|
ثم أوضح سماحته مكانة شيعة اهل البيت خاصةً شيعة عصر
الغيبة، من خلال عرضه لبعض الأحاديث النبوية الشريفة التي
تؤكد ذلك:
(لقد أنبأ الله تعالى رسوله الكريم بوظائف الأئمة فرداُ
فرداً، وما يجري على شيعتهم كما وردنا في الأحاديث
والروايات الشريفة، فعندما يصل الحديث إلى ذكر الإمام
الحجة(عج) يعبر بقوله:
"
ثم يقوم من بعده ولده، فيكون اولياؤه في ذلك العصر،
محرّقين،مشردين، يكثر الرنين في نسائهم وينتشر العويل في
بيوتهم، أولئك أوليائي حقاً، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس،
فإدفع بهم الزلازل والإعصار". لقد جعل الله تعالى هذه
الأمة، أماناً لأهل العالم، وحملة دعوة الحق إليهم فتقيم
الحجة عليهم، فلا يجب علينا تصور الجانب السلبي في أنفسنا
فقط من الحرمان والتشريد والتفكك، فعندما تقرأون دُعاء
الإفتاح في هذ الأيام(اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا وغيبة
ولينا وكثرة عدونا وقلة عددنا وشدة الفتن بنا وتظاهر
الزمان علينا)، هذا الدعاء الشريف تقرأه الشيعة منذ 1300
عام، لكنهم لم يتراجعوا، بل مزيداً من التقدم ومزيداً من
النصر رغم البلاء الموجود من أول يوم.
وأضاف سماحته:(إن الله تعالى عندما كلّف رسوله بحمل الدعوة
الإسلامية، لم يكن في ذلك ممتهناً له، ويريد له التعب، بل
يريده للنتائج، وهذه النتائج تحتاج إلى التعب، ولقد تعب
الأنبياء في ذلك، وجرى ما جرى عليهم، فزكريا (عليه السلام)
نشروا رأسه بالمناشير أثناء دعوته عندما دخل جوف الشجرة
مستجيراً، وكذلك نوح وإبراهيم وأيوب(عليهم السلام) ونبينا
محمد(صلى الله عليه وآله وسلّم) حملوا دعوة الله تعالى،
ونحن نحمل دعوته أيضاً بعد اختيارنا لتلك المهمة،"أولئك
أدفع بهم الزلازل والإعصار" و"أولئك نور في ظلمات الأرض"
وكثير من التعابير التي وردت بحق شيعة عصر الغيبة، فيجب أن
تعرفوا انفسكم).
وشدّد سماحته على أن الولاء من الشيعة لهذه الصفوة
المُصطفاة من قبل الله تعالى، لأنهم اهلٌ لذلك، فقد أذهب
تعالى عنهم كل رجسٍ وطهّرهم تطهيراً:
(إن ولاءنا لأهل البيت(عليهم السلام)، لأنهم أهل للولاء
أولاً، فنحن نوالي أناساً نرفع رؤوسنا عند ذكرهم، بخلاف
الآخرين، فالآخرون عندما يوالوا أناساً يجب عليهم الدفاع
عمن يوالون، لوجود الكثير من المشاكل والإشكالات، فيدافعوا
صدقاً وكذباً في محاولة تلميع صاحبه إن وجد لذلك سبيلاً.
أما نحن فساداتنا أنوار مضيئة، ونحن في فخر لارتباطنا
بهؤلاء البشر، ولذلك فالأطراف المقابلة لا تستطيع الطعن
بأوليائنا وأئمتنا، وإنما توجه طعونها لنا بالأكاذيب
والتلفيقات من أجل تبغيضنا في الناس، أضف إلى ذلك أن دعوة
الحق هذه قد كُلّفنا بحملها، وهناك آخرة وموت وحساب وعقاب،
نعم كُلفنا بذلك لموالاتنا أهل البيت(عليهم السلام)، فيجب
أن نؤديه ونبقى حاملين اللواء إلى ان يأذن الله تعالى
بظهور إمام العصر الحجة بن الحسن(عج) فيحمل لواء الدعوة
بيديه الشريفتين).
وأردف سماحته قائلاً:
(إن ارتباطنا بأهل البيت(عليهم السلام) ليس ارتباطاً
عاطفياً، فهناك حق ومبدأ نحافظ عليه، وأهل البيت(عليهم
السلام) قد حافظوا عليه في أوقاتهم، فيجب علينا المحافظة
عليه في أوقاتنا، لأن الناس لابد لهم من هادٍ يهديها.
فعندما أفكر في نفسي عن حال |

الإسلام وما
وصل المسلمون إليه، يعتصر فيَّ الألم كثيراً، ولكني أرجع فأقول، إن
الإسلام عزيز منذ أن اختاره الله تعالى للبشرية، لكن المسلمين أذلوا
أنفسهم بعدم التمسك بتعاليمه. إن الإسلام لم يمر بدور عزة كما هو
اليوم، فقد اتهموه في الفترات السابقة على إنه دين وحشيّ وما شابه ذلك
من الأوصاف والتعابير السمجة، أما الآن فقد أصبح الإسلام أقوى الدعاوى
وأحسن المبادئ الموجودة سواء كانت مبادئ دينية أو غير دينية، ولاسيما
التشيع الذي كسب احترام العالم كله. فكلمة الله تعالى ليست ذليلة، إنما
المسملون بعدم أخذهم الإسلام بأصوله، قد أصابهم الذل، فيكلهم الله
تعالى إلى انفسهم، ويبقى دينه محفوظاً موجوداً عزيزاً. فنحمد الله
تعالى رب العالمين ونشكره على توفيقه أن جعلنا نتمسك بهذه العروة
الوثقى ونلجأ إليها ونحمل الرسالة، ولابد أن نلاقي المتاعب كما لقيها
الأئمة والأنبياء(عليهم السلام) من قبلهم. فلا يمكن ان تسبب المتاعب
والمحن لدينا حالة إنكسار وإنهيار وإحباط، فنحن في جميع الأحوال متعبون
وفي كل الأوقات منتصرون، ولا زلنا نحمل دعوته، وبدأ العالم يأخذ دعوتنا
ويحترمها، ويحترم التشيع، وأخذ ينظر إلى الشيعة على إمكانية التفاهم
والتحاور معهم على إنهم عقلانيون، فهم أناسٌ أهل مبادئ لديهم حدود
وموازين. إن هذا الإعتزاز والإكبار والإحترام لنا جاء نتيجة وعد الله
تعالى للمؤمنين في ان يُقيم كلمتهم).
واختتم سماحته
كلمته بتذكر مصاب امير المؤمنين(عليه السلام) على أنه عزاء لنا وسلوى،
إذ قال:( إن تذكرنا لمصاب أمير المؤمنين„ عزاء لنا وسلوى، فبمثل هذه
الليلة ودّع أمير المؤمنين „عياله وأطفاله و أولاده والمؤمنين من
شيعته، ودّع حجر بن عدي و ميثم التمار، الذين قتلوا وصلبوا في سبيله.
لقد ودعهم وتركهم إلى الله تعالى، على أن يحملوا اللواء بعده، وبالفعل
أظلمت الدنيا لرحيله- تهدمت والله أركان الهدى وانفصمت العروة الوثقى-
فتمثلوا الحالة في تلك الليلة السوداء، ليلة وفاة أمير المؤمنين „،
ماذا كان حال عائلته وشيعته؟، عندما رأوا أن العلم قد هوى، فما هو
المصير بعده.
عليكم مواساة
الإمامين الحسن والحسين وزينب والشيعة في ذلك اليوم، كميثم التمار
ورشيد الهجري، وكيف هو حالهم بعد مفارقة إمامهم).
(واعتصموا
بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً
ألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا).
فالحمد لله
تعالى أن جعل ولاء أهل البيت "أُلفة لنا، وتوادداً وتحابباً بين الأمم
المتباعدة، الحمد لله على هدايته لدينه والتوفيق لما دعا إليه من
سبيله، ولنا في أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين"، أعظم أسوة في الثبات
على الحق من جانب والصبر على المصائب في الجانب الآخر، ونسأله تعالى أن
يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته |