<< السابق   ....  2 - 3 - 4 - .... - 8 - 16  التالي >>

العدد: 34 ـ 35

النشرة الإعلامية 

2

 

إن شيعة الحسين (ع) قد واصلوا التحدي بإصرارهم على إحياء الذكرى المقدسة بأبعادها المأساوية والعقائدية والأخلاقية

 

النشرة الإعلامية:
وصف سماحة السيد الحكيم(مد ظله) موسم عاشوراء بأنه من أعظم مواسم التضحية والفداء المتمثلة بواقعة الطف الفجيعة التي انتصر فيه الدم على السيف والمال، عندما أراد المنحرفون أن تموت هذه الأمة المرحومة، وتنسى دينها العظيم ومثله الرفيعة وتعاليمه القويمة وأخلاقياته الفاضلة.
وأضاف سماحته أن إباء سيد الشهداء(عليه السلام) بنهضته المباركة وما تمخض عنها من الفتح العظيم قد أيقظت ضمير الأمة ونبهتها لواقعها المرير، وعرّت الظالمين وسلبتهم شرعيتهم.
وصبت عليهم النقمة واللعنة أبد الآبدين.
جاء ذلك في كلمته التي ألقاها نيابة عن سماحته نجله سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم في الملتقى الثقافي الفصلي السادس للسادة العلماء والمبلغين والمبلغات الذي عقدته مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي في الحسينية الفاطمية في النجف الأشرف تحت شعار (من نهضة الإمام الحسين(ع) ننطلق للإصلاح والتنمية الشاملة) يوم الخميس 25 ذي الحجة 1426هـ.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله):
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين المظلومين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً)(1) صدق الله العلي العظيم
نستقبل هذه الأيام موسماً من أعظم مواسم التضحية والفداء نعيش فيه ذكرى واقعة الطف الفجيعة واقعة الدماء والعطاء. تلك الواقعة التي انتصر فيها الدم على السيف والمال فقد أراد الطغاة والمنحرفون بإغراء المال وبطش السيف أن تموت هذه الأمة المرحومة، وتنسى دينها العظيم وتعاليمه القويمة ومثله الرفيعة وأخلاقياته الفاضلة، وترجع القهقرى في غفلتها نحو جاهليتها العمياء، لتتخذ من الطغاة أصناماً تعبدهم من دون الله تعالى، وتجعل منهم أئمة يقودونها إلى النار، تحلل ما حللوا، وتحرم ما حرموا، من دون وازع ولا رادع.
وقد أبى لها سيد الشهداء (صلوات الله عليه) ذلــك، فأعلن عــن نهضته

المباركة  وما تتمخض عنه من الفتح العظيم الذي أشار إليه في كتابه لبني هاشم بقوله: ((أما بعد فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح، والسلام))(2).
فكانت واقعة الطف المضمخة بالدماء الزكية صرخة مدوية أيقظت ضمير الأمة ونبهتها لواقعها المريع، وعرّت الظالمين وسلبتهم شرعيتهم، وصبّت عليهم النقمة واللعنة أبد الآبدين، وعادت دعوة الدين الحق مسموعة فاعلة، تستقطب ذوي السعادة والتوفيق من أجل أن يحملوها ويرعوها، ويبلغوا بها الأجيال جيلاً بعد جيل، لتبقى كلمة الحق ظاهرة مسموعة، وتقوم بها الحجة على عامة الناس، ولا يقولوا إنا كنا عن هذا غافلين.
ويبدو حجم الخطر المحدق بالإسلام والذي حاول سيد الشهداء (صلوات الله عليه) رفعه بنهضته المباركة من حديث الإمام زين العابدين(ع) مع إبراهيم بن طلحة بعد رجوعه(ع) بالعائلة الثاكلة للمدينة، حيث سأله إبراهيم من الغالب فقال (صلوات الله عليه): ((إذا دخل وقت الصلاة فأذن وأقم تعرف الغالب))(3). وبذلك نعرف أهمية موقع الإمامة من الإسلام ودورها العظيم في حفظه ورعايته.
وإذا كان سيد الشهداء (صلوات الله عليه) قد تحدى الطغاة والمنحرفين بكلمته المشهورة: ((والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرا فرار العبيد))(4) وقدم نتيجة إصراره تلك الدماء الزكية والتضحيات العظيمة، فإن شيعته قد واصلوا التحدي المذكور بإصرارهم على إحياء تلك الذكرى المقدسة بأبعادها المأساوية والعقائدية والأخلاقية الفاضلة وتذكير الأمة بها وبرموزها الشامخة وبجرائم الطغاة والمنحرفين.
وقد تحملوا ومازالوا يتحملون في سبيل ذلك من أتباع الظالمين والمنحرفين على مر التاريخ وتعاقب العصور وإلى يومنا هذا من المتاعب والمصائب والمآسي والفجائع ونزف الدماء ما لا يحيط به وصف ولا يحصيه بيان. كل ذلك من أجل الحفاظ على ثمرات تلك النهضة المباركة واستمرار عطائها المغدق وتجديد فعاليتها وحيويتها.
ويدعمهم في ذلك المد الإلهي والفيوضات الربانية والكرامات المتعاقبة، التي يرونها بأعينهم، ويلمسونها بأيديهم ويعيشونها في واقعهم، فتشد من عزائمهم وتشحذ هممهم وتزيدهم بصيرة في أمرهم وإصرارهم على مواقفهم. وهكذا صدق الوعد الإلهي على لسان العقيلة أم المصائب زينب الكبرى في حديثها مع الإمام زين العابدين(ع) حيث قالت: ((وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يُدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام. وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً،

وأمره  إلا علوا))(5).
كل ذلك بمنّ الله تعالى وفضله على هذه الطائفة، حيث اختارها لحمل دعوته وإعلان كلمته، وأمدها بتأييده وتسديده فله الحمد على حسن بلائه وجميل صنعه، وله الشكر أبداً سرمداً. وجزى الله تلك النفوس المؤمنة خير جزاء المحسنين، وشكر لها سعيها، وثبتها بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وزادها إيماناً وتسليماً.
وعلى ضوء ذلك فقد سبق لنا أن تحدثنا مع المبلغين والخطباء عما ينبغي لهم أن يقوموا به في هذه المناسبة، وذكرنا أموراً كثيرة يحسن بهم مراعاتها، إلا أنّا نؤكد هنا على أمور:
الأول: أن يبحثوا عن واقع تلك النهضة المقدسة وأبعادها العقائدية وأهدافها السامية، ويدرسوها دراسة موضوعية، من أجل أن يتعرفوا عليها، ويثقفوا عموم المؤمنين ويعرّفوهم بها، ليزدادوا بصيرة في دينهم بواقعهم وثباتاً عليه ودفاعاً عنه.
الثاني: أن يعرّفوا المؤمنين أهمية إحياء هذه الذكرى المقدسة في حفظ الدين الحنيف وتجديد حيويته، وقيام كيانه أمام القوى المعادية الهائلة، وظلمات الفتن المتلاحقة، حتى صارت هذه الذكرى درع الدين الحصين وكهفه المنيع. ولعله لذا أكد أئمتنا الأطهار (صلوات الله عليهم) على إحيائها، وحثوا عليه بمختلف الأساليب، وأشادوا بفضل ذلك وعظيم أجره بنحو مذهل. وينبغي بيان ما ورد عنهم(ع) في ذلك والتذكير به، لأن لكلامهم(ع) ومواقفهم العملية موقعها الخاص في نفوس المؤمنين وتأثيرها الفاعل فيهم.
الثالث: أن يستفيدوا من هذا الموسم الشريف لبثّ الثقافة الدينية العامة في العقيدة والسلوك، والتعريف برموز الدين ورفيع مقامهم، وبرموز الانحراف والطغيان وانحطاطهم، وتنبيه المؤمنين إلى ما يجب عليهم من التعرف على واقع دينهم والتفقه فيه، والاعتزاز برموزه والتفاعل بهم وبتعاليمهم السامية، والتنفر من الطغاة والمنحرفين ومباينتهم والبراءة منهم.
الرابع: مراعاة الغرض الأهم من هذه المواسم، والذي أكد عليه أئمة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وهو عرض ظلامة سيد الشهداء عليه السلام خاصة وظلامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) عامة، والتفجع لها، وإثارة الجوانب العاطفية بالأساليب المختلفة نحو مصائبهم ومــا