|
■
كشف سماحة السيد محمد حسين الحكيم عن الدور
الكبير الذي مارسته المرجعية الدينية لدفع العملية السياسية
وإرساء الدستور وتكوين المؤسسات الحكومية في أعقاب عملية
التغيير التي حصلت بسقوط النظام البائد، وأوضح سماحته بأن
مساعي المرجعية الدينية في ذلك غرضها المحافظة على مصالح
البلاد العليا وإرساء الاستقرار والأمن في البلاد ليأخذ
العراقيون دورهم في عملية إعادة إعمار بلدهم ويتحملوا مسؤولية
الحفاظ على أمنه.
جاء ذلك خلال اللقاء الصحفي الذي أجراه مراسل قناة الفيحاء
الأستاذ طاهر الموسوي يوم الثلاثاء 7 ربيع الأول 1428هـ مع
سماحته، وفيما يلي نص اللقاء:
مراسل قناة الفيحاء: سماحة السيد محمد حسين الحكيم، نود
التعرف على دور المرجعية الدينية بعد سقوط النظام البائد، وما
هي الكيفية التي تبنتها في توجيه الجماهير أثناء الشروع
بالعملية السياسية.
السيد محمد حسين الحكيم: لقد كانت المرجعية الدينية في
زمن النظام البائد تحت المتابعة الأمنية، وتخضع للإقامة
الجبرية التي تفرضها أجهزة النظام، وقد كانت متابعة تلك
الأجهزة الأمنية لكل |
شاردة وواردة، وحتى المؤمنين لم يسلموا من تلك المتابعة والمراقبة. ووصلت
الأمور إلى أن تعرضت المرجعية للسجن والاعتقال والإعدام والمحاربة بشتى
الوسائل والصنوف، وقد تجسدت تلك المعاناة أن قدمت المرجعية الدينية والحوزة
العلمية قوافل من الشهداء الأبرار والسجناء والمفقودين.
وبعد سقوط النظام البائد وحصول حالة من الحرية أدت إلى التجاء المؤمنين
لمرجعيتهم الدينية من أجل معرفة تشخيصها للمرحلة التي تمر بها البلاد التي
عانت من الحروب والحصارات وكل أشكال القمع، وكان تشخيص المرجعية الدينية
لمرحلة ما بعد التغيير كالآتي:
إن العراق قد تعرض إلى الكثير من المعاناة والقتل والمحاصرة، وكان لا بد من
وضع حد لذلك بتبنيها لرؤية واضحة وهي العمل على استتباب الأمن والاستقرار
في البلاد من خلال تشكيل نظام يعتمد على القانون، لا فرق بين أبنائه بأي
شكل من الأشكال، فالوطن للجميع، متساويين بكل طوائفهم وقومياتهم. فوجهت
المرجعية الدينية المؤمنين خاصة وسائر العراقيين بصورة عامة إلى إعادة
تشكيل مؤسسات البلاد التي انهارت مع سقوط النظام البائد بعد أن كانت رهينة
بسلطته، وهكذا كانت الكثير من المرجعيات كانت |

تشخص الحالة التي وصلت إليها البلاد، فقد كانت ترى العواقب
الوخيمة التي وصل إليها حال البلاد من الفوضى التي تركت أثرها السئ.
وإضافة إلى ذلك، فقد أكدت المرجعية الدينية على ضرورة الابتعاد عن ردّات
الفعل وأخذ الثارات من المجرمين والتروي في ذلك والعودة إلى التماس
الإجراءات القضائية المرتبة، حرصاً منها على عدم إراقة الدماء وانتشار
الفوضى.
كما أكدت المرجعية على ضرورة أن يتوجه الشعب العراقي إلى العمل على بناء
مؤسساته الدستورية الكاملة وفقاً لدستور يكتبه ويقرّه الشعب، وتشكيل برلمان
وحكومة وطنيين، والشروع في بناء أجهزة أمنية متمكنة، لأن المرجعية ترى أن
الإرهاب عند دخوله البلاد سيترك آثاره السيئة على المجتمع العراقي.
نسأله تعالى أن يعيد اللحمة بين المكونات العراقية من أجل أن تعود البلاد
سليمة معافاة ينهل أهلها من خيراتها وعطائها، وأن يتوجه أبناء البلاد نحو
التكاتف والتآلف والمحبة. |