<< السابق   ....  3 - 4 - 5 - 6 - 7 - .... - 16  التالي >>

العدد: 34 ـ 35

النشرة الإعلامية 

3

 

السيد الحكيم (مد ظله)
يجب أن تكون مواسم عاشوراء مدعاة لتأسي شيعتهم بهم، وسبباً لثباتهم في معاناتهم وصبرهم على المصائب والكوارث

 

نزل بهم، وتعمد العرض الشجي واستدرار الدمعة تفاعالاً معهم(ع).
أولاً: لأن في ذلك أداءً لحقهم(ع)، وقياماً بمقتضى موالاتهم، كما ورد عنهم(ع): (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا)(6).
وثانياً: لتكون مصائبهم (صلوات الله عليهم) مدعاة لتأسي شيعتهم بهم، وسبباً لثباتهم في معاناتهم وصبرهم على ما يقاسونه من مصائب وكوارث في سبيل قضيتهم واستمرار مسيرتهم وأدائهم لوظيفتهم، كما قال الشاعر:
أنست رزيتكم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الآتية
وفي ختام ذلك نرى من الحق علينا في هذه المناسبة الشريفة أن نذكر بمزيد من الشكر والامتنان والفخر والاعتزاز مواقف المؤمنين الصلبة وجهودهم الجبارة في إحياء هذا الموسم العظيم  وسائر المواسم الدينية الشريفة، وفي إشغالــهم الساحة أمــام الأعــداء

  والمنحرفين من أجل الحفاظ على وجودهم وتثبيت موقعهم وتحصيل ما يمكن من حقوقهم.
وندعوهم للمزيد من الصبر والثبات واليقظة والحذر من كيد الظالمين، وأراجيفهم، وتوحيد الصفوف وجمع الكلمة والتجاوب مع ذوي الخبرة والإخلاص والشفقة، فإن الصراع مرير والطريق طويل قال الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)(7).
كما ندعو المسؤولين أن يخلصوا في أداء واجبهم، ويرعوا لهذا الشعب المظلوم والمكافح الصابر حرمته، ويعرفوا له حقه ويبذلوا جهدهم في خدمته وإسعاده ورفاهيته. فإن تعقدت عليهم الأمور، وعجزوا عن بعض ما ينتظر منهم فليصحروا بعذرهم ويوضحوا مبرراتهم، ليحافظوا على مصداقيتهم وعلى ثقة لشعب بهم.
وعلينا جميعاً أن نتوكل على الله عز وجل حق وكله، ونلجأ إليه تعالى فــي

جميع أمورنا، ونبتهل إليه سبحانه بقلوب صادقة ونيات صافية، في قبول الأعمال وصلاح الأحوال وكشف البلاء ودفع كيد الأعداء، وأن يكلل جهودنا جميعاً بالفلاح والنجاح، ويمدنا بالتأييد والتسديد. إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

          محمد سعيد الطباطبائي الحكيم
            23 ذي الحجة 1426هـ


(1) - سورة الأحزاب آية: 23.
(2) كامل الزيارات ص: 157 واللفظ له. دلائل الإمامة ص: 188، بصائر الدرجات ص: 502 وغيرها.
(3) مقتل الحسين للمقرم ص: 58.
(4) مقتل الحسين للمقرم ص: 275.
(5) - بحار الأنوار ج: 28 ص: 57.
(6) - شجرة طوبى ج:1 ص:3.
(7) - سورة آل عمران آية: 200.

السيد الحكيم (مد ظله)
ينبغي للمجالس الحسينية أن تكون من أسباب الإنشداد والارتباط للقيم والمبادئ التي أرساها الإمام الحسين (ع)

النشرة الإعلامية:
أكد سماحة السيد الحكيم (مد ظله) على ضرورة أن يستشعر المؤمنين علوّ مكانتهم ورفعة شأنهم بحملهم كلمة الحق من دون الأمم، وتمسكهم بأداء المراسيم الدينية المتعددة في كل الأوقات والظروف العسيرة منها واليسيرة.
واستناداً لما تقدم دعا سماحته إلى أن يكون المؤمنون في أكثر المقامات ارتباطاً بالأئمة الأطهار(ع) والأخذ بتعاليمهم وتبني أخلاقهم، وان يجسّدوا فيما بينهم التحابب والتكاتف والتآلف، فضلاً عن التمسك بأداء الفرائض والتحلي بحسن الخلق والمعاشرة، وصدق الحديث وأداء الأمانات وكل ما يمت لمكارم الأخلاق بصلة .
جاء ذلك خلال استقبال سماحته لوفد العشائر القاطنة في المنطقة الواقعة بين مدينتي الحلة والكفل بمكتبه في النجف الأشرف يوم الاثنين 7 محرم 1427هـ .

وحث سماحته على أن تكون المجالس الحسينية تتمتع بالقدسية والاحترام والالتزام فضلاً عن كونها مجالس يحضرها أئمتنا(ع)، فيجب أن تكون في غاية الشجى وبيان مظلوميتهم، وأن يكون العمل فيها من أفضل الأعمال التي تعرض على الإمام الحجة (ع) الذي يشرف علينا ويعرف أحوالنا. كما ينبغي لهذه المجالس الشريفة أن تكون من أسباب الإنشداد والارتباط بالقيم والمبادئ التي أرساها الإمام الحسين والأئمة الأطهار(ع).
وأثنى سماحته على التزام المؤمنين وجهودهم الكبيرة في مواصلة المسيرة وبقاء الدعوة، وأشاد بجهادهم وصراعهم مع أعداء أهل البيت(ع) على طول الخط، والإبقاء على هذه النعمة الإلهية.
ولفت سماحته الأنظار إلى مصير الطغاة المتجبرين الذين وقفوا موقف الضد والند لهذه المسيرة الحسينية، وكيف انتهى أمرهم إلى الخزي والذل والخذلان، وبقيـت قضيـة الحسيـن

وأهل البيت(ع) شامخة تمتد أبد الدهر، لتكفلها بالبقاء من الله تعالى وديمومتها، وهذا ما أشارت إليه روايات المعصومين المتعددة ببقاء قضية الحسين (ع) رغم تعدد فنون القهر والجبروت والقمع والمنع لها.
ونبه سماحته إلى أن أتباع أهل البيت (ع) من حقهم الفخر والاعتزاز بأئمة أهل البيت(ع)، بأنهم أئمة مقدسون، لا يملك غرماؤهم مثل ما يملكون.
وبأنهم مميزون عن بقية الأمم والأقوام بعمق ارتباطهم بأئمتهم(ع) وامتلاكهم للعلماء الموجهين، ووجود حالة التبليغ المستمرة فيهم ومع بعضهم البعض .
وابتهل سماحته بالدعاء أن يثبّت المؤمنين على الهدى والصلاح وان يجعلهم قدوة للآخرين، ويوفق الجميع ويحسن عواقبهم لما فيه الخير على طريق أهل البيت(ع) .