الفهرست التفصيلي

حوارية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الآن ـ قال أبي ـ وقد أحطت بالكثير مما تحتاجه من أحكامك الشرعية وتعلمت الكثير.

الآن وقد عرفت من أحكام الله ما عرفت، واستوضحت من واجباتها ما استوضحت، وحفظت من محرماتها ما حفظت.

الآن وقد بصرت بما لم تبصر به من قبل..

الآن وليس بعد الآن.. يجب أن تتذكر الماضي بكل قساوته، يوم رفعت رأسك إلى السماء وقلبك يقطر أسى وألماً وحيرة ولوعة وأنت تقول:

إلهي أعلم انك كلفتني ولكني لا أعلم بماذا كلفتني..

إلهي أنى لي أن أعرف حلالك فأفعله، أو حرامك فأجتنبه.

الآن وليس بعد الآن.. آن لك أن تدرك أن أعداداً كثيرة ممن هم في مثل سنك أو مرحلتك الدراسية أو أكبر منك يعيشون مأساتك السالفة، ويعانون معاناتك، ويكابدون مكابدتك، تكتوي أجفانهم كما اكتوت أجفانك بنثيث دمعك المشتعل وأنت تقول:

اللّهم أعن كتب الفقه الإسلامي على الإفصاح عما تريد قوله لأفهم ما تريد قوله.

الآن وقد تعلّمت ما تعلّمت، وألممت من أحكام الفقه بما ألممت.

آن لك أن تعمل بقوله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) فتدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

ـ آمر بماذا يا أبتي وأنهى عن ماذا؟

ـ اُأمر بما علمت من معروف، وانهَ عما علمت من منكر.

ـ ولكن ما لي وللناس يا أبتي، وما علاقتي بمن يفعل المنكر مثلاً حتى آمره بتركه، ثم لماذا أتدخل في شؤون الآخرين فآمرهم وأنهاهم ما دمت أنا أفعل المعروف، وأجتنب المنكر، وهذا يكفيني؟

ـ حاذر أن تقول ذلك يا بني اليوم، وحاذر أن تكرره ثانية ـ فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان كفائيان ـ فإذا لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر أحد.. لا أنا ولا أنت ولا أحد آخر غيرنا أثمنا جميعاً، وتعرضنا لغضب الله عز وجل وعقابه وسخطه.. أما إذا قام به أحدنا فقد سقط عن الجميع.

ألم تقرأ قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

ألم تسمع قول النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله): (لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء).

ألم تقرأ قول الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام): (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتحلُّ المكاسب، وتردُّ المظالم، وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر).

وقوله (عليه السلام): (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خلقان من خلق الله، فمن نصرها أعزه الله ومن خذلهما خذله الله).

ثم ألم تقرأ قول النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله): (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)؟

ـ نعم، قرأته.

ـ فأنت إذن راعٍ ومسؤول كذلك عن رعيتك، وللراعي واجبات وعليه حقوق وتبعات والمسؤولية ثقيلة.

أوَ بعد كل هذا تقول: لماذا أكون فضولياً فأتدخل في شأن لا يعنيني، ليس أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر فضولاً.. وليسا هما تدخلاً منك يا بني في شأن لا يعنيك.. هذا شانك.. نعم، شأنك.. فالذي أوجب عليك الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، والخمس، هو الذي أوجب عليك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ـ ولكني لست رجل دين حتى آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر؟

ـ ومن قال أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية رجل الدين وحده.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان عليك وعليَّ وعلى رجل الدين، والطالب، والمدرس، والتاجر، والعامل، والموظف، والصناعي، والعسكري، والرئيس، والمرؤوس، والعادل، والفاسق، والغني، والفقير، والمرأة، والرجل.. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على الجميع إذا تحققت الشروط التالية:

1 - أن تترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فائدة ولو بالنسبة إلى غير الفاعل للمنكر أو التارك للمعروف،كأن يسمع النهي عن المنكر شخص ثالث فينتهي عن المنكر فيكون في ذلك تقليل للحرام.

2 - أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف، لاعتقاده مثلاً أن ما فعله ليس حراماً، أو أن ما تركه ليس واجباً، وكان معذوراً في ذلك الاشتباه، وإلا وجب عليك إرشاده إلى حكمه إذا كان من شأنك بيان الأحكام.

3 - أن لا يترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر بنفس الآمر بالمعروف أو الناهي عن المنكر أو بأحد من المسلمين.

ـ وإذا لزم الأمر جرّاء بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر بالآمر أو الناهي أو بغيره من المسلمين؟

ـ لم يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ويجب في حالات خاصة يراجع بها الحاكم الشرعي.

ـ ربما يعلم الإنسان بتأثير أمره ونهيه فهل يجب عليه الأمر أو النهي؟

ـ إذا علم بتأثير أمره ونهيه وجزم بذلك فلا بد من مراعاة الأهمية؛ فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وهذا أمرّ مهم أرجو أن تنتبه إليه ـ أقول: قد يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى مع الضرر المؤكد فضلاً عن الظن بالضرر أو احتمال الضرر ولكن بأمر من الحاكم الشرعي.

ـ وإذا أردت أن آمر بالمعروف أو أنهى عن المنكر؟

ـ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب:

المرتبة الأولى: الإنكار الصامت أو إظهار كراهة ترك المعروف، أو فعل المنكر.

ـ وكيف اُظهر ذلك؟

ـ بطرق عديدة، بالإعراض والصّد عن الفاعل، أو بإظهار إبراز الانزعاج والتأثر منه، أو بترك الكلام معه.. أو بغير ذلك.

المرتبة الثانية: الإنكار بالقول واللسان.

ـ وكيف أنكر بالقول واللسان؟

ـ بطرق عدة، بنصح الفاعل ووعظه، بتذكيره بما أعد الله سبحانه وتعالى للعاصين من العقاب الأليم، بإرشاده بتذكيره بما أعدّه الله سبحانه وتعالى للمطيعين من الثواب العظيم، بتهديده بالإنكار عليه.. بإهانته.. بغير ذلك من الطرق المناسبة.

المرتبة الثالثة: الإنكار باليد، وهي لا تجب إلاّ بمراجعة المجتهد العادل.

ـ وكيف أنكر باليد؟

ـ يتم الإنكار باليد بواسطة الضرب المؤلم، الموجع، المبرح الرادع عن المعصية.

قال أبي ذلك وأضاف: إن لكل مرتبة من هذه المراتب درجات متفاوتة شدة وضعفاً حسب مقتضيات الحال والظرف.

ـ وهل أبدأ أولاً بالمرتبة الاُولى، فإن لم تكفِ أنتقل إلى المرتبة الثانية؟

ـ ابدأ بالأنفع منها والأحسن تأثيراً في دفع المنكر أو امزج بينهما إذا تطلب الأمر ذلك، وتجنب العنف إذا كان موجباً للتنفير، قال الله تعالى: (وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

ـ وإذا لم ينفع الإنكار الصامت والإنكار باللسان؟

ـ لابد من مراجعة المجتهد العادل لتنتقل إلى المرتبة الثالثة إلى الإنكار باليد متدرجاً من الضرب الأخف إلى الضرب الأشد والأقوى إلى الجرح أو الكسر أو الشلل أو غيرها.

قال أبي ذلك وأردف مؤكداً:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان لكنهما يتأكدان أكثر في حقك إذا كان تارك المعروف أو فاعل المنكر واحداً من أهلك، فقد تجد ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ بين أهلك من يتسامح في بعض الواجبات أو يتهاون.

قد تجد فيهم من لا يتوضأ بالشكل الصحيح، أو لا يتيمم بالشكل الصحيح، أو لا يغتسل غسل الجنابة بالشكل الصحيح، أو لا يطهّر جسده وملابسه بالشكل الصحيح، أو لا يقرأ السورتين والأذكار الواجبة بالشكل الصحيح، أو لا يخمّس ماله ولا يزكيه، وماله مستحق للخمس أو الزكاة.

قد تجد في أهلك مثلاً من يرتكب المحرمات؛ يمارس العادة السرية مثلاً، أو يلوط، أو يزني، أو يشرب الخمر، أو يأكل الميتة، أو يأكل أموال الناس بالباطل، أو يغش، أو يسرق.

قد تجد في النساء من أهلك من لا تتحجب ولا تغطي شعرها، قد تجد فيهن من لا تزيل أثر طلاء الأظافر عن أظافرها عندما تتوضأ أو تغتسل.

قد تجد فيهن من تتعطر لغير زوجها من الرجال، أو لا تستر شعرها وجسدها من أنظار ابن عمها أو ابن عمتها أو ابن خالها أو ابن خالتها أو أخي زوجها أو صديقه قائلة: إنه يعيش معها في بيت واحد، فهو كأخيها... أو غير ذلك من الأعذار الواهية الأخرى.

قد تجد في أهل بيتك من يكذب، ويغتاب، ويعتدي على الآخرين، ويبذر أمواله، ويعين الظالمين على ظلمهم..

قد تجد وتجد وتجد...

ـ وإذا وجدت؟

ـ إذا وجدت شيئاً من ذلك فأمر بالمعروف وانْهَ عن المنكر مبتدئاً بالمرتبتين الأولى والثانية، الإنكار الصامت أو باللسان، ومنتقلاً إذا لم ينفع ذلك إلى المرتبة الثالثة، إلى الإنكار باليد متدرجاً فيها من الأخف إلى الأشد.

وأود أن أشير إلى جانب في حياتك الدينية، وهو الإنكار بالقلب، والتألم النفسي لوقوع الحرام، والرفض لحالة الجرأة على الله تعالى بالمعصية، فإن من واجبك أن تشعر نفسك ذلك عند كل معصية تراها فإنها ما أعظمها من جرأة وما أقبحها من فعلة.

ـ أحياناً يكون المعروف مستحباً؟

ـ يستحب الأمر به حينئذ ولا يجب؛ فإذا أمرت به كنت مستحقاً للثواب، وإذا لم تأمر به لم تكن مستحقاً للعقاب، ذلك أن الدّال على الخير كفاعله.

ـ قلت لي أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، وقد عرفت من خلال أمثلتك بعض ما يجب عليَّ أن آمر به، وبعض ما يجب عليّ أن أنهى عنه، غير أني اُحب أن تضع النقاط على الحروف فتذكر لي بالتحديد أموراً يجب علي أن آمر بها، أو يستحب، وأموراً يجب عليّ أن أنهى عنها، غير تلك التي ذكرتها قبل قليل، وغير تلك التي مرت في حوارياتنا السابقة.

ـ سأحدد لك على شكل نقاط أموراً هي من المعروف أولاً، وأموراً هي من المنكر ثانياً، غير أني أشترط عليك قبل أن أجيب شرطاً واحداً.

ـ وما هو؟

ـ أن تعمل بها مستحبة كانت أو واجبة، وتدعو إليها وتأمر بها إن كانت معروفاً، وتبتعد عنها وتنهى إن كانت منكراً.

ـ أعدك بذلك.

ـ سأبدأ أولاً بذكر أمور هي من المعروف على شكل نقاط محددة.

إلى ذلك وبدأ أبي يعدد مستعيناً بذاكرته تارة، وبمصادر وضعها أمامه تارة اُخرى، فعدَّ من المعروف ما يأتي:

1 - التوكل على الله تعالى: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

وقد سأل سائل الإمام (عليه السلام) عن هذه الآية فقال (عليه السلام): (التوكل على الله درجات، منها أن تتوكل على الله في أمورك كلها فما فعل بك كنت عنه راضياً، تعلم أنه لا يألوك خيراً وفضلاً، وتعلم أن الحكم في ذلك له، فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه، وثق به فيها وفي غيرها).

2 - الاعتصام بالله تعالى: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم). قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): (أوحى الله عز وجل إلى داود: (ما اعتصم بي عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات من يديه، وأسخْتُ الأرض من تحته، ولم أبال بأي وادٍ هلك).

3 - شكر الله تعالى على نعمه المتواترة: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (وما بكم من نعمة فمن الله) وقال عز وجل: (ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي وان أعمل صالحاً ترضاه). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما أنعم الله على عبد بنعمة بالغة ما بلغت فحمد الله عليها إلا كان حمده لله أفضل من تلك النعمة وأعظم وأوزن).

4 - حسن الظن بالله تعالى: قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (وجدنا في كتاب علي (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال على منبره: (والذي لا اله إلا هو ما أعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه، وحُسن خُلقه).

5 - اليقين بالله تعالى في الرزق والعمر والنفع والضر: قال الإمام علي(عليه السلام): (لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابهُ لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الضار النافع هو الله عز وجل).

6 - الخوف من الله عز وجل مع رجائه تعالى: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يصف المؤمنين: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اُخفي لهم من قرة أعين جزاءً بما كانوا يعملون). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من خلا بذنب فراقب الله تعالى فيه واستحيى من الحفظة غفر الله عز وجل له جميع ذنوبه، وإن كانت مثل ذنوب الثقلين). وقال الإمام (عليه السلام): (ارجُ الله رجاءً لا يجرئك على معصيته، وخف الله خوفاً لا يؤيسك من رحمته).

7 - الصبر وكظم الغيظ: قال الله تبارك وتعالى في كتابه المجيد: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)، وقال تعالى: (إن الله مع الصابرين) وقال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله): (ما جرع عبد جرعةً أعظم أجراً من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أحب السبيل إلى الله عز وجل جرعتان، جرعة غيظ يردها بحلم وجرعة مصيبة يردها بصبر).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) لبعض ولده: (يا بني ما من شيء أقر لعين أبيك من جرعة غيظ عاقبتها صبر).

8 - الصبر على محارم الله تعالى: قال الإمام علي (عليه السلام): (الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر عن ما حرم الله تعالى عليك)، وقال (عليه السلام): (اتقوا معاصي الله في الخلوات فإن الشاهد هو الحاكم).

9 - العدل: قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ثلاث هم أقرب الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة حتى يفرغ من الحساب، رجل لم تدعه قدرته في حال غضبه إلى أن يحيف على من تحت يديه، ورجل مشى بين اثنين فلم يمل أحدهما على الآخر ولو بشعيرة، ورجل قال الحق في ما عليه).

10 - تغليب العقل على الشهوة: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (زين للناس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعد لم يره)، وقال الإمام علي (عليه السلام): (كم من شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً).

التواضع: قال النبي (صلى الله عليه وآله): (إن أحبكم إلي وأقربكم مني يوم القيامة مجلساً أحسنكم خُلقاً، وأشدكم تواضعاً).

ودعا الإمام زين العابدين (عليه السلام) ربه قائلاً: (اللهمّ صل على محمد وآل محمد ولا ترفعني في الناس درجة إلا حططتني عند نفسي مثلها، ولا تحدث لي عزاً ظاهراً إلا أحدثت لي ذلة باطنة عند نفسي بقدرها).

12 - الاقتصاد في المأكل والمشرب ونحوهما، قال الله تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (أفطر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية خميس في مسجد قبا فقال: هل من شراب؟ فأتاه أوس بن خولى الأنصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه، ثم قال: شرابان يكتفى بأحدهما عن صاحبه لا أشربه ولا اُحرِّمه، ولكن أتواضع لله فإنه من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضة الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذّر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله).

13 - إنصاف الناس ولو من النفس، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من واسى الفقير من ماله وأنصف الناس من نفسه فذلك المؤمن حقاً). وقال (صلى الله عليه وآله): (سيد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (ألا إنه من ينصف الناس من نفسه لم يزده الله إلا عزاً).

14 - العفة: قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (أفضل العبادة عفة البطن والفرج).

15 - اشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس: قال النبي (صلى الله عليه وآله): (طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين).

16 - التخلق بمكارم الأخلاق: قال الله تعالى يصف نبيه الكريم: (وإنك لعلى خلق عظيم).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (حسن الخلق خلق الله الأعظم)، وقال (صلى الله عليه وآله): (ألا أخبركم بأشبهكم بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أحسنكم خلقاً، وألينكم كنفاً، وأبركم بقرابته، وأشدكم حُباً لإخوانه في دينه، وأصبركم على الحق، وأكظمكم للغيظ، وأحسنكم عفواً، وأشدكم من نفسه إنصافاً في الرضا والغضب).وقيل له (صلى الله عليه وآله): أيُّ المؤمنين أفضلهم إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً. وقال (صلى الله عليه وآله): (أكثر ما يلجُ به أمتي الجنة: تقوى الله، وحسن الخلق).

17 - الحلم: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما أعزَّ الله بجهلٍ قط، ولا أذلَّ بحلم قط). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً).

18 - حفظ القرآن: والعمل به، وقراءته، قال الله تعالى في كتابه الكريم: (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانيةً يرجون تجارة لن تبور).

قال النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله): (إن أهل القرآن في أعلى درجة من الآدميين ما خلا النبيين والمرسلين).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (الحافظ للقرآن والعامل به مع السَّفَرةِ الكرام البررة). وقال(عليه السلام): (من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بدمه ولحمه، وجعله الله مع السفرة الكرام البررة، وكان القرآن حجيجاً عنه يوم القيامة). وهناك فضل خاص لقراءة سور معينة من القرآن الكريم مذكور في كتب الحديث إن شئت راجعها.

19 - زيارة النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والحسن والحسين والأئمة (عليه السلام)، قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (قال الحسين بن علي (عليه السلام) لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا أبتِ ما جزاء من زارك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): من زارني، أو زار أباك، أو زارك، أو زار أخاك كان حقاُ عليَّ أن ازوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (من زار قبر الحسين بن علي (عليه السلام) عارفاً بحقه كتب في عليِّين). وقال (عليه السلام): (من زار واحداً منا كان كمن زار الحسين (عليه السلام).

20 - الزهد في الدنيا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ازهد في الدنيا يحبك الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: لنستحي منه تعالى، قال: فليس كذلك، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون)، وقال (صلى الله عليه وآله): (إذا أراد الله بعبد خيراً زهدهُ في الدنيا، ورغبه في الآخرة، وبصره بعيوب نفسه).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا)، وقال (عليه السلام): (إن علامة الراغب في ثواب الآخرة زهده في عاجل زهرة الدنيا). وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدنيا). وقال رجل لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام): (إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى آخذ به، قال: أوصيك بتقوى الله، والورع، والاجتهاد، وإياك أن تطمح إلى من فوقك، وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (ولا تمدَّن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال: (ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم). فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر، ووقوده من السعف، وإذا أصبت بمصيبة في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط). ووقف الإمام الكاظم (عليه السلام) على قبر فقال: (إن شيئاً هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله، وإن شيئاً هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره).

21 - إعانة المؤمن، وتنفيس كربته، وإدخال السرور عليه، وإطعامه، وقضاء حاجته. قال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلا كان أفضل من صيام شهر رمضان واعتكافه في المسجد الحرام،وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا ونصره الله في الدنيا والآخره، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة). وقال (عليه السلام): (أيما مؤمن نفّس عن مؤمن كربة نفس الله عنه سبعين كربة من كرب الدنيا وكرب يوم القيامة). وقال (عليه السلام): (من يسّر على مؤمن وهو معسر يسّر الله له حوائجه في الدنيا والآخرة)، وقال (عليه السلام): (وإن الله عز وجل في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه المؤمن). وقال (عليه السلام): (من سرَّ امراً سره الله يوم القيامة، وقيل له تمنَّ على الله ما أحببت، فقد كنت تحب أن تسر أولياءه في دار الدنيا). وقال (عليه السلام): (من أدخل السرور على مؤمن فقد أدخله على رسول الله، ومن أدخله على رسول الله فقد وصل ذلك إلى الله، وكذلك من أدخل عليه كرباً). وقال (عليه السلام): (من أطعم مؤمناً من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمناً من ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم، ومن كسا مؤمناً كساه الله من الثياب الخضر). وقال (عليه السلام): (ما قضى مسلم لمسلم حاجة إلا ناداه الله عليَّ ثوابك ولا أرضى لك دون الجنة).

22 - محاسبة النفس كل يوم: أوصى النبي (صلى الله عليه وآله) أبا ذر فقال: (يا أبا ذر حاسب نفسك قبل أن تحاسب، فإنه أهون لحسابك غداً، وزن نفسك قبل أن تُوزن، وتجهز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على الله خافية). وقال (صلى الله عليه وآله): (يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه، فيعلم من أين مطعمه، ومن أين مشربه، ومن أين ملبسه، أمِن حلال أو من حرام. يا أبا ذر من لم يُبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار).

وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ابن آدم إنك لا تزال بخير ما كان لك واعظ من نفسك وما كانت المحاسبة من همك، ابن آدم إنك ميت، ومبعوث، وموقوف بين يدي الله فأعدَّ جواباً).

23 - الاهتمام بأمور المسلمين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم).

وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه فيدخله الله تبارك وتعالى بهمه الجنة).

24 - السخاء والكرم والإيثار: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق). وقال (صلى الله عليه وآله): (أن من موجبات المغفرة بذل الطعام، وإفشاء السلام وحسن الكلام). وقال (صلى الله عليه وآله): (تجافوا عن الذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر). وقال (صلى الله عليه وآله): (الجنة دار الأسخياء). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن أفضل الناس إيماناً أبسطهم كفاً).

25 - الإنفاق على الأهل والعيال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله). وقال (صلى الله عليه وآله): (خيركم خيركم لأهله). وقال (صلى الله عليه وآله): (ما أنفق الرجل على أهله فهو صدقة). وقال (صلى الله عليه وآله): (دينار أنفقته على أهلك، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، وأعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على اهلك).

26 - التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها، والندم عليها، قال الله سبحانه في كتابه المجيد: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار). وقال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيُّها المؤمنون لعلكم تفلحون). وقال تعالى: (إن الله يحب التَّوابين ويحبُّ المتطهِّرين). وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التَّوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون). وقال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: (يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة، أما والله إنها ليست إلاّ لأهل الإيمان. قلت: فإنه يفعل ذلك مراراً يُذنب ثم يتوب ويستغفر الله، فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة).

وقال (عليه السلام): (التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (ما من عبد أذنب ذنباً فندم عليه إلا غفر الله له قبل أن يستغفر). وقال (عليه السلام): (إن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدكم بضالته إذا وجدها).

وهناك من المعروف مستحبات كثيرة غير ما تقدم، وقد نصت عليها كتب الفقه والحديث فراجعها إن شئت المزيد.

قلت لأبي: الأرقام التي مرت أشارت لما هو من المعروف، أما المنكرات؟ أو ما يعد من المنكر؟

قال: ما يعد من المنكر كثير سأعدد لك بعضاً منها ولكن بالشرط السابق نفسه.

قلت: تقصد أن أعدك باجتنابها والنهي عنها؟

قال: نعم.

قلت: أعدك بذلك.

قال: إذن إليك بعضاً مما هو من المنكر..

وبدأ أبي يعدد مستعيناً بذاكرته وبمصادره كما فعل سابقاً فعدَّ من المنكر ما يأتي:

1 - الظلم: قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (أعظم الخطايا اقتطاع مال امرئ مسلم بغير حق). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (لما حضرت علي بن الحسين الوفاة، ضمَّني إلى صدره ثم قال: يا بني أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة، وما ذكر أن أباه أوصاه به قال: يا بني إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (من ظلم مظلمة اُخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده). وقال (عليه السلام): (من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يرده إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة).

2 - الإعانة على الظلم والرضا به: قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله): (من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام). وقال (صلى الله عليه وآله): (شرُّ الناس من باع آخرته بدنياه، وشرُّ منه من باع آخرته بدنيا غيره).

قال الإمام أبو عبد الله الصادق(عليه السلام): (العامل بالظلم، والمعين له، والراضي به شركاء ثلاثتهم). وقال (عليه السلام): (من عذر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه، فإن دعا لم يستجب له). وقال (عليه السلام) في وصيته لأصحابه: (وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو عليكم فيستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: أن دعوة المسلم المظلوم مستجابة). وقال (عليه السلام): (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة بين عينيه مكتوب آيس من رحمة الله). وقال (عليه السلام): (يجيء يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بدمه، فيقول: يا عبد الله مالك ولي؟ فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا بكلمة فقتلت).

3 - كون الإنسان ممن يتقى شره: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (من أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه).

4 - قطيعة الرحم: قال الله تعالى في كتابه الكريم: (فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا تقطع رحمك وإن قطعك).

وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (في كتاب علي (عليه السلام) ثلاث خصال لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارزُ الله بها). وقال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): (إن رجلاً من خثعم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأخبرني أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف).

5 - الغضب: قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار، فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك ، فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست سكنت). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (الغضب مفتاح كل شر).

6 - الاختيال والتكبر: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين) وقال تعالى: (ولا تصعِّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أكثر أهل جهنم المتكبرون). وقال (صلى الله عليه وآله): (من مشى على الأرض اختيالاً لعنته الأرض ومن تحتها ومن فوقها). وقال (صلى الله عليه وآله): (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان).

وقال الإمامان الباقر والصادق (عليه السلام): (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (الجبارون أبعد الناس من الله يوم القيامة).

7 - أكل مال اليتيم ظلماً: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً).

8 - اليمين الكاذبة: نقل الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (عن كتاب علي (عليه السلام): (إن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذران الديار بلاقع من أهلها). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز الله عز وجل).

9 - شهادة الزور: قال النبي (صلى الله عليه وآله): (شاهد الزور كعابد الوثن).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (ما من رجل شهد شهادة زور على مال رجل يقطعه إلا كتب الله عز وجل له مكاناً ضنكاً عالي النار).

10 - المكر والخديعة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ليس منا من ماكر مسلماً).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (لولا أن المكر والخديعة في النار لكنت أمكر العرب).

11 - تحقير المؤمن، وخاصة الفقير، والاستخفاف به، وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (لا تحقروا مؤمناً فقيراً فإنه من حقر مؤمناً واستخف به حقره الله تعالى ولم يزل ماقتاً له حتى يرجع عن تحقيره أو يتوب). وقال (عليه السلام): (من استذل مؤمناً وحقره لقلة ذات يده ولفقره شهره الله إلى يوم القيامة على رؤوس الخلائق).

12 - الحسد: قال تعالى في كتابه المجيد: (ومن شر حاسد إذا حسد).

وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (إن الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب). وقال (عليه السلام): (إن المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط). وقال (عليه السلام): (أصول الكفر ثلاثة: الحرص والاستكبار والحسد).

13 - الغيبة: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا فإن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (الغيبة حرام على كل مسلم، وإنها لتأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يُعِنهُ ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه إلا حقره الله في الدنيا والآخرة).

14 - حب المال والحرص على الدنيا: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون). وقال تعالى: (واعلموا إنما أموالكم وأولادكم فتنة).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء). وقال (صلى الله عليه وآله): (لتأتينكم بعدي دنيا تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب). وقال (صلى الله عليه وآله): (دعوا الدنيا لأهلها، من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أحب دنياه أضر بآخرته).

وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس. (قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (بئس العبد عبد يكون له طمع يقوده، وبئس العبد عبد له رغبة تذله). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (حب الدنيا رأس كل خطيئة).

15 - الفحش، والقذف، وبذاءة اللسان، والسب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعائشة: (يا عائشة إن الفحش لو كان مثالاً لكان مثال سوء). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن الله يبغض الفاحش البذيء السائل الملحف). وقال (صلى الله عليه وآله): (إن من أشر عباد الله من تكره مجالسته لفحشه). وقال (صلى الله عليه وآله): (سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر، وأكل لحمه معصية، وحرمة ماله كحرمة دمه).

وروى عمرو بن نعمان الجعفي قال: (كان لأبي عبد الله (عليه السلام) صديق لا يكاد يفارقه، فقال يوماً لغلامه: يا ابن الفاعلة أين كنت؟ قال: فرفع أبو عبد الله (عليه السلام) يده فصك بها جبهة نفسه ثم قال: سبحان الله تقذف أمه قد كنت أرى لك ورعاً فإذا ليس لك ورع. فقال: جعلت فداك إن أمه سندية مشركة، فقال (عليه السلام): أما علمت أن لكل أمة نكاحاً! تنحَّ عني. فما رأيته يمشي معه حتى فرّق بينهما الموت).

16 - عقوق الوالدين: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إياكم وعقوق الوالدين). وقال (صلى الله عليه وآله): (من أصبح مسخطاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار).

وقال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (إن أبي (عليه السلام) نظر إلى رجل ومعه ابنه يمشي، والابن متكئ على ذراع الأب، قال: فما كلمه أبي مقتاً له حتى فارق الدنيا). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من نظر إلى أبويه نظر ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة). وقال (عليه السلام): (لو علم الله شيئاً هو أدنى من أفٍ لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، من العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما).

17 - الكذب: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون). وقال تعالى: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب). وقال (صلى الله عليه وآله): (الكذب ينقص الرزق).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (لا يجد العبد طعم الإيمان حتى يترك الكذب هزله وجده). وقال الإمام السجاد (عليه السلام): (اتقوا الكذب الصغير منه والكبير، في كل جدٍ وهزل، فإن الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير). وقال الإمام العسكري (عليه السلام): (جعلت الخبائث كلها في بيت وجعل مفتاحها الكذب).

18 - خلف الوعد: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه).

وقال النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله): (من كان يؤمن بالله وباليوم الآخر فليفِ إذا وعد).

وقال (صلى الله عليه وآله): (أربع من كنَّ فيه كان منافقاً، ومن كانت فيه خلّة منهن كانت فيه خلّة من النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر).

19 - الإصرار على الذنب بتكرار ارتكابه وعدم تركه، وعدم الندم على فعله، قال الله سبحانه وتعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن من جملة علامات الشقاء الإصرار على الذنب).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (أعظم الذنوب ذنب أصرَّ عليه صاحبه). وقال الإمام أبو عبد الله الصادق (عليه السلام): (لا والله لا يقبل الله شيئاً من طاعته مع الإصرار على شيء من معاصيه).

20 - احتكار الطعام بقصد زيادة سعره: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أيما رجل اشترى طعاما فكبسه أربعين صباحاً يريد له غلاء المسلمين ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع). وقال (صلى الله عليه وآله): (من احتكر فوق أربعين يوماً حرَّم الله عليه ريح الجنة). وقال (صلى الله عليه وآله): (من حبس طعاماً يتربص به الغلاء أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ منه).

21 - الغش: قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من غش مسلماً في شراء أو بيع فليس منا). وقال (صلى الله عليه وآله): (ألا ومن غشنا فليس منا). قالها ثلاث مرات (ومن غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه وأفسد عليه معيشته ووكله إلى نفسه).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (مر النبي (صلى الله عليه وآله) في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك إلا طيباً وسأله عن سعره. فأوحى الله عز وجل إليه أن يدس يده في الطعام ففعل فأخرج طعاماً رديّاً فقال لصاحبه: ما أراك إلا وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين).

22 - الإسراف، وعدم الاقتصاد، والتبذير، وإتلاف المال ولو كان قليلاً، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين). وقال تعالى: (وإن المسرفين هم أصحاب النار). وقال تعالى: (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن الله إذا أراد بعبد خيراً ألهمه الاقتصاد، وحسن التدبير، وجنّبه سوء التدبير والإسراف). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (أترى الله تعالى أعطى من أعطى من كرامة عليه، ومنع من منع من هوان به عليه؟! ولكن المال مال الله يضعه عند الرجل ودائع، وجوَّز لهم أن يأكلوا قصداً، ويشربوا قصداً، وينكحوا قصداً، ويركبوا قصداً، ويعودوا بما سوى ذلك على الفقراء المؤمنين، ويلموا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالاً، ويشرب حلالاً، ويركب حلالاً، وينكح حلالاً، ومن عدا ذلك كان عليه حراماً. ثم قال (عليه السلام): (ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين). وقال (عليه السلام): (إن القصد أمر يحبه الله عز وجل، وإن السرف يبغضه حتى طرحك النواة فإنها تصلح لشيء وحتى صبك فضل شرابك).

23 - ترك أحد الواجبات: كترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من الواجبات، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من ترك الصلاة متعمداً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (ولا ينظر الله إلى عبده ولا يزكيه لو ترك فريضة من فرائض الله أو ارتكب كبيرة من الكبائر). ويضيف الإمام الصادق (عليه السلام) قائلاً: (إن الله أمره بأمر، وأمره إبليس بأمر، فترك ما أمر الله عز وجل به، وصار إلى ما أمر به إبليس، فهذا مع إبليس في الدرك السابع من النار).

وهناك غير هذه وتلك من المنكرات لا يسع المجال لذكرها هنا فراجعها إن شئت في كتب الحديث والفقه.

قال أبي ذلك، ثم أضاف مؤكداً بحزم بينما راحت وتائر صوته تكتسي طابع صراحة رزينه مؤثرة قال: سأختتم حوارية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكلام لأحد أكابر المجتهدين (قدس الله سره) جاء فيه:

إن من أعظم شواهد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعلاها، وأتقنها، وأشدها خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام لفعل الناس المعروف ونزعهم المنكر، خصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغبة والمرهبة، فإن لكل مقام مقالاً، ولكل داء دواء، وطب النفوس والعقول أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وبحوارية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سننهي حوارياتنا، ـ قال أبي ـ راجياً من الله عز وجل أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم نافعة لك ولإخوانك المؤمنين، وسأخصص حوارية غدٍ للإجابة عن أسئلة عامة تختارها أنت لعلّ حوارياتنا السابقة قد أغفلت الإجابة عنها، أو أوجزتها، أو قد تكون هذه الأسئلة خارج نطاق بحث الحواريات التي مرت آنفاً.

قلت: فكرة جيدة وأتوقع أن تكون مفيدة.

قال: فإلى جلسة يوم غد إن شاء الله تعالى، إلى جلسة الغد والحوارية العامة.