|
النشرة الإعلامية:
استقبل سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد
الحكيم(مد ظله) بمكتبه في النجف الأشرف يوم الخميس السابع عشر من شهر
ذي القعدة 1425هـ المصادف الثلاثين من كانون الأول 2004 مدير وأعضاء
منتدى الزهراء الثقافي في قضاء الچبايش بمحافظة الناصرية.
وفي بداية اللقاء رحب سماحته بالحضور الكرام وعبّر عن شكره العميق
لأعضاء المنتدى لما تجشموه من عناء السفر للقاء بالمرجعية والتزود
بتوجيهاتها، وهذا إن دلّ على شئ فإنما يدل
على روح الإخلاص والتوجه في العمل. وقد استفسر سماحته من الحضور عن عدد
القائمين بالعمل داخل المنتدى، حيث تبيّن أن عددهم اثنا عشر فرداً.
وأكد سماحته على الإخلاص في العمل الذي سوف يكون له أكبر الأثر في نفس
الإنسان وداخل المجتمع، بقوله :
"إن توجهكم في عملكم المبارك هذا وبعددكم القليل نابع عن مدى إخلاصكم
وتفانيكم واهتمامكم، بعكس الاهتمام الصوري الذي لا يعكس أية نتائج،
وبالتالي إحساسكم ولمسكم للنتائج الطيبة المترتبة عليه. فعندما يكون
الإنسان مخلصاً، فإن عمله يترك من الأثر الكبير فضلاً عن كونكم أصحاب
قضية، والنائحة الثكلى ليست كالمستأجرة".
وذكر سماحته الحضور بسيرة أئمة أهل البيت(عليهم السلام) وأصحابهم
المخلصين في تكريس الإخلاص في عملهم:
"إن أئمتنا الطاهرين(عليهم السلام) وأصحابهم المنتجبين قد كرسوا
الإخلاص في أعمالهم، فعند ملاحظة سيرتهم وإخلاصهم وتفانيهم وواقعيتهم،
فإننا نلمس ما استطاعوا أن يتركوا لنا من الآثار الكبيرة الطيبة.
إن الشئ المهم الذي يكشف عن حقيقة الأمور هو إخلاصنا رغم قلة العدد
والإمكانيات، فبعد الأحداث الدامية الأخيرة التي لحقت بشيعة أهل
البيت(عليهم السلام) في مدينتي النجف الأشرف
وكربلاء المقدسة والاحداث التي طالت الشيعة في عموم انحاء العراق، خرجت
مظاهرات في لندن وغيرها من المدن العالمية شاجبة ومستنكرة تلك الأعمال
الآثمة، لكن رغم قلة عددها وبساطة تنظيمها تركت من الأثر الكبير في
النفوس في رفض العنف الإرهاب والقتل والتفجيرات. وفي قبال ذلك، زارتنا
قبل فترة بعض الشخصيات المسيحية معلنة تبرمها من الأوضاع السيئة التي
أحاطت بهم مؤخراً، ورغم امتلاكهم للعدد والامكانيات والتعاطف، إلا أنهم
لم يستثمروا ذلك كله في الشجب والاستنكار والادانة لأعمال العنف".
ولفت سماحته الانتباه إلى الصعوبات الكثيرة التي تصل حد التصفيات
الجسدية التي يتعرض لها شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، إلا أن قوة
المذهب والقضية تزداد رسوخاً بقوله :
"وبرغم كل الصعوبات والإنزعاجات التي تحيط بشيعة أهل البيت(عليهم
السلام) إلا أن هناك قوة واضحة للمذهب القويم، فقبل فترة قصيرة، ذُكر
أن سيارة تقل ثلاثة عشر راكباً من الشيعة، استوقفتهم جماعة آثمة،
فطلبوا منهم سبّ الإمام أمير المؤمنين وأبنائه الطاهرين(عليهم السلام)
وبعد أن علموا أنهم من شيعة أهل البيت، ذبحوا منهم ثمانية لعدم
استجابتهم لمطالبهم الخسيسة بالتعرض للأئمة الطاهرين(عليهم السلام)،
وهذا إن دلّ على شئ فإنما يدل على قوة المذهب وترسخه بعكس الآخرين فهم
الآن في مقام تقهقرٍ وتراجع.
إن ما جرى للشيعة في الآونة الأخيرة، ليست قضية عادية، فثبات المؤمنين
على عدم التعرض لأئمتهم نابع عن مبدأ وإخلاص، فالمسألة يراد لها صبر،
ثم تنقشع هذه الغمة وسوف تتكشف الأمور على حقيقتها".
ثم شدد سماحته على مزيد من الارتباط بأئمة أهل البيت(عليهم السلام) من
خلال التركيز على الصلة بالله تعالى، والإخلاص في سبيله: |

"عززوا من ارتباط الناس بأئمتهم الطاهرين(عليهم السلام) والتعريف
بمسيرتهم وضرورة التركيز على جوانب الإخلاص في ذلك، وصلتهم الوثيقة
بالله تعالى.
إن العبرة ليست بالكثرة على حساب الإخلاص، فدونكم خطبة الإمام
الحسين(عليه السلام) عند خروجه من مكة، وكيف بيّن للعامة من المسلمين
المغزى من خروجه إلى العراق من أجل إحقاق الحق ونصرته ومقاومة الباطل،
وإصلاح ما فسد من أمر الأمة، وأوضح للناس الصعوبات التي ستواجههم عند
التحاقهم به، فانكفأ البعض عنه، وسار بالبقية الباقية على قلتها،
وانتصر ذلك الانتصار الخالد أبد الدهر، كل ذلك لصلته وأصحابه بالله
تعالى وإخلاصهم في سبيله، فعليكم التوجه ضمن هذا الواقع وهذا التوجه
والأخذ به والتركيز عليه... إن المبدأ الواضح هو الذي جعل من
أئمتنا(عليهم السلام) في طريق الخلود".
وأوضح سماحته على ان البركة في القليل، مخاطباً الحضور:
"فأنتم بعددكم القليل ورغم كل الصعوبات استطعتم القيام بأعمالكم
وأنشطتكم وإنجازاتكم التي استعرضتموها وذلك نابع عن مبدأ أصيل... إن
نسبة الشيعة إلى العالم الإسلامي في بدايتهم لم تكن في موقع للقياس
فبدأوا بأربعة أو خمسة ثم تناموا حتى أصبح لهم كيانات محترمة فضلاً عن
كونهم أصحاب علم ومعرفة وحكمة وفتيا، أما الذين تعرضوا أو يتعرضون
للشيعة عن طريق الكذب والبهتان وتعمية الحقائق فهم مفلسون وسيسقطون
قريباً، أما نحن فبقينا باستقلاليتنا وإخلاصنا نحصد النتائج الباهرة
رغم افتقارنا للقوة والقدرات المادية.
إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)
عندما صدع بدعوته مع القلة من أصحابه، قد استطاعوا أن ينهضوا بالرسالة
ببركة الله تعالى وإمداده، وإخلاصهم العميق، فهم لم يملكوا القوة
والقدرات في بداية دعوتهم...
ركّزوا في عملكم على هذه الجوانب المضيئة الناصعة في تاريخ الرسالة
المباركة.
(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله لمع المحسنين).
وما دمتم مع الله تعالى فلن يخذلكم أبداً وهو ناصركم بإذنه".
ثم عرّج سماحته إلى الحدث الأبرز الذي ينتظر أبناء العراق مجسداً في
موضوع الانتخابات، وخاصة بعد مطالبة الحضور من سماحته التوجيه والإرشاد
في ذلك، تحدث سماحته:
"إن موضوع الانتخابات القادمة من الأمور المهمة،خاصة أنها ستؤدي لتهيئة
الدستور المقبل الذي سيحدد المسارات العامة للبلاد وتقرير مصير أبنائه،
وإحقاق حقوقهم و واجباتهم، فبالطرق السلمية سوف نحصل على حقوقنا...يجب
أن نحافظ على كرامة الإسلام العزيز، وتثبيت الحقائق، فنحن على باب قطف
الثمرات".
ودعا سماحته إلى التكاتف ووحدة الكلمة والصف من اجل العمل الجاد على
تأسيس الدستور، والنظر إلى تجارب الآخرين في ذلك والاستفادة منها: |