|
النشرة الإعلامية:
استقبل سماحة
المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) بمكتبه في النجف
الأشرف يوم الجمعة الرابع من ذي القعدة 1425هـ المصادف السابع عشر من
شهر كانون الأول 2004 وفداً من أهالي مدينة الشامية.
وفي بداية
اللقاء رحب سماحته بأعضاء الوفد وعبّر عن شكره العميق لأبناء المدينة
المؤمنين لقدومهم ورغبتهم في اللقاء بالمرجعية والاستماع لآرائها
وتوجيهاتها.
وأشار سماحته
إلى أماني ورغبات العراقيين قبل سقوط النظام البائد بالعيش الرغيد
والتنعم بالسلام، إلا أن طبيعة الإنسان غير المرتبطة بالمبادئ
الإسلامية السامية قد قلبت تلك الرغبات الطيبة إلى فجائع ومآسٍ، بقوله:
"لقد كان قبل
سقوط النظام البائد الظالم الباغي المتجبر تمني النفس وتتحسر على مثل
هذه الأيام التي شهدت زوال ذلك الكابوس المظلم، لتنعم بالحرية والسعي
لخدمة لبلد، بالتكاتف ورفع المعنويات في البلد على الصعيد الديني
والاجتماعي والاقتصادي.
إن بني
إسرائيل عندما كانوا تحت ظلم آل فرعون، يتمنون زوال ذلك الكابوس والعيش
بكرامة والتخلص من ذلك الظلم الذي وصل إلى ذبح أبنائهم واستحياء
نسائهم، حتى إذا جاءهم فرج الله [وجاوزنا ببني إسرائيل البحر، فأتوا
على قومهم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم
آلهة قال إنكم قوم تجهلون.... ] فبعد أن
كانوا موحدين لله تعالى ويؤمنون به، وأصابهم ما أصابهم من ظلم آل فرعون
فإذا بهم يبغون الضلالة والكفر.
فالعراقيون
كانوا يأملون خلال الفترة التي تلت زوال النظام أن تعم روح التكاتف
والتآزر فيما بينهم للحصول على الإنجازات الكبيرة، وإذا بالقضية جاءت
عكس ما يتمنون ويأملون. فظاهرة القتل والذبح والتفجير متأتية من طبيعة
الإنسان الكفور هذا من جانب، أما الجانب الآخر فيكشف عن فوائد كثيرة،
ينكشف فيها الحق من الباطل والمزيف من الصحيح، فالله سبحانه وتعالى
يبتلي عباده ليمحصهم حتى يستقيم أمر الإنسان.
فالآخرون
يتشبثون بأسباب الفرقة والانتقام من الناس، لكن العاقبة للتقوى،
وبالنتيجة سوف يتضح الزائف من الحقيقي، فيُعزل ويبقى الصحيح فيكون له
الأثر الكبير".
وذكّر سماحته
أن الله تعالى قد هيّأ الأسباب للمؤمنين بقوله:
"إن الله
تعالى قد هيّأ لكم الأسباب، فقربكم من مدينة النجف الأشرف وسهولة
زيارتكم لها وتلقي علوم أهل البيت(عليهم السلام) والنهل من بركة وسيرة
أمير المؤمنين(عليه السلام) ومبادئه، إضافة لوجود المرجعية الدينية
والاستفادة من توجيهاتها السديدة، فتلك الأسباب مجتمعة، تجعل المؤمنين
على بصيرة من أمرهم.
عليكم أن
تحاولوا استغلال النعمة والدفاع عن دينكم، بحسن التعامل والسلوك،
واعلموا إن العالم ينظر فيميز بين المتلاعبين والأصلاء، وفي ذلك فائدة
لكم، بإقامة الحجة على الناس".
وأكد سماحته
على أن الكلمة الواحدة مؤثرة بواقعيتها تترك من الأثر الكبير في
النفوس، وأشار إلى كلمة سلمان الفارسي(رض) في أحد الوقائع، وقد ضلت
باقية فتركت أثرها في نفس زهير بن القين(رض)، بقوله:
"إن كلمة
واحدة بقيت عالقة في ذهن زهير بن الق ين(رض) ذكرها سلمان الفارسي(رض)
يوم استئثار المسلمين بغنائم كثيرة في أحد مواقع الفتوح، فقال مخاطباً
المسلمين: إذا رأيتم شباب آل محمد فليكن فرحكم بنصرهم أكثر من فرحكم
بالغنائم. |

فاستذكر
زهير(رض) تلك الكلمة المؤثرة عند التحاقه بركب الإمام الحسين(عليه
السلام) بالرغم من أنه كان عثماني الهوى.
أسأله تعالى
أن يجعلكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، فحسن النية والطويّة توصل
الإنسان إلى أعلى المراتب والدرجات".
وفي معرض
توجيهاته وإرشاداته، ذكّر سماحته:
"فخطنا معروف،
والمرجعية الدينية موقفها واضح، وتوجه الأعداء توضح أكثر. فتعاونوا على
خدمة بلدكم، وادعموا الخيّرين ولا تدعوا للعدو فرصة التغلغل بين
صفوفكم، فكل واحد في خطر إذا لم يصبح في مقام الحذر والحيطة".
ونبّه سماحته
إلى التكاتف والتآزر بين أطياف الشعب للارتقاء بمصالحه، بقوله:
"إن توجيهات
المرجعية توجيهات ثقافية وليست سياسية، فليست لنا أطماع سياسية، إنما
تنصب جهودنا في خدمة البلد.
يجب أن تتكاتف
أطياف الشعب العراقي من أجل هذا البلد الواحد، فبرغم الاختلافات
العقائدية بين الشيعة واليزيدية إلا أن الأحداث الأخيرة في تلعفر قد
أفرزت من الجوانب الإيجابية في التعايش بين الفريقين، وهذا ناتج عن حسن
الخلق والمعاشرة والمعاملة فيما بينهم".
وشدد سماحته
على وجوب الأخذ بتعاليم أهل البيت(عليهم السلام) والتخلق بخلقهم والأخذ
بنهجهم القويم، بقوله:
"فالقوم أبناء
القوم، فنحن أبناء أمير المؤمنين(عليه السلام) بالنسب أو الولاء، يجب
أن نحذو حذوهم والتخلق بخلقهم والأخذ بتعاليمهم.
{ضرب الله
مثلاُ كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء توتئ أكلها كل
حين بإذن ربها... }".
وفي تعقيب
سماحته لمداخلة من أحد الحضور، حول قيام البعض بسب العلماء، أشار
سماحته:
"سأل أمير
المؤمنين(عليه السلام) أحد أصحابه: (ما تقول في رجل يشتم علياً، فقال
له الرجل سأفعل به كذا وكذا، فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام) لا،
أعاشره بالتي هي أحسن). فنحن ندفع الشر بحسن الخلق والتعامل، والعلماء
لاتضرهم الشتيمة، فشأن العلماء في ذلك شأن المظلوم الذي يُسَب ويُشتَم،
فالله تعالى يرفع شأن المظلومين، ويضع أولئك الآخرين.
أسأل الله
التوفيق لكم والتسديد والنجاح في أعمالكم وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت
أقدامكم". |