|
النشرة الإعلامية:
المرجعية
الدينية مفهوم ازدحمت عنده الطروحات، وتباينت حوله النظريات، حتى نسجت
حوله ظلالاً من الشك، كان (ثمرته) إغفال الدور المشرِّف وكثير من
الصفحات المشرقة التي تزين هذه المرجعية.. وبات المثقف الشيعي معبئاً
بعلامات الإستفهام. وفي خضمِّ هذ االتَيه..تضطلع النشرة الإعلامية بنشر
مقاطع من الحوار الصريح-حول شؤون المرجعية الدينية وغيرها من القضايا
المطروحة في الساحة-مع سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد
الحكيم(مد ظله) لما هو المعروف عن سماحته من أصالة وصراحة وواقعية.
س/ تشن على
شيعة أهل البيت (عليهم
السلام)
حملات دعائية مكثفة ومن أطراف متعددة، فكيف يواجهونها فكراً وسلوكاً؟
ج/ هذه الحملة
–على شراستها-أمر طبيعي متوقع بلحاظ موقف الشيعة المتميز في قول كلمة
الحقيقة للحقيقة، وانحيازهم عن المسيرة العالمية التي تسيطر عليها قوى
الشر المادية الفاعلة، من دون أن يركعوا لها أو ينسقوا معها، بل تصدوا
لفضحها باستقامتهم في سلوكهم، وبإنكارهم على الإجرام والانحراف، فلابد
أن يوطِّنوا أنفسهم على مثل هذه الحملة ويتهيئوا لها، وقد مروا
بأمثالها أو بأشد منها في تاريخهم المبدئي الطويل.والأمل بالله
تعالى-وببركة إمام العصر(عجل الله فرجه) –أن يأخذ بناصرهم، ويثبتهم حتى
يخرجوا منها ظافرين منتصرين، وترتد عنهم خائبة خاسرة كما ارتدت الحملات
السابقة، وقد قال تعالى:(فاصبروا إن العاقبة للمتقين)، وقال عزّ من
قائل:( ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت
وفرعها في السماء! تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال
للناس لعلهم يتذكرون! ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الأرض
ما لها من قرار! يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا
وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل ما يشاء).
وعلينا في
مواجهة هذه الحملة:
أولاً:
أن نتجنب العنف بجميع مظاهره، فإنه نقطة ضعف تضر بصاحبها، بل تُستغل
ضده، وتضخم عليه، وقد تنجم عنه مضاعفات غير محمودة. بل قد يكون بنفسه
تعدياً وخروجاً عن الميزان الشرعي، الذي يجب علينا المحافظة عليه في
جميع أمورنا، وخصوصاً في صراعنا المبدئي والعقائدي.
وعلينا أن
نتحلى بالصبر وهدوء الطرح والوداعة، وسجاحة الخلق، فإن ذلك من آداب
أئمتنا(عليهم السلام) وشيعتهم.
قال ابن أبي
الحديد في ترجمة أمير المؤمنين(عليه السلام):"وأما سجاحة الأخلاق وبشر
الوجه وطلاقة المحيى والتبسم فهو المضروب به المثل فيه حتى عابه بذلك
أعداؤه. وقد بقي هذا الخلق متوارثاً متناقلاً في محبيه وأوليائه إلى
الآن، كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر. ومن له أدنى
معرفة بأخلاق الناس وعوائدهم يعرف ذلك".
وثانياً:
الثقة
بالنفس نتيجة شعورنا بأننا على حق، كما قال أمير المؤمنين(عليه
السلام):"لا يزيدني كثرة الناس حولي قوة، ولا تفرقهم عني وحشة".
وكفى في رفع
معنويتنا شعورنا بأننا مسلمون، وقد قال الله تعالى:(ومن يبتغ غير
الإسلام ديناً فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين). وبأنا الفرقة
الناجية من المسلمين من بين ثلاث وسبعين فرقة، كما جاء في الحديث
النبوي الشريف.
وقد
انتسبنا لأهل البيت(عليهم السلام) الذين هم القمة في الشرف والدين
والقدسية، بإجماع المسلمين. |

أضف إلى ذلك
ما ورد في الثناء على الشيعة ـ خصوصاً في عصر الغيبة ـ وأنهم أولياء
الله حقاً، وأن أهل السماء ينظرون إليهم كما تنظرون إلى الكوكب الدرّيّ
في السماء، وقد قال الإمام الصادق(عليه السلام):"قد استحييت مما أردد
هذا الكلام عليكم ما بين أحدكم وبين أن يغتبط إلا أن تبلغ نفسه هذه "،
وأهوى بيده إلى حنجرته إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة.
كما أن الله
جل وعلا أكد في كتابه المجيد على أن الشاكرين من عباده هم القلة
القليلة، وكذلك الناجون منهم،حيث قال تعالى:(ثلة من الأولين! وثلة من
الآخرين)، وبذلك استفاضت أحاديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) واهل
البيت(عليهم السلام).
وأكد سبحانه
على أن المؤمنين معرضون للبلاء والزلزال قال تعالى:(أم حسبتم أن تدخلوا
الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء والضرّاء
وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر
الله قريب). وقد استفاضت الأحاديث بذلك أيضاً، خصوصاً في عصر الغيبة
الذي هو عصر محنة الشيعة.
كما استفاضت
به أحاديث أهل البيت(عليهم السلام). ففي حديث الكتاب المنزل من الله
تعالى للنبي(صلى الله عليه وآله وسلّم) بأسماء الأئمة من بعده(عليهم
السلام) حينما يتحدث عن الحجة المنتظر (عجل الله فرجه) بعد أن يذكر
الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) فيقول:
"ثم اكمل ذلك
بابنه رحمة للعالمين عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب. ستذل
أوليائي في زمانه وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم،
فيُقتلون ويُحرقون ويكونون خائفين وجلين تصبغ الأرض بدمائهم ويفشو
الويل والرنين في نسائهم. أولئك أوليائي حقاً. بهم ادفع كل فتنة عمياء
حندس، وبهم اكشف الزلازل وأرفع الآصار والأغلال. أولئك عليهم صلوات من
ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون". إلى غير ذلك من الأحاديث الشريفة.
فإذا ضاقت بهم
الأمور فقد صدق وعد الله تعالى لهم، وذلك يزيدهم بصيرة في حقهم،
وإيماناً بصدق دعوتهم، كما قال عز من قائل:(ولما رأى المؤمنون الأحزاب
قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا
إيماناً وتسليماً).
وثالثاً:
استذكار تاريخنا المشرق في الصبر والثبات على الحق والإصرار على السير
في طريقه بمبدئية في مراحله المختلفة، وما استتبع ذلك من نجاح وفلاح،
حتى فرض على الآخرين على أنه أمر واقع، لابد من الاعتراف به، والتعامل
معه.
ورابعاً:
الإهتمام بالدعوة والحوار، وبيان وجهة النظر، وتجديد عرض الأدلة بما
يناسب العصر الحاضر، مع سعة الأفق والموضوعية الكاملة، والحفاظ على
الصدق، والترفع عن الإلتواء والمغالطات والمهاترات، فإن قليلاً من حق
يغني عن كثير من باطل، كما ورد عن أئمتنا(عليهم السلام). |