|
النشرة الإعلامية:
استقبل سماحة
المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله)
بمكتبه في النجف الأشرف يوم الخميس الرابع والعشرين من شهر ذي القعدة
1425هـ المصادف السادس من كانون الثاني 2005 وفداً من أهالي ووجهاء
مدينة الحلة. وفي بداية اللقاء رحب سماحته بالحاضرين وأثنى على
توجهاتهم الإيمانية في اللقاء بالمرجعية الدينية والاستماع لتوجيهاتها
في أمورهم الدينية وما يخص حال البلاد في الوقت الحاضر.
ونبّه سماحته
إلى حسن بلاء الله تعالى في عباده المؤمنين بقوله:
"إن الدنيا دار محن وبلاء، يمتحن فيها المؤمنون، فالبلاء الذي قسمه
الله تعالى لعباده من أجل رفع درجات الصابرين منهم، كما أن المحن تبين
الفرق بين المنافقين والمؤمنين، وتكشف الأصيل من المزيف، وترفع درجات
المؤمنين وتضع الآخرين.
إن من نعم
الله تعالى علينا أن ارتباطنا بالأئمة (عليهم السلام) (شيعتنا خلقوا من
فاضل طينتنا يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا) وفي الوقت الذي شرّفنا
بالارتباط بمقامهم الشريف، فلابد أن نمتحن ونبتلى بما امتحنوا به ولكن
مع الفرق في الإبتلاء. كما إن الحلم الإلهي على الظالمين هو الذي أوصل
المظلومين إلى الدرجات العليا.
وأوضح سماحته
إلى أن الصراع مستمر بين الحق والباطل باستمرار الحياة، لكن العبرة
بالالتزام بمبادئ وتعاليم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل
بيته (عليهم السلام)، بقوله:
"نحن نعيش عصر
الصراع، بين الإنسانية والوحشية، وبين الحق والباطل وعدم العناية بكل
ما هو مقدس.
إن النبي
الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين(عليهم السلام)
منعوا قتل الإمرأة والطفل والنفس المحترمة البريئة، بينما نلاحظ
الآخرين الآن، ليست لديهم موانع وضوابط للقتل والإجرام نتيجة لعدم
الالتزام بالمبادئ الإلهية التي أرساها الرسول الكريم(صلى الله عليه
وآله وسلم) والأئمة (عليهم السلام) لحفظ الأنفس المحترمة والأرواح
البريئة".
وأكد سماحته
على:
"فنحن أصحاب
رسالة ودعوة مستهدفة من يومها الأول، ويوماً بعد آخر تظهر حجيتنا
وتتجلى عقلانيتنا للآخرين، فالمستشرقون عند دراستهم للإسلام، فإنهم
يأخذون من الإسلام الآخر عند طروحاتهم، أما الآن ورغم كل الصعوبات وعظم
البلاء فنحن في تقدم واستمرار، لا يعترينا الانهيار والإحباط، فدعوتنا
ورسالتنا مستمرة بوجود الابتلاءات حتى ظهور حجة الله على خلقه، الإمام
الحجة بن الحسن(عجل الله تعالى فرجه)".
وذكّر سماحته
الحاضرين بأن الإسلام عزيز في الأصل لكن العبء يقع على عاتق المسلمين
الذين امتهنت كرامتهم ونالهم ما نالهم من الذل والهوان نتيجة بعدهم عن
نهج أهل البيت(عليهم السلام) بقوله:
"فقبل فترة
انفعلت مع نفسي وأنا أستحضر رسالة النبي الكريم(صلى الله عليه وآله
وسلم) والتضحيات العظيمة التي بُذلت من امتهان كرامتهم وهوانهم... لكني
استرجعت فالإسلام عزيز منذ أن اختاره الله تعالى نظاماً للحياة
الإنسانية، وشريعة لها، وما زال يرتفع شأنه بين الأمم، وسماع واحترام
رموزه الطاهرة، لكن المسلمين لا يريدون فهم مبادئهم، فابتعدوا عن نبع
الرسالة الإسلامية. وقد وفقنا الله تعالى، نحن شيعة أهل البيت لننهل من
العين الصافية بتمسكنا بطريق أهل البيت(عليهم السلام).
فعندما يتعرض
بن أبي الحديد لصفات الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) ويعرض عناوينه
السامية، وكيف تركت تلك الصفات أثرها في محبيه وشيعته فيقول:
"حتى بقي هذا
الخلق متّبعاً في الإتباع والأولياء، وبقي الجانب الآخر بقسوته
وخشونته".
وحثّ
سماحته وفد أهالي الحلة على الانصراف لإعادة مجد مدينتهم، كونها أحد
الحواضر الإسلامية، بقوله: |

"فأنتم بحمد
الله تعالى وتوفيقه سائرون على طريق أهل البيت(عليهم السلام)، خاصة
مدينة الحلة التي أُسست على التشيع، بعد أن سبقها إلى ذلك نبوءة الإمام
أمير المؤمنين(عليه السلام) بأنها ستكون أحد الحواضر الإسلامية.
عليكم
بالمحافظة على بلادكم الطيبة، والتورع والأخلاق وحسن المعاشرة والحفاظ
على المبدأ ونبذ المصالح الشخصية التي تؤدي إلى ضياع البلاد والمبادئ،
كما أنبهكم على التزام الحيطة والحذر، حتى يفهم المتربصون أنكم لن
تأخذوا على حين غرّة، لأننا محاطون بالقسوة والوحشية".
ثم عرّج
سماحته على موضوع الانتخابات بقوله:
"يجب أن نحافظ
على تثبيت وجودنا في بلدنا، حتى يتم الاعتراف بالأمر الواقع، وحتى لا
تكون في مقام التجاهل، فالثبات على المبدأ يثبّت الحقيقة فنحن أصحاب
دعوة ورسالة محاطون بعناية الله تعالى وبركة الإمام الحجة(عجل الله
تعالى فرجه)، كونوا في رفعة شأن المذهب لتكونوا حجة على الناس".
وفي مداخلة
لأحد أعضاء الوفد عن مدى قناعة سماحته بقائمة الائتلاف العراقي الموحد،
باعتبار أحقية الكل بعملية الاقتراع، خاصة وأن هناك الكثير من الناس
ينتابه الشك والحيرة في هذا الأمر، اجاب سماحته:
"نقل لي خالي
المرحوم السيد يوسف(قدس سره) رواية عن الأستاذ الجد الإمام الحكيم(قدس
سره) عندما سأله أحد أرباب العلم مطلع شبابه هل تريد من وراء حصولك على
درجة الاجتهاد كي يقلدك الناس، فأجابه الإمام الحكيم(قدس سره): (كلا
ولكني أردت الوصول إلى هذه الدرجة العلمية تؤهلني لرفع الشك والحيرة عن
المكلفين حين السؤال. أما عن قناعتنا في حالة الشك والحيرة بالنسبة
للعامة والتي تطالب بمعرفة قناعة المرجعية بها، فقناعتنا واضحة، لأننا
نبغي من ورائها كتابة الدستور ورسم مستقبل البلاد، وفي الوقت نفسه لا
نريد التشنج مع الآخرين ولا أن نفرض قناعتنا علىهم من موقع أبوية
المرجعية الدينية لأبناء الأمة، أما من يريد التوجه فهذه وجهتنا.
أسأله تعالى
أن يوفقكم ويكلل أعمالكم بالنجاح بنحو يرضيه فيؤلف بيننا ويجمع كلمتنا
على الحق من اجل نصرة الدين الحنيف وهذا المذهب الحق الخالد".
وكان فضيلة
الشيخ محمد توفيق الحلي القريشي قد ألقى كلمة قصيرة معبرة بالنيابة عن
الوفد أبدى فيها استعداد الوفد للاستماع لتوجيهات المرجعية الدينية في
أمورهم الدينية والدنيوية. |