كتاب القصاص والديات

قد شدد الله تعالى في كتابه المجيد وعلى لسان رسوله الأمين والأئمة من أهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين في دم المؤمن وانتهاك حرمته وأكد على ذلك، فقد قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً) وعن الإمام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا يغرنكم رحب الذراعين بالدم، فإن له عند الله قاتلاً لا يموت، قالوا: يا رسول الله وما قاتل لا يموت؟ فقال: النار»، وفي عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر (رضوان الله عليه): «إياك والدماء وسفكها بغير حلها، فإنه ليس شيء أدنى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء بغير حقها. والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة»، وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «من قتل مؤمناً متعمداً أثبت الله على قاتله جميع الذنوب، وبرئ المقتول منها. وذلك قول الله عز وجل: (إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار)» إلى غير ذلك.

بل ورد التشديد في الإعانة على قتل المؤمن والاشتراك فيه والرضا به، فعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «والذي بعثني بالحق لو أن أهل السماء والأرض شركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم <وجوههم> في النار»، وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: «إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم، فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم، فيقال: بلى، ذكرت عبدي فلاناً فترقى في ذلك حتى قتل فأصابك من دمه»، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: «من أعان على مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله» إلى غير ذلك.

وكذا يحرم إيواء القاتل ومنعه من أولياء المقتول، كما تظافرت بذلك الأخبار عن أهل بيت العصمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين.

لكن الجرم مهما عظم فباب التوبة منه مفتوح، رحمة من الله تعالى بعباده واستصلاحاً لأمرهم وإبعاداً لهم عن القنوط المهلك. نعم كانت التوبة مشروطة..

أولاً: بتسليم المعتدي نفسه لأولياء المقتول، فإن شاؤوا اقتصوا، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وإن شاؤوا عفوا.

وثانياً: بأداء الكفارة التي تقدم التعرض لها في كتاب الكفارات.

وقد جعل الله سبحانه القصاص حقاً لأولياء المقتول على القاتل وثقّل في الدية تعظيماً لحرمة القتل وردعاً عنه، قال عز اسمه: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب).

كما أنه تعالى قد خص القصاص بالمعتدي ولم يرض به على غيره عدلاً منه تعالى في الحكم، قال عز اسمه: (ولا تزر وازرة وزر اُخرى)، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «إن أعتى الناس على الله عز وجل من قتل غير قاتله ومن ضرب من لم يضربه» والأخبار في ذلك كثيرة.

لكن مع ذلك نرى كثيراً من الناس ينتهكون حرمات الله تعالى ويتعدون حدوده ـ استخفافاً وتهاوناً وطغياناً وتجبراً ـ فهم يستخفون بالدماء ويتسرعون في إهراقهما ثم هم يمنعون القاتل من أن يقتص منه ويدافعون عنه عصبية وحمية. كما أنهم يعصبون الدم بغير القاتل من الأهل والعشيرة ويقتصون منهم، رجوعاً لعادات الجاهلية الجهلاء، واندفاعاً وراء العصبية الحمقاء، واستجابة لدعوة الشيطان الرجيم، وعزوفاً عن دين الله القويم وصراطه المستقيم (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون). و(إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد رأينا أن نقتصر في هذا الكتاب على المهم من أحكام القصاص والديات على ما هو مورد للابتلاء من ذلك سداً لحاجة المؤمنين، مع إيكال بقية الفروع والأحكام للمطولات، حيث يضيق المقام من استقصاء الكلام فيها. ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل.

ويقع الكلام في ذلك في قسمين..

القسم الأول

في القصاص

وهو جزاء الجناية على البدن بمثلها، والكلام فيه في ضمن فصول..

الفصل الأول

في قصاص النفس

من قتل نفساً كان لأولياء المقتول الاقتصاص منه وقتله بشروط..

الأول: أن يكون كاملاً، بأن يكون عاقلاً بالغاً، فلا قصاص على المجنون وإن كان عامداً وكذا الصبي، وإن بلغ خمسة أشبار على الأحوط وجوباً.

(مسألة 1): شارب السكر بوجه محرّم يقتص منه. والأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا كان لا يأمن من نفسه أن يقتل إذا سكر.

الثاني: أن يكون القتل عمداً، فإن لم يكن عمداً لم يكن عليه قصاص. بل تثبت بقتله الدية على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

(مسألة 2): القتل على أنحاء ثلاثة..

الأول: العمد، ويتحقق بالقصد للقتل وإن كان بفعل ما لا يوجبه عادة، كما إذا رمى رجلاً بحصاة صغيرة أو ضربه بعصا صغيرة ضربة خفيفة أو دفعه دفعاً خفيفاً فصادف قتله بذلك. كما يتحقق بالقصد إلى إصابة المقتول بما يتوقع به القتل عادة، بحيث لا يستغرب تحقق القتل به، وإن لم يقصد بذلك القتل.

الثاني: الشبيه بالعمد، ويتحقق بما إذا قصد إصابة المجني عليه بما لا يوجب القتل عادة من دون أن يقصد به القتل فصادف حصول القتل.

الثالث: الخطأ المحض، وهو الذي لا يقصد به إصابة المجني عليه، كما لو رمى شاة أو كافراً مهدور الدم فأصاب إنساناً مسلماً فقتله. وأولى من ذلك ما إذا لم يقصد به الفعل الذي تحقق به القتل، كما إذا مشى على سقف فخسفه فوقع على شخص فقتله، أو أخذ السلاح الناري ليصلحه فانطلقت من رصاصة فأصابت شخصاً فقتلته ونحو ذلك.

الثالث: أن يكون المقتول حراً إن كان القاتل حراً، فلا يقتص من الحر بقتل العبد ويقتص من العبد بقتل الحر أو العبد. ولا مجال لإطالة الكلام في ذلك وفي فروعه بعد عدم الابتلاء به أو ندرته.

الرابع: أن يكون المقتول مسلماً إن كان القاتل مسلماً، فلا يقتص من المسلم بقتل الكافر، ويقتص من الكافر بقتل المسلم والكافر.

(مسألة 3): إذا قتل الكافر المسلم دفع الكافر إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا استرقوه وإن شاؤوا عفوا. وكذا يدفع لهم ماله. فإن أسلم قبل الاسترقاق لم يسترق، وكان لهم القتل أو العفو.

(مسألة 4): إذا قتل الكافر كافراً اقتص منه إلا أن يسلم القاتل قبل القصاص فلا يقتل حينئذٍ، بل ليس لأولياء المقتول إلا الدية إن كان للمقتول دية.

(مسألة 5): إذا تعود المسلم قتل الذمي اقتص منه بعد أن يعطى فضل ما بين دية المسلم والذمي فإن دية الذمي ثمانمائة درهم، على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.

الخامس: أن لا يكون القاتل أباً للمقتول، فلا يقتص من الأب لو قتل ابنه، ويقتص من الابن لو قتل أباه، كما يقتص من الأم لو قتلت ولدها، ومن الولد لو قتل أمه، لكن بعد رد فاضل الدية إن كان ذكراً.

السادس: أن لا يكون المقتول مجنوناً، فإن من قتل مجنوناً لا يقتص منه.

(مسألة 6): الأحوط وجوباً عدم الاقتصاص من الرجل إذا قتل الطفل غير البالغ.

السابع: أن يكون القاتل مبصراً، فإن كان أعمى فلا قصاص، بل تثبت الدية وتحملها عاقلته، لأنه في حكم قتل الخطأ.

الثامن: أن يكون القتل محرّماً، فلو كان سائغاً في حق القاتل فلا قصاص، كما في ساب النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) والمرتد الفطري قبل توبته، والمقتول بقصاص أو حد، والمهاجم لو قتل دفاعاً.

(مسألة 7): الظاهر ثبوت القصاص بقتل من عليه القتل حداً ـ كاللائط والزاني المحصن ـ إذا تولاه من ليس له إقامة الحد. وكذا بقتل من عليه قصاص إذا تولاه من ليس له القصاص من دون توكيل منه.

(مسألة 8): إذا قتل المولود الشرعي ولد الزنا المحكوم بإسلامه ثبت لوليه القصاص، ولكن يعطى للقاتل فاضل الدية، فإن دية ولد الزنا ثمانمائة درهم كما يأتي.

(مسألة 9): يثبت القصاص على الرجل بقتله للرجل وللمرأة، ويثبت القصاص على المرأة بقتلها للرجل وللمرأة. لكن لو قتل الرجل المرأة لم يقتل بها إلا بعد دفع فاضل الدية له، فإن دية المرأة نصف دية الرجل. أما لو قتلت المرأة الرجل فهي تقتل به لا غير، ولا يجب عليها دفع فاضل الدية لأولياءه.

(مسألة 10): إذا اجتمع اثنان على قتل واحد فأمسكه أحدهما وقتله الآخر كان القصاص على القاتل، وكان على من أمسكه أن يخلّد في السجن حتى يموت عقوبة وحداً، فإن كان معهم ثالث ينظر إليهم لا يغير عليهم وهو يقدر على التغيير كانت عقوبته أن تسمل عيناه.

(مسألة 11): إذا أمر رجل رجلاً بقتل رجل آخر فقتله كان على القاتل القصاص، وعلى الآمر أن يخلّد في السجن حداً وعقوبة. إلا أن يكون المأمور عبداً للآمر، فيقتل الآمر ويخلّد العبد في السجن. ويجري ذلك فيما لو كان الآمر أو المأمور أو المقتول امرأة. أما لو كان المأمور صغيراً غير مميز أو مجنوناً كذلك فيقتل الآمر مطلقاً ولا شيء على المأمور. وأما لو كان المأمور صبياً مميزاً فلا قصاص على الآمر ولا على المأمور، بل يخلّد الآمر في السجن، وتثبت الدية على المأمور تؤديها عنه عاقلته، كما يظهر مما يأتي في الديات.

(مسألة 12): إذا اشترك أكثر من واحد في قتل واحد ثبت القصاص عليهم. وحينئذٍ يتخير الولي في استيفائه بين وجوه..

الأول: أن يقتص منهم جميعاً بعد رد فاضل الدية على كل منهم، فإذا كانوا اثنين رد عليها دية تامة بينهما، وإن كانوا ثلاثة رد عليهم ديتان بينهم، لكل منهم ثلثا دية، وإن كانوا أربعة رد عليهم ثلاث ديات بينهم لكل واحد منهم ثلاثة أرباع الدية وهكذا.

الثاني: أن يقتص من واحد منهم، وحينئذٍ يجب على من بقي أن يرد على ولي المقتص منه ما فضل من الدية، فإن كان من بقي واحداً دفع إليه نصف الدية، وإن كانا اثنين دفع كل واحد منهما ثلث الدية، وإن كانوا ثلاثة دفع إليه كل منهم ربع الدية، وهكذا.

الثالث: أن يقتص من بعضهم أكثر من واحد. مثلاً إذا كان المشتركون في القتل أربعة كان له أن يقتص من اثنين، بعد أن يدفع لكل منهما نصف الدية، ويدفع الاثنان الباقيان كل منهما ربع الدية لوليي المقتص منهما فيكون لكل واحد من المقتولين المقتص منهما ثلاثة أرباع الدية، وهكذا بقية الصور المتصورة.

والضابط أن على كل مشترك من دم القتيل بنسبة شركته، فإن استوفى منه أكثر من ذلك بالاقتصاص منه كان له الفاضل من الدية على المستوفي للقصاص وعلى من لم يقتص منه ممن شارك في القتل بنسبة شركتهم. ومن ذلك يظهر أنه لو كان المشترك في القتل امرأة فقد لا يكون لها رد مع الاقتصاص منها، لأن ديتها نصف دية الرجل فلو كان القاتل للرجل امرأتين كان لولي القتيل قتلهما معاً من دون رد عليهما. ولو كان القاتل رجلاً وامرأة كان له قتل الرجل وترد المرأة على ولي الرجل نصف الدية، وله قتل المرأة، ويرد الرجل نصف الدية على ولي القتيل لا على ولي المرأة، وعلى هذا النهج تجري بقية الصور المتصورة.

(مسألة 13): كل مورد يجوز القصاص مع رد الولي فاضل الدية، يتعين تقديم رد الفاضل للجاني ثم الاقتصاص منه، ولا يحل الاقتصاص منه قبل الرد. أما لو كان الرد من غير الولي ـ كما تقدم في المسألة السابقة ـ فلا يتوقف الاقتصاص على تقديم الرد، بل يجوز الاقتصاص للولي قبله، ويجب بعده أن يرد بقية الجناة على ورثة المقتص منه.

(مسألة 14): إذا قتل الجاني أكثر من واحد كان لأولياء كل قتيل الاقتصاص منه. فإن اجتمعوا على الاقتصاص منه فلا شيء لهم. وإن عفا بعضهم أو رضي بالدية وقبل بها الجاني لم يسقط حق الباقين من القصاص. وإن سبق بعضهم بالقصاص من دون مراجعة الباقين فقد استوفى حقه. وهل يسقط حق الباقين، أو ينتقلون للدية ـ كما فيمن تعذر الاقتصاص منه ـ وجهان أقواهما الثاني.

(مسألة 15): المسلمون تتكافأ دمائهم فكل مسلم محترم الدم يثبت القصاص بقتله مهما كان نسبه ومن أي فرقة كان بعد مراعاة الشروط المتقدمة.

الفصل الثاني

في أحكام القصاص

(مسألة 1): لا يثبت القصاص إلا بعد موت المجني عليه، فمن اقتص قبله بعد الجناية كان ظالماً للجاني وكان لولي الجاني حينئذٍ القصاص من المقتص، أو الرضا بالدية أو العفو. نعم إذا مات المجني عليه الأول بعد قتل الجاني ثبتت ديته في مال الجاني المقتول.

(مسألة 2): لا يستحق ولي المقتول مع القتل العمدي إلا القصاص. وليس له الإلزام بالدية بدلاً عن القصاص إلا برضا الجاني. وحينئذٍ فلهما التراضي بما زاد على الدية أو نقص عنها.

(مسألة 3): إذا توقف القصاص من ولي المقتول على رده فاضل الدية للجاني كان لولي المقتول الخيار بين القصاص مع الرد وأخذ الدية، وليس للجاني الامتناع من الدية.

(مسألة 4): إذا تعذر القصاص في قتل العمد للخوف من القاتل أو لمنع السلطان من القصاص أو نحو ذلك ثبتت الدية في ماله، فإن لم يكن له مال بقيت في ذمته كسائر ديونه. نعم إذا هرب القاتل فلم يقدر عليه ولم يكن له مال أخذت الدية من قرابته الأقرب له فالأقرب، فإن لم يكن له قرابة كانت الدية على الإمام، ولا يتعدى لغير ذلك من صور تعدد القصاص.

(مسألة 5): إذا صالح الجاني على الدية ثم امتنع من أدائها فلا يعود حق القصاص ويبقى مطالباً بالدية، وكذا إذا عجز عن أدائها فإنها تبقى في ذمته كسائر ديونه ولا يتحملها عاقلته ولا الإمام.

(مسألة 6): إذا أراد ولي المقتول القصاص من القاتل، فخلصه شخص أو قوم حتى امتنع الاقتصاص على الولي ألزم الذي خلصه بإرجاعه وحبس حتى يحضره، فإن فدى نفسه بالدية ورضي بها ولي المقتول فذاك، وإن لم يفعل حتى مات القاتل ألزم بالدية.

(مسألة 7): يثبت حق القصاص لولي الميت وهو وارث المال وفي ثبوته للزوج والزوجة إشكال، نعم هما يرثان من الدية لو رضي بها الوارث بدلاً عن القصاص. وكذا من الدية الثابتة ابتداء، وهي دية الخطأ. وأما ما تعارف عند كثير من القبائل من إناطة الأمر بغير الوارث، كرئيس القبيلة وأكابرها فهو من عادات الجاهلية التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان. واللازم على المؤمنين نبذ ذلك والرضوخ لأحكام الله تعالى والمحافظة على حدوده لينالوا بذلك رضاه ويستحقوا رحمته، وإلا تعرضوا لنقمة الله تعالى وعقابه في الدنيا والآخرة.

(مسألة 8): لولي الميت القصاص، وأخذ الدية برضا الجاني، وبدونه على اختلاف الصور المتقدمة. كما أن له العفو، إلا الإمام فإنه ليس له العفو، لابد إما من القصاص أو أخذ الدية.

(مسألة 9): إذا كان المقتول مسلماً وليس له أولياء من المسلمين إلا الإمام وكان له أولياء من أهل الذمة عرض عليهم الإمام الإسلام فمن أسلم منهم فهو وليه، فإن شاء اقتص وإن شاء عفا وإن شاء أخذ الدية، وإن لم يسلم أحد منهم كان الأمر للإمام، وليس له إلا القصاص أو أخذ الدية، كما تقدم.

(مسألة 10): إذا كان ولي المقتول مولى عليه لصغر أو جنون فالظاهر أن لوليه العمل على ما فيه صلاحه من القصاص أو الدية أو العفو. وإن كان الأحوط وجوباً الاقتصار على مقتضى المصلحة المهمة التي يكون تفويتها تفريطاً في حقه عرفاً. ومع عدم وضوحها للولي ينتظر به حتى يرتفع الحجر عنه فيعمل حقه بنفسه.

(مسألة 11): إذا كان ولي الميت محجوراً عليه لسفه أو فلس لم يمنعه ذلك من طلب القصاص، كما لا يمنعه من الرضا بالدية.

(مسألة 12): يجوز لولي الميت المبادرة بالقصاص وإن كان الاُولى استئذان الإمام، أو نائبه الخاص وفي عصر الغيبة يستأذن الحاكم الشرعي.

(مسألة 13): إذا تعدد الأولياء كان لكل منهم الاقتصاص من القاتل منفرداً، لكن مع ملاحظة حق الآخرين، فإن رضوا بالقصاص فذاك، وإن أراد بعضهم الدية دفع له سهمه منها، وإن عفا بعضهم دفع سهمه من الدية لأولياء المقتص منه. وإن كان بعضهم غائباً لم يبطل حقه، بل ينتظر حتى يحضر فيعمل حقه، وكذا إذا كان مجنوناً أو صغيراً فإنه لا يبطل حقه بل يعمله وليه أو ينتظر به ارتفاع الحجر عنه، كما تقدم.

(مسألة 14): للولي استيفاء القصاص بنفسه مباشرة، أو بتوكيل غيره على أن يقوم به مجاناً أو بأجرة، وتكون الأجرة عليه لا على المقتص منه.

(مسألة 15): إذا كان المقتول ناقصاً ـ كمقطوع اليد أو الرجل أو فاقد العين ـ ثبت القصاص أو الدية على قاتله وإن كان تاماً ولا يجب على أولياء المقتول رد دية العضو الناقص على القاتل. نعم إذا كان المقتول مقطوع اليد اليمنى قصاصاً أو كان قد جني عليه في قطعها فأخذ ديتها كان على أولياءه رد دية اليد قبل القصاص، وإذا أخذوا الدية استثنوا دية اليد. وفي عموم ذلك لليد اليسرى فضلاً عن بقية الأعضاء إشكال، بل منع.

(مسألة 16): المقتول عمداً إن كان عليه دين وليس له مال فلأوليائه القصاص ولا يضمنون الدين. نعم إذا عفوا في قتل العمد والخطأ ضمنوا الدين. ولو أخذوا الدية كان عليهم وفاء الدين منها.

(مسألة 17): اللازم في القصاص قتل الجاني بما يجهز عليه من دون تعذيب ومثله ونحوهما حتى لو كان قد قتل المجني عليه بالوجه المذكور. والمشهور أنه لا يقتص منه إلا بالسيف، ولكن الظاهر الاكتفاء بكل ما يجهز عليه كالسلاح الناري. هذا كله مع استسلامه للقصاص جبراً أو اختياراً، أما مع امتناعه بحيث لا يمكن الاقتصاص منه إلا مباغتة فالظاهر جواز ما تيسر من الوجوه مع تحري الأبعد عن التعذيب والأقرب للإجهاز.

(مسألة 18): إذا أراد ولي الدم أن يقتص من الجاني فضربه ضربة غير قاتلة كان ضامناً لما حصل منه، فإن كان عامداً وكانت الضربة مما يقتص فيه كان على ولي الدم القصاص، وإلا كان عليه دية الضربة له، ثم يقتص منه. نعم إذا ضربه ضربة قاتلة حتى ظن أنه أجهز عليه لكنه عولج فبرئ فالأحوط وجوباً سقوط القصاص بذلك.

(مسألة 19): ليس للمجني عليه قبل موته حق العفو أو اختيار القصاص أو الدية، ولو اختار شيئاً من ذلك فلا أثر له، بل يبقى الحق للولي.

الفصل الثالث

في قصاص الطرف

والمراد منه ما لا تبلغ فيه الجناية إزهاق النفس، سواء اقتضت إتلاف عضو ـ كاليد والعين ـ أم لا، بل مجرد الاعتداء على البدن بمثل الجرح والخدش. فإنه يثبت في ذلك القصاص بالمثل في الجملة على تفصيل يتضح مما يأتي.

(مسألة 1): يشترط في قصاص الطرف ما يشترط في قصاص النفس من كمال الجاني ـ بالبلوغ والعقل ـ وعمده، وحرية المجني عليه إذا كان الجاني حراً، وإسلامه إذا كان الجاني مسلماً، وعدم كون الجاني أباً للمجني عليه وعدم كون المجني عليه مجنوناً بل ولا صبياً على الأحوط وجوباً، وأن يكون الجاني مبصراً، وأن تكون الجناية محرمة، على التفصيل المتقدم هناك.

(مسألة 2): الظاهر أن الجناية عمداً على الطرف موجبة لتخيير المجني عليه بين القصاص والدية، فإن اختار الدية فليس للجاني الامتناع، بخلاف الجناية على النفس، كما تقدم.

(مسألة 3): إذا جنت المرأة على الرجل كان له القصاص بالمثل لا غير، وإذا جنى الرجل على المرأة كان لها القصاص منه بلا رد ما لم تبلغ دية الجناية ثلث دية قتل الرجل، فإذا بلغت ثلث الدية نزلت ديتها إلى النصف وكان عليها رد فاضل الدية. فمثلاً: إذا قطع الرجل إصبعاً أو إصبعين أو ثلاثاً من أصابع المرأة كان لها القصاص من دون رد، فإن قطع أربعاً كان لها القصاص مع رد نصف دية الأصابع المذكورة. وإذا فقأ الرجل عين المرأة أو قطع رجلها كان لها القصاص بفقء عينه أو قطع رجله مع رد نصف دية العين والرجل، وهو ربع دية النفس، وهكذا.

(مسألة 4): المعيار في بلوغ الثلث وعدمه وحدة الجناية عرفاً وتعددها، فإذا كان قطع الأربع الأصابع دفعة واحدة عرفاً كانت الجناية أكثر من الثلث وثبت الرد، أما إذا كان متفرقاً بحيث تعد جنايات متعددة فكل جناية دون الثلث.

(مسألة 5): لا يشترط في القصاص في الأطراف التساوي في السلامة والعيب، فيقتص للمعيبة بالسليمة وللسليمة بالمعيبة بلا رد. نعم إذا كانت اليد شلاء فالأحوط وجوباً عدم القصاص فيها، بل الدية وهي ثلث دية اليد الصحيحة.

(مسألة 6): تقطع اليد باليد، فإن كان للجاني مماثل للمقطوع من حيثية اليمين واليسار كان هو المقدم في القصاص، فتقطع اليمين باليمين واليسار باليسار، وإلا سقطت المماثلة في ذلك، فإن لم يكن للجاني يد قطعت رجله مع مراعاة المماثلة من حيثية اليمين واليسار مع الإمكان، ويسقط مع التعذر.

(مسألة 7): إذا فقأ الأعور عيناً واحدة من ذي عينين كان له القصاص، فيفقأ عينه وإن صار أعمى. وأظهر من ذلك ما لو فقأ عين أعور مثله.

(مسألة 8): إذا فقأ صحيح العينين العين الصحيحة من الأعور تخير المجني عليه بين القصاص من إحدى عيني الجاني مع أخذ نصف دية الإنسان وأخذ دية تامة من دون قصاص. نعم لو كان عور الأعور لجناية جان فالأحوط وجوباً مع اقتصاصه عدم أخذ فاضل الدية.

(مسألة 9): في إذهاب الرؤية من العين مع بقائها القصاص إن أمكن من دون تعد على الجاني بأكثر مما جنى ومع خوف التعدي تتعين الدية. وكذا الحال في جميع منافع الأعضاء إذا ذهبت مع بقاء العضو سالماً.

(مسألة 10): يثبت القصاص في إزالة الشعر إذا لم يكن فيه إفساد لمحله بل كان ينبت ثانياً. وكذا إذا كان فيه إفساد لمحله بحيث لا ينبت ثانياً إن أمكن القصاص، وإلا تعينت الدية.

(مسألة 11): يثبت القصاص في قطع الذكر من الرجل والفرج من المرأة بالمثل، أما لو قطع الرجل فرج المرأة أو المرأة فرج الرجل فلا قصاص، بل تتعين الدية. نعم إذا قطع الرجل فرج امرأته وامتنع عن دفع الدية كان للمرأة القصاص بقطع ذكره.

(مسألة 12): يثبت القصاص في الأسنان ذات الأصول الثابتة في أصل الفك. ولا يسقطه نباتها بعد ذلك وإن عادت كحالها الأول. نعم الأحوط وجوباً عدم القصاص إذا كانت لغير البالغ، لما تقدم في شروط القصاص. وأما الأسنان النابتة في اللحم غير ذات الأصول ـ المسماة بالأسنان اللبنية ـ فالظاهر وجوب القصاص فيها بمثلها إذا كان الجاني والمجني عليه كبيرين، وإن كان الفرض نادراً. أما القصاص عنها بالسن الأصلية فهو لا يخلو عن إشكال. والأحوط وجوباً عدمه، والرجوع إلى الدية سواء عادت أم لم تعد.

(مسألة 13): لابد من المماثلة في قصاص الأسنان، فلا يقتص لأسنان المقدم بالطواحن ولا العكس، ولا يقتص بشيء منها بالأنياب ولا العكس، بل الأحوط وجوباً عدم الاقتصاص للعليا بالسفلى وبالعكس. بل وعدم الاقتصاص للثنيتين المتوسطتين بالرباعيتين اللتين على جانبيهما وبالعكس، بل يرجع في جميع ذلك للدية. نعم الظاهر عدم إخلال اختلاف الجانب بالمماثلة عرفاً، فيقتص لما في الجانب الأيمن بما في الجانب الأيسر وبالعكس. وإن كان الأحوط وجوباً الحفاظ على المماثلة في الجانب مع الإمكان وعدم الإخلال بها إلا مع التعذر كما إذا لم يكن للجاني سن مماثل في الجانب الذي اعتدي على مثله في المجني عليه. ويجري جميع ذلك في الأصابع وفي جميع الأطراف.

(مسألة 14): إذا قطع شيء من جسد الإنسان أو شق ثم ألصق وأعيد إلى ما كان عليه قبل الجناية ـ كما يشيع ذلك في عصورنا ـ فالظاهر سقوط القصاص. بل يشكل ثبوت الدية، ويحتمل الرجوع للحكومة التي يأتي الكلام فيها في الديات، فاللازم التصالح. نعم إذا أصلح النقص بأجنبي لم يمنع من القصاص، كما لو فقأ عينه فزرع عين حي أو ميت بدلها، أو قطعت شحمة أذنه فوضع بدلها لحمة من بدنه أو بدن غيره بعملية تجميل أو نحو ذلك.

(مسألة 15): إذا جنى بما يستوجب القطع أو الشق ثم اقتص منه فأراد إصلاحه بإلصاقه وإعادته على ما كان عليه قبل القصاص لم يمكّن من ذلك، ولو فعل أعيد القصاص عليه لإبقاء النقص. نعم في منعه في إصلاح النقص بأجنبي ـ نظير ما تقدم في المسألة السابقة ـ إشكال، والأظهر العدم.

(مسألة 16): إذا قطع منه شيء واقتص لنفسه ثم تسنى للمجني عليه أن يعيد ما قطع منه بنفسه ورجع الحال إلى ما كان عليه قبل الجناية، فإن كان يعلم قبل الاقتصاص بقدرته على الإصلاح وحصوله منه ثم اقتص بنفسه كان عليه القصاص ولو في غير موضع الجناية الاُولى، وإن لم يعلم بذلك أو وكل شخصاً بالقصاص ولم يباشره فلا قصاص عليه، بل الدية إن كان قد اقتص بنفسه جاهلاً بالحال. وإن قام غيره مقامه في الاقتصاص فلا دية عليه أيضاً، بل يتحملها المباشر، إلا أن يكون تابعاً للإمام فتكون على بيت مال المسلمين. نعم إذا كان المجني عليه غاراً لمطالبته بالقصاص مع علمه بحصول الإصلاح كان لمن يؤدي الدية الرجوع بها عليه. وعلى كل حال ليس للمقتص منه منع المجني عليه من الإصلاح، فضلاً عن أن يلزمه بعد حصول الإصلاح بإرجاع الحال إلى ما كان قبله.

(مسألة 17): لا يثبت القصاص في الجراح والشجاج مع انضباطها وعدم كون القصاص معرضاً للنفس للهلاك أو معرضاً للعضو التلف أو الضرر.

(مسألة 18): لا يثبت القصاص في الجرح الواصل للجوف ولا الناقل للعظم عن محله، ولا الواصل لأم الرأس، ولا الهاشم للعظم.

(مسألة 19): لا يثبت القصاص في كسر العظم حتى كسر الذراع على الأحوط وجوباً.

(مسألة 20): في الجراح والشجاج التي يثبت فيها القصاص لابد من مساواة القصاص للجناية طولاً وعرضاً وعمقاً وتكفي المساواة العرفية. كما أنه يجوز الاقتصاص بالأقل. وفي استحقاق الدية للزائد إشكال.

(مسألة 21): إذا اقتص من الجاني فسرت الجناية عليه بوجه غير متوقع لطوارئ خارجية فمات أو تلف عضو منه أو نحو ذلك فلا قصاص له ولا دية. وكذا إذا سرت الجناية بنفسها بوجه غير متوقع لا لطوارئ خارجية وكان القصاص بأمر الإمام أو الحاكم الشرعي. وأما إذا لم يكن بأمره فلا قصاص، وفي سقوط الدية للسراية إشكال، فاللازم التصالح.

(مسألة 22): في ثبوت القصاص في الضرب بالسوط وغيره، وفي اللطمة ونحوها إشكال، والأحوط وجوباً الاقتصار على الدية.

خاتمة فيها مسائل..

الاُولى: إذا لجأ الجاني لحرم مكة المعظمة لم يقتص منه في النفس ولا في الجراح ولا في غيرها، بل لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلم حتى يخرج منه. نعم إذا جنى في الحرم اقتص منه فيه. ولا يلحق بالحرم المذكور حرم المدينة المشرفة ولا مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، إلا أن يلزم من القصاص فيها هتكها، فيحرم.

الثانية: يستحب العفو عن القصاص في النفس والطرف وغيرهما، كما حث على ذلك الكتاب المجيد وتظافرت به الأخبار، قال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا إلا تحبون أن يغفر الله لكم). وفي الحديث: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (فمن تصدق به فهو كفارة له) قال: يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما عفى عنه من جراح أو غيره». ويتأكد ذلك في النادم التائب فإن في الندم وتأنيب الضمير من الألم النفسي ما قد يزيد على العقاب البدني. وخصوصاً إذا استسلم للقصاص الذي فيه من كسر النفس والإقدام على تحمل المشقة ما يطفئ غضب المعتدى عليه ويشفي غيضه وما يستحق به المستسلم للشكر الجزيل والجزاء الجميل.

الثالثة: إذا عفا من بيده القصاص عن القصاص فليس له الرجوع في ذلك، لأن حقه قد سقط بالعفو ولا يعود بعد سقوطه، قال تعالى: (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم)، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في تفسير هذه الآية أنه قال: «هو الرجل يقبل الدية أو يعفو أو يصالح ثم يعتدي، فله عذاب أليم، كما قال الله عز وجل».

القسم الثاني

في الديات

الدية هي المال المفروض تداركاً للجناية الواردة على النفس أو البدن. وهي تثبت بالأصل في مورد الخطأ، ومع العمد في مورد لا قصاص فيه. كما تثبت شرعاً بدلاً عن القصاص في مورد تعذره، وتثبت بالتراضي بدلاً عن القصاص مع إمكانه، كما يتضح مما تقدم. ويقع الكلام فيها في ضمن فصول.

الفصل الأول

في دية النفس

(مسألة 1): دية قتل المسلم عمداً أحد اُمور..

الأول: مائة من الإبل. ولابد في كونها مسنة. والأحوط وجوباً أن تكون داخلة في السنة السادسة، وأن تكون فحولة لا إناثاً.

الثاني: مائتان من البقر. ويكفي فيه ما يصدق عليه أنه بقر. وإن كان الأحوط استحباباً أن تكون إناثاً مسنة، وهي الداخلة في السنة الثالثة.

الثالث: ألف من الغنم. ويكفي فيه ما يصدق أنه شاة.

الرابع: ألف دينار ذهب. وقد تقدم في كتاب الزكاة أن الدينار أربعة غرامات وربع تقريباً، فتكون الدية أربعة كيلوات من الذهب وربع الكيلو تقريباً.

الخامس: عشرة آلاف درهم فضة. وقد تقدم في كتابي الزكاة واللقطة أن الدرهم ثلاثة غرامات إلا ربع عشر الغرام تقريباً، فتكون الدية ثلاثين كيلواً إلا ربع الكيلو من الفضة تقريباً.

السادس: مائتا حلة، وكل حلة ثوبان إزار ورداء. والأحوط وجوباً الاقتصار على برود اليمن.

(مسألة 2): الأحوط وجوباً الاقتصار على كل خصلة من خصال الدية الستة على من يناسبه، فيؤخذ من أهل الإبل ـ وهم أهل البوادي ـ الإبل، ومن أهل البقر البقر، ومن أهل الغنم الغنم، ومن أهل الدنانير الدنانير، ومن أهل الدراهم الدراهم، ومن أحل الحلل الحلل، وإن كان بعض الناس من أهل أكثر من نوع واحد خيّر بينهما. نعم من لم يكن من أهل شيء من هذه الخصال ـ كأهل المدن في زماننا ـ يتخير بين الخصال الستة.

(مسألة 3): في مورد ثبوت التخيير فالذي يخير هو الجاني ومن يقوم مقامه ممن يكلف بدفع الدية، لا من يستحق الدية. نعم إذا ثبتت الدية بالصلح بدل القصاص أمكن جعلها على وجه آخر، كما يمكن الزيادة على الدية.

(مسألة 4): دية العمد يؤديها الجاني نفسه. نعم إذا ثبتت بالصلح بدل القصاص أمكن أن تجعل على غيره.

(مسألة 5): تؤدى دية العمد في سنة. والمراد بذلك أنها تؤدى في سنة من حين ثبوتها لا من حين حصول القتل. نعم إذا ثبتت بالصلح بدل القصاص أمكن تحديد مدة أدائها على خلاف ذلك.

(مسألة 6): تقدم في أول الكلام في القصاص أن الخطأ على قسمين..

الأول: شبه عمد، ويتحقق بما إذا قصد إصابة المجني عليه بما لا يوجب القتل عادة، من دون قصد للقتل إذا صادف حصول القتل به.

الثاني: خطأ محض. وهو الذي لا يقصد به إصابة المجني عليه، بل يصيبه من دون قصد. وفيهما معاً الدية دون القصاص.

(مسألة 7): دية شبه العمد هي الخصال الستة المتقدمة، إلا أن الأحوط وجوباً أن تكون الغنم فيها ذكراناً. كما أن أسنان الإبل فيها تختلف فتتردد بين وجهين..

الأول: أن تكون ثلاثاً وثلاثين حقّة ـ وهي الداخلة في السنة الرابعة ـ وثلاثاً وثلاثين جذعة ـ وهي الداخلة في السنة الخامسة ـ وأربعاً وثلاثين ثنيّة ـ وهي التي ولدت بطنين، كما أن الأحوط وجوباً أن تكون كلها حاملاً.

الثاني: أن تكون أربعين منها حامل بين الثنية والتي ولدت بطنين، كما سبق، وبازل عامها ـ وهي الداخلة في السنة التاسعة ـ وثلاثين بنت لبون ـ وهي الداخلة في السنة الثالثة ـ وثلاثين حقّة. ولا ينبغي مع ذلك ترك الاحتياط بالصلح.

(مسألة 8): دية شبه العمد يؤديها الجاني نفسه، كدية العمد، فإن امتنع من أدائها أو مات ثبتت في ماله، فإن لم يكن له مال كانت كسائر الديون الثابتة في ذمته.

(مسألة 9): دية الخطأ المحض هي الخصال الستة المتقدمة، إلا أن الأحوط وجوباً في أسنان الإبل فيها أن تكون ثلاثين حقّة ـ التي تقدم شرحها ـ، وثلاثين ابنة لبون، وعشرين ابن لبون ـ وهما ما يدخل في السنة الثالثة ـ وعشرين بنت مخاض، وهي الداخلة في السنة الثانية. ويمكن التراضي على غير ذلك.

(مسألة 10): دية الخطأ المحض في القتل والأطراف والجروح وغيرها على العاقلة، وهي عشيرة الجاني. على ما يأتي توضيحه في محله. ولا يختص ذلك بدية القتل، بل يجري في دية الأطراف والجروح وغيرها.

(مسألة 11): تؤدى دية قتل الخطأ في ثلاث سنين من حين القتل، من دون فرق بين شبه العمد والخطأ المحض.

(مسألة 12): إذا وقع القتل في حرم مكة المعظمة أو في الأشهر الحرم كانت الدية مغلظة، وهي دية وثلث من دية المقتول في غيرهما، رجلاً كان أو امرأة. ويختص ذلك بدية القتل ولا يعم دية الأطراف والجروح وغيرهما. ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة المنورة ولا غيره من الأماكن المقدسة، كالمساجد والمشاهد المشرفة.

(مسألة 13): دية المرأة نصف دية الرجل من جميع الخصال الست المتقدمة. ويجري فيها التغليظ المتقدم إذا قتلت في الحرم أو في الأشهر الحرم.

(مسألة 14): يستثنى من ثبوت الدية في قتل المسلم خطأ ما إذا قتل في أرض الكفر بتخيل كونه كافراً، فإنه لا تثبت به الدية حينئذٍ وتثبت به الكفارة لا غير.

(مسألة 15): دية ولد الزنا ثمانمائة درهم وإن أظهر الإسلام، ودية المرأة على النصف من ذلك. ويجري فيهما التغليظ المتقدم. وأما ديات الأعضاء والجروح ونحوها فإنها تنسب للدية المذكورة بنسبة دية أعضاء وجروح غيره لديته، فدية عينه مثلاً أربعمائة درهماً ودية إصبعه ثمانون درهماً، وهكذا.

(مسألة 16): دية الذمي ثمانمائة درهم، ودية المرأة على النصف، ويجري فيهما التغليظ المتقدم، وعلى ذلك تنسب ديات الأعضاء والجروح ونحوها نظير ما تقدم في المسألة السابقة.

(مسألة 17): لا دية لكافر غير ذمي.

(مسألة 18): إذا أدب الزوج زوجته تأديباً مشروعاً بما لا يوجب القتل عادة فصادف موتها فعليه ديتها. وكذا الولي إذا أدب المولى عليه.

(مسألة 19): تقدم في كتاب الإجارة أن الطبيب ضامن ما لم يتبرأ من الضمان. لكن ذلك يختص بما إذا أوكل العلاج له. أما إذا أذن له في وجه خاص، فقام به ولم يتجاوزه، فأدى ذلك إلى التلف، فلا ضمان عليه مطلقاً، كما لو أذن له في شق خراج في بدنه فشقه فمات بسبب الشق بوجه غير متوقع، فإنه لا دية حينئذٍ. نعم إذا لم يستند التلف لأصل الشق، بل لخصوصية فيه غير مأذون فيها بالخصوص اختارها بمقتضى اجتهاده توقف عدم ضمانه على براءته من الضمان، كما إذا استند لكيفية الشق أو لعدم ربطه بعد تنظيف الخراج أو نحو ذلك. وكذا يضمن إذا كان غاراً، بأن أظهر أنه من أهل الخبرة والمعرفة ولم يكن كذلك، بل لا تنفع البراءة من الضمان حينئذٍ. كما أنه لو كان الفعل مما لا يستبعد معه التلف كان عليه القصاص حينئذٍ.

الفصل الثاني

في ديات قطع الأعضاء ونحوها مما في البدن

تمهيد

في الأرش والحكومة

في كل اعتداء على الإنسان المحترم الدم الدية. فإن كان لذلك الاعتداء مقدر شرعاً مستفاد من دليل عام أو خاص عمل عليه، وإن لم يثبت لذلك مقدر شرعاً ففيه الأرش، وقد يسمى بالحكومة. والأحوط وجوباً في تحديده الرجوع لحكمين عادلين يحكمان به. فإن اتفق الطرفان على تعيينهما فذاك، وإن اختلفا رجعا للحاكم الشرعي في تعيينهما، ولابد أن يبتني حكم الحكمين على ملاحظة الدية الشرعية المنصوصة للنفس والأطراف والجروح وغيرها، ومقايسة غير المنصوص به حسبما يتوصل إليه اجتهادهما بعد إعمال منتهى طاقتهما. ولابد مع ذلك من التصالح بين الطرفين الجاني أو عاقلته والمجني عليه أو وارثه إما على الرجوع للحكمين قبل تحكيمهما أو على ما حكما به بعد تحكمهما وصدور الحكم منهما.

إذا عرفت هذا فيقع الكلام في هذا الفصل في ديات القطع المنصوصة وغيرها. وهو يكون باُمور..

الأول: الشعر.

(مسألة 1): إذا أزيل شعر اللحية من الرجل، فإن عاد ونبت ثانياً ففيه ثلث دية الرجل، وإن لم يثبت ففيه الدية كاملة.

(مسألة 2): إذا أزيل شعر الرأس من الرجل فإن نبت ففيه الأرش والحكومة، وإن لم ينبت فالمشهور أن فيه الدية كاملة. والأحوط وجوباً الصلح.

(مسألة 3): إذا أزيل شعر رأس المرأة فإن نبت ففيه مهر نسائها، وإن لم ينبت ففيه ديتها.

(مسألة 4): إذا أصيب الحاجب فذهب شعره ولم ينبت فديته نصف دية العين، وهو ربع الدية التامة، وفي بعضه بالنسبة. فإن نبت ففيه الأرش والحكومة.

(مسألة 5): في أبعاض الشعر المتقدم غير الحاجب الحكومة، سواء كان التبعيض في مساحة منبت الشعر أم في طول الشعر، كما إذا قصه وقصره. وكذا الحال في بقية شعر البدن كأهداب العينين وشعر العانة وغيرهما.

الثاني: العين.

(مسألة 6): إذا قلعت أو فقئت العين من شخص ـ رجل أو امرأة ـ كان له نصف ديته، وفي العينين معاً ديته كاملة. من دون فرق بين العين الصحيحة والعمشاء والجاحظة والحولاء وغيرها.

(مسألة 7): في العين الصحيحة من الأعور ديته كاملة، وإذا كان عوره بجناية جان عليها ففي ثبوت تمام الدية أو نصفها وجهان، والأحوط وجوباً التصالح.

(مسألة 8): في العين القائمة إذا لم تكن مبصرة ثلث ديتها.

(مسألة 9): في شتر جفن العين الأعلى ثلث دية العين، وفي شتر جفنها الأسفل نصف دية العين. وكذا الحال في قطعهما.

(مسألة 10): ليس في الأهداب شيء إذا أصيبت مع الأجفان، وإنما يثبت فيها الأرش ـ كما تقدم ـ إذا أصيبت وحدها.

(مسألة 11): إذا أصيب الجفن مع العين ثبت لكل ديته، ولا تتداخل الديتان.

الثالث: الأنف.

(مسألة 12): إذا قطع مارن الأنف ـ وهو ما لان منه ـ كله من شخص ففيه ديته تامة، وكذا فيما زاد عليه حتى يستأصل كله. نعم مع تعدد الجناية بأن قطع شخص المارن أولاً ثم قطع هو أو غيره ما زاد عليه من الأنف ثبتت الدية في المارن، وكان في الزائد الأرش والحكومة.

(مسألة 13): إذا قطع من شخص طرف الأنف المشرف على الفم ففيه نصف ديته. وفي كل واحد من جانبيه وهو الظاهر من المنخر ثلثها. وكذا في إزالة الحاجز بين المنخرين، لكن مع التصالح عليه بين الطرفين على الأحوط وجوباً.

(مسألة 14): إذا نفذت نافذة في أحد المنخرين وبرئت ففيها عشر الدية، فإن لم تبرأ ففيها ثلث الدية.

الرابع: الأذن.

(مسألة 15): في قطع الأذن من أصلها من شخص نصف ديته، وفي قطع الأذنين معاً منه دية تامة. من دون فرق بين الأذن الصماء وغيرها.

(مسألة 16): إذا قطع بعض الأذن ففيه من دية الأذن بنسبة المقطوع لمجموع الأذن. نعم يثبت ثلث دية الأذن في قطع شحمتها، وهي اللحمة التي في أسفلها.

(مسألة 17): في خرم الأذن وثقبها الأرش والحكومة.

الخامس: الشفة.

(مسألة 18): إذا استؤصلت الشفتان معاً من شخص ففيهما ديته تامة.

(مسألة 19): إذا استؤصلت الشفة العليا وحدها من شخص ففيها نصف ديته. وإذا قطع بعضها ففيه من الدية المذكورة بنسبة المقطوع لمجموع الشفة.

(مسألة 20): إذا شقت الشفة العليا حتى بانت منها الأسنان ثم دوويت والتأمت وبرئت ففيها خمس ديتها، وإن لم تلتئم وبقي شينها قبيحاً ففيها خمس ديتها وثلث الخمس. وفيما عدا ذلك منها الحكومة والأرش.

(مسألة 21): إذا استؤصلت الشفة السفلى وحدها من شخص ففيها ثلثا ديته، وإذا قطع بعضها ففيه من الدية المذكورة بنسبة المقطوع لمجموع الشفة.

(مسألة 22): إذا شقت الشفة السفلى حتى بانت الأسنان منها فدوويت والتأمت ففيها خمس ديتها، وإن لم تلتئم وبقي شينها قبيحاً ففيها نصف ديتها. وفيما عدا ذلك منها الحكومة والأرش.

(مسألة 23): إذا أصيبت الشفة فتقلصت من دون جرح أو قطع ففيها الحكومة.

السادس: اللسان.

(مسألة 24): في لسان الصحيح ديته كاملة. وفي لسان الأخرس ثلث ديته. وفي أبعاضهما الحكومة.

(مسألة 25): في قطع لسان الطفل الذي لم يتكلم الدية كاملة، إلا أن يعلم بأنه أخرس ففيه ثلث الدية.

السابع: الأسنان.

(مسألة 26): في الأسنان بجموعها إذا أسقطت من الإنسان ديته كاملة.

(مسألة 27): تقسم الدية على ثمانية وعشرين سناً المقدم منها ـ وهو الأنياب الأربعة وما بينها ـ اثني عشر، والمؤخر منها ـ وهو الأضراس ـ ستة عشر. لكل واحد من المقدم نصف عشر الدية تكون بحساب الدنانير خمسين ديناراً، ومجموعها ستمائة دينار. ولكل واحد من المؤخر ربع عشر الدية تكون بحساب الدنانير خمسة وعشرين ديناراً، ومجموعها أربعمائة دينار.

(مسألة 28): يكفي في ثبوت دية السن انفصال ما ظهر منه خارج اللثة بكسر أو نشر أو نحوهما، ولا يشترط فيه قلعه من أصله. وفي انفصال بعض ما ظهر منه بكسر ونحوه الأرش والحكومة.

(مسألة 29): من نقصت أسنانه خلقة فقلعت كلها نقصت ديتها بالنسبة.

(مسألة 30): في الأسنان الزائدة الأرش والحكومة، سواء قلعت مع الأصلية أم وحدها.

(مسألة 31): إذا ضربت السن انتظر بها سنة، فإن وقعت غرم الضارب ديتها، وإن اسودت فعليه ثلثا ديتها، وإن تغيرت بغير السواد أو لم تتغير ففيها الأرش والحكومة.

(مسألة 32): إذا سقطت السن السوداء ففيها ربع ديتها.

(مسألة 33): ما سبق يختص بدية الأسنان ذات الأصول النابتة في الفك، وأما الأسنان النابتة باللحم غير ذات الأصول ـ المسماة بالأسنان اللبنية ـ فالظاهر فيها الأرش. والأحوط وجوباً تقديره لكل سن بعير، من دون فرق بين نبات غيرها مكانها وعدمه. نعم إذا كان عدم نبات غيره ناشئاً عن خلل في الفك بسبب الجناية على السن الأول، ففيه الأرش والحكومة غير ما ثبت بسبب سقوط السن.

(مسألة 34): لو ثبت مكان السن المقلوع سناً حقيقية ـ من إنسان أو حيوان ـ أو صناعية فجنى عليها جان فأزالها أو كسرها فعليه ضمان نقص ذلك، والمرجع فيه الصلح، ومع التشاح يرجع للحاكم الشرعي.

الثامن: اليد.

(مسألة 35): في قطع كل يد من شخص نصف ديته، وفي اليدين معاً ديته كاملة.

(مسألة 36): المدار في قطع اليد على العضو الخاص، المنتهي بالمنكب، سواء قطع من تمام الكف أم مما زاد عليها، بأن قطع مع الذراع أو مع العضد أو مع أبعاضهما، فتثبت دية اليد في ذلك كله من دون زيادة ولا نقيصة. نعم إذا قطعت الكف مثلاً فثبتت دية اليد ثم قطع الذراع بجناية اُخرى ففيه الأرش والحكومة، وكذا في كل جناية اُخرى بعد قطع الكف.

(مسألة 37): في شل اليدين معاً الدية، وفي شل إحداهما نصفها، كما هو الحال في القطع.

التاسع: الأصابع.

(مسألة 38): في أصابع اليدين بتمامها من شخص ديته، وكذا في أصابع الرجلين.

(مسألة 39): تقسم دية الأصابع على عشرة، فلكل إصبع عشر الدية.

(مسألة 40): تقسم دية الإبهام على مفصلين، ففي قطع المفصل الأعلى منهما وحده نصف دية الإبهام، ولا تتم دية الإبهام إلا بقطعه من أصله. وتقسم دية بقية الأصابع على ثلاثة مفاصل، ففي قطع المفصل الأعلى وحده ثلث دية الإصبع، وفي قطع الثاني ثلثاها، ولا تتم دية الإصبع إلا بقطعه من أصله.

(مسألة 41): في فصل كل ظفر من اليد أو الرجل خمسة دنانير.

(مسألة 42): في الإصبع الزائد ثلث دية الإصبع الأصلية.

العاشر: الثديان.

(مسألة 43): في ثدي المرأة نصف ديتها، وفي الثديين معاً تمام ديتها. وفي حلمة ثديها ربع ديتها، وفي الحلمتين معاً نصف ديتها.

(مسألة 44): في حلمة ثدي الرجل ثمن ديته، وفيما زاد عليها من ثديه الأرش والحكومة.

الحادي عشر: الذكر.

(مسألة 45): في قطع الذكر الدية تامة. من دون فرق بين الصغير والكبير، الشاب والشيخ، حتى العنين. نعم في ذكر الخصي ثلث ديته. وكذا في الذكر المشلول غير ذكر العنين.

(مسألة 46): يكفي في ثبوت الدية الكاملة قطع الذكر من الحشفة فما زاد. وأما قطع بعض الحشفة ففيه الأرش والحكومة. والأحوط وجوباً كونه من الدية بنسبة المقطوع لتمام الحشفة.

الثاني عشر: البيضتان.

(مسألة 47): في قطع بيضة الرجل نصف ديته، وفي قطع البيضتين معاً دية تامة. والأحوط استحباباً التصالح بين الجاني والمجني عليه عن اليسرى بما بين نصف الدية وثلثيها، وعن اليمنى بما بين نصفها وثلثها.

(مسألة 48): في بيضتي الخصي إن كانتا موجدتين ثلث ديته.

الثالث عشر: قبل المرأة.

(مسألة 49): في قطع قبل المرأة ديتها تامة. من دون فرق بين السليمة والمعيبة ـ كالرتقاء والقرناء ـ والبكر والثيب والصغيرة والكبيرة.

(مسألة 50): المشهور أن في قطع كل من الشفرين الكبيرين من المرأة نصف ديتها وفيهما معاً ديتها تامة. لكن الظاهر أن فيهما الأرش والحكومة. وكذا في قطع بقية أجزاء الفرج. لأن القبل ليس خصوص الشفرين الكبيرين، فلابد من توزيع الدية على تمام الأجزاء، ولا طريق للتوزيع المذكور إلا الحكومة.

الرابع عشر: الرجلان.

(مسألة 51): في قطع رجل واحدة من الشخص نصف ديته، وفي قطعهما معاً ديته كاملة.

(مسألة 52): المدار في قطع الرجل على العضو الخاص المنتهي في أصل الفخذ، سواء قطع من تمام القدم حيث مفصل الساق أم من الركبة أم من أصل الفخذ، نظير ما تقدم في اليدين. كما أن في قطع أصابعهما ما تقدم عند الكلام في الأصابع.

(مسألة 53): في قطع كل عضو لا يؤدي وظيفته ـ لشلل أو نحوه ـ ثلث الدية كذكر الخصي وأنثييه ولسان الأخرس وعين الأعمى واليد الشلاء ونحو ذلك. ويستثنى من ذلك ذكر العنين كما تقدم.

وهناك فروع كثيرة أعرضنا عنها خوف التطويل.