|
الشرةالإعلامية:
إن ما تحضى به
واقعة الطف من فاجعة أليمة ومنزلةٍ عظيمة ما زالت حاضرة في ضمير الأمة
الإسلامية والعالم بشكل عام وفي أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)
والمتمسكين بهم بشكل خاص. تلك الثورة العظيمة التي جاءت على خلفية
الظلم والجور الذي مارسته أيادي الجاهلية بحق أهل البيت(عليهم السلام).
وما نراه في شهر محرم الحرام إلا انعكاس ومؤشر واضح لتلك المواقف
النبيلة التي جسدها الإمام الحسين(عليه السلام) هو وأهل بيته والصفوة
من أصحابه. فالحزن والبكاء والمواكب والمجالس الحسينية وباقي الشعائر
ما هي إلا تعبير صادق وحيّ للمواساة والتمسك والعهد في المضي قدماً على
ذلك المنهج المحمدي.
فقد بذلت تلك
الطائفة الحقة (أعزها الله) الغالي والنفيس من التضحيات الجسيمة كللتها
غالباً بالدماء وتحملت أقسى أنواع العذاب والحرمان من أجل ذلك. وقد
أدركت الأمة عبر مسيرتها الطويلة أهمية وتأثير الثورة الحسينية لما لها
من دور فعال في بناء المجتمع مستنيرة بذلك من خلال المواقف والتوجيهات
للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة الأطهار(عليهم السلام) حيال
قضية الإمام الحسين(عليه السلام).
وعلى هذا
المنهج سار المراجع العظام وحملة الفكر والباحثين في إبراز وتعظيم
وترسيخ الشعائر الحسينية في نفوس الأمة من خلال حركتم التواصلية في
الرفد والمحافظة على هذا الأسلوب والسلوك. فكانت المرجعية الداعم
الأساسي والمتبني الحقيقي لهذه الشعائر لا سيما بشكل واضح وجلي دور
سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد
ظله) من خلال التوجيهات والنصائح والدعم المستمر والثبات على منهج
الأئمة الأطهار(عليهم السلام) مؤكداً على ذلك من خلال كتاباته
واللقاءات مع أبناء المجتمع داعياً إياهم على ضرورة إحياء مراسم العزاء
وتعظيم الشعائر موضحاً على أن هذه الأمور ليست من الأمور الاعتباطية
جرم إليها التعصب والشقاق أو عادات محضة أخذوها عن أسلافهم دون وعي
ودليل وإنما هي ممارسات لها جذور دينية أصيلة قامت عليها أدلة محكمة
ورصينة.
|

ومن خلال
الأدلة القاطعة التي ألزمت الأمة الإسلامية بالتأسي بالنبي(صلى الله
عليه وآله وسلّم) والتمسك به وأهل بيته(عليهم السلام) فقد ألزمهم
النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) وأهل بيته بالأقوال والأفعال بالتعامل
مع تلك الأحداث والمواقف المؤلمة بهذا النحو من التعامل كما أكدته
وبشكل واضح أحاديث الفريقين على ظلامة أهل البيت(عليهم السلام) وخصوصاً
الإمام الحسين (عليه السلام) حيث بكاه النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم)
منذ ولادته وكذلك أمير المؤمنين(عليه السلام) والصديقة الطاهرة(عليها
السلام).
وأضاف
سماحة السيد الحكيم(مد ظله) أن أئمة أهل البيت(عليهم السلام) كانوا
يتحرّون المناسبات للحديث والبكاء وتجسيد تلك المحنة في نفوس محبيهم،
كما عليه أحاديث كثيرة عنهم(عليهم السلام) تحثّ وتشجع لتلك الشعائر
التي بها ينال أتباعهم الدرجات العليا إلى جنبهم في الجنان لأن أهل
البيت ليسوا أناساً عاديين بل هم القدوة والمصداق الأمثل والأكمل وبهم
يُعرف الله المعرفة الحقة وهذا ما جاء وأكد عليه القرآن الكريم والسنة
الشريفة السبب الذي جعل أعداء أهل البيت طوال السنين يشوهوا الحقائق من
خلال إلقاء التهم وتهوين الخطب والشبهات من أجل حرف الأمة عن ذلك
المسار والصراط المستقيم، وحرص سماحة السيد على ضرورة التمسك بمدرسة
أهل البيت والنهل من علومهم الغزيرة وربط حركة الأمة في جميع جوانب
الحياة بهذا المنهج الإلهي. ومن هنا يظهر دور وأهمية حملة الفكر
والمبلغين والدعاة لخدمة أهل البيت(عليهم السلام) في إنجاح ذلك
الارتباط. وقد حرصت المرجعية في تبني ودعم هذا الدور المهم والفعال لما
له من أهمية في خدمة وبناء المجتمع وفق المعايير الصحيحة، فقد أوفد
مكتب سماحة السيد الحكيم(مد ظله) وضمن نشاطاته السنوية نخبة من السادة
والمشايخ الفضلاء من طلبة الحوزة العلمية إلى محافظات العراق ليحملوا
تعازي سماحة السيد بهذا المصاب الجلل وتعظيم أجورهم ومواساتهم من خلال
الحضور والمشاركة والدعم لمراسيمهم الحسينية.
|