<< السابق    1 - 2 - 3 - 4 - .... - 8   التالي >>

العدد: 31 ـ 32

النشرة الإعلامية 

3

 

السيد الحكيم(مد ظله): إن الإعمال الإرهابيين الوحشية، لم تزد شيعة أهل البيت(ع) إلا ثباتاً على حقهم وإصراراً على مواقفهم

 

الثاني: يحق علينا أن نشيد بفخر واعتزاز بنشاطات المؤمنين (أعزهم الله تعالى) المتميزة بإحياء مواسمهم الدينية، ونخص منها في الوقت الحاضر الزيارة الشعبانية المباركة، حيث أبدوا فيها من الحضور الفاعل-رغم المخاطر والتحديات- ما يكشف عن شدة إيمانهم بقضيتهم، وإصرارهم على التمسك بها، وعلى تثبيت هويتهم الإيمانية، التي تؤكد وحدتهم وتزيد في تماسكهم، وفي ارتباطهم بجذورهم الطيبة ورموزهم المقدسة، وفي ولائهم لأئمتهم (عليهم السلام) الذين رفعوهم بمبادئهم الشريفة وتعاليمهم السامية إلى مستوى التكامل والمسؤولية، حتى فرضوا احترامهم على العالم أجمع.

ويذكرنا ذلك بقولهم (عليهم السلام): ((شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا بماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا)). وما في زيارة الجامعة الشريفة من قوله (عليه السلام): ((وجعل صلاتنا عليكم وما خصنا بها من ولايتكم طيباً لخلقنا، وطهارة لأنفسنا، وتزكية لنا، وكفارة لذنوبنا...)).

فشكر الله تعالى لهم سعيهم، وأعظم أجرهم، وثبتهم على المضي في طريقهم، وزادهم إيماناً وتسليماً، وأراهم بركة ذلك في دنياهم وآخرتهم، وأعز نصرهم وأعلى كعبهم. وهو القائل في كتابه المجيد: ((ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون * ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار*يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء)).

المحافظة على حرمة شهر رمضان المبارك

الثالث: نستقبل هذه الأيام شهر الله الأكبر ((شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان))، والذي يقول فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): ((هو شهر عند الله أفضل الشهور، وأيامه أفضل الأيام، ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات. وهو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله...)).

فعلى المؤمنين (وفقهم الله تعالى) أن يحفظوا حرمة هذا الشهر العظيم، ويؤدوا حقه في الإنابة إلى الله تعالى، والتوبة إليه من ذنوبهم، والتوجه إليه بقلوبهم، والإخلاص له في أعمالهم، وتجنب المحرمات والموبقات، والمسارعة فيه للخيرات والمبرات، وتفقد ذوي الحاجات والضرورات، ومد يد العون لهم، ومواساة المنكوبين في مصائبهم وأحزانهم... إلى غير ذلك مما يقربهم إلى الله تعالى ويجعلهم أهلاً لرحمته ولطفه وفضله وعطفه.

وعلى المبلغين (أيدهم الله تعالى) أن يؤدوا وظيفتهم في هذا الموسم الشريف على أفضل وجوهها في التبليغ بالأحكام الشرعية وتثقيف المؤمنين بها، وحثهم على الخيرات والطاعات، وتقريبهم من الله تعالى، وجمع كلمتهم، وإصلاح ذات بينهم، وإخلاص النصيحة لهم، وتعريفهم بما ينبغي لهم في دينهم ودنياهم.

كل ذلك مع كمال الاحتياط والتثبت والورع، والحكمة وحسن المخالطة والمعاشرة، والإخلاص لله تعالى والرعاية له وحسن الظن به والتوكل عليه واللجأ إليه، إنه خير معين، وهو نعم المولى ونعم النصير.

الإرهاب يزيد المؤمنين ثباتاً وإصراراً

الرابع: تحزبت هذه الأيام فرق الضلال وشذاذ الآفاق والانتهازيون العريقون في الجريمة ضد المؤمنين في هذا البلد في تحالف عدواني، حيث تعاونوا على القيام بعمليات إرهابية وممارسات فضيعة استهـدفت المساجـد والمقدسات والتجمعات

الدينية والمدنيين العزّل، بما فيهم الضعفاء من الفقراء والعمال والنساء والشيوخ والأطفال. وبوحشية وهمجية، نهباًَ وقتلاً وتمثيلاً وتشريداً، بنحو يندى له جبين الإنسانية.

كل ذلك بتبجح وإصرار من دون مبرر لذلك إلا لأنهم شيعة أهل البيت (عليهم السلام) جرياً على سنن أسلافهم، حيث تعوّد الشيعة على ذلك في تاريخهم الطويل وصراعهم المرير مع الباطل. وهي سنة الله تعالى في خلقه، فإن أهل الحق لم يزالوا هدفاً لعدوان الظالمين قال الله عز وجل: ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلَوا من قبلكم مستهم البأساء والضرّاء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)).

وقد تضمنت النصوص الواردة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته (عليهم السلام) وعد المؤمنين بذلك في أحاديث يضيق المقام عن ذكرها.

إلا أن ذلك لم يزد شيعة أهل البيت (أعزهم الله تعالى) إلا ثباتاً على حقهم، وإصراراً على مواقفهم، وظهوراً لحجتهم، وانتشاراً لدعوتهم، ووثوقاً بحسن العاقبة. كما يشهد بذلك تاريخهم الطويل وواقعهم الحاضر ((ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً)). وقال عز من قائل: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً*ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه)).

ونحن من موقع المسؤولية: أولا: نحمل المجتمع الدولي تبعة ذلك، نتيجة السياسات الخاطئة التي انتهجها في الفترات السابقة.

كما أنه بالرغم من صمت الصامتين ودعم الداعمين، فإنا نحفز الضمير الإنساني في العالم أجمع، ونطالب المجتمع الدولي بوضع حدّ لهذه المأساة في العراق الجريح، وإيقاف نزف الدماء وانتهاك الحرمات وغير ذلك مما يخالف أبسط حقوق الإنسان، التي أخذ المجتمع الدولي على نفسه رعايتها وتبني حمايتها.

وعليه العمل من أجل تحقيق السبل والوسائل الكفيلة بتطويق الإرهاب، وتخليص هذا البلد العريق من محنته، وعدم الاكتفاء بالاستنكارات والصيحات المتفرقة في المناسبات المختلفة، فإن ذلك لا يجدي مع هذه الفئات المصرة على العدوان العريقة في الوحشية والإجرام.

مطالبة الدولة بوضع الإجراءات الكفيلة

وثانياً: نطالب الدولة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحدّ من هذه الجرائم الوحشية والوقوف بحزم أمام المجرمين وملاحقتهم، وعقوبتهم بما يناسب حجم جرائمهم وبشاعتها، وعدم التساهل معهم.

على المؤمنين أن يكونوا عيوناً ساهرة

وثالثاً: نؤكد على المؤمنين (حرسهم الله تعالى بعينه التي لا تنام) أن يتوكلوا على الله سبحانه، ويلجأوا له ويتوسلوا إليه بأوليائه الطاهرين (عليهم السلام)، ولا سيما إمام العصر (عجل الله تعالى فرجه)، في أن يدفع عنهم كيد الظالمين. ثم يكونوا عيوناً ساهرة ويداً واحدة في وجه المعتدين، ويتحفظوا ويحتاطوا لأنفسهم، ولا يتهاونوا في ذلك. والله من ورائهم محيط.

أهمية الدستور في تقرير مستقبل البلاد

الخامس: قد قطع العراقيون بنجاح شوطاً طويلاً من أجل إعداد الدستور الدائم ومسيرة البلد نحو الاستقرار. ونتيجة الأوضاع المعقدة في العراق انتهت مسودة الدستور إلى أفضل ما يمكن الحصول عليه من حقوقهم.