<< السابق   ....4 - 5 - 6 - 7 - 8

العدد: 23

النشرة الإعلامية 

8

 

بمناسبة ذكرى عاشوراء

وفود المرجعية تشارك أبناء المحافظات العراقية مراسيم عاشوراء

النشرة الإعلامية:

((كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء))، هذه النظرية التي استوعبت كل زمان ومكان والتي طالما ألهمت الأمة الإسلامية وفق منهج وأسس مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) لتجسد وبشكل واعي ذلك الفيض المعرفي والجهادي الذي خلفه الإمام الحسين(عليه السلام) في حركة الأمة نحو النمو والازدهار والثورة ضد كل ألوان الظلم والتعسف مستنيرة ومتمسكة بالثقلين الكتاب العزيز وأهل البيت(عليهم السلام) وما هذا التواصل في المواساة والولاء للنبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) إلا هو صورة صادقة ومعبرة للارتباط الروحي بين الأمة والأئمة الأطهار(عليهم السلام)، فالإمام الحسين (عليه السلام) حمل شعلة الحرية والسلام والثورة ضد الجبابرة وأعداء الله لينير الدرب للسائرين نحو الله وعبّده بدمائه الزكية هو وأهل بيته فكان أنموذجاً حياً لكل المؤمنين والأحرار وليصبح رمزاً وشعلة وضّاءة لكل الإنسانية التي تنشد الخير والصلاح، وقد أدركت ذلك العطاء طلائع الأمة الإسلامية وفي مقدمتها المرجعيات والرموز الدينية التي حاولت جاهدة ترجمة وتعميق ذلك المنهج الحق في مسيرة المجتمع وقد حرص سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) من خلال ربط الأمة الإسلامية ومحبي أهل البيت بتلك الرموز والمنابع الأصيلة وضرورة التزود من هذا التراث الثر الذي جسد فيه الأئمة الأطهار(عليهم السلام) تلك المفاهيم والأحكام والأخلاق الحسنة من خلا ل التضحيات الجسيمة، وكان يؤكد سماحته على ضرورة تنبه الأمة لا سيما في هذا الوقت من عدم الانحراف عن ذلك الخط والصراط المستقيم، والانجراف خلف المفاهيم والقيمالفاسدة.

(جانب من مراسيم عاشوراء في جنوب العراق)

فقد أوفد مكتب سماحة السيد الحكيم(مد ظله) مجموعة من السادة الأفاضل والمشايخ من طلبة الحوزة في النجف الأشرف إلى العديد من محافظات العراق ليشاركوا أبناء هذا البلد الجريح الذي عانى من الاضطهاد والحرمان من ممارسة تلك الشعائر، وقد نقلوا تعازي سماحة السيد الحكيم(مد ظله) ودعمه لهم مادياً ومعنوياً والشد على أيديهم وتعظيم أجورهم في هذا المصاب الجلل. وكان حضور الوفد فاعلاً خصوصاً في مراكز

المحافظات وأطرافها من خلال الالتقاء بالأهالي والمثقفين والعشائر وكذلك مشاركة أصحاب المواكب والعزاء ليجسدوا أهمية الحركة التواصلية بين المرجعية والمجتمع، وهي الضمانة الكفيلة بالنهوض والشعور بالمسؤولية تجاه الشريعة المقدسة من جهة والتفاعل فيما بينهم من جهة أخرى.

النشرة الإعلامية:

قبل ما يقرب من أربعة عشر قرناً من الزمان، سمع الناس صرخة مدوية من وارث النبوة وسليل الرسالة، أبي الضيم الإمام الحسين(عليه السلام) بعد طول سبات منهم وسداد آذان وكانت كلماته(عليه السلام) (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر لكم إقرار العبيد). ما زالت ترن في آذان الطغاة فتبعث في نفوسهم الخوف والهلع والإحساس بالدناءة، وتبعث فيه نفوس الضعفاء روح التضحية والفداء والتحدي، وعلى الرغم من أن الكل يعلم أن النتيجة هي القتل والتمثيل، لكنهم أرادوا وبإصرار وعزم لا يلين أن يُدركوا الفتح الذي أخبر عنه الإمام الحسين(عليه السلام) بقوله:(من لحق بنا أُستشهد، ومن لم يلحق بنا لم يُدرك الفتح)، وكان ما كان في يوم الطف من شدة الاستبسال الذي شهد له الزمان من قبل، وبقيت تلك الصرخة المدوية من قبله(عليه السلام) ترن في أذن كل من وصلت إليه. ولعل من أهم الطرق لوصول تلك الصرخة هي التذكير بمصائبهم وما جرى عليهم من إحياء ذكرهم من خلال مجالس العزاء بكافة أشكالها.

ولا يخفى إن هذه المجالس هي من تأسيس

الأئمة (عليهم السلام)، كما هو المعروف من قصة دعبل الخزاعي مع الإمام الرضا(عليه السلام) وكذلك الروايات المروية عن باقي الأئمة(عليهم السلام) في فضل إقامة العزاء على الإمام الحسين(عليه السلام)، وفضل البكاء والتباكي عليه، وأن الجزع مبغوض إلا لأجله(عليه السلام).

 (جانب من مراسيم عاشوراء في شمال العراق)

وقد لبى أتباع أهل البيت(عليهم السلام) هذه الدعوى في إقامة المآتم وترديد الشعائر رغم الخوف من الظالمين، بل وأحياناً تقام تلك المآتم ومعلوم إن نتيجتها هي القتل كما لبى أسلافهم دعوة الإمام الحسين(عليه السلام). ولعل في مشهد عاشوراء الدامي من العام الماضي وإصرار أتباع أهل البيت في إتمام العزاء والزيارة رغم التفجيرات الآثمة صورة لا تحتاج إلى تعليق، وكذلك ما رأيناه هذه السنة من مشاركة الملايين من موالي أهل البيت(عليهم السلام) في مراسم العزاء رغم كثرة التهديدات التي أسفرت عن حصول الهجمات على بعض المساجد والحسينيات، ولسان حال الجميع (إن لم يجبك بدني عند استغاثتك ولساني عند استنصارك فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري).

أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا

التنضيد الإلكتروني والإخراج والتحضير الطباعي: قسم الحاسوب في مكتب السيد الحكيم(مد ظله).

هاتف:370046     E-mail: info@alhakeem.org      www.alhakeem.com