|
النشرة الإعلامية:
قبل ما يقرب
من أربعة عشر قرناً من الزمان، سمع الناس صرخة مدوية من وارث النبوة
وسليل الرسالة، أبي الضيم الإمام الحسين(عليه السلام) بعد طول سبات
منهم وسداد آذان وكانت كلماته(عليه السلام) (والله لا أعطيكم بيدي
إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد). ما زالت ترن في آذان الطغاة
فتبعث في نفوسهم الخوف والهلع والإحساس بالدناءة، وتبعث فيه نفوس
الضعفاء روح التضحية والفداء والتحدي، وعلى الرغم من أن الكل يعلم أن
النتيجة هي القتل والتمثيل، لكنهم أرادوا وبإصرار وعزم لا يلين أن
يُدركوا الفتح الذي أخبر عنه الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:(من لحق
بنا أُستشهد، ومن لم يلحق بنا لم يُدرك الفتح)، وكان ما كان في يوم
الطف من شدة الاستبسال الذي شهد له الزمان من قبل، وبقيت تلك الصرخة
المدوية من قبله(عليه السلام) ترن في أذن كل من وصلت إليه. ولعل من أهم
الطرق لوصول تلك الصرخة هي التذكير بمصائبهم وما جرى عليهم من إحياء
ذكرهم من خلال مجالس العزاء بكافة أشكالها.
ولا يخفى إن
هذه المجالس هي من تأسيس
الأئمة
(عليهم السلام)، كما هو المعروف من قصة دعبل الخزاعي مع الإمام
الرضا(عليه السلام) وكذلك الروايات المروية عن باقي الأئمة(عليهم
السلام) في فضل إقامة العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام)، وفضل
البكاء والتباكي عليه، وأن الجزع مبغوض إلا لأجله(عليه السلام).
|

(جانب
من مراسيم عاشوراء في شمال العراق)
وقد لبى
أتباع أهل البيت(عليهم السلام) هذه الدعوى في إقامة المآتم وترديد
الشعائر رغم الخوف من الظالمين، بل وأحياناً تقام تلك المآتم ومعلوم إن
نتيجتها هي القتل كما لبى أسلافهم دعوة الإمام الحسين(عليه السلام).
ولعل في مشهد عاشوراء الدامي من العام الماضي وإصرار أتباع أهل البيت
في إتمام العزاء والزيارة رغم التفجيرات الآثمة صورة لا تحتاج إلى
تعليق، وكذلك ما رأيناه هذه السنة من مشاركة الملايين من موالي أهل
البيت(عليهم السلام) في مراسم العزاء رغم كثرة التهديدات التي أسفرت عن
حصول الهجمات على بعض المساجد والحسينيات، ولسان حال الجميع (إن لم
يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وسمعي
وبصري).
|
أحيوا
أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا |
|