|
نزل بهم، وتعمد العرض الشجي واستدرار الدمعة تفاعالاً
معهم(ع).
أولاً: لأن في ذلك أداءً لحقهم(ع)، وقياماً بمقتضى موالاتهم، كما ورد
عنهم(ع): (شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون
لفرحنا ويحزنون لحزننا)(6).
وثانياً: لتكون مصائبهم (صلوات الله عليهم) مدعاة لتأسي شيعتهم بهم،
وسبباً لثباتهم في معاناتهم وصبرهم على ما يقاسونه من مصائب وكوارث في
سبيل قضيتهم واستمرار مسيرتهم وأدائهم لوظيفتهم، كما قال الشاعر:
أنست رزيتكم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الآتية
وفي ختام ذلك نرى من الحق علينا في هذه المناسبة الشريفة أن نذكر بمزيد
من الشكر والامتنان والفخر والاعتزاز مواقف المؤمنين الصلبة وجهودهم
الجبارة في إحياء هذا الموسم العظيم وسائر المواسم الدينية
الشريفة، وفي إشغالــهم الساحة أمــام الأعــداء |
والمنحرفين من أجل الحفاظ على وجودهم
وتثبيت موقعهم وتحصيل ما يمكن من حقوقهم.
وندعوهم للمزيد من الصبر والثبات واليقظة والحذر من كيد الظالمين،
وأراجيفهم، وتوحيد الصفوف وجمع الكلمة والتجاوب مع ذوي الخبرة والإخلاص
والشفقة، فإن الصراع مرير والطريق طويل قال الله عز وجل: (يا أيها
الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)(7).
كما ندعو المسؤولين أن يخلصوا في أداء واجبهم، ويرعوا لهذا الشعب
المظلوم والمكافح الصابر حرمته، ويعرفوا له حقه ويبذلوا جهدهم في خدمته
وإسعاده ورفاهيته. فإن تعقدت عليهم الأمور، وعجزوا عن بعض ما ينتظر
منهم فليصحروا بعذرهم ويوضحوا مبرراتهم، ليحافظوا على مصداقيتهم وعلى
ثقة لشعب بهم.
وعلينا جميعاً أن نتوكل على الله عز وجل حق وكله، ونلجأ إليه تعالى
فــي |
جميع أمورنا، ونبتهل إليه سبحانه بقلوب صادقة ونيات صافية، في قبول
الأعمال وصلاح الأحوال وكشف البلاء ودفع كيد الأعداء، وأن يكلل جهودنا
جميعاً بالفلاح والنجاح، ويمدنا بالتأييد والتسديد. إنه أرحم الراحمين
وولي المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
محمد سعيد الطباطبائي
الحكيم
23 ذي الحجة
1426هـ
(1) - سورة الأحزاب آية: 23.
(2) كامل الزيارات ص: 157 واللفظ له. دلائل الإمامة ص: 188، بصائر
الدرجات ص: 502 وغيرها.
(3) مقتل الحسين للمقرم ص: 58.
(4) مقتل الحسين للمقرم ص: 275.
(5) - بحار الأنوار ج: 28 ص: 57.
(6) - شجرة طوبى ج:1 ص:3.
(7) - سورة آل عمران آية: 200. |