<< السابق    1 - 2 - 3 - 4 - .... - 8   التالي >>

العدد: 17

النشرة الإعلامية 

2

 

السيد الحكيم(مد ظله)

يجب على الشيعة معرفة أنفسهم رغم الظلم الواقع عليهم

النشرة الإعلامية:

ألقى سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) بمكتبه في النجف الأشرف ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك كلمةً قيّمة بمناسبة إستشهاد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إستعرض فيها جوانب مضيئة من مواقف شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في حملهم لواء الدعوة إلى الله تعالى ونشر الرسالة الإسلامية كما أشار سماحته خلال كلمته إلى عدد من الأحاديث والروايات الشريفة التي تتحدث عن أهل البيت(عليهم السلام) وما يجري عليهم وعلى شيعتهم من المصائب والمعاناة. وذكّر سماحته بالفترة الطويلة من حياة أمير المؤمنين(عليه السلام) الممتدة من وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى خلافته والتي اضطر فيها للصبر على تحمل المعاناة والأذى من غمط حقه وإقصائه عن موقعه الحقيقي الذي اختاره له الله سبحانه وتعالى، مستشهداً بنصوص من خطب الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

ونوّه سماحته: إلى أنه(عليه السلام) في صبره على تلك المحن من اجل أن يُبقي على دعوته ناصعةً بحقيقتها، والمحافظة على حياته وحياة الخُلَّص من أصحابه الذين حملوا الدعوة بعده ليُبلغوها للأجيال التالية.

وقال سماحة السيد الحكيم(مد ظله) مستطرداً في كلمته القيّمة:( إن الأمم في يومنا هذا مفتقدة لمثل هذا المنهج، فهذا الولاء من شيعته ورغم ماتعرضوا إليه نتيجة تعلقهم والتزامهم بمنهج أهل البيت(عليهم السلام) وكذلك من أجل الحضور بحضرته والسير على منهجه، جعلهم يتحملون ما يتحملون في سبيل ذلك، وكل ذلك نتيجةً لصدقه وإخلاصه هو وأهل بيته(عليهم السلام).

ولذا فهو عندما اطمأن من نفسه، أنه قد أدى واجبه بدون ميلان إلى أيّ جانب، وبعد أن ضُرب على رأسه الشريف قال قولته المأثورة"فُزت وربِّ الكعبة"، إن هذه المقولة لها مؤدىً عظيم، فالإنسان عندما يقرب أجله ويودع الدنيا وتكون له أدنى شبهة من نفسه، نراه يخاف الموت أشدّ الخوف، لكنه(عليه السلام) بتمام البصيرة والإطمئنان، قال "فُزت وربِّ الكعبة" وذهب للقاء ربه تعالى في جناته، مشكور السعي، بينما نرى الآخرين عند ساعات الإحتضار يرددون كلمات غاية في التعبير عن الخوف من المصير المجهول. لقد فاز أمير المؤمنين(عليه السلام) عند ربه، فيجب علينا تحمل المسؤولية كما تحملها هو وأولاده من بعده واحداً بعد واحد، وآخرهم الإمام الحجة(عج) الذي يرى بعينه ما يرى من تدهور الأمور والأوضاع، ومدى الظلم المنتشر وشيعته مشردين معذبين).

وأوضح سماحته مدى الفرق بين الظلم الذي وقع على الشيعة من جهة وعلى بقية الأمم من جهة أخرى بقوله:

(فهناك الكثير من الأمم قد ظُلمت لنفسها، أما نحن فلم نُظلم لأنفسنا، وإنما لدعوتنا، فنحن حملة دعوة وأصحاب رسالة، ومثلنا كمثل الذي يحمل اللواء سائراً وسط المعركة يتحمل كل شيء لا يتراجع، يشقّ طريقه إلى أمام فهو يؤدي دوراً كبيراً، فمثله ليس كمثل سائر الأمم التي تعرضت للظلم لفترات مؤقتة، ربما امتدت لسنة او أكثر من ذلك على اختلافها. فقبل أيام زارنا قسمٌ من العلماء المسيحيين وقد أبدوا تبرمهم ومضايقتهم من الأوضاع التي أحاقت بهم خلال هذه الفترة، فقلت لهم:"أنتم لم تتعودوا الظلم، أما نحن فقد تعودنا ذلك، لقد جرى علينا الظلم لأكثر من 1400 عاماً، كلها ظُلامات وتعسف وتغييب، لكن النتائج لصالحنا").

وحذّر سماحته شيعة أهل البيت(عليهم السلام) من تسرب الإحباط إلى نفوسهم، وحثّهم على وجوب استحضار المعاني الناصعة لأهل البيت(عليهم السلام) وكيفية حملهم الدعوة رغم كل الصعوبات وإيصالها لنا، فقال سماحته:

(فنحن أصحاب دعوة، لن نتراجع ولن ننتهي، وإنما نتقدم إلى أمام، وهذا هو المعنى الذي يجب أن يستحضره شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، وأن لا يتسرب الإحباط إلى نفوسهم نتيجة التعب والظلامات، وإن كان هناك تعب وظلامات، لكن مثلكم كمثل الذي يصعد جبلاً، فيصاحبه التعب طيلة فترة الصعود، لكن النتيجة أنه يُريد الوصول إلى الغاية الأسمى. فأنتم تحملون دعوة عمرها 1400 عام، يجب أن تعرفوا وظيفتكم، وتأخذوا من أئمتكم طريقة العمل، فالأئمة باستقامتهم في القمة وفي الصبر كذلك وفي الأمل أقصى درجاته، فلم يكن التراجع وارداً عندهم، فالصبر صبر).

وذكّر سماحته خلال كلمته بما جرى للأئمة(عليهم السلام) خلال أدائهم للدعوة دون كلَل او ملل أو تبرم، وأورد مصداقاً لذلك بقوله:

(فالإمام الصادق(عليه السلام) شيخ كبير قد جاوز الستين من عمره الشريف، يأخذونه للمنصور حاسراً حافياً، لكنه بقي صابراً لم يتراجع عن وظيفته، بقي يهذب الناس، ويربيهم على الإستقامة، ويأمرهم بصدق الحديث وأداء الأمانة، وبقي الأئمة(عليهم السلام) مصرين على موقفهم هذا حتى النفس الأخير، فالأمر ليس بأيديكم يا معاشر شيعة اهل البيت، لا تقولوا لا نقدر على ذلك، فقد اختاركم الله تعالى لهذا الشرف وهذه المهمة. فأنتم حملة دعوة، وظلامتكم ليست كظلامة من اعتدى عليه جاره فغصبه داره، ثم يريد استرجاعها، إنما لكم هدف سائرون إليه، فأنتم حملة رسالة على طول الخط).

وأكد سماحته على النصر الناجز لمنهج أهل البيت(عليهم السلام) ولحملته رغم كل الصعاب والعذاب بقوله:

(وبرغم العذاب والظلم المسلط على شيعة اهل البيت من الحرق والمقاومة، فالنصر متوفر بحمد الله تعالى يوماً بعد آخر، فظلاماته لم تذهب سدىً. لاحظوا التشيع قبل مئتي سنة والتشيع اليوم، وكم هو الفرق بين الفترتين، لقد أصبح التشيع اليوم من أعظم الدعوات المحترمة، نتيجة لإخلاص حملته، وتناسق مفاهيمه، فبدأت دعوته تظهر للعالم يوماً بعد آخر باحترام متزايد لهذه الدعوة الشريفة، وهذا ليس بالشيء القليل، أن اختاركم تعالى من بين الأمم لحمل دعوته).

ونبّه سماحته إلى العناية الإلهية التي تُحيط حملة دعوتنا الشريفة بإشارته إلى:

(وحتى البلاء الذي ينزل، فهذا الحسين(عليه السلام) قد أصابه البلاء، ولكن الفرق بيننا وبينه، أن الله تعالى قد أعلمه بذلك البلاء الذي سينزل به، ونحن لسنا هكذا فلا نمتلك تلك الطاقة، فيبتلينا بشيء في وقته من دون علمنا وبدون احتساب، وليس معنى ذلك أن عناية الله بعيدة عنا فيتركنا مهتظمين، بالعكس فنحن أهل دعوته،ومحل رعايته).