<< السابق    2 - 3 - 4 - 5 - .... - 8   التالي >>

العدد: 18

النشرة الإعلامية 

2

 

الحذر ثم الحذر من أن يجر اختلاف وجهة النظر لانتهاك حرمة المؤمن

وخامساً: الحفاظ على إقامة شعائرنا، وإحياء مناسباتنا ومواسمنا، وطرح مفاهيم أهل البيت(عليهم السلام) وإحياء أمرهم، فإن لذلك أعظم الأثر في تجمع الشيعة، وتقاربهم، وتماسكهم، وتذكيرهم بمفاهيمهم، وتجديد روح العزم والثبات فيهم، وإلفات نظر الآخرين لهم وجرهم إليهم، فهي الدرع الواقي، والدعاية الناجحة، كما يشهد بذلك حث الأئمة(عليهم السلام) على ذلك وتأكيدهم عليه، وتأريخ الشيعة الطويل.

وسادساً: الإهتمام بوحدة الصف، وجمع الكلمة وتخفيف حدة الخلاف، وتقريب النظر، والترفع عن التهاتر والتنابز والإتهامات الرخيصة من أجل فرض وجهة نظر الإخرين، أو غير ذلك.

وسابعاً:الحذر كل الحذر من الدعوات المنحرفة، أو الإنهزامية، فإن في ذلك القضاء على الكيان الشيعي المتكامل وتمييع مفاهيمه، بل هي دعوات مشبوهة قد يكون الغرض منها الإلتفاف على مذهب أهل البيت(عليهم السلام) وإغفال أتباعه عن حقيقته، لينفلتوا منهم ويتخلوا عنه من حيث لا يشعرون.

فيجب الوقوف ضدها وضد مدعيها بحزم وحكمة-إلى جانب العلماء الأعلام ـ لأنها أخطر كثيراً من الدعوات المضادة الصريحة.

ولذا وقف أئمتنا(عليهم السلام) بشدة وصلابة في وجه الدعوات المنحرفة ومن دون هوادة.

وإن من أهم أسباب التحصين منها وظهور بطلانها الإطلاع على أكبر عدد من احاديث النبي والأئمة من آله(عليهم السلام) فإنها تكشف عن حقيقة تعاليمهم ومعالم دعوتهم وعن زيف الدعوات الإنهزامية المذكورة.

نعم، لا ننصح باستعمال العنف في ذلك وغيره كما ذكرناه آنفاً. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وثامناً: علينا تأكيد ارتباطنا بالله تعالى وإخلاصنا له وشدّ أنفسنا به، لنكون مشمولين بعنايته مرعيين برعايته، فإنه خير الناصرين وولي المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل(ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون).

س/ الساحة الشيعية ـ كسائر الساحات- تحتوي على مختلف الآراء والإتجاهات، فما هي توجيهاتكم لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) في كيفية تعايشهم فيما بينهم؟

ج/ سبق منا التعرض لذلك في أحاديث متعددة، ونعود هنا فنقول:

أولاً: يجب أن يكون اتخاذ القرار والتوجه لخصوص بعض الإتجاهات دون بعض مبتنياً-بعد الإلتجاء لله تعالى في التوفيق والتسديد ـ على التثبت والتروي وملاحظة رضى الله تعالى، وصلاح الدين والمؤمنين، وأداء الوظيفة الشرعية، بعيداً عن الدوافع الخارجية، والمصالح الفردية، والرغبات الشخصية، والتعصب، أو التقليد الأعمى، فإن الأمر كله لله تعالى ونحن عبيده، ونواصينا بيده، وأمرنا إليه. والحذر من تسويل الشيطان وتلبيسه، حيث قد يوهم الإنسان ـ من اجل أن يشقيه أو يلقح الفتنة بين المؤمنين ويشق كلمتهم ـ بأنه يطلب في وجهة نظره بمعسول الكلام، مع أنه لورجع إلى قرارة نفسه لوجد نفسه مدفوعاً بدافع آخر، وذلك لا يخفى على الله تعالى.

وثانياً: يلزم استبعاد الشدة والعنف في فرض وجهة النظر على الغير، واحترام وجهة نظر الآخرين، لا بمعنى تنازل الإنسان عن وجهة نظره وما يراه حقاً وصلاحاً من اجل وجهة نظر الآخرين، بل التعامل معها بتعقل ورزانة وموضوعية وسعة صدر، ومحاولة تخفيف حدة الخلاف وتقليل نقاطه وتقريب وجهات النظر مهما أمكن، وفسح المجال للكل في أن يؤدي دوره في خدمة الطائفة وفق قناعته.

وثالثاً: الحذر ثم الحذر من أن يجر اختلاف وجهة النظر لانتهاك حرمة المؤمن في بدنه أو عرضه بالإفتراء والتشنيع والتشهير، فإن الشيطان قد يسوّل لذوي النفوس المريضة والأهداف المشبوهة خدمة أهدافهم بإسقاط اعتبار من يعارضها في المجتمع وهتكه، لئلا يقف في طريقهم، مع أن انتهاك حرمة المؤمن من أعظم المحرمات قال الله تعالى:(والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً). وقد أطلنا الكلام في ذلك في جواب بعض الأسئلة التي نُشرت في رسالتنا الموجهة لطلبة الحوزة والمبلغين بما يُغني عن الإعادة.

ورابعاً: إختلاف وجهات النظر لا يمنع من التعاون والتنسيق والإحترام المتبادل ما دام في حدود الإجتهاد المسموح به، وهو الذي لا يتعدى ثوابت المذهب الحق التي اقتضتها الأدلة القطعية وأقرتها رموز الطائفة.

وإن من اهم موارد المعرفة لتلك الثوابت والبصيرة منها الأحاديث الواردة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة من أهل البيت(عليهم السلام) حيث تتضح بها وجهتهم وتعاليمهم والمفاهيم التي يقرونها ويرتضون لشيعهم تبنيها والسير عليها والدعوة لها. فاللازم على من يريد اتخاذ قرار خاص، وتبني موقف معين، أن يكون على معرفة كاملة بأحاديثهم وإطلاع عليها، وعلى بصيرة كاملة من تناسب قراره وموقفه معها، ولا يكتفي بالإطلاع على المفاهيم والحلول المطروحة والمفاضلة بينها من دون ذلك.

أما إذا رجع الطرح وتبني الموقف إلى زعزعة تلك الثوابت وانتهاكها، والخروج عنها باسم الإصلاح أو التجديد أو التقريب أو الإنفتاح على الآخرين أو غيرها، فذلك هو الإنحراف المرفوض الذي يجب الإنكار عليه والوقوف ضده، ورفض التعاون معه، حفاظاً على كيان الطائفة المحقة وعلى عقائدها وشخصيتها من التمييع والتسيب. فإن في التعامل مع هؤلاء ـ مع انتسابهم للطائفة وحشر انفسهم في زمرتها ـ تمريراً لمخططهم في شرعية الإنحراف المذكور باسم الإجتهاد ووجهة النظر، وتضييعاً لمعالم الحق وحدوده وركائزه.

ونعوذ بالله تعالى من الضلال بعد الهدى، ونسأله العصمة والسداد، وهو المستعان.

 

ــــــــــــــــــــــ

* كتاب (المرجعية الدينية وقضايا أخرى)

  الحلقة الأولى والثانية (ص95-107)