1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12

العدد: 46 ـ 47

النشرة الإعلامية

8

إن هدف الإرهابيين بتفجير المرقد الطاهر هو إشعال الحرب الأهلية وإفشال العملية السياسية

دعا مكتب سماحة السيد الحكيم(مد ظله) الحكومة العراقية إلى الإسراع بأعمار العتبة المقدسة في سامراء بما يتناسب مع مكانة وقدسية الإمامين العسكريين عليهما السلام في نفوس المسلمين، والعمل على تأمين الطريق إلى مدينة سامراء ليسهل على محبي آل البيت عليهم السلام القيام بالزيارة من أجل أن يتضح للعالم أن لا صراع بين الطوائف في العراق، ولتعود سامراء إلى ما كانت عليه مدينة الألفة والتعايش بين كافة المسلمين.
جاء ذلك خلال كلمة المكتب التي ألقاها سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم في المؤتمر الأول لذكرى هدم العتبة المقدسة للإمامين العسكريين عليهما السلام الذي عقدته مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي في الحسينية الفاطمية بمدينة النجف الأشرف يوم الاثنين 23محرم الحرام 1428هـ ، وفيما يلي نص كلمة مكتب السيد الحكيم (مد ظله):
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين .قال الله سبحانه وتعالى:
(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) صدق الله العلي العظيم.
عاش أئمة أهل البيت عليهم السلام حياتهم الطيبة فكانوا نوراً يهتدي به المؤمنون في ظلمات الجهل والفتن وقد حملوا راية الإسلام الأصيل فالتفت حولهم شيعتهم ومحبوهم الذين رأوا فيهم سفينة النجاة التي تركها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهراني أمته مستجيبين لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وقد قام الأئمة عليهم السلام بمسؤوليتهم العظمى في حفظ الإسلام والدفاع عنه خير قيام وتحملوا في سبيل ذلك أقسى وأبشع المصائب والمحن حتى قضوا عليهم السلام بين مقتول أو مسموم.
وقد شاءت الإرادة الإلهية أن يتفرق آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في البلدان ويعيشوا محنة الغربة عن الأوطــان وكــان من ثمرات هذا

الامتحان والبلاء أن يكون لكل واحد منهم مزار يقصده المحبّون وعلم نجاة يهتدي به المخلصون فصارت هذه الأماكن المتباعدة منار هدى ومدن علم تجمع العلماء والصلحاء فتأسست ببركة المزارات الحوزات العلمية التي أمدت المجتمع الإسلامي بالعلماء والمفكرين.
وإن من فضل الله ونعمته على أرض العراق أن ميزها على سائر البلاد باحتضان العدد الأكبر من تلك الأجساد الطاهرة فكان ــ بحق ــ بلد العتبات المقدسة و كان لهذه المزارات أكبر الأثر في خلق سمة التعايش والتواصل بين أبناء المذاهب والقوميات المختلفة إذ تجمع المزارات الشريفة كافة الأطياف على حب آل محمد ومودتهم التي أمر الله تعالى بها (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) وبذلك كانوا مشعل نور يوحد ويجمع الصفوف في حياتهم وبعد ارتحالهم إلى الرفيق الأعلى.
ومن تلك المزارات الطاهرة مزار الإمامين العسكريين عليهما السلام ومصلى الإمام المنتظر(عج) في مجموعة واحدة تشكل بيت الإمامين العسكريين الذي سكنوه بعدما جاء بهم خلفاء الجور من مدينة جدهم صلى الله عليه وآله وسلم قسراً إلى مدينة سامراء وصار هذا المزار الشريف مقصداً لجميع المسلمين يقصدونه للعبادة والتضرع لله سبحانه وتعالى والاستشفاع بمحمد وآله في قضاء حوائجهم

دعواتهم وقد نال المزار الشريف عناية إلهية بمعاجز وكرامات جعلته موضع اعتزاز وتقديس الجميع.
وبقي هذا المزار الشريف على هذا الحال طيلة القرون الماضية أمانة عظمى عند أهالي سامراء إلا أن تسلل التكفيريين من الخارج وتحالفهم المشؤوم مع أزلام النظام الصدامي المدعوم من بعض دول الجوار وسيطرتهم على هذه المدينة المقدسة وما حولها وتعرضهم للقاصدين من الزوار لكثير من الأذى والانتهاكات أوجب انقطاع التواصل مع هذه المدينة المقدسة فأصبحت هذه الأمانة العظمى عرضة للخطر والاستهداف.
وفي مثل هذا اليوم قام التحالف الإرهابي الصدامي بالجريمة النكراء في تفجير المرقدين الشريفين فكانت المأساة الكبرى التي صدمت العراقيين على مختلف طوائفهم وأديانهم وقومياتهم.
وقد اختاروا لمخططهم الإجرامي مرحلة حساسة من مراحل العملية السياسية وبناء الدولة ومؤسساتها على أساس دستوري وذلك بعد نجاح الانتخابات وانتظار ماتسفر عنه من تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وكانوا يقصدون من القيام بهذه الجريمة إشعال الحرب الأهلية وإفشال العملية السياسية وضربها بالصميم ليتسنى لهم إعادة العجلة إلى الوراء وتكرار جرائم الإبادة الجماعية التي من شواهدها وأمثلتها المقابر الجماعية المنتشرة في أرجاء العراق.

 

 1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 9 - 10 - 11 - 12