<< السابق   ... - 4 - 5 - 6 - 7 - 8   التالي >>

العدد: 16

النشرة الإعلامية 

5

 

السيد الحكيم(مد ظله)

الأمل بالمبلغين وفقهم الله تعالى, أن يشدّوا قلوب المؤمنين ويرفعوا معنوياتهم

ويزيدوهم بصيرة في حقهم ببيان ذلك والتأكيد عليه

أكد سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) على الدور الريادي الذي يضطلع به المبلغون في إيضاح الحقيقة وتثبيت القلوب، خاصة بعد أن استجدت عدة أمور في الظروف الراهنة نتيجة التداعيات الكثيرة التي زادت من معاناة المؤمنين وآلامهم، وضاعفت قلقهم ومخاوفهم بل ربما أوجبت إحباطاً لكثير منهم، وسببت صدمة أذهلتهم في محنتهم.

جاء ذلك خلال الندوة التبليغية الثالثة التي أقامها قسم التبليغ بمكتب المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) في مدرسة الإمام الحكيم (قدس سره) في النجف الأشرف يوم الثلاثاء المصادف 20 / شعبان / 1425هـ..

وقد تشرف الحضور بعد أن ازدانت الندوة بحضور سماحته وتفضله بإلقاء كلمة توجيهية معبرة استعرض خلالها ظروف البلاد الإستثنائية والمحن والفتن التي عصفت به. وقد وضع سماحته النقاط على الحروف من خلال سرد تاريخي موجز للفتن التي أنبأ بها أهل البيت (عليهم السلام) الطاهرين في عصر الغيبة دون تزعزع مواقف المؤمنين أو كيانهم عن مسيرتهم الظافرة. وذكّر سماحته الحضور برواية المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال في مجلسه: "أما والله ليغيبنّ امامكم سنيناً من دهركم، ولتمحصنّ حتى يُقال:مات؟ قُتل؟هلك؟ بأي وادٍ سلك؟ ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين، ولتكفؤن كما تكفأ السفن في أمواج البحر، فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه, وكتب في قلبه الإيمان وأيّده بروح منه. ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة، لا يدري أي من أي؟ قال: فبكيت، ثم قلت فكيف نصنع؟ قال:فنظر إلى الشمس داخلة في الصفة، فقال يا أبا عبد الله أترى هذه الشمس؟ قلت: نعم. فقال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس". وأضاف سماحته: "نعم على المبلغين ـ سددهم الله ـ أن يكونوا للمؤمنين ـ أعزهم الله ـ صمّام الأمان من الفتن و الوقوف مع الضوابط الشرعية، ومراعاة المقاييس التي التزمتها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) وصالح شيعتهم، وأن التفريط في ذلك والتغاضي عن السلبيات من أجل المنافع الشخصية أو استجابة للدوافع العاطفية، من دون بصيرة كافية، وتثبت في اتخاذ المواقف، يجرّ للإنزلاق الفتن والتوصل في مستنقعاتها. ويكفي في وضوح ذلك النظر في التجربة الحاضرة التي نعيشها هذه الأيام". وأردف سماحته: أما الأمر الآخر، ما تعرض المؤمنون أعز الله دعوتهم من تجاوزات ظالمة، وتعّديات صارخة نعيشها صباحاً ومساءاً من القتل و التعويق والتدمير والتحريق وقد طالت حتى النساء الضعاف، والشيوخ الركع والأطفال الرضع، والمواضع المقدسة في همجية يندى لها جبين الإنسانية، وتأباها تعاليم الإسلام العظي، دين الخلق الرفيع والحوار المنطقي والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، واحترام الآخري، والذي أكد على الرفق في الأمور واحترام المال والدم للمسلمين على اختلاف مشاربهم وللجار وجار الجار. وقد جاءت هذه الاعتداءات الفضيعة والجرائم البشعة امتدادا لجرائم النظام السابق وزادت عليها بالإعلان والتبجح في محاولة لتبريرها وإخفاء الشرعية عليها، مع الدعم غير المحدود من جهات كثيرة بوجه غير مسؤول يكشف عن الروح الإجرامية التي يجملها أولئك النفر ومن يدعمهم.

وشدد سماحته: "وبعد ذلك فالأمل بالمبلغين وفقهم الله تعالى أن يشدّوا قلوب المؤمنين، ويرفعوا معنوياتهم، ويزيدوهم بصيرة في حقهم ببيان ذلك والتأكيد عليه". وتخلل الندوة إلقاء بعض الكلمات من قبل بعض الشخصيات العلمية أثنوا فيها على دور المرجعية وما تمثله من صمام أمام عند المحن والشدائد, والتأكيد على دور المبلغين في ترسيخ تعاليم أهل البيت وتوجيهاتهم. وحظر الندوة عدد من الشخصيات العلمية أصحاب السماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد حسين الحكيم والسيد محمد صادق الخرسان والسيد عمار الحكيم والسيد علاء الموسوي وحشداً من طلبة الحوزة والمبلغين. وألقى مدير قسم التبليغ الشيخ عبد الله المسفر كلمة أثنى فيها على الجهود الخيرة والمخلصة التي يبذلها المبلغون من أجل نشر المفاهيم الإسلامية، وشخص عدداً من النقاط التي تتخلل العمل التبليغي من أجل ارتقاءه ليصل إلى مستوى الطموح.

قسم التبليغ يتبنى مشروع التوعية الدينية

تجسيداً لتوجيهات المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم(مد ظله) المتواصلة للنهوض بواقع الشعب العراقي الجريح في كافة المجالات خاصة المجال الثقافي و سبل التوعية الدينية والإرشادية وتحصينه ضد الهجمات الثقافية الشرسة التي تحاول سلب الأمة هويتها الإسلامية. وإيماناً من قسم التبليغ بهذه التوجيهات وحكم المسؤولية التبليغية الملقاة على عاتقه فقد تبنى مشروع التوعية الدينية خلال فترة العطلة الصيفية الممتدة لشهرين ونصف. ويتركز العمل التبليغي في هذا المشروع على مرحلتين تشمل المرحلة الأولى الأشخاص الذين يبلغ أعمارهم أقل من خمسة عشر سنة وسيتلقون دروساً موجزة في الفقه والقرآن

الكريم والأحاديث النبوية القصار وإلقاء محاضرات متنوعة في الأخلاق والسيرة والعقائد إضافة إلى إلقاء وتحفيظ الأناشيد الإسلامية التي تترنم بحب الأئمة الأطهار (عليهم السلام).

أما بخصوص المرحلة الثانية وتشمل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم أكثر من خمسة عشر سنة الذين سيتلقون دروساً أكثر تفصيلاً في العقائد والفقه والتاريخ والأخلاق إضافة إلى إلقاء المحاضرات المستحاة من كتاب (منية المريد) لحث الطالب على طلب العلم وضرورة الأخذ بالآداب الخاصة بالعالم والمتعلم لتعظيم شأن العلم والعلماء والمتعلمين في نفوس الناس. هذا وتم توزيع أكثر من عشرة آلاف نسخة من جزء (تبارك) بطباعة ممتازة مزودة بأسلوب حديث لتعليم قواعد التلاوة.

من وصايا السيد حكيم (مد ظله) للمبلغين

التبليغ وظيفة دينية مقدسة، وهو العمل الأو ل للأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، إذ كان ينطوي على الإنذار والهداية وقد نصّ القرآن الكريم على إنه الغاية من إرسال الرسل وإقامة الحجج، وللتبليغ مظاهر كثيرة تختلف باختلاف المبلِّغين والمبلَّغين، فتدريس لعلوم الشرعية نمط من التبليغ، وتأليف الكتب الدينية نمط ثانٍ منه، والهجرة إلى المناطق لتعليم الناس وإرشادهم نمط ثالث إلى غير ذلك من مظاهر التبليغ. وبما أن طبيعة العمل التبليغي على جانب عظيم من الأهمية والخطورة، لأن القائم على مثل هذا العمل يضع نفسه بشكل أو بآخر في مقام القدوة والهداية مما يجعله بحاجة إلى أن يكون ربانياً في علمه وعمله وإلا فإنه سيَهلَك ويُهلِك. وخصوصاً وإن المجتمع الإسلامية يمر في ظروف عصيبة تجعله بمنأى عن التعاليم الدينية والشخصية الأصيلة، محتاجاً إلى الهداية والإرشاد أكثر مما مضى. فكان لزاماً على طلبة الحوزة العلمية أن يضاعفوا جهودهم في هذا الطريق لرفع مستوى التبليغ إلى أفضل ما يمكن.