بين من يتقرب بالأبوين ومن يتقرب بالأب وحده، ولا يتقدم الأول على الثاني.
(مسألة 5): إذا لم يكن للجاني عشيرة كان عاقلته وليه المعتق له، فإن لم يكن له ولي معتق كان عاقلته ضامن الجريرة، فإن لم يكن ضامن الجريرة كان عاقلته الإمام (عليه السلام)، نظير ما تقدم في طبقات الميراث. لكن عقل الإمام لجنايته مشروط بأن لا يكون له مال، فإن كان له مال كان عليه أداء الدية من ماله، ولا يجب على الإمام عقله.
(مسألة 6): إذا عجزت العاقلة عن أداء الدية كانت الدية في مال الجاني، فإن لم يكن له مال كان على الإمام أداء الدية عنه.
(مسألة 7): إنما تتحمل العاقلة دية الخطأ المحض كما تقدم، أما دية العمد وشبه العمد فهي على الجاني وفي ماله، ويستثنى من ذلك ما إذا هرب القاتل المتعمد فلو يقدر عليه ولم يكن له مال فإن الدية تؤخذ من قرابته الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة كانت ديته على الإمام ولا يتعدى لغير ذلك كما تقدم في أول الفصل الثاني من أحكام القصاص.
(مسألة 8): تضمن العاقلة كل جناية عن خطأ محض، سواء كانت على النفس أم على الطرف أم كانت من سنخ الجروح والكسور ونحوها، وتؤدى الجميع في ثلاث سنين، كما تقدم في دية النفس.
(مسألة 9): لا تضمن العاقلة الجناية إذا ثبتت بإقرار الجاني، بل تكون في مال الجاني نفسه. نعم إذا أقرت العاقلة نفسها بصدور الجناية الخطأ من الجاني لزمها إقرارها، وعليها أن تؤدي الدية. وكذا إذا ثبتت الجناية بالبينة فإنها تكون على العاقلة.
(مسألة 10): إذا صالح الجاني المجني عليه بمال غير الدية لم تلزم العاقلة به، وكان في مال الجاني.
(مسألة 11): إنما تتحمل العاقلة دية جناية الخطأ من الجاني على غيره. أما لو جنى على نفسه خطأ فلا دية له، ولا تتحمل العاقلة شيئاً.
(مسألة 12): لا تتحمل العاقلة من دية الخطأ في الجروح ونحوها إلا جرحاً يوضح العظم فما زاد على ذلك، أما ما نقص عنه فعلى الجاني نفسه.
(مسألة 13): لا تتحمل العاقلة دية الحيوان أو أرشه، وإن كانت الجناية عليه خطأ.
(مسألة 14): تقسط الدية على العاقلة بالسوية، من دون فرق بين الغني والفقير والقريب والبعيد. وإن مات بعضهم قبل أداء حصته وزعت حصته على الباقين، ولا يجب أداؤها من تركته.
في موجبات الضمان
والكلام هنا لا يختص بالجناية على النفس والبدن، بل يعم الجناية على المال على ما أشرنا إليه في كتاب الغصب، فالكلام هنا فيما يوجب تحمل درك ما وقع وضمانه، فيستحق به القصاص بشروطه، والدية في الجناية على النفس والبدن، والضمان بالمثل أو القيمة في الجناية على المال. وأسباب الضمان ترجع إلى أمرين المباشرة والتسبيب، فالكلام في مقامين..
المقام الأول: في المباشرة.
من استند إليه الحادث بالمباشرة يتحمل دركه وعليه ضمانه ما لم يكن من غيره تسبيب مضمِّن يرفع الضمان عنه، على ما يتضح في الأمر الثاني.
(مسألة 1): لابد في المباشرة الموجبة للضمان من صحة نسبة الفعل للمباشر عرفاً، ولا يكفي مجرد استناده إليه على نحو استناده للآلة، فمن ألقى حجراً من شاهق على شيء فكسره كان مباشراً للكسر وعليه ضمانه، أما إذا ألقاه من شاهق ولم يكن ذلك الشيء تحته إلا أن شخصاً وضع ذلك الشيء تحت الحجر بعد إلقائه فأصابه الحجر فالمباشر عرفاً هو الثاني الذي وضع الشيء تحت الحجر، لا الأول الذي رمى بالحجر. وكذلك سائق السيارة فانه إذا أصاب إنساناً أو حيواناً فقتله لا يكون مباشراً للقتل إلا إذا كانت إصابته له مستنده لسيره، أما إذا استندت لقفزان الشخص أو الحيوان أو دفع شخص آخر لهما أمامه بحيث لا يقدر على تجنب إصابتهما لفقده السيطرة بسبب اندفاعه في السرعة فلا يكون مباشراً للقتل، بل يستند القتل إليهما، أو إلى من دفعهما.
(مسألة 2): يضمن الطبيب والبيطري والممرض وإن لم يكونوا مباشرين للعلاج على تفصيل تقدم في كتاب الإجارة.
(مسألة 3): إذا انقلب النائم أو تحرك فاتلف شيئاً ضمن، وإن جنى على نفس إنسان أو بدنه كانت جنايته خطأ محضاً فتحملهما عاقلته.
(مسألة 4): إذا قتلت الظئر ـ وهي المرضعة لولد غيرها ـ على الولد بحركتها أو انقلابها عليه حال نومها، فإن كانت قد أخذت الولد طلباً للعز والفخر كانت جنايتها عليه في مالها، وإن كانت قد أخذته لفقرها أو لحاجته إليها أو غير ذلك كانت جنايتها على عاقلته. ويجري التفصيل المذكور في الجناية على الولد بغير القتل من جرح أو كسر أو غيرهما.
(مسألة 5): إذا اصطدم شخصان فأصيب أحدهما أو كلاهما، فإن علم باستناد الإصابة لأحدهما لسرعة سيره المخصص له تحمل ما يجنيه على غيره. وإن علم باستنادها لهما معاً أو احتمل ذلك ذهب نصف الجناية هدراً وثبت نصفها على الطرف المجني عليه أو على عاقلته، فإن كانت الجناية على أحدهما فقط كان على الآخر أو على عاقلته نصف ديته، وإن كانت عليهما معاً كان على كل منهما أو على عاقلته نصف الجناية التي وقعت على الآخر. نعم إذا اصطدم الفارسان فمات أحدهما ولم يعلم باستناد الجناية لأحدهما فقط كان على الحي أو عاقلته دية الميت تامة.
(مسألة 6): إذا اصطدمت سيارتان أو سفينتان أو غيرهما، فإذا أصيب أحد السائقين أو كلاهما جرى ما تقدم من التفصيل بين العلم باستناد الإصابة لأحدهما وعدمه. وأما إذا أصيب غير السائقين من الركاب فلا يذهب شيء من الجناية هدراً، بل إن علم باستناد الإصابة لأحد السائقين فقط تحمل هو أو عاقلته تمام دية الجناية الحاصلة، وإلا كانت الجناية على السائقين أو عاقلتهما بالسوية. ونظير ذلك دية الجنين لو كان الاصطدام بين امرأتين كلاهما أو إحداهما حامل.
(مسألة 7): من أفزع إنساناً بصيحة أو غيرها فمات أو جن أو أصابه عيب آخر كان الضمان على الصائح أو عاقلته، وكذا إذ تحرك حركة غير اختيارية بسبب فزعه فسقط من شاهق أو نحوه فمات أو كسر أو نحو ذلك، ونظيره أيضاً ما إذا كان ذلك سبباً لنفور الدابة فسقط راكبها فمات أو كسر، أو سقط مال تحمله فتلف.
(مسألة 8): من أخاف شخصاً ففر منه أو تحرك حركة اختيارية بسبب خوفه فأصابه عطب أو كسر أو غيرهما ففي ضمان المخيف إشكال.
(مسألة 9): إذا سقط شخص من دون اختيار على آخر فمات أو كسر أو جرح أو نحو ذلك فلا شيء على الشخص الذي سقط.
(مسألة 10): إذا دفع شخصاً على مال فأتلفه كان الضمان على الدافع وليس على المدفوع شيء، وكذا إذا دفعه على إنسان فجرحه أو كسره. أما إذا دفعه على إنسان فقتله كانت دية المقتول على المدفوع، ويرجع المدفوع بالدية على الذي دفعه. ولو أصاب المدفوع شيء كان على الدافع.
(مسألة 11): من دعا غيره ليلاً فأخرجه من منزله فهو له ضامن حتى يرجع إلى منزله، فيجب عليه ديته إذا جهل أمره، أو علم بموته، وإن لم يعلم أنه هو الذي قتله. نعم إذا علم بموته حتف أنفه من دون دخل لإخراجه من منزله فلا شيء عليه. كما أنه لو علم بقتل غيره له كان لأوليائه الرجوع على كل من المُخرج والقاتل، فإن رجعوا على المُخرج رجع على القاتل بما دفع، وإن رجعوا على القاتل لم يرجع على المُخرج بشيء.
(مسألة 12): إذا دفع أهل الصبي الصبي لامرأة لترضعه فدفعته لغيرها على أن ترضعه من دون إذنهم ففقد الطفل أو مات كان لهم الرجوع على التي دفعوه لها، فتجب عليها ديته في مالها. إلا أن يعلم بموته حتف أنفه من دون دخل لدفعه للاُخرى، كما أنه لو علم بقتل الطفل من شخص آخر كان لأوليائه الرجوع على القاتل وعلى التي دفعوه لها، على نحو ما تقدم في المسألة السابقة. والظاهر جريان ذلك فيما لو أصاب الطفل كسر أو جرح أو غيرهما من الاُمور المضمونة.
تتميم: يسقط الضمان عن المباشر في موارد..
الأول: ما إذا كان المجني عليه معتدياً على الجاني وكان الجاني مدافعاً له عن اعتدائه، فإن المعتدي مهدور الدم والمال ولا سبيل على المدافع، ويلحق بذلك من اطلع على قوم في منزلهم ليشرف عليهم وينظر إلى عوراتهم، فإن لهم أن يردعوه ويرموه فإن أصابوا عينه أو جرحوه أو قتلوه فلا دية له وكانت الجناية عليه هدراً.
الثاني: ما إذا كان المجني عليه معتدياً على طريق المسلمين، كالنائم في الطريق والواضع متاعه فيه بنحو يزاحم المارة، فإنه إذا أصابه المار وجنى عليه أو على ماله من دون علم كانت جنايته هدراً ولم يكن عليه ضمان.
الثالث: ما إذا رمى في موضع قد يمر فيه إنسان وحذّر، فمر إنسان فأصابه وهو لا يعلم، فإنه لا دية له، بخلاف ما إذا لم يحذّر، فإنه إن أصابه كان له الدية على عاقلة الرامي. وكذا إذا خاطر المجني عليه بنفسه، فمر في المكان المعرض للجناية مع علمه بالحال فأصابه الجاني من دون عمد. والأحوط وجوباً الاقتصار في ذلك على ما إذا لم يكن الجاني معتدياً في اختيار المكان الذي يرمي فيه، كما لو رمى في ملك المجني عليه من دون إذنه أو في طريق المسلمين.
الرابع: ما إذا كان المجني عليه أو وليه قد أذن في الجناية فيما إذا كان له السلطنة على ذلك، كما في الجنايات الخفيفة غير الخطيرة، أو الخطيرة التي لها مبرر، كما في موارد دفع الأفسد بالفاسد عند العلاج، دون القتل أو تعطيل العضو الذي يتعرض معه الإنسان للخطر من دون مبرر، بل مطلق تعطيل العضو من دون مبرر وإن لم يتعرض معه للخطر على الأحوط وجوباً. وربما كان هناك موارد اُخرى قد تظهر عند الكلام في المقام الثاني.
المقام الثاني: في التسبيب.
(مسألة 13): لو فعل بشخص ما يعرضه للضرر ويعجز معه من التخلص منه فحصل الضرر عليه ضمن، كما لو كتفه أو حبسه فافترسه السبع أو جرفه السيل أو نحو ذلك. وكذا لو ألقاه في أرض مسبعة فافترسه السبع من دون أن يقدر على التخلص منه. نعم لو كان الضرر بمباشرة شخص آخر مختار كان المباشر هو الضامن، كما إذا حبسه وذهب فجاء شخص آخر فقتله. كما أنه لو لم يكن لما فعله به أثر في حصول الضرر عليه فلا دية له، كما لو مات حتف أنفه.
(مسألة 14): لو أغرى شخص حيواناً ـ كالكلب والأسد ـ بإنسان فجنى عليه كانت الجناية والضمان على المغري، وكذا إذا أغرى به صبياً غير مميز أو مجنوناً. أما إذا أغرى به صبياً مميزاً أو طفلاً كبيراً عاقلاً فالجناية على المباشر، إلا أن يكون الإغراء بطريق الأمر وكان المأمور عبداً للآمر، كما تقدم في فصل قصاص النفس، نعم قد يستحق المغري التعزير، كما تقدم هناك أن الآمر يخلّد في السجن عقوبة وحداً، فراجع.
(مسألة 15): إذا كان المجني عليه في المسألتين السابقتين قادراً على التخلص من الجناية فتسامح ولم يفعل كانت الجناية غير مضمونة على الحابس والمغري.
(مسألة 16): من أضر بالطريق كان ضامناً لما يحدث بسببه من قتل أو جرح أو تلف مال، كما لو حفر فيه حفيرة فسقط فيها رجل أو حيوان، أو طرح حجراً، أو أثبت وتداً فعثر به المار، أو دق مسماراً في حائط في الطريق فجرح به المار أو شق ثوبه، أو نحو ذلك. وكذا لو ألقى قشراً في الطريق فزلق به المار فضره أو ضر ماله.
(مسألة 17): من نصب ميزاباً أو غيره على الطريق بنحو لا يضر بالمارة لعلوه وأحكمه، ثم وقع بزوبعة أو نحوها فأضر بنفس أو بدن أو مال فلا ضمان عليه.
(مسألة 18): من حفر في ملك غيره، أو وضع فيه شيئاً، أو بنى بناء بغير إذن المالك فهو ضامن لما قد يحدث بسببه على المالك، وعلى من يدخل فيه بإذن المالك. وأما ضمانه لما يصيب الداخل بغير إذن المالك عدواناً ففيه إشكال، والأظهر العدم.
(مسألة 19): لا فرق في الضمان في المسألتين السابقتين بين أن يكون إحداث ما أحدث في الطريق أو في ملك الغير لمصلحة الطريق أو لمصلحة ذلك الغير وأن لا يكون كذلك. نعم لو أحدث ولي المالك في الملك شيئاً بغير إذنه لم يكن ضامناً لما يحدث على المالك بسببه إذا لم يكن مفرطاً في حقه عرفاً.
(مسألة 20): لابد في الضمان فيما سبق من عدم تعمد المضرور المرور بالمكان مع الالتفات لما حدث فيه، فإن تعمد المرور بالمكان ملتفتاً لما حدث فيه لتخيل تمكنه من تجنب الضرر فوقع في الضرر فالظاهر عدم الضمان على من أحدث فيه ما أحدث، وأظهر من ذلك ما إذا أقدم على الضرر وتعمد إيقاعه بنفسه أو ماله. بل لو كان يحمل نفساً اُخرى أو مالاً لشخص آخر فتعمد العبور بالمكان لتخيل تجنب الضرر أو إقداماً على الضرر كان هو الضامن للضرر على تلك النفس أو ذلك المال، دون من أحدث بالمكان ما أحدث.
(مسألة 21): من حفر شيئاً في ملكه أو وضع شيئاً فيه فهو لا يضمن ما يحدث بسببه لمن يدخل فيه بغير إذنه، بل حتى لمن دخل فيه بإذنه، إلا أن يكون مخدوعاً ومغروراً من قبله.
(مسألة 22): من بنى جداراً في ملكه أو في مكان مباح أو مأذون له فيه لم يضمن ما يحصل بسبب سقوط الجدار. نعم إذا سقط الجدار على الطريق أو على ملك إنسان غيره فأصاب المارة أو صاحب الملك ومن يتعلق به وكان ذلك بتقصير من باني الجدار لميلان الجدار أو عدم إحكامه كان الباني ضامناً لما حصل. ولو كان ذلك منه غفلة من دون تقصير ففي الضمان إشكال. وهل الضامن هو المباشر للبناء أو صاحب الجدار الباذل لبنائه والآمر به؟ الظاهر الأول.
(مسألة 23): لو بنى الحائط محكماً ثم طرأ عليه الخلل وصار في معرض السقوط كان لمن يتعرض للضرر ـ كالجار أو المارة ـ إصلاحه أو تهديمه بعد استئذان المالك ووجب على المالك الرضا بذلك، وإن امتنع لزم مراجعة الحاكم الشرعي. ولو منع المالك أو غيره من تهديمه بحيث تعذر ذلك فسقط، فهل يكون المانع ضامنا لما يحدث بذلك من تلف في النفوس أو الأموال؟ إشكال. بل لا إشكال في عدم الضمان لو لم يكن المانع مقصراً لاعتقاده إحكام الحائط ولم يتدخل الحاكم الشرعي. وكذا إذا لم يلتفت أحد لحصول الخلل في الحائط ولم يطالب بإصلاحه أو تهديمه حتى سقط.
(مسألة 24): من وضع شيئاً على مرتفع وكان معرضاً للسقوط فسقط وتلف، أو أصاب شيئاً فأتلفه كان ضامناً لما حصل. وان لم يكن معرضاً للسقوط فسقط بشيء غير متوقع من ريح أو نحوها فلاضمان عليه.
(مسألة 25): لو أراد إصلاح سفينة في الماء فغرقت بفعله ضمن ما حصل من جناية على النفس أو البدن مع عجز المجني عليه من التخلص، أما ما أصيب فيها من مال فهو يضمنه حتى لو قدر صاحبه على تخليصه فلم يفعل. نعم لو كان مأذوناً من قبل المجني عليه أو على ماله في الإصلاح ولم يتجاوز ما إذن له فيه وتبرأ من ضمانه عليه فلا ضمان عليه، كما لو وقعت السفينة في خطر وطلبوا منه إصلاحها أملاً بالنجاة فخاف من تفاقم الخطر فتبرأ من الضمان فقبلوا منه ففعل ما هو الأقرب بنظره لدفع الخطر فاخطأ، كما أنه لو أذن له في أمر خاص ـ كدق مسمار ـ ففعله غافلاً عن ترتب الضرر وحصل الضرر فلا ضمان وإن لم يتبرأ من الضمان.
(مسألة 26): من أجج ناراً في ملكه فإن كانت في معرض السراية لغيره فسرت وأتلفت كان ضامناً لتلفها، وإن لم تكن في معرض السراية فسرت اتفاقاً لطارئ غير متوقع فلا شيء عليه. أما لو فعل ذلك في ملك غيره من دون إذنه كان ضامناً لما يحدث بسببها مطلقاً.
(مسألة 27): يجب على مالك الحيوان الصائل كالبعير المغتلم والكلب العقور ونحوهما منعه والاستيثاق منه، فإن فرط في ذلك كان ضامناً لما يصيبه الحيوان من نفس أو بدن أو مال. وإن لم يكن مفرطاً في ذلك فلا ضمان عليه، كما لو لم يعلم بحاله، أو استوثق منه ومنعه فافلت، نعم لا يجري ذلك في مثل الهرة مما هو صائل بطبعه ويتعارف التحفظ منه بسبب توقع الابتلاء به فإن صاحبه لا يضمن ما يفسده، بل على الناس التحفظ منه. إلا أن يخرج في وضعه عن المتعارف ويكون لجني صاحبه له أثر في إفساده وابتلاء الناس به، بحيث لولا ذلك لم يألف البيوت أو لم يفسد ولا يؤذي الناس. ففي عدم ضمان صاحبه حينئذ لما يفسده إشكال.
(مسألة 28): إذا تعارف منع الحيوان في وقت دون وقت، فما أصابه ذلك الحيوان في الوقت الذي يتعارف منعه فيه مضمون على صاحبه، وما أصابه في الوقت الذي يتعارف عدم منعه فيه غير مضمون على صاحبه، كالماشية التي يتعارف إطلاقها في النهار لترعى ومنعها في الليل.
(مسألة 29): من دخل دار قوم بإذنهم فعقره كلبهم ضمنوا جنايته، وان كان دخوله بغير إذنهم فلا ضمان عليهم، أما لو عقره الكلب خارج الدار فإن كان عقره ليلاً فلا ضمان عليهم لتعارف إطلاقه للحراسة وتحفظ الناس منه، وان كان عقره نهاراً ضمنوا لعدم تعارف التحفظ منه، فيلزمهم منعه لئلا يضر بالناس ويمنعهم من سيرهم.
(مسألة 30): يجوز قتل الحيوان الصائل بغير إذن صاحبه دفاعاً عن النفس أو المال أو الأهل، بل قد يجب. ويجب أيضاً لدفع ضرره الواجب الدفع، كما لو خيف منه على مؤمن، لكن لو أمكن في الثاني الاستئذان من صاحبه وجب، وإلا فمن الحاكم الشرعي، ومع تعذره ليقتل بلا استئذان. أما قتله لغير ذلك ـ كالانتقام منه لو أفسد أو أضر ـ بغير إذن صاحبه فهو حرام، وحينئذ لو قتله من دون تذكية ضمن، وان ذكاه ولوتذكية اضطرارية ضمن الأرش، وهو فرق ما بين قيمة الحيوان الحي وقيمة اللحم. أما إذا كان قتله دفاعاً أو لدفع ضرر الذي تقدم في الصورتين الأوليين فإن التفت للتذكية فذكاه فلا شيء عليه، وكذا إن ذهل عنها أو تعذرت فلم يذكه. أما إذا التفت للتذكية ولم يذكه تسامحاً فهو ضامن لقيمته وهو حي، لأنه معتد حينئذ بقتله من غير تذكية. ولا يكفيه أن يدفع قيمة اللحم المذكى.
(مسألة 31): من ركب دابة وسار بها بحيث كان هو المسير لها كان عليه ما أصابت بيديها وليس عليه ما أصابت برجليها، أما إذا كان لها قائد يقودها أو سائق يسوقها من دون أن يكون للراكب دخل في سيرها فلا شيء على الراكب حتى إذا أصابت بيديها.
(مسألة 32): إذا ركب الدابة شخصان كان الضمان عليهما بالسوية.
(مسألة 33): من قاد دابة كان عليه ما أصابت بيديها حال سيرها وليس عليه ما أصابت برجليها.
(مسألة 34): من ساق دابة كان عليه ما أصابت برجليها حال سيرها، وفي ضمانه لما أصابت بيديها إشكال.
(مسألة 35): إذا وقف الراكب بدابته كان عليه ضمان ما تصيب بيديها ورجليها.
(مسألة 36): الدابة الواقفة من دون راكب إذا أصابت شيئاً فلا ضمان على أحد. نعم إذا وقف بها شخص في طريق المسلمين فأضرت بالمارة كان ضامناً لضررها، لما سبق من حرمة الطريق.
(مسألة 37): إذا سارت الدابة بنفسها من دون سائق ولا راكب ولا قائد فأصابت شيئاً فلا ضمان على أحد إلا مع التفريط.
(مسألة 38): ما سبق في المسائل المتقدمة من ضمان من سبق مختص بما إذا لم يكن هناك من تستند إليه الجناية عرفاً، وإلا كان هو الضامن، كما إذا نخس يدها أو رجلها شخص آخر فضربت برجلها شيئاً فأضرت به، كما أن ما سبق من عدم ضمانهم لما تصيبه برجليها أو يديها مختص بما إذا لم يفرطوا، أما مع تفريطهم فعليهم الضمان مطلقاً، كما إذا أدخلها شخص في مزرعة غيره من غير إذنه فأتلفت الزرع، أو أوقفها قرب المزرعة ولم يربطها فدخلت وأتلفت الزرع، ونحو ذلك.
(مسألة 39): إذا ألقت الدابة راكبها لم يضمن مالكها ما يصيبه، إلا أن ينفرها هو أو غيره، فيضمن المنفر لها، لاستناد الجناية إليه.
(مسألة 40): إذا اجتمع سببان من أسباب الضمان المتقدمة أو أكثر، واستندت الجناية للجميع اشترك في الضمان فاعل الجميع، كما إذا وضع أحد حجراً في الطريق، وحفر آخر حفيرة فيه، فعثر أحد المارة بالحجر فسقط في الحفيرة فمات، فإن ديته تكون على الشخصين معاً يشتركان فيها. نعم إذا لم يكن أحدهما معتدياً فالضمان على المعتدي، كما لو وضع صاحب الحجر الحجر في ملكه وحفر الآخر في الطريق فعثر شخص بالحجر وسقط في الحفيرة فمات، فإن ديته تكون على حافر الحفيرة.
(مسألة 41): من خدع شخصاً فأصاب بسبب ذلك ضرر على النفس أو البدن ضمن ما أصابه، كما إذا دعاه للسير في طريق فيه حفيرة يخشى منها أو حيوان كاسر وكان الداعي عالماً بذلك والمدعو غافلاً عنه فسار فيها فسقط فمات أو كسر، وكذا لو دعاه لطعام أو شراب مسموم، أو غير ذلك.
في الفصول العشائرية
تعارف في أوساط العشائر ـ خصوصاً من أهل الأرياف والبوادي ـ إجراء عقوبات وضمانات تحل بها المشاكل الناجمة عن تعدي بعضهم على بعض، وهي قد تبتني على اُمور..
الأول: تحكيم رؤساء العشيرة أو من يرتضونه في حل النزاع. وهذا أمر لا يحل شرعاً فإن الحكم في ذلك للحاكم الشرعي، وهو الفقيه العادل المأمون على الدنيا والدين، والذي لا تأخذه في الله لومة لائم. وعلى ذلك يحرم منهم الحكم حتى لو كان على طبق الحكم الشرعي، ولا ينفذ في حق الآخرين، فانه من حكم الطاغوت وقد قال تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً). نعم إذا لم يبتن الرجوع لهم على تحكيمهم، بل على مجرد استئمانهم على بيان الحكم الشرعي وتنفيذه جاز ذلك. ولزمهم التحفظ في أخذ الحكم بالرجوع لمن يجب تقليده من العلماء، على ما هو مذكور في محله، ووجب على الآخرين تنفيذه بعد التأكد من عدم خطئهم في معرفته.
كما أنه لو كان الرجوع لهم من أجل الرضا بما ينسّبونه ويرجحونه في حل المشكلة من دون حكم منهم ولا إلزام بما ينسّبون، حل الرجوع لهم وحل منهم التدخل في حل المشكلة. لكن لا ينفذ ما ينسّبونه في حق كل أحد إلا برضاه، ولا يحل لأحد أن يجبره عليه.
الثاني: البناء على أن بعض الاُمور جنايات تستدعي الضمان والعقوبة مع أنها ليست من الجنايات شرعاً، كتزوج الرجل المرأة من غير رضا أهلها وعشيرتها، وأخذها لبيته الذي هو إما باطل شرعاً ـ كما إذا كانت بكراً وكان أبوها موجوداً ـ من دون أن يكون جناية يستحق بها الضمان والعقاب، أو صحيح يحرم المنع من إيقاعه، كما يحرم السعي لنقضه بعد إيقاعه، فالحكم بأن هذه الاُمور جنايات حكم بغير ما أنزل الله تعالى، وقد قال عز اسمه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون). وقال سبحانه: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون). وقال تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). وقال عز وجل: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون). كما أن بعض الاُمور جرائم وآثام إلا أنها ليست من الجنايات المضمونة بالمال أو المعاقب عليها من قبل الناس، بل لا تقتضي إلا الردع نهياً عن المنكر، كالزنا والعياذ بالله، فالحكم فيها بالضمان حكم بغير ما انزل الله أيضاً.
الثالث: إلزام عشيرة الجاني بجنايته وتحميلهم دركها من ضمانات أو عقوبات، ولا يشرع من ذلك إلا حمل العاقلة لدية الخطأ المحض، على ما تقدم تفصيله. والحكم بغير ذلك حكم بغير ما انزل الله، ولا ينبغي للمؤمن انتهاك حرمة الله تعالى فيه.
الرابع: جعل عقوبات وضمانات ما انزل الله تعالى بها من سلطان على الجاني أو عشيرته والكلام فيه كما سبق.
نعم إذا ابتنت هذه الاُمور الثلاثة على التنسيب لحل المشكلة من دون حكم وإلزام فلا بأس به ولا ينفذ على أحد، إلا أن يرضى بالقيام به بطيب نفسه، نظير ما تقدم في الأمر الأول.
(مسألة 1): المال المدفوع إن لم يكن بعنوان الدية لم يشرع جعله ولا أخذه، إلا إذا كان بعنوان التنسيب ودفع برضا صاحبه، كما سبق. وكذا إن كان بعنوان الدية لأمر ليس هو جناية شرعية يستحق بها الدية. وان كان بعنوان الدية لجناية لها دية شرعاً بحيث كان مستحقاً شرعاً فهو يعود للمجني عليه أو لوارثه كما تقدم، ولا يجوز لغيرهما من أفراد العشيرة أخذه، ولا أخذ شيء منه إلا برضاه، وإذا لم يدفع للمجني عليه ولا لوارثه، بل دفع لرئيس العشيرة ـ مثلاً ـ فلا تبرأ ذمة الجاني إلا بعد وصوله لهما. نعم إذا كان المجني عليه أو وارثه قد وكل رئيس العشيرة أو غيره في القبض عنه برئت ذمة الجاني بالدفع للشخص الذي وكله، وكان على ذلك الشخص إيصال المال للمجني عليه أو لوارثه أو لمن يرضى بإيصاله له.
(مسألة 2): كثيراً ما تكون الدية المدفوعة أقل من الدية الشرعية. وحينئذ لا تبرأ ذمة الجاني إلا برضا المجني عليه أو وارثه وإبرائهما. وإذا كان المجني عليه أو وارثه قاصراً لم يكن لوليه الإبراء عنه، لأنه مخالف لمصلحته، بل تبقى حصته بتمامها في ذمة الجاني لا تبرأ ذمته إلا من مقدار ما دفع.
(مسألة 3): إذا رضى المجني عليه أو وارثه بالدية فليس لهما بعد ذلك حق الشكاية على الجاني وطلب عقوبته حسب القوانين الوضعية. نعم ليس عليهما السعي لرفع العقوبة عنه إذا كان اعتقاله بمقتضى الحق العام تبعاً للقانون الوضعي، إلا باتفاق خاص زائد على دفع الدية.
(مسألة 4): لا يجوز الاشتراك في (المشية) التي هي مقدمة للحكم بالفصل إذا ابتنى على الخروج عن الميزان الشرعي حسبما بين فيما سبق. نعم إذا كان الغرض من (المشية) الشفاعة من أجل العفو أو التخفيف ممن بيده شرعاً ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها. وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للإصلاح ووقف الفتنة من دون نظر لكيفية الحل، ولا إعداد له، ولا اشتراك فيه، لحث الشارع الأقدس على إصلاح ذات البين، بل قد يجب ذلك على من يستطيعه ويحسنه، كما إذا خيف من تركه تفاقم الفتنة وما يستتبع ذلك من انتشار الفساد وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يسدد المصلحين والساعين في الخير، ويوفق المؤمنين للتمسك بدينهم، والتزام أحكامه وتعاليمه، وعدم الخروج عنها إلى تعاليم الجاهلية، ونبذ الحمية والعصبية. انه الموفق والمعين وهو حسبنا ونعم الوكيل.
انتهى الكلام في كتاب القصاص والديات آخر نهار السبت العشرين من شهر جمادى الثانية الذي هو يوم ذكرى الميلاد المبارك الميمون لأم الأئمة المعصومين فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين صلوات الله تعالى عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أجمعين من سنة ألف وأربعمائة وسبعة عشر للهجرة النبوية على صاحبها وآله افضل الصلاة والتحية في النجف الأشرف ببركة المشهد المشرف على مشرفه الصلاة والسلام، وبه ختام الجزء الثالث من رسالتنا (منهاج الصالحين) المشتمل على القسم الثاني والأخير من أحكام المعاملات. ونسأله سبحانه وتعالى العون والتوفيق والتأييد والتسديد، مع قبول السعي وصلاح النية وحسن العاقبة في جميع الاُمور وتمام العافية والسعادة في الدنيا والآخرة، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب.