<< السابق   .... - 3 - 4 - 5 - 6 - .... - 8   التالي >>

العدد: 19

النشرة الإعلامية 

4

 

فنحن لدينا هموم أخرى، نريد ديناً وفهماً وصدقاً وإخلاصاً وتوجيهاً للناس

النشرة الإعلامية:

وجّه سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) كلمة قيّمة سديدة أسدى فيها التوجيه والنصيحة للمبلغين، وكيفية أداء الوظيفة الموكلة بهم في ظل الأوضاع والظروف الراهنة. وجاءت كلمة سماحته في أعقاب ختامه لدروس البحث الخارج بمكتبه في النجف الأشرف يوم الثلاثاء المصادف الثالث والعشرين من شهر شوال لسنة 1425هـ.

حيث ابتدأ سماحته بالحديث عن وظيفة الحوزة العلمية قديماً وكيف كان أداؤها منحصراً بموضوع الفتيا بصورة خاصة دون الخوض في المسائل الأخرى حسب ما أملته الظروف حينذاك.

وأورد سماحته قائلاً:

(أود الحديث والتكلم معكم فيما يخص أوضاعنا الحاضرة حول وظيفة المرجعية والحوزة العلمية، وفي الحقيقة قديماً كانت الأمور والوظيفة للحوزة العلمية والمرجعية منحصرة بأن تُستفتى فتفتي، فلا يُطلَب منها أكثر من ذلك، وإن أرادوا التوسع أكثر توسعوا. وسابقاً كان المرحوم السيد، وبعد إكمال الدروس، وجاء وقت تعطيلها، يأمر رجال العلم من المبلغين قدر الامكان بالتبليغ بالأحكام في المناطق التي يعرفونها، فتسألهم الناس فيجيبون، وكان الأمر لم يكن أكثر من هذا).

ثم تطرق سماحته إلى تبدّل الأوضاع وحصول التغييرات، وتزايد المطالب من قبل المجتمع بضرورة تدخل المرجعية بالتوجيه والارشاد ومنع الانحراف، والانفتاح على النخب المثقفة والتحاور معها، وتوجيه الخطاب بما يناسب قدراتهم المعرفية والعقلية، حيث أشار سماحته:

(أما الآن فقد تبدلت الأوضاع، وخاصة بعد الأحداث الأخيرة، توجهت جموعالناس بطلب شيئين:

الشئ الأول/المطالبة بشئ يوجَّه بصورة علنية بنحو يشبه الخطاب وبصورة ملحّة، فلا يمكن للإنسان بعد، تجاهل ذلك لأنه أصبح مطلباً عاماً.

أما الشئ الثاني/وهي القضية التي تطرح بخصوص مخاطبة المثقفين والدخول عليهم ومحاورتهم بما يتناسب مع عقلياتهم.

وفي الحقيقة إن هذه الأشياء والقضايا لها احتمالات وحلول، فمثلاً ربما يقول أحدهم، فلنؤسس جامعة. فيما يتعلق بهذه الفقرة وبحسب منظوره وتقديره تحتاج الجامعة لفترة طويلة، وثانياً وحسب المنظور الحقيقي، إن هذا المقترح لا يخدم الحوزة، فعندما تريد تأسيس جامعة وتكامل كلياتها مع حاجتها للإعتراف وكل المراحل التي يمر بها ذلك الأمر سيستغرق زمناً طويلاً، فإذا أعقبه حصول المتلقي في الجامعة مجالاً للترقي، سوف يُكمل دراسته ويغادر بدون الارتباط بالحوزة العلمية أو المرجعية، أضف إلى ذلك ما يسببه هذا من ضحالة، فيصبح همُّ المتلقي الحصول على النجاح وليس الحصول على الثقافة الدينية أو ما ينفع الناس، كما ينسحب ذلك على الأستاذ أيضاً فيقبل بالقليل، وهذا ما نلحظه في الدراسة الأكاديمية من تدهور للوضع الدراسي، نتيجة التخفيف والتساهل بالامتحان من أجل الحصول على نسب عالية في النجاح، وبالتالي انخفاض في المستوى العلمي العام للطالب، حتى يشرف على النهاية).

وحذّر سماحته رجال الحوزة العلمية الأفاضل من الانجرار إلى مثل هذه الشاكلة، بقوله:

(وكذلك الأمر بالنسبة لرجال الحوزة العلمية المخلصين، يجب أن يكونوا في مقام الحذر من هذه الأمر، فمنالممكن لهذه الدراسةأن يصيبها الاضمحلال، وشيئاً فشيئاً سوف يتناقص المستوى العام.

هناك فرضية موجودة، إذا درس الإنسان السطوح فيجب أن يحضر البحث الخارج، فهو لا يفهم كيف درس السطوح، وكيف تلقى البحث الخارج، وعندما يرى الأستاذ الفاضل تلامذته على هذا الحال بالتالي يتقلص عمله، وإذا فهم منهم فسيبقى معه أنفار قليلة فاهمة، الخ القضية).

وأضاف سماحته بوجوب الشعور بالواجب أزاء المشاكل التي تعصف بالمجتمع، خاصة بعد توارد أحاديث البعض من الناس حول توجهات المرجعية واهتماماتها:

(إن موضوع القضيةالحالية، موضوع مُلِّح، وأوضاع العراق السابقة لاتسمح بكل هذا، والتغيير جاء مفاجئاً للجميع، حيث انفتحت البلاد، والكل يقول، إن الحوزةالعلمية لاتراجعنا ولا تفكر بنا وما شابه مثل هذا الكلام.

أما نحن يجب أن نشعر بواجبنا أزاء هذه المشاكل التي تحيطنا، هناك أشياء سهلة التكامل من قبيل تفقد المآتم والمواكب الحسينية، فبإمكان أنفار عدة من أهل العلم والفضيلة منسوبين للمرجعية أو إلى حالات معينة أو لمرجع واحد، يتفقدوا الأحوال والأمور، وهذا لا يحتاج إلى مؤونة مسبّقة.

أما هذه القضية "قضية التوجه إلى المجتمع" فتحتاج إلى مؤونة من جهتين، مؤونة من جهة الثقافة النسبية، ومؤونة من جهة الخطاب، وهذه قضية مُلِّحة، لأن الناس قد فرضت بأن المرجعية قادرة على كل شئ، وإلا فهم مقصرون.

إن القائلين بذلك لم يكن همهم البحث عن الثقافة الدينية أبداً، إنما يبحثون عما يعجبهم، فلا يريد أن يقسم وقته بين التزود بالثقافة الدينية ومتطلباته الأخرى وأعماله، فيضع الحل كله على الدين، وكأنما يريد من الدين المجئ إليه والبحث عنه وهو باقٍ في مكانه، فهذا بالعنوان الأولي ليس واجباً علينا، ولكن بالآخر ووفقاً للأحاديث المؤكدة فهو واجب ثانوي).

وأهاب سماحته برجال الحوزة العلمية والمبلغين الأفاضل، دفع شبهة التقصير عن الحوزة العلمية، والتوجه بخصوص هذه القضية للمجتمع بما أمكن من السبل، بقوله:

(علينا دفع شبهة التقصير عن الحوزة العلمية، وشبهة عدم الثقافة، والتفريط، والتهاون، وعدم سعة الأفق، وكل حديث مشابه.

يجب التوجه بخصوص هذه القضية، ليس بأن نبني كياناً قائماً، أو أن نبني مدرسة، فالظروف الحالية تستعصي على الدارس مطالعة درسه لأنه لا يستطيع توفير مستلزمات ذلك كالكهرباء والنفط، أضف إلى ذلك حالة إنعدام الأمن والمشاكل الأخرى. فالقضية تستوجب التوجه لها، فلا يمكتن أن نوجه المسؤولية لأحد منا دون غيره، فالقضية ليست قضية واحد وإنما تقع المسؤولية على الجميع أزاء هذه المشكلة وهذا الحال).