الفصل الثالث
في التكفين
يجب تكفين الميت بثلاثة أثواب..
الأول: القميص، والأحوط وجوباً عدم الاجتزاء عنه بثوب شامل لجميع البدن.
الثاني: الإزار، والأفضل أن يلف به تمام البدن لكن يجزئ ما يلف ما عدا الرأس منه.
الثالث: الرداء، ولابد أن يلف تمام البدن حتى الرأس. والأولى كونه برداً يمانياً.
(مسألة 285): ذكروا أنه لابد في القميص أن يكون ساتراً من المنكبين إلى نصف الساق. لكن الظاهر كفاية ستره الفخذين.
(مسألة 286): المشهور أن أول ثياب الكفن مئزر يستر ما بين السرة والركبة من دون حاجة للإزار الذي تقدم أنه الثوب الثاني من ثياب الكفن. وعليه اشتهر العمل اليوم. لكن لم يثبت مشروعيته، فضلاً عن الاجتزاء به عما ذكرنا. فاللازم التنبه لذلك. نعم قد يهون الأمر بلحاظ ما عليه كثير من المؤمنين من زيادة حبرة يلف بها الميت زائداً على الكفن للبناء على استحبابها، فإنه يتحصل بها العدد المطلوب.
(مسألة 287): لابد من حصول الستر بمجموع الثياب. بل الأحوط وجوباً كون كل منها ساتراً بنفسه لما تحته.
(مسألة 288): إذا تعذرت الثياب الثلاثة اقتصر على الميسور منها. ويقدم الأشمل مع الدوران بينه وبين غيره. وإذا لم يتيسر إلا ما يستر العورة وجب سترها به، ومع الدوران بين القبل والدبر يتعين ستر القبل.
(مسألة 289): لا يجوز التكفين بالحرير، ولا بالمخلوط به إلا أن يكون الخليط أكثر. ومع الانحصار فالأحوط وجوباً التكفين به.
(مسألة 290): الأحوط وجوباً عدم التكفين بالجلد ونحوه مما لا يكون من سنخ المنسوج إلا مع الضرورة.
(مسألة 291): لابد من طهارة الكفن، ولو تنجس بعد التكفين به بنجاسة من الميت أو غيره وجب تطهيره أو قرض موضع النجاسة وقطعه من الكفن. والأحوط وجوباً الاقتصار في القرض على ما إذا كان موضع النجاسة صغيراً بحيث لا يكون القرض مفسداً للكفن مانعاً من ستر بدن الميت به، وإلا لزم رد بعضه على بعض. حتى يستر البدن أو لا يقرض بل يطهّر.
(مسألة 292): لو انحصر الكفن بالنجس ولم يمكن تطهيره وجب التكفين به.
(مسألة 293): يحرم التكفين بالمغصوب ويسقط وجوب التكفين مع الانحصار به. لكن لا يجب على من علم بغصبية الكفن السعي لنزعه أو تبديله إذا لم يكن هو الغاصب، وإن حرم عليه حينئذٍ التصرف فيه ولو بحمل الميت، نعم لو علم الوارث بغصبية الكفن وجب عليه بذل الكفن من التركة مع وفائها به أو بالميسور منه.
(مسألة 294): يستحب أن يزاد للميت خرقة يُشدّ بها وركاه وفخذاه وعورته تحت القميص أو فوقه، ويزاد للرجل العمامة، وللمرأة الخمار كما يستحب أن يكثر من وضع القطن على القبل والدبر تحت اللفافة.
(مسألة 295): يستحب أن يكون الكفن من قطن أبيض وأن يكون من خالص المال وطهوره، وأن يكون فيه ثوب قد أحرم أو صلى فيه، وأن يكتب على حاشية الإزار منه: «فلان يشهد أن لا إله إلا الله». ويستحب أن يكتب ذلك بتربة الحسين (عليه السلام). ولا بأس بإضافة الشهادة بالرسالة للنبي (صلى الله عليه وآله) والإمامة للأئمة (عليهم السلام) بل سائر الاعتقادات الحقة برجاء انتفاع الميت بها. وغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.
(مسألة 296): يستحب للإنسان أن يعد كفنه في حياته وأن يكرر النظر إليه. وحينئذٍ يعد الكفن المذكور من المؤن فلا يجب إخراج خمسه إذا كان من أرباح سنة إعداده.
(مسألة 297): يستحب أن يجعل مع الميت جريدة رطبة، وأفضل منه جريدتان. وينبغي الاهتمام بذلك لعظيم فائدته بها. وقد أجمعت عليه روايات الفريقين، شيعة أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم، وهي كثيرة جداً إلا أن الله تعالى وفق هذه الفرقة للاهتمام بذلك والعمل بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) فيه دون غيرها، حتى صار من متفرداتها، وفي النص الصحيح «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه جريدة؟ فقال: يتجافى عنه العذاب ما دام العود رطباً، إنما العذاب والحساب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل في القبر ويرجع القوم، وإنما جعلت السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفونهما إن شاء الله». ولعل الأفضل بقاء خوصها عليها.
(مسألة 298): المستحب بالأصل جريد النخل، فإن تعذر فالأولى عود السدر، ثم عود الخلاف ـ وهو نوع من الصفصاف ـ ثم عود الرمان، ثم كل عود رطب.
(مسألة
299): يستحب أن يكون
طول كل من الجريدتين قدر شبر،
وأفضل منه قدر ذراع.
(مسألة 300): يستحب وضع الجريدتين بإحدى كيفيتين:
الاُولى: وضع إحداهما في الجانب الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت طولاً ملصقة بالجلد، والاُخرى في الجانب الأيسر فوق القميص من عند الترقوة إلى ما بلغت طولاً كذلك.
الثانية: وضع إحداهما بين الركبتين طولاً بحيث تكون الركبتان عند نصفها، ووضع الاُخرى تحت الإبط الأيمن. والأولى اختيار الكيفية الاُولى. ومع عدم تيسر ذلك فالأولى وضعهما في القبر كيف اتفق، ومع عدم تيسره تغرزان بعد الدفن في القبر. ولو كانت جريدة واحدة فالأفضل جعلها في يمين الميت.