<< السابق   ... - 4 - 5 - 6 - 7 - 8   التالي >>

العدد: 20

النشرة الإعلامية 

7

 

لقد قدمت الحوزة تضحيات كبيرة لم يستثنى منها عالم أو أستاذ أو طالب

وعند إستفسار الصحفي عن دور الإعلام في الحرب الأخيرة على العراق ردّ سماحة السيد بأن الإعلام العربي حاول أن يجعل من صدام بطلاً قومياً ورغم أن إيران ليس لها مصلحة في هذا الإتجاه إلا أن الإعلام الإيراني نسج على نفس المنوال ربما بدافع موقفه المعروف من الولايات المتحدة دون أن يلتفت إلى مأساة الشعب العراقي في ظل النظام السابق وإلى صوته الرافض لهذا النظام القمعي، وراح الإعلام الإيراني يتناغم مع الإعلام العربي في تضخيم صورة المقاومة العراقية والدور الذي سيضطلع به أزلام النظام في مقاومة وطرد الأمريكان وتناقلت الفضائيات العربية في لقاءات مكثفة ما يذكره المحللون السياسيون والعسكريون من أن الكفة تميل إلى جانب العراق وأن المعركة ستكون معركة بغداد المحصنة والتي سيتساقط عند أسوارها الغزاة وما حصل في 9/4/2003 حتى تكشّف الوجه الكارتوني لمقاومة أزلام النظام وتهالكت أسطورة الأجهزة القمعية التي أعدّها النظام لحمايته، ولم يتفاجأ اللبيب بنتيجة نظام قام على إضطهاد شعبه وسوقه إلى حروب دون عقيدة ودون مسوّغ.

ورداً على مداخلة من الصحفي الإيراني بشأن تعاطي القيادة في إيران مع الحدث أشار سماحته إلى أن وجهة نظر القيادة الإيرانية معروفة لدينا وليس هناك خلل فيما ترتئيه لكننا نتحدث عن الدور الإيراني وخاصة من خلال الإعلام من أجل إبراز وتحليل أمور كثيرة في حركة الواقع الشيعي، لنأخذ على سبيل المثال توافد الزوار الإيرانيين إلى العراق وتوجه الزوار من العراق إلى إيران وكيف حاول البعض أن يصوّر ذلك بأنه تحرك سياسي يرمي إلى تدخل إيران بشؤون العراق من خلال التلاعب بالواقع الديموغرافي في العراق بينما لا ينطوي الأمر في الحقيقة على أي تحرك سياسي إنما هي حالة وممارسة دينية هيأ لها هامش الحرية الذي وُجد بعد زوال النظام السابق.

وعندما تعرض الصحفي الإيراني إلى ذكر الحالة الإجتهادية في المذهب الشيعي، أشار سماحته إلى أن الإجتهاد في المذهب الشيعي له أكثر من وجه ولا يتصل فقط بالجانب السياسي وإنما هو صياغة متجددة ومتطورة للفكر الشيعي وأكدت الأزمات أنها لم تنغلق أمام المدارس الفكرية ومحاور التنظير الإسلامية وغير الإسلامية وتناولتها بالجرح والتعديل والتحليل وحافظت على كيان مؤثّر يُحسب حسابه في كل ما يتصل بحركة المجتمع وعلى كافة الأصعدة. إن المذهب الشيعي الذي أقام منهجه على الدليل هو المذهب الوحيد الذي بحث الآراء الأخرى بموضوعية وبتجرّد. ورجاله هم أول من كتب في الفكر المقارن وطرح للنقاش العلمي المحض آراء المذاهب الأخرى، فالشيخ الطوسي على سبيل المثال ممن ألّف في آراء مختلف المذاهب الإسلامية لا سيما في كتابه (الخلاف) وظهر الحوار الشيعي مع الرأي الآخر على نطاق واسع في مضمار الفقه المقارن والأصول، كما تعرض الفكر الشيعي إلى الآراء الأخرى في تفسير القرآن الكريم ومن أمثلة ذلك (مجمع البيان في تفسير القرآن) للطبرسي وكذلك في تصانيف العلامة الحلي. وكما أن فكرة الإلغاء والتكفير غير موجود بين الشيعة واغلب المذاهب الإسلامية الأخرى فهي غير مطروقة بين المجتهدين ضمن المذهب، فالمجتهد يستمع إلى رأي المجتهد الآخر ويحاوره ويستكنّه مصادر آرائه بما يؤدي في النتيجة إلى تعزيز التواصل الفكري الرصين المستند إلى الدليل والتمحيص.

وفي ختام اللقاء طلب الصحفي عباس محسني أن يلتقي ثانية بالسيد محمد حسين الحكيم في مدرسة الإمام الحكيم الدينية. وفي اليوم التالي 9/صفر/1425هـ 31/3/2004م حضر الوفد الإعلامي الإيراني التابع لشبكة التلفزيون الإيرانية الأولى وفي مستهل اللقاء استفسر الصحفي عن ارتباط الشعب العراقي بالمرجعية قبل وصول النظام السابق وأثناء تسلطه وفي الوقت الحاضر فأجاب سماحة السيد بأن الصلة وثيقة بين الشيعة والمرجعية وهذا ناشئ عن توجيهات إلهية اقتضتها ودلت عليها الأدلة العقلية والنقلية فالعلماء هم رواة حديث أهل البيت (عليهم السلام) وخزنة علمهم وقد أوصى الأئمة عليهم السلام شيعتهم بالتمسك بهم لأنهم الامتداد الطبيعي للمنهج المحمدي القويم وقد بذلوا مهجهم في سبيل تحصيل العلم والدفاع عن الشريعة فهم ذخرٌ لأبرار هذه الأمة وغرضٌ لكيد فجارها وقد رتبهم مهدي هذه الأمة(عجل الله تعالى فرجه) في مراتبهم السامية عندما قال: وأما الحوادث الواقـعة فارجعـوا فيها إلى رواة

حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله.وهكذا يلتزم الشيعة خط العلماء ويتمسكون بمنهجهم لأنه يمثل منهج أهل البيت عليهم السلام. ويشترط في العالم أن تقترن شخصيته بقدر كبير من التقوى والعدالة وحسن السيرة وقد منَّ الله تعالى على هذه الطائفة بسلسلة ذهبية ممتدة من عصر حضور الأئمة إلى عصر الغيبتين الصغرى والكبرى وتواصلت العلاقة الوثيقة متمثلة بالولاء المطلق للمرجعية وإلى ما تذهب إليه من تصور وتحليل لمختلف الأوضاع والملابسات التي تمس الشأن العراقي والإقليمي والدولي لاسيما ما ينسحب تأثيره إلى واقع الأمة الإسلامية. فلا عجب بعد ذلك أن تكون الحوزة ورجالاتها هدفاً للأنظمة السياسية التي تحاول تفكّك الوحدة الروحية للمجتمع الشيعي وفي هذا المسار حاول النظام السابق استخدام إمكاناته في الترغيب والترهيب لإرباك العلاقة بين الشيعة والمرجعية الدينية والتغلغل لإحداث فجوة من اجل تحجيم دور المرجعية في الوسط الشيعي لكن علاقة الشيعي بمرجعيته عقائدية وتكسب عمقاً وتأثيراً إضافياً إبّان الأوقات العصيبة والحساسة. لقد أثرت الظروف القاهرة المحيطة بالحوزة إلى حد كبير في عدد الراغبين في الانضمام إليها بينما تعرض طلبتها إلى الملاحقة والقمع والتنكيل وقدمت الحوزة تضحيات كبيرة لم يستثنى منها عالم أو أستاذ أو طالب. فمثلاُ خسر العراقيون برحيل السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) عالماً ورجل موقف صلب وقرارٍ صائب وشخصية تعايشت مع الواقع السياسي في العراق لنصف قرن.الإعلام الإيراني: هل تنحصر أهداف أمريكا في العراق؟

السيد محمد حسين الحكيم: واضح إن الخطة الأمريكية تذهب بعيداً عن مجرد إحتلال العراق. إنها تريد أن تُحدث نوعاً من الإهتزاز في الشرق والعالم العربي من أجل أن تؤسس لموازنات وارتباطات جديدة تقوم على أساس التغيير في المنطقة، لكن تبقى إرادة الشعوب ودورها الذي يجب أن لا يُغفل في صياغة الموقف المطلوب.

الإعلام الإيراني: هل كان صدام يمثل خطراً جديّاً على الولايات المتحدة؟

السيد محمد حسين الحكيم: كانت أسلحة الدمار الشامل مجرد مبرر للتدخل الأمريكي فالغرب هو الذي زوّد صدام ببرامج الأسلحة غير التقليدية وتغاضى عنه عندما إستخدمها ضد شعبه وضد جيرانه.

وصدام في الوضع الذي كان عليه قبل انهياره لا أعتفد أنه كان يشكّل خطراً على أمريكا لكنه كان رجل المفاجآت والقرارات غير المحسوبة وهذا مهّد الأرضية لاختيار العراق كمدخل للسياسة الأمريكية الجديدة وساعد في ذلك جملة أمور منها موقعه الحسّاس في الجغرافية السياسية العسكرية للمنطقة وعلاقاته الأقليمية المتداعية وعدم إستقراره السياسي.

الإعلام الإيراني: هل يمكن أن يُستفاد في العراق من التجربة اللبنانية في طرد إسرائيل؟

السيد محمد حسين الحكيم: يختلف الوضع في لبنان عن نظيره في العراق، فالشيعة في العراق لم يدخلوا مرحلة الصراع العسكري مع أمريكا ما دام الخيار السياسي مطروحاً وما دام ممكناً تحصيل المطالب عن طريق الحوار. لقد كانت المواجهة العسكرية بين أمريكا وصدام وليس هناك في العراق أو المنطقة أو العالم واحد منصف يجد صالحاً في بقاء صدام. والشيعة في العراق لا يريدون أن يتركوا مبرراً للأمريكان في إستخدام القوة ضد الشعب العراقي الذي لاقى من المآسي الشيء الكثير.

إن شيعة العراق رجالٌ شجعان ولم ينقطع التأريخ عن تمجيد مواقفهم المشهورة ولكنهم لا يدخلون مرحلة الصراع العسكري مالم يُمارس ضدهم ولا يريدون أن يبدأوا ذلك قبل أن يستنفذ الحل السياسي.

الإعلام الإيراني: هل هناك حوار بين الشيعة والأمريكان؟