الفصل السادس
في غايات الوضوء
الوضوء لا يطلب لنفسه، بل لترتب الطهارة ورفع الحدث عليه، فكل ما يشترط فيه الطهارة المذكورة يشترط فيه الوضوء، ويترتب على ذلك مسائل:
(مسألة 146): لابد من الوضوء في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذا صلاة الاحتياط وقضاء الأجزاء المنسية. بل هو الأحوط استحباباً في سجود السهو.
(مسألة 147): لا يشترط الوضوء في صحة الصلاة على الميت، وإن كان الأفضل إيقاعها عن وضوء.
(مسألة 148): يشترط الوضوء في الطواف الواجب، وهو ما كان جزء من حج أو عمرة. ولا يشترط في غيره حتى لو وجب بنذر أو نحوه. نعم الأفضل إيقاعه عن وضوء. وإنما يشترط في صلاته لا غير.
(مسألة 149): يحرم على المحدث غير المتوضئ مس كتابة المصحف الشريف وأبعاضه. بل الأحوط وجوباً عدم مسّه لما يكتب من القرآن في غير المصحف، ككتب التفسير والحديث وغيرها. نعم لا بأس بمس ما يكتب في الدراهم والدنانير، حتى الورقية المتعارفة في عصورنا.
(مسألة 150): إنما يحرم على المحدث مس رسم الحرف القرآني في المصحف ونحوه، دون رسم الحركات الإعرابيّة والمد والتشديد ونحوها مما لا يكون رسماً للحرف، بل لكيفية النطق به.
(مسألة 151): الأحوط وجوباً أن لا يمس المحدث غير المتوضئ لفظ الجلالة وسائر أسماء الله تعالى وصفاته. ولا يلحق به أسماء الأنبياء والأئمة وسيدة النساء صلوات الله عليهم أجمعين.
(مسألة 152): لا فرق في الكتابة بين أنواع الخط العربي. بل الأحوط وجوباً العموم للخطوط غير العربية إذا رُسم بها القرآن على عربيته، وكذا إذا رُسم بها لفظ الجلالة أو أسماؤه تعالى.
(مسألة 153): لا يحرم على المحدث مس ترجمة القرآن، وأما أسماؤه تعالى بغير اللغة العربية فالأحوط وجوباً عدم مسّها.
(مسألة 154): لا فرق بين الكتابة بالحبر والتطريز والحفر وغيرها. ويتحقق المس في الحفر بمس القعر، بل الأحوط وجوباً فيه العموم لمس الحواشي، وكذا الحال في مس الكتابة بنحو التخريم، فيتجنب مس حواشيها.
(مسألة 155): الأحوط وجوباً عدم المس حتى بما لا تحله الحياة، كالظفر. نعم لا بأس في المس بالشعر.
(مسألة 156): لابد في صدق القرآن من قصد الكاتب ـ ولو إجمالاً ـ الحكاية عنه ورسمه، فلو كتب ما يطابقه لفظاً لا بنية رسمه والحكاية عنه لم يحرم مسّه، من دون فرق بين الألفاظ المشتركة والمختصة.
(مسألة 157): الظاهر أن الصور الفوتوغرافية لكتابة القرآن وأسمائه تعالى بحكم القرآن وبحكم أسمائه تعالى في المس.
(مسألة 158): الظاهر جواز كتابة القرآن الكريم ونحوه على بدن المحدث، ولا يجب على المحدث حينئذٍ المبادرة للوضوء أو الغسل.
(مسألة 159): لا يجب منع المحدث غير المكلف من مس القرآن ونحوه، بل يجوز التسبيب لمسّه، وكذا الحال في الجاهل بالحرمة جهلاً معذِّراً.
(مسألة 160): ذكر العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب الوضوء لغير الطواف من أفعال الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف، ولتلاوة القرآن، ولدخول المساجد، ولتغسيل الجنُب للميت، ولجماع مغسِّل الميت قبل أن يغتسل، وللنوم، ولسجود الشكر، وللكون على الطهارة، ولتجديد الطهارة من دون حدث، ولغير ذلك.
(مسألة 161): يكفي في التقرب المعتبر في الوضوء الإتيان به من أجل بعض ما سبق، سواء توقفت صحته عليه ـ كالصلاة ـ أم توقف كماله عليه ـ كصلاة الميت وقراءة القرآن ـ أم توقف جوازه عليه ـ كمس المصحف ـ أم توقف رفع كراهته عليه، كجماع مغسِّل الميت قبل أن يغتسل . بل يكفي فيه الإتيان به برجاء المطلوبية لغاية يحتمل مشروعيته لها، كما هو الحال في بعض المستحبات المذكورة في كلماتهم، على ما ذكرناه في أواخر مباحث الاجتهاد والتقليد.
(مسألة 162): إذا توضأ لغاية ـ كالصلاة ـ ثم تبيّن أنه قد أتى بها صح وضوؤه.
(مسألة 163): إذا توضأ لغاية ـ كقراءة القرآن ـ ثم لم يأت بها صح وضوؤه.
(مسألة 164): إذا توضأ للتجديد ثم تبيّن أنه كان محدثاً صح وضوؤه وكان رافعاً للحدث.
(مسألة 165): يصح الوضوء لغاية ـ كالصلاة ـ قبل دخول وقتها.