<< السابق   ... - 4 - 5 - 6 - 7 - 8   التالي >>

العدد: 19

النشرة الإعلامية 

5

 

إن الاخلاص في العمل سوف يترك الأثر الكبير في نفس الإنسان وداخل المجتمع

وروى سماحته رواية بهذه الخصوص، صادفته أثناء فترة زيارته العلاجية في لندن، مصوراً فيها حالة الشعاراتية فقط عند المسيحيين في طرح الأشياء فقال:

(فالبعض يفترض علينا الطرق على الأبواب، ويتم القياس بالمسيحيين رغم عدم علمهم بهم، فهم موظفون في قضية معينة سواء أفادت هذه القضية أم لا. عند زيارتنا إلى لندن للعلاج، كنا نسكن في قرية من قرى لندن، وبما إني لا أقوى على المسير، قررت الجلوس قليلاً عند باحة الدار الخارجية، وإذا بامرأة مسيحية لبنانية تتكلم العربية، وبعد إبداء التحية وتبادل عبارات التعارف مع أفراد العائلة من أجل تبادل الزيارات، ثم غادرت. وبعد فترة وجدنا بباب الدار تعريفة صغيرة كُتب عليه بعض أقوال المسيح، إن هذه المرأة أرادت ممارسة وظيفتها بعد أن علمت أننا من المسلمين نسكن الجوار، وهذا الأمر مُبتني على طاقات معينة بدون فائدة، وهو ليس أكثر من شعارات. فأولئك لديهم همٌّ، ونحن لدينا هموم أخرى).

ولفت سماحته الإنتباه إلى أن البركة في القليل إذا إمتزج بحسن النية في العمل والتوجه إلى الله تعالى:

(فنحن لدينا هموم أخرى، نريد ديناً وفهماً وصدقاً وإخلاصاً وتوجيهاً للناس، وقدراتنا المادية أقل القدرات، فنحتاج إلى مؤونة وفن وعمل، لكن البركة بالقليل، والبركة بحسن النية والتوجه.

يجب أن تهتموا بذلك، حاولا الجمع بين الناس من أجل التربية والتوجيه، فذاك يعرف خمسة أنفار فيربيهم،

وذاك يعرف ثلاثة فيوجههم، نحن محتاجين فعلاً إلى مثل هذا وبإلحاح. لا أتهم أحداً بالتقصير، فأنتم غير مقصرّين، ولا أنا كذلك، ولا المراجع، فوضعنا من وضعهم وهو وضع آخر، فعندما يتم الضغط في هذا الموضوع، فإن الواقع يفرض ذلك.

إن هذه القضية تحتاج إلى نوع من التمرّن، وقد يكون الفشل نصيب البعض، كذلك ليس بالضرورة أن يكون الإنسان في حالة من التهيّب،

وعلى الصعيد الشخصي، عندما كنت في السجن، والناس هناك ليس بالعوام فهم على درجة من الفهم، وبرغم كل التحرزات إلا أني تكلمت بحديث عن الإمام الرضا(عليه السلام) برغم عدم وجود المصادر، إلا من بعض التنبهات والذاكرة والإلتفاتات والتوجهات، ورغم أنها ليست طريقتي ولكني وجدت أن لا ضير من الحديث.

إن قسماً من هذه التوجهات والمذاكرات فيها من النفع الكثير، فعندما يتذاكر الإنسان ويسأل، تنفتح أمامه بعض آفاق الحكمة والمعرفة، لذلك فهذه القضية من أوجب الواجبات).

وحذّر سماحته من حالة الغفلة والتهيّب، فإنها تجعل الإنسان في حيرة من أمره:

(إن الغفلة من جانب والتهيّب، وعدم التوجه من جانب آخر، فباجتماع هذه الأشياء تجعل الإنسان أخيراً في حيرة من أمره.

فنحن مقبلون على محرم الحرام، يجب أن يصحبه توجه إلى المجتمع وتوجيهه الوجهة الصحيحة بشطريه، المثقف، والآخر يجب توجيهه باللغة التي تتناسب معه).

وأكد سماحته على التعاون والصبر والمرابطة في هذه القضية الملِّحة، وكرر طلبه التوجه التوجه في ذلك بمختلف السبل المتاحة، بقوله:

(أؤكد على التعاون والبر والتقوى، ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))، والصبر والمرابطة في العمل، ((يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون))، توجهوا بذلك إلى هذه القضية الملحة، وأكرر طلبي إليكم على وجه الرجاء والتوسل في قضيتكم المهمة هذه، وأنا على وضعي المحدود أستطيع الكلام والتحدث والتوجيه.

وفي الواقع كنت أأمل في أن أجوب البلاد كلها للحديث مع الناس، وتوجيههم، ولكن الحال كما ترون فلا يسوغ لك حتى فتح باب المكتب، فالأوضاع الآن غير مواتية لذلك).

وحذّر سماحته الأفاضل من أهل النشاط والمعرفة في مجال الإرشاد والتبليغ والتوجيه، أن يتوقوا جانب الحيطة والحذر من المتربصين، بقوله:

(أحذر الخاصة من أهل النشاط أن يتوقوا الحيطة والحذر، وأخشى عليكم، خاصةً مما لديهم المعرفة والنشاط والموقع، وانا إلى الآن في موقع الحسرة والألم بخصوص المرحوم الشيخ حسين الحارثي(رحمه الله) الذي كان مثقفاً وعارفاً ومهتماً.

لا أدعوكم للتفريط في أنفسكم، فإن الكثير منكم قادر على التحرك أكثر مما أنا عليه، عليكم تحمل المسؤولية وفق المستطاع والقدرات، وإن كانت لديكم أسئلة واسترشادات، فأنا جاهز بهذا الخصوص، وأكرر طلبي إليكم،طلباً حثيثاً وطلب رجاء والتماس أن تعملوا بما هو مستطاع).

ونبّه سماحته إلى التركيز على قضية سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام)، وأهميتها، وتنبيه الناس لذلك، خصوصاً طبقة المثقفين وأهل المعرفة:

(نحن مقبلون على شهر محرم، أكرر تاكيدي على قضية سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) وأهميتها، وإظهار عمل سيد الشهداء، وماذا جنينا من قضيته(عليه السلام)، فلتحصل حالة من المذاكرة والحديث تفيد المجموع. يمكنكم نقل حديثي هذا للآخرين، تعاونوا فيما بينكم، أوضحوا للآخرين أهمية القضية بما هو مستطاع).

وفي ختام حديثه المبارك، أكد سماحته على أهمية عمل التوجيه والتبليغ، الذي لا يمكن التنازل عنه بالمرة، بقوله:

(وفي الوقت الذي أؤكد فيه على أن هذه العمل من أهم الأعمال الذي لا يمكن التنازل عنه قيد شعرة.

أسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير، ويهديكم سواء السبيل، ((والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)).

يجب أن نلتفت إلى إحاطتنا بعناية الله تعالى، وببركة وجود الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

كما أود التأكيد على ميزات وأعمدة التشيع التي يجب التركيز عليها، والتي سبق ذكرها في مناسبات عديدة، يجب التأكيد عليها خلال عمل التبليغ والتوجيه والإرشاد، وهي:

1 ـ وجود الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) الذي ننتفع بوجوده ورعايته.

2 ـ وجود المرجعية المباركة.

3 ـ التركيز على مناسبات أهل البيت(عليهم السلام).

أنا جاهز للإجتماع بكم والتذاكر بخصوص ذلك، نسأله تعالى أن يفيض علينا من رحمته، ويسددنا بتسديده، وهو أرحم الراحمين، وولي المؤمنين).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته