|
النشرة الإعلامية:
إلتقى الوفد الإعلامي للشبكة الأولى في تلفزيون الجمهورية الإيرانية
بحجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم في اليوم الثامن من شهر
صفر 1425هـ المصادف الثلاثين من آذار 2004وتناول اللقاء الذي حضره
الصحفيان (عباس محسني وحبيب والي نجاة) علاقة المرجعية الدينية بالشعب
العراقي إبان النظام السابق وبعد التحولات الجارية كما تطرّق سماحة
السيد بموضوعية ووضوح إلى دور الإعلام ولا سيما الإعلام الإيراني في
التعاطي مع الواقع العراقي وبأسلوب يُفترض أن يأخذ بالأعتبار المشتركات
العديدةبين أطراف العالم الإسلامي دون الإنجراف وراء موازنات يفرضها
ظرف آني بعيد عن صميم الحالة وملابساتها.
وفي معرض حديثه عن دور العلماء والحوزة تحت وطأة النظام السابق ودورها
الحالي وعلاقة ذلك بالوضع السياسي أشار سماحة السيد إلى أن الحوزة
تعاني من الغياب على الساحة الإعلامية رغم دورها الديني المؤثر وما
يترتب على ذلك من أثر في صياغة الموقف العراقي على كافة الأصعدة. وفي
ظل النظام السابق كان التغييب جزءاً من توجهٍ أقليمي ودولي يرمي إلى
تجاهل الوجود والدور الشيعي وخصوصاً في ذلك الجزء الذي تمثله الحوزة
ووظّف من أجل ذلك رأس المال الأجنبي والإعلام المعادي للإسلام. وتحرك
هذا الإعلام في عدة مسارات استهدف تشويه صورة الثورة الإسلامية
الإيرانية في الخارج وعرض الواقع الإيراني بأسلوب يُسيء إلى الغرب ومن
ثم رمي الشيعة في العالم بهيئة ما يجري في إيران وتصوير أي تحرك شيعي
ولا سيما من شيعة العراق على أنه تبعية لشيعة إيران أو لبلاد فارس،
ودار الإعلام العربي في نفس المضمار الذي يتعرض للشيعة من زاوية طائفية
وقومية وساهم في ترسيخ هذا التوجه عدوان النظام المقبور على الثورة
الإسلامية الإيرانية. إنها محاولة مدروسة لربط الشيعة في المنطقة أو
حيث ما كانوا بالصورة الإيرانية المشوّهة مسبقاً وطرح هذا كثيراً من
حالات التساؤل ما إذا كانت الشيعة إمتداد طبيعي للصورة السلبية
المعروفة عن الواقع الإيراني.
وعندما إستفسر الإعلامي الإيراني (عباس محسني) عن الدور الذي يُفترض أن
يضطلع به الإعلام لتأشير التضليل وكشف التوجه المُغرِض، أشار سماحة
السيد إلى أهمية الصوت الإعلامي الناصع ودوره في كشف الحقيقة وتقديمها
إلى الرأي العام كما أن غياب الصوت المعبّر بصدق وموضوعية سيفسح المجال
أمام الدعاية الإعلامية السيئة لتحل محل الحقيقة. وذكر سماحة السيد أن
الإعلام الإيراني باللغة الفارسية موجّه بشكل جيد بينما الإعلام الموجه
باللغة العربية غير موجود بالشكل الذي يُعزز الرؤية الشيعية ويغلق
الطريق أمام محاولات عرض الفعل الشيعي من تصورٍ طائفي أو قومي كما أنه
غير موجود بالزخم الذي يقدّم قضية الشيعة إلى الغرب بحيث لا يمكن
تجاهلها. بينما نجد في لغة حوارنا الشيء الكثير الذي يمكننا أن نعوّل
عليه في وضع العالم ولا سيما العالم الإسلامي في صورة ما يجري بالفعل
ولدينا من سعة الأفق وتعدد الآراء ما يمكننا من مخاطبة وإستيعاب
الجميع. وعلى سبيل المثال فإن حدثاً كبيراً مثل إخراج القوات
الإسرائيلية من جنوب لبنان لم يُستغل من قبل الإعلام الإيراني بالشكل
الذي يُعبّر عن حجمه الحقيقي وعما يكتنفه هذا الفعل من إيجاد كبير
بصورة الإنتصار الشيعي الباهر عندما يُحقِّق حزب في شريط حدودي ما تعجز
عنه دول. كما ساهم الإعلام الإيراني في إبراز الجانب الإنساني لمأساة
الأكراد في ظل النظام السابق وانسحب ذلك فيما بعد على واقع ما حصل عليه
الأكراد من إمتيازات ومن مساندة دولية في مجال حقوق الإنسان بينما لم
يجر التركيز على إختراقات حقوق الإنسان المأساوية التي وقعت للشيعة
والتي راح ضحيتها الملايين. وكان العالم العربي والخارجي في حالة صمت
مطبق أمام المذبحة الشيعية لأنه يحللها من زاوية طائفية ويتخوّف من
الإمتداد الإيراني. |

إن وجود إمتداد بين الشيعة في العراق أو المنطقة وبين الثورة الإسلامية
الإيرانية لا يعني التطابق في الجزئيات والكليات فعلى الرغم من وجود
مشتركات شيعية تتمثل في وحدة الهدف ووحدة الهمّ إلا أنّ هناك خصوصيات
لا بد من الإقرار بأثرها. فحكومة إيران- على سبيل
المثال - لا تستسيغ وجود سياسة مشتركة أو تأثر متبادل بين السنة في
إيران وخارجها رغم قلتهم هناك وبالمثل فإنّ الحكومة السعودية لا يمكن
أن تتقبل وجود إمتداد بمستوى الإنفعال الحميم بين شيعتها وشيعة إيران.
ينبغي علينا أن لا نعطي فرصة لهذا الخلط الذي يساهم في تغييب الشيعة من
المنطقة على اعتبار أن إرتباطاتهم بإيران يعني إنفعالهم مع جهةٍ
أجنبية. وفي هذا الصدد يُفترض بالإعلام الإيراني الموجّه باللغة
العربية أن يبرِّز المواقف والشخصيات الشيعية حيثما تواجدت مع المحافظة
على تنوع واقعها وخصوصيته. وبسياقٍ ينفي تبعيتها لإيران ويؤكد على
التبعية للفكر الشيعي المتمثّل بمذهب أهل البيت(عليهم السلام). إن
العلاقة فيما بين الشيعة ينبغي أن تكتسب بُعداً وحدوياًً وتضامنياً حتى
مع وجود إختلافات في وجهات النظر. وهكذا فإن على الإعلام الإيراني أن
يشيد بدور رجال دين سعوديين على جانب كبير من العلم والتقوى ولديهم في
نفس الوقت إنتماء وهوية وطنية لأن وجود قواسم مشتركة بين الشيعة على
إختلاف الجهات التي يقطنونها لا يقوم على مفهوم التبعية وإنما بمعنى
المشاركة الفكرية والتواصل الموضوعي. وفي لبنان شخصيات نابعة من الواقع
اللبناني بيد أنها اكتسبت بُعداً تنويرياً كبيراً من أمثال (السيد عبد
الحسين شرف الدين) كما أن هناك قيادات شيعية متأصلة في العراق وهي
سابقة حتى لثورة الإمام الخميني (قدس سره) بعقود من الزمان وليس على
سبيل الحصر أن نأتي على ذكر مرجعية (السيد محسن الحكيم (قدس سره))
وثقلها المؤثر ضمن الظرف الحسّاس الذي تشكل في حينه على خلفية التحول
السياسي من الملكية إلى الجمهورية وما رافقه من إنقلابات عسكرية.
إذن ينبغي أن يكون هناك إعلام إيراني موجّه بشكل دقيق يضفي على الشخصية
الشيعية إستقلالية وبُعداً يُظهر أن هناك موقف شيعي لا موقف إيراني. |