الفصل السابع
في التشهد
وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، ويجب أن يضيف إليها في الثلاثية والرباعية مرة اُخرى بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة. وهو واجب غير ركن، فتبطل الصلاة بنقصه وزيادته عمداً، ولا تبطل بنقصه وزيادته سهواً، وإنما يجب مع نقصه سهواً قضاؤه بعد الصلاة، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
(مسألة 269): يجزئ في التشهد أن يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد وآل محمد). والأولى عدم الخروج عن هذه الكيفية. وإن كان الظاهر الاجتزاء بالشهادتين، وبالصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله) بأي صورة حصلت. بل الظاهر عدم جزئية الصلاة على النبي وآله (صلى الله عليه وآله) من التشهد. نعم الأحوط وجوباً عدم تركها في الصلاة.
(مسألة 270): يجب في التشهد العربية، وعدم اللحن، ومع الجهل يجب التعلم، ومع العجز يجزئ الميسور ولو مع الترجمة على نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام، كما تقدم فيها حكم الأخرس. وتقدم في القراءة حكم من فرط في التعلم ملتفتاً. وحكم من قرأ خطأً وهو يعتقد صحة ما أتى به.
(مسألة 271): يجب في التشهد الجلوس، ومع تعذره يجتزئ بالميسور مقدماً القيام على الاضطجاع والاستلقاء.
(مسألة 272): الأحوط وجوباً الطمأنينة حال التشهد، على نحو ما تقدم في تكبيرة الإحرام والقراءة وغيرهما.
(مسألة 273): إذا نسي التشهد الأول في الرباعية والثلاثية فذكر حال القيام قبل الركوع وجب عليه الجلوس والإتيان به، وإن ذكره بعد الركوع مضى في صلاته، ووجب عليه قضاؤه في ضمن سجود السهو، فيجتزئ بتشهد سجود السهو عن التشهد المنسي. وإذا نسي التشهد الأخير في جميع الصلوات فإن ذكر قبل التسليم المُخرج عن الصلاة رجع وأتى به ثم سلم. وان ذكره بعد التسليم المُخرج قضاه منفرداً. والأحوط استحباباً الإتيان بسجود السهو أيضاً. هذا في الفريضة، وأما النافلة فيأتي الكلام فيها في مباحث الخلل إن شاء الله تعالى.
(مسألة 274): إذا شك في التشهد بعد القيام أو بعد الشروع في السلام بنى على الإتيان به، ومضى في صلاته. وإن شك فيه قبل ذلك ـ ولو حال النهوض قبل أن يستوي قائماً ـ وجب عليه الإتيان به.
(مسألة 275): يكره الإقعاء فيه، بل هو أشد كراهة من الإقعاء بين السجدتين. بل يستحب فيه الجلوس متورّكاً كما تقدم فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر: (الحمد لله) أو يقول: (بسم الله وبالله، والحمد لله وخير الأسماء لله) أو (والأسماء الحسنى كلها لله). وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): (وتقبّل شفاعته وارفع درجته) في التشهد الأول، قيل: وفي الثاني أيضاً. وأن يقول: (سبحان الله) سبعاً بعد التشهد الأول ثم يقوم، ويستحب للمرأة في جلوسها للتشهد أن ترفع ركبتيها عن الأرض وتضم فخذيها إلى نفسها.