<< السابق    1 - 2 - 3 - 4 - .... - 8   التالي >>

العدد: 31 ـ 32

النشرة الإعلامية 

2

 

السيد الحكيم(مد ظله) يؤكد:

فليعرف المبلغون أهمية موقعهم، وشرف الوظيفة التي يقومون بها، وعليهم بالجد والاجتهاد فيها

 

الشرةالإعلامية:

دعا سماحة السيد الحكيم(مد ظله) أبناءه العراقيين

المؤمنين إلى إتمام الشوط والمبادرة للتصويت على الدستور ليسدّوا بذلك الطريق على من يحاول إيقافه من أجل عرقلة سير العراق نحو الاستقرار وإرجاع عجلته إلى الوراء، وهدر الجهود الجبارة التي قام بها العراقيون من تقديم التضحيات الجليلة، ولإبقاء المبررات والبيئة المناسبة للإرهاب.

جاء ذلك خلال كلمة سماحته التي ألقاها نيابة عنه نجله حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم في الملتقى الخامس للمبلغين الذي أقامته مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي في النجف الأشرف يوم الخميس 17 شعبان 1426هـ.

وأهاب سماحته بالمؤمنين الاستفادة من التجارب الماضية والمخاض العسير الذي مرّوا به في التمييز بين العاملين المخلصين والانتهازيين، ليكونوا على معرفة تامة في دعمهم والعمل معهم ولأن الطريق طويل والأمانة عظيمة، والحساب عسير.

ونبه سماحته إلى أن تحزّب فرق الضلال وشذّاذ الآفاق والانتهازيون العريقون في الجريمة ضد المؤمنين، لم يزد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) إلا ثباتاً على حقهم، وإصراراً على مواقفهم ووثوقاً بحسن عاقبتهم، كما يشهد بذلك تاريخهم الطويل وواقعهم الحاضر.

ومن جانب آخر، أوضح سماحته أهمية التبليغ الكبرى في الدين الإسلامي لتدخله في شؤون حياة الفرد والأمة، ومعالجته لمشاكلها المختلفة.

وعلل سماحته قيام الكيان الديني العام وتفاعل دعوته مرتبط بالأداء التبليغي الناجح من قبل المبلغين الذين يأخذون تفاصيل الأحكام من مصادرها الشرعية ومرجعياته المأمونة وإيصالها إلى عموم الناس وكذلك ربطهم بالدين وأصوله ورموزه المقدسة عقائدياً وولائياً ومن ثم ربطه بمرجعياته الصالحة المأمونة ثقة واحتراماً وتفاعلاً وتعاطفاً.

كما حث سماحته المؤمنين باستقبال شهر الله الأكبر في أن يحفظوا حرمته ويؤدوا حقه في المسارعة بالخيرات والمبرات وتجنب الموبقات والمحرمات، ليكونوا أهلاً لرحمة الله تعالى ولطفه وفضله وعطفه.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة سماحته:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

((وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)). صدق الله العلي العظيم

للتبليغ أهمية كبرى...

إن للتبليغ أهمية كبرى في دين الإسلام العظيم، وتشريعه القويم، لما هو المعلوم من تدخل الدين في شؤون حياة الفرد والأمة، ومعالجة أحكامه الشريفة لمشاكلها المختلفة بحلول وممارسات وتفاصيل لا يحيط بها عامة الناس لولا التبليغ، حيث يقوم المبلغ الناجح:

أولاً: بأخذ الأحكام بتفاصيلها من مصادرها الشرعية، ومرجعياتها المأمونة، ويستوعبها فهماً وتمحيصاً.

ثانياً: بإيصالها إلى عموم الناس وأفرادهم المنتشرين في بقاع الأرض المختلفة، ويخاطبهم بها بلغتهم وبما يناسب أجواءهم ومداركهم.

وثالثاً: بربط عموم الناس بالدين بأصوله ورموزه المقدسة عقائدياً وولائياً، ثم ربطه بمرجعياته العاملة الصالحة المأمونة ثقة واحتراماً وتعاطفاً وتفاعلاً.

وبذلك يقوم الكيان الديني العام وتتفعل دعوته، وتثمر في مجالي العقيدة والعمل، وفي جمع كلمة الأمة وتوحيدها أمام الهجمات المعادية، والضغوط الخانقة، والفتن والمشاكل الكثيرة التي يعاني منها الحق وأهله في كل زمان ومكان.

على المبلغين، الجد والاجتهاد والاخلاص

وقد أولى الشارع المقدس اهتماماً مكثفا بالتبليغ، كما يظهر من الآية الشريفة السابقة، وفي حديث طلحة بن زيد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: ((قرأت في كتاب علي (عليه السلام): إن الله لم يأخذ على الجهّال عهداً بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهداً ببذل العلم للجهّال، لأن العلم قبل الجهل)).

وفي حديث عبد الرحمن: ((قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يتكلم الرجل بكلمة حق يؤخذ بها إلا كان له مثل أجر من أخذ بها، ولا يتكلم بكلمة ضلال يؤخذ بها إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها)).

وفي حديث هشام بن سالم عنه (عليه السلام): ((قال: لما حضرت أبي الوفاة قال لي: يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً. قلت: جعلت فداك، والله لأدعنهم والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً)). والنصوص في ذلك أكثر من أن تحصى.

ويكفينا تأكيداً على هذه الحقيقة ودليلاً على أهمية التبليغ قوله تعالى: ((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)).

وقد ظهرت بركات ذلك ومكاسبه الجليلة لهذه الطائفة (رفع الله شأنها) في ماضيها وحاضرها، وكسبت بسببه الخير الكثير، وكان لها وجودها المتميز. والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات، وله الشكر على نعمائه وجميل بلائه.

فليعرف المبلغون أهمية موقعهم، وشرف الوظيفة التي يقومون بها. وعليهم بالجد والاجتهاد فيها، والإخلاص مع الله تعالى في أدائها، فإنه العالم بالسرائر والمطلع على الضمائر، وبيده أسباب التوفيق والتسديد، والفلاح والنجاح.

وبعد كل ذلك فيسعدنا أن نتعرض في هذه المناسبة لأمور مهمة تفرضها طبيعة الظروف التي نعيشها والأحداث والممارسات التي تشغل الساحة.

الإمام الحجة(عج) هو المنتظر لخلاص العالم

الأول: إننا نهنئ العالم الإسلامي عامة وشيعة أهل البيت (عليهم السلام) خاصة بالذكرى المباركة في الدنيا، الحبيبة لقلوب المؤمنين. وهي ذكرى ميلاد بقية الله تعالى في أرضه وخليفته في عباده، قائم آل محمد إمام العصر والزمان الحجة بن الحسن (عجّل الله فرجه الشريف). ذلك الإنسان الذي يرعى الدين الحنيف ومسيرة الإيمان من وراء ستر رقيق، والذي ينتفع به في غيبته كما ينتفع بالشمس إذا جللها السحاب، وهو المنتظر لخلاص العالم من مآسيه التي يعيشها، وإخراجه من ظلماته ومستنقعاته التي يتخبط فيها، وهو الذي يملأ الله تعالى به الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على ولايته ولا ينسينا ذكره، وأن يعجل فرجه وينجز موعده، ويجعلنا من أعوانه وأنصاره، وأن يهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وشفاعته. إنه تعالى خير مسؤول وأكرم مأمول.