الفصل الخامس

في أحكام التيمم

(مسألة 388): الأحوط وجوباً عدم التيمم للصلاة قبل وقتها حتى لو علم بتعذر الطهارة المائية عليه للصلاة ذات الوقت في تمام وقتها. نعم إذا علم أو خاف تعذر التيمم عليه بعد الوقت وجبت عليه المبادرة له، ليتمكن من الصلاة في وقتها.

(مسألة 389): لا تجوز الصلاة بالتيمم في سعة الوقت إلا مع احتمال استمرار العذر في تمام الوقت، فإن استمر أجزأت، وإن ارتفع لم يجتزأ بها ووجبت إعادتها بالطهارة المائية.

(مسألة 390): يستثنى مما تقدم في المسألة السابقة من كان عذره عدم وجدان الماء الذي يسعه الطهارة به، فإنه إذا لم يعلم أو يظن بقدرته عليه في أثناء الوقت تجوز له المبادرة للصلاة بالتيمم ويجتزئ بها حتى لو وجد الماء بعد ذلك قبل خروج الوقت. نعم يستحب له الإعادة حينئذٍ بالطهارة المائية، كما يستحب له الانتظار من أول الأمر بالصلاة حتى يقدر على الماء.

(مسألة 391): لا تشرع صلاة القضاء بالتيمم، بل ينتظر بها ارتفاع العذر والقدرة على الطهارة المائية، نعم إذا علم بتعذر الإتيان بها بطهارة مائية، لكون العذر لازماً لا يرتفع مدى الحياة جاز إيقاعها به، بل وجب ولو خاف المكلف ذلك جاز له إيقاعها بالتيمم وكان الاجتزاء بها مراعى باستمرار العذر، فإن لم يستمر لم يجتزأ بها.

(مسألة 392): لو تيمم لصلاة فريضة أو نافلة ثم دخل وقت صلاة اُخرى جاز له الصلاة بذلك التيمم، على التفصيل المتقدم في المسألتين السابقتين. ولا ينتقض التيمم مهما طالت المدة إلا بالحدث أو بارتفاع العذر المسوغ للتيمم كوجدان الماء والشفاء من المرض ونحوهما. ولو ارتفع العذر لكن لم يستعمل الماء ثم عاد العذر وجب إعادة التيمم ولا يكتفي بالتيمم السابق.

(مسألة 393): من دخل في الصلاة بتيمم ثم وجد الماء قبل الركوع قطع الصلاة وتطهر بالماء واستأنف الصلاة، وإن وجده بعد الركوع أتم صلاته بتيممه، وتطهر بالماء للصلوات الآتية. هذا إذا كان دخوله في الصلاة بالتيمم مشروعاً كما تقدم في المسألة (390).

(مسألة 394): يشرع التيمم بدلاً عن الوضوء في جميع موارد مشروعية الوضوء حتى للكون على الطهارة، كما يشرع بدلاً عن الأغسال الواجبة. نعم لابد من كون الغاية مما يرجح تحققه فيجوز التيمم للكون في المسجد مثلاً، لأنه أمر راجح شرعاً، ولا يجوز التيمم لمس المصحف، إلا أن يرجح المس أو يضطر إليه، بخلاف الوضوء، فإنه يجوز إيقاعه لمس المصحف وإن لم يرجح ولم يضطر إليه. وأما مشروعية التيمم بدلاً عن الأغسال المستحبة فهي لا تخلو عن إشكال، كما تقدم في آخر الكلام في الأغسال المستحبة.

(مسألة 395): من تيمم لغاية جاز له الدخول بتيممه ذلك في جميع الغايات، فمن تيمم لصلاة جاز له الدخول بتيممه ذلك في صلاة اُخرى وفي الطواف، وجاز له به مس المصحف والدخول للمسجد وإن كان مسبوقاً بالجنابة وغير ذلك. نعم لابد من مشروعية إيقاع تلك الغاية بالتيمم، كالصلاة في الوقت على التفصيل المتقدم في المسألتين (389) و(390). أما عدم مشروعية إيقاعها به كالصلاة القضائية فهي خارجة عن ذلك.

(مسألة 396): حيث تقدم في المسألة (392) أن التيمم ينتقض بالحدث، فانتقاضه به على نحو انتقاض الوضوء أو الغسل الذي يقع بدلاً عنهما. وحينئذٍ فالمحدث بالأكبر إذا كانت وظيفته التيمم فتيمم ثم أحدث بالأصغر لم تنتقض طهارته من الحدث الأكبر، ولم تترتب عليه أحكامه، بل تنتقض طهارته من الحدث الأصغر وتترتب أحكامه لا غير، فيجب عليه الوضوء مع القدرة عليه، ومع تعذره يتيمم بدلاً عنه لا عن الغسل. نعم الأحوط استحباباً مع القدرة على الوضوء الجمع بينه وبين التيمم بدلاً عن الغسل، ومع تعذر الوضوء التيمم بدلاً عما في ذمته من دون تعيين.

(مسألة 397): حيث سبق في المسألة (392) أن التيمم ينتقض بالقدرة على استعمال الماء. وعليه فلو وجد شخصان متيممان أو أكثر ماء يكفي لشخص واحد، فإن قدر كل منهم على استعماله لعدم تسابقهم إليه بطل تيممهم جميعاً. وإن لم يقدر بعضهم على استعماله، لسبق غيره إليه لم يبطل تيممه وبطل تيمم السابق فقط.