| الفهرست التفصيلي |
قبل أن يحين موعد حوارية الصلاة الثانية حاولت أن أعيد استذكار ما دار في حوارية الصلاة الأولى من أفكار لأختبر مدى فعالية ذاكرتي ولأسأل عما لم أحفظ أو لم أستوعب ما دمنا بعدُ لم نودع حوارية الصلاة، وما أن حضر أبي حتى بادرته بسؤال عنّ لي فلم استطع الجواب عنه، قلت له:
ـ أيمكن أن اصلي صلاة العشاء بركعتين؟
ـ لا.. ألم أقل لك أنها صلاة رباعية.
ـ ولكني رأيتك صليتها مرة بركعتين.
ـ أكنّا في سفر؟
ـ نعم.
ـ هذا صحيح، فالصلاة الرباعية (صلاة الظهر والعصر والعشاء) يجب أن تقتصر على ركعتين في السفر، إذا تمت شروط قصرها التالية..
1 - أن تقصد السفر لمسافة تبعد (46 كيلو متراً) تقريباً أو تزيد عن محل سكناك، سواء أكانت هذه المسافة للذهاب فقط أم للذهاب و الإياب.
ـ وضح لي أكثر.
ـ إذا سافر مسافر ما لمدينة تبعد عن محل سكناه (46 كم) فأكثر، يجب عليه التقصير في صلاته بأن يصلي الصلاة ذات أربع ركعات ركعتين فقط. وكذلك إذا سافر لمدينة تبعد (23 كم) عن محل سكناه وكان عازماً على الرجوع منها لبلده مرة أخرى. فكيف سيصلي في تلك المدينة صلاته؟! كيف سيصليها؟
ـ وهل يجب عليه أن يصليها قصراً؟
ـ نعم، يجب عليه أن يصليها قصراً إن كانت صلاته رباعية كالظهر أو العصر أو العشاء.
ـ ومن أي مكان يبدأ بقياس المسافة؟
ـ من آخر بيوت المدينة ولمسافة (46 كم).
2 - أن لا يكون الهدف من سفره ذاك ارتكاب معصية كشرب الخمر أو الزنا أو السرقة، ولا الهدف الصيد من اجل اللهو واللعب.
ـ وإذا كان قاصداً من سفره ارتكاب معصية؟
ـ يتم صلاته أثناء السفر في ذهابه ولا يقصّر.
3 - أن لا ينوي المسافر المرور بوطنه أو مقر إقامته أثناء السفر، ولا ينوي الإقامة عشرة أيام فصاعداً في البلد الذي سافر إليه، فإنه عندئذٍ يقصّر في صلاته من أول سفره ولا يتم، وإذا بقي المسافر متردداً في بلدةٍ لا يدري متى سيغادرها، واستمر تردده لمدة ثلاثين يوماً فإنه يقصّر صلاته أثناء هذه الفترة ويتم صلاته إذا بقي فيها بعد هذه الفترة.
ـ وإذا نوى المرور بوطنه، أو مقر إقامته أثناء سفره ذاك، أو كان عازماً على الإقامة في البلد الذي سافر إليه عشرة أيام فصاعداً، أو كان قد بقي متردداً لا يدري متى سيعود من سفره ذاك مدة ثلاثين يوماً؟
ـ عندئذ يتم صلاته.
4 - أن لا يكون السفر من طبيعته كالسائق والملاح والراعي.
ـ معنى هذا أن السائق يتم صلاته أثناء السفر؟
ـ نعم، فمن كانت مهنته القيادة يتم صلاته أثناء ممارسته مهنته.
ـ والتاجر والطالب والموظف إذا كان يقيم في بلد ما وجامعته أو دائرته أو مركز تجارته في بلد آخر يبعد عن محل إقامته (46 كم) فأكثر وهو يسافر كل يوم أو يومين ليلتحق بها؟
ـ يتم صلاته ولا يقصّر.
ـ ومتى يبدأ المسافر بالتقصير؟
ـ عليه التقصير إذا لم يعُد يسمع أذان مؤذن بلده، ولم يعد يرى أشخاص ساكنيه فإنه عندئذٍ يقصّر في صلاته.وإذا تحقق أحد الأمرين دون الآخر فيصلي صلاته مرتين تماماً وقصراً.
ـ قلت لي: إذا مر المسافر بوطنه أو مقر إقامته يتم صلاته، فماذا تقصد بوطنه ومقر إقامته؟
ـ اقصد بالوطن هنا: المكان الذي يسكنه الإنسان سكن مكث واستقرار، ولا فرق في ذلك بين أن يملك فيه مسكناً وأن لا يملك.
ومقر الإقامة: هو المكان الذي يتخذه الإنسان للإقامة فيه طويلاً من دون أن ينوي الاستقرار فيه دائماً، مثل البلد الذي يمكث فيه الطلاب للدراسة الجامعية.
ـ معنى هذا..
1 - إذا مر المسافر بوطنه أو مقر إقامته الطويلة.
2 - وإذا قصد الإقامة عشرة أيام متتالية أو أكثر في مكان ما سافر إليه.
3 - وإذا سافر لبلد ما وبقي فيه مدة ثلاثين يوماً متردداً لا يدري متى سيعود منه إلى وطنه.
فإن المسافر في هذه الحالات الثلاث يتم صلاته ولا يقصّر؟
ـ نعم.
ـ وإذا سافر ولم يعترضه شيء من هذه النقاط الثلاث المتقدمة؟
ـ يقصّر في صلاته. فكل مسافر ـ لغير معصية ـ لمسافة تبعد (46 كم) فأكثر عن مدينته يقصّر في صلاته، إلا إذا مرّ بوطنه، أو مقر إقامته أو أقام ناوياً عشرة أيام.. أو..
ـ نعم.. نعم... وإذا حان وقت الصلاة وهو مسافر ولم يصلِّ أثناء السفر، بل عاد لبلده، فكيف يصلي في بلده؟
ـ يتم صلاته، لأنه حين صلّى صلّى في بلده.
صلاة الجماعة
ـ أشاهد بعض الأحيان مجموعة من الناس يصلون الفرائض سوية يركعون معاً ويسجدون معاً ويقومون معاً.
ـ إنهم يصلون صلواتهم اليومية المفروضة (جماعة) لا فرادى.
ـ وكيف نصلي صلاتنا جماعة؟
ـ إذا اجتمع شخصان أو أكثر وكان أحدهما جامعاً لشرائط إمام الجماعة جاز لهم أن يقدموه ليصلي بهم جماعة فينالوا بذلك أجراً إضافياً.
ـ إذن صلاة الجماعة مستحبة؟
ـ نعم، ولها ثواب عظيم، خاصة خلف الرجل العالم ، وخلف القرشي، الجامعين لشرائط إمام الجماعة، ففي الحديث: (الصلاة خلف العالم بألف ركعة، وخلف القرشي بمائة)، فكيف إذا كان إمام الجماعة عالماً قرشياً؟ ثم إنه كلما زاد عدد أفراد الجماعة زاد فضلها.
ـ وما هي شرائط إمام الجماعة تلك التي أشرت إليها في حديثك؟
ـ يشترط في إمام الجماعة أن يكون [بالغاً] عاقلاً غير مجنون، مؤمناً، عادلاً [صحيح القراءة فيما يتحمله من القراءة بدلاً عن المأموم إذا كان المأموم صحيح القراءة أيضاً، وكان الإئتمام في الركعتين الأولى أو الثانية من صلاة جهرية] ولادته شرعية، وإن لا يكون محدوداً بحد شرعي، ولا جاهلاً بالأحكام الشرعية ـ بحيث تكثر منه مخالفة الحكم الشرعي بسبب جهله ـ فلا يصح للعارف بالأحكام أن يصلي خلف الجاهل المذكور.
ـ وكيف نعرف أن هذا الرجل مؤمن، عادل حتى نصلي خلفه؟
ـ يكفي فيه حسن ظاهره، أو شهادة عادلين مطلعين على عدالته.
ـ وكيف اصلّي صلاتي جماعة؟
ـ تختار شخصاً معيناً جامعاً لشرائط إمام الجماعة مارة الذكر وتصلي خلفه جماعةً مراعياً ما يلي:
أ ـ تقف إلى جانبه [متأخراً عنه قليلاً] أو تقف خلفه مباشرة.
ب ـ أن لا يفصل بينك وبينه حائل كالجدار مثلاً.
ج ـ أن لا يرتفع موضع وقوفه على موضع وقوفك بمقدار ملحوظ [حتى بمقدار يزيد على ثلاث أصابع].
د ـ أن لا يكون الفاصل بينك وبين إمام الجماعة، أو بينك وبين المصلي إلى جنبك أو قدامك المرتبط بإمام الجماعة [ما يقارب المتر والربع].
ـ إذن على المصلين أن لا يفصل بين أحدهم وصاحبه أكثر من متر وربع تقريباً.
ـ نعم، ويكفي أن يرتبط المصلي بصاحبه ولو من جهة واحدة، يكفيه أن يرتبط بمصلٍّ أمامه أو بمصلٍّ عن يمينه أو بمصلٍّ عن شماله بحيث يكون هناك ارتباط بالإمام ولو من خلال واحد.
ـ وماذا بعد ذلك؟
ـ إذا كبّر إمام الجماعة مبتدئاً صلاته كبّر المصلون خلفه، فإذا قرأ سورة الحمد والسورة اللاحقة لها لم يقرأ المأمومون، والأفضل أن يسمعوا صوت تلاوته وينصتوا له، ذلك أن تلاوته تجزئ عن تلاوتهم فهو يتحمل عنهم قراءتهم، فإذا ركع ركعوا خلفه، وإذا سجد سجدوا خلفه، وإذا جلس جلسوا، حتى التسليم فالأفضل لهم أن يسلموا بعد تسليمه ليكمل لهم بذلك فضل الجماعة.
ـ وهل أتلو الذكر في ركوعي وسجودي وتشهدي، وهل أتلو التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة، أو اصمت أنصت له؟
ـ بل اقرأ كما كنت تقرأ وأنت تصلي منفرداً.. اقرأ الذكر في الركوع والسجود والتشهد، وردّد التسبيحات في الركعتين الثالثة والرابعة كما اعتدت.. ولا يتحّمل عنك إلا قراءة السورتين إذا التحقت به في الركعة الأولى أو الثانية، ثم إن عليك متابعته بأفعال الصلاة كلها.
ـ ماذا تقصد؟
ـ عليك أن تتابع إمام الجماعة في كل فعل يفعله من الصلاة، فإذا ركع ركعت معه، وإذا سجد سجدت معه، وإذا رفع رأسه من السجود رفعت رأسك معه، وهكذا...
ـ ومتى التحق بإمام الجماعة؟
ـ التحق بالإمام بعد تكبيره إلى قبل قيامه من الركوع، لتحسب لك ركعة، وإذا التحقت به بعد قيامه من الركوع لم تحسب لك ركعة.
ـ إذا التحقت به وهو يتلو السورتين فلا اقرأ السورتين فإنه يتحملهما عني كما قلت لي، ولكن إذا كان راكعاً فكيف التحق به؟
ـ كبّر لصلاتك ثم اركع مباشرة حتى إذا أنهى إمام الجماعة ركوعه وقام قمت معه.
ـ وقراءتي للسورتين؟
ـ تسقط قراءتهما عنك إذا التحقت به وهو راكع.
ـ إذا التحقت به وهو قائم يسبّح لركعته الثالثة أو الرابعة؟
ـ كبّر ثم اقرأ السورتين بصوت خافت.
ـ وإذا لم يسعني الوقت لإتمامهما؟
ـ اقرأ ما تيسّر لك.
ـ التحق بإمام الجماعة لأصلي صلاة الظهر، وإمام الجماعة يصلي العصر؟
ـ نعم، يحق لك أن تلتحق بالجماعة، يحق لك وإن اختلفت صلاتك مع صلاة إمام الجماعة من حيث الجهر والاخفات، أو القصر والتمام، أو القضاء والأداء.
ـ وهل للنساء جماعة كالرجال؟
ـ نعم، فيجوز للمرأة أن تصلي صلاتها جماعة خلف رجل تتوفر فيه شروط إمام الجماعة مارة الذكر، كما يجوز لها أن تأتمّ بالمرأة ولكن إذا أمّت المرأة النساء [وجب أن تقف في صفهن وتتقدم عليهن قليلاً على أن لا تخرج من صفهن].
ـ وإذا صلّت النساء مع الرجال؟
ـ إذا صلّت النساء مع الرجال وجب أن يصلين إمّا خلف الرجال، أو بصفّهم. ويجوز وضع الحائل حينئذٍ ولو كان جداراً. ولا تصح صلاة الرجل جماعة خلف المرأة...
هذه هي صلاة الجماعة.
صلاة الجمعة
ـ غير أني أسمع بصلاة تسمى (صلاة الجمعة) فهل هي غيرها؟
ـ نعم، إنها ركعتان جهريتان كصلاة الصبح، غير أنها تمتاز عنها بوجود خطبتين قبلها، حيث يقف الإمام ويتكلم فيهما بما يرضي الله وينفع الناس، وأقلّ ما يجب عليه في الخطبة الأولى أن يحمد الله ويثني عليه، ويوصي بتقوى الله، باللغة العربية. أما إذا كان الحاضرون لا يعرفون العربية فيوصيهم بتقوى الله [باللغة العربية وبلغتهم] ويقرأ سورة من القرآن الكريم..
ثم يجلس قليلاً ليقوم مرة أخرى للخطبة الثانية، فيحمد الله ويثني عليه، ويصلي على محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) [وعلى أئمة المسلمين (عليهم السلام)، يذكرهم واحداً واحداً] ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، باللغة العربية طبعاً كما تقدم في الخطبة الأولى.
ويشترط في صحتها:
أ ـ أن يدخل وقت صلاة الظهر.
ب ـ أن يجتمع خمسة مصلّين رجال بضمنهم إمام الجمعة.
ج ـ أن يكون إمام الجمعة جامعاً للشرائط تلك التي مرّ ذكرها في إمام الجماعة.
وإذا أقيمت صلاة الجمعة في بلدٍ ما جامعةً للشرائط تخير المسلمون بين إقامتها وبين إقامة صلاة الظهر، ولهذا لا يحرم البيع والشراء المنافيان للصلاة بعد النداء لها، وإذا حضرت لصلاة الجمعة فلا يجوز التكلم أثناء اشتغال إمام الجمعة بخطبته، بل ينبغي الإصغاء إلى كلامه.
ـ ولو صلى المصلي صلاة الجمعة؟
ـ لو صلى المصلي صلاة الجمعة الجامعة للشروط اكتفى بها عن صلاة الظهر فهي تجزئ عنها.
بقي أن أشير إلى أمرين:
أولهما: أن المسلم مخيّر بين أن يقيم صلاة الجمعة بشروطها المتقدمة وبين أن يصلي صلاة الظهر.
ثانيهما: أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى اقلّ من (6 كم) تقريباً.. هذه هي صلاة الجمعة.
ـ أحببت أن أسألك سؤالاً استحي أن اسأله.
ـ سل ما شئت فلا حياء في الدين.
ـ إذا لم اُصلِّ بعض الصلوات الواجبة لعذر تارة، وبسبب التسامح واللامبالاة والجهل تارة أخرى؟
ـ يجب عليك قضاؤها، فان كانت جهرية كصلاة الصبح والمغرب والعشاء تقضيها بصوت جهري عال، وإن كانت اخفاتية كصلاة الظهر والعصر تقضيها بصوت خافت واطئ، وإن كانت قصراً تقضيها قصراً وإن كانت تماماً تقضيها تماماً. وليكن في بالك أن ترك الصلاة إذا كان عن إهمال ولا مبالاة فهو من المحرمات ويجب عليك التوبة إلى الله تعالى.
ـ وهل اقضي صلاة الظهر عندما يحين الزوال من يوم آخر، واقضي صلاة العشاء عندما يحين وقت صلاة العشاء وهكذا.
ـ لا، بل يحق لك قضاء أية صلاة فاتتك متى شئت، ليلاً كان وقت القضاء أم نهاراً، فيحق لك أن تقضي صلاة الصبح مساءً وهكذا العكس.
ـ وإذا لم اعلم كم صلاة فاتتني فكم صلاة اقضي؟
ـ صلِّ ما تأكدت من فواتها عليك وأنك لم تصلها في وقتها، أما التي تشك في فواتها فلا يجب عليك قضاؤها.
ـ اضرب لي مثلاً.
ـ إذا تأكدت أنك لم تصلِّ صلاة الصبح منذ شهر وجب عليك قضاء صلاة الصبح لمدة شهر... لكن إذا لم تكن متأكداً من فوات صلاة الصبح عليك فلا يجب عليك القضاء.
مثال آخر: إذا كنت تعلم أنك لم تصلِّ صلاة الصبح مدة من الزمن، ودار الأمر في نفسك بين احتمالين، إما أنك مطلوب شهراً واحداً، أو مطلوب شهراً وعشرة أيام، جاز لك حينئذٍ أن تصلي الشهر وتقتصر عليه وحده دون الزائد عليه.
ـ وهل يجب أن نقضي ما فاتنا فوراً وبدون تأخير؟
ـ لا، بل يجوز التأخير من دون تهاون أو تسامح، وأوصيك أن تقضي كل صلاة تفوتك في نفس اليوم الذي فاتتك فيه، فإذا لم تستيقظ لصلاة الصبح مثلاً فاقض صلاة الصبح في نفس اليوم عندما تصلي الظهر، قبلها أو بعدها، لئلا تتراكم عليك فيصبح قضاؤها صعباً. أعاذك الله من التهاون والتسامح في القضاء، ووفّقك لأداء صلواتك في أوقاتها المحددة لها.
ـ دعنا نعود إلى الوراء قليلاً، ففي بداية حوارية الصلاة الأولى ذكرت لي ـ وأنت تعدد الصلوات الواجبة ـ صلاة تفوت الرجل الميت فيجب على ورثته الذكور قضاؤها...
ـ نعم يجب على ورثة الميت الذكور قضاؤها إن كان الميت عازماً على القضاء، لكن لا يتحتّم على الولي أن يباشر القضاء بنفسه بل يحق له أن يستأجر غيره للقضاء نيابة.
صلاة الآيات
ـ وذكرت لي صلاة الآيات.
ـ تجب صلاة الآيات على كل مكلف عدا الحائض والنفساء، عند كسوف الشمس، أو خسوف القمر ولو جزئياً، [وعند الزلازل حتى إذا لم توجب الخوف] وكل مخوف سماوي كالصاعقة والصيحة والريح السوداء وغيرها، [ومخوف ارضي كالخسف] وتصلى صلاة الآيات جماعة وتصلى فرادى.
ـ ومتى يجب أداء صلاة الآيات؟
ـ وقتها موسّع في الكسوف والخسوف من بدايتهما إلى نهايتهما.
ـ وفي الزلازل والصاعقة وكل أمر سماوي أو ارضي مخيف؟
ـ تجب الصلاة فوراً.
ـ وكيف اصلي صلاة الآيات؟
ـ إنها ركعتان، في كل ركعة منها خمسة ركوعات.
ـ وكيف ذاك؟
ـ تكبّر أولا ثم تقرأ سورة الفاتحة وتلحقها بسورة تامة غيرها ثم تركع، فإذا رفعت رأسك من ركوعك تقرأ الفاتحة مرة أخرى وسورة تامة غيرها، وهكذا... إلى أن تركع الركوع الخامس، فإذا رفعت رأسك منه هويت للسجود فتسجد سجدتين كما كنت تسجد دائماً في صلواتك، ثم تقوم للركعة الثانية فتفعل فيها كما فعلت في أختها الركعة الأولى تماماً، ثم تتشهد وتسلّم، وبذلك تختم صلاتك، وبهذا يتضح أنها تحتوي على عشرة ركوعات ولكن ضمن ركعتين.
وهناك صور أخرى لهذه الصلاة أسهل، فيكفيك أن تكبّر ثم تقرأ سورة الفاتحة وتختار سورة ذات خمس آيات أو أكثر فتقرأ منها بعد الفاتحة آية واحدة، وبعدها تركع ـ مثل ما تفعل في صلاتك اليومية ـ ثم ترفع رأسك منه فتقرأ آية أخرى من تلك السورة، وبعدها تركع الركوع الثاني ثم ترفع رأسك منه فتقرأ آية أخرى من تلك السورة، وبعدها تركع الركوع الثالث وهكذا.. إلى أن تركع الركوع الخامس، فإذا رفعت رأسك منه تهوي للسجود حينئذٍ فتأتي بسجدتين ـ كما كنت تسجد في صلاتك اليومية ـ ثم تقوم للركعة الثانية فتفعل فيها كما فعلت في هذه الركعة ثم تتشهد وتسلّم، فتنهي صلاتك.
ـ وإذا حصل كسوف أو خسوف، ولم اعلم بحصوله حتى تم الانجلاء، وانتهى كل شيء؟
ـ إذا كان الكسوف أو الخسوف كلياً بحيث شمل القرص كله وجب عليك القضاء، وإن لم يكن كلياً بل كان جزئياً بأن شمل بعض القرص لا كله لم يجب عليك القضاء.
ـ والزلزلة والصاعقة؟
ـ إذا علمت بهما حين وقوعهما ولم تصلّ [فاقض الصلاة] وإذا لم تعلم بحدوثهما حتى مضى الوقت فلا قضاء عليك.
ـ وهل يجب عليّ أن اصلي صلاة الآيات عندما يحدث خسوف أو كسوف في أية بقعة من بقاع الأرض؟
ـ لا، بل تجب عليك الصلاة عندما يقع الحدث في بلدك وما يلحق به أو يشترك معه في رؤية الحدث لو وقع. ولا تجب عليك الصلاة عندما يقع الحدث في مكانٍ ما من العالم بعيد عنك.
ـ قلت لي: إن الصلوات واجبة ومستحبة، ولم تحدثني عن الصلوات المستحبة؟
ـ إنها كثيرة لا يسع المجال لذكرها هنا، ولذلك فسأقتصر على بعض منها فقط:
1 ـ صلاة الليل: ووقت أدائها من منتصف الليل حتى الفجر، وكلما اقترب الوقت من طلوع الفجر كان افضل، وهي ثماني ركعات يسلّم المصلي بعد كل ركعتين منها مثل صلاة الصبح، فإذا انتهى من ذلك صلى الشفع وهي ركعتان، ثم صلى الوتر، وهي ركعة واحدة، فيكون المجموع إحدى عشرة ركعة.
ـ علمني كيف أؤدي الوتر وهي ركعة واحدة.
ـ كبّر لها أولا ثم اقرأ الحمد، ويستحب أن تقرأ بعدها سورة التوحيد ثلاثاً وسورتي الناس والفلق، ثم ترفع يديك بالدعاء فتدعو بما شئت.
ويستحب لك أن تبكي من خشية الله، وأن تستغفر لأربعين مؤمناً تذكرهم باسمائهم، وأن تقول سبعين مرة:(استغفر الله ربي وأتوب إليه) وسبع مرات: (هذا مقام العائذ بك من النار) وثلاثمائة مرة:(العفو). فإذا فرغت من القنوت فاركع ثم اسجد كما كنت تركع وتسجد في صلواتك اليومية ثم تتشهد وتسلم. ولك أن تقتصر على الشفع والوتر وحدهما، بل على الوتر وحدها، وخاصة إذا ضاق بك الوقت.
ـ وما هو فضل صلاة الليل؟
ـ لصلاة الليل فضل كبير، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (قال النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي (عليه السلام): وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل، وعليك بصلاة الليل) وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أيضاً: (صلاة ركعتي في جوف الليل احب إلي من الدنيا وما فيها). وعن الإمام أبي عبد الله (عليه السلام): أنه جاءه رجل فشكا إليه الحاجة فأفرط في الشكاية حتى كاد أن يشكو الجوع، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا هذا أتصلي بالليل؟ فقال الرجل: نعم، فالتفت أبو عبد الله (عليه السلام) إلى صاحبه فقال:كذب من زعم أنه يصلي بالليل ويجوع بالنهار، إن الله عز وجل ضمن بصلاة الليل قوت النهار).
2 ـ صلاة الوحشة أو صلاة ليلة الدفن: ووقت أدائها الليلة الأولى من الدفن في أية ساعة شئت منه، وهي ركعتان تقرأ في الأولى بعد الحمد آية الكرسي، وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرات، وبعد التشهد والسلام تقول: (اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان) وتسمي الميت.
3 ـ صلاة الغفيلة: وهي ركعتان بين المغرب والعشاء تقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد الآية الكريمة: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين). وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد الآية الكريمة: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين).
ثم ترفع يديك بالدعاء فتقول: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا) وتذكر حاجتك، ثم تقول: (اللهم أنت وليُّ نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام لمّا قضيتها لي) ثم تسأل حاجتك، فإنها تقضى أن شاء الله.
4 ـ صلاة اليوم الأول من كل شهر: وهي ركعتان تقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرة، وتقرأ في الركعة الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة، ثم تتصدق بما تيسّر. تشتري بذلك سلامة الشهر ويستحب قراءة بعض الآيات القرآنية المخصوصة بعدها.
5 ـ صلاة الإمام علي (عليه السلام): وهي أربع ركعات تصليها ركعتين ركعتين كصلاة الصبح تقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة وسورة التوحيد خمسين مرة.
يقول الإمام (عليه السلام): (من صلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة (قل هو الله أحد) خمسين مرة لم ينفتل وبينه وبين الله ذنب).
6 ـ صلاة لتيسير الأمر العسير: وهي ركعتان، قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): (إذا عسر عليك أمر فصل ركعتين تقرأ في الأولى فاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد) و (إنا فتحنا).. إلى قوله: (وينصرك الله نصراً عزيزاً).
وفي الثانية الفاتحة و (قل هو الله أحد) و (ألم نشرح لك صدرك).
وقد جُربِّت.