|
الشعور بوحدة
الهدف
(وثانياً): أن يشعروا أنفسهم عند القيام بهذه النشاطات المباركة
بوحدة الهدف وشرف الغاية وقدسيتها بسبب انتسابها لأهل البيت (صلوات
الله عليهم)، الذين هم القمة في الكمال والفناء في ذات الله تعالى،
ليكون ذلك محفزاً لهم على جمع كلمتهم وتثبيت ألفتهم وأخوتهم، وغض النظر
عن بعض الهفوات العفوية التي قد تصدر من بعضهم. ويترفعوا عن المباهات
والمفاخرة و التسابق والتناحر، حيث قد يحاول الشيطان الرجيم أن يلقيها
في روعهم ويزرعها في صدورهم، ليذهب ببهاء عملهم ويحبط أجرهم، ويفرق
كلمتهم، ويشتت جمعهم، ويلقي بأسهم بينهم. وليتعوذوا بالله تعالى من
كيده وشره ووسوسته وخدعه وغروره وفتنته. فإن ((الشيطان لكم عدو فاتخذوه
عدواً إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)).
المحافظة
على الطابع الديني
(وثالثا): أن يحافظوا في تلك النشاطات على طابعها الديني
والروحاني، وذلك بالحفاظ على حدود الله تعالى، وإقامة الفرائض عند حلول
أوقاتها، وحسن الخلق، وحفظ اللسان، وصدق اللهجة، وغير ذلك، مما يناسب
قدسيتها وانتسابها لأهل البيت (صلوات الله عليهم).
ولاسيما وأن هذه النشاطات والفعاليات
تثقل على كثير من الناس ـ من الأعداء والمنحرفين ـ وهم يحاولون بجهدهم
منعها. وإذا لم يستطيعوا منعها بالقوة يحاولون تتبع العثرات واستغلال
الثغرات، وبث الدعايات الكاذبة، وتضخيم ذلك من أجل تهجين هذه النشاطات
وتبشيع صورتها وتنفير الناس عنها، بنحو قد يبرر منعها، أو تحديدها
وتقليصها.
ونأمل بالمؤمنين وفقهم الله تعالى أن
يحولوا دون ذلك بسلوكهم وانضباطهم وحسن تصرفهم وتعاملهم مع الأحداث ((وسلذين
جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)).
التركيز
على الهدف النبيل
(ورابعاً): أن الهدف من هذه النشاطات لما كان هو الانشداد لأهل
البيت (صلوات الله عليهم)، وأداء حقهم، ومواساتهم في أحزانهم وأفراحهم،
فاللازم التركيز على هذا الهدف النبيل وعدم إغفاله.
وإذا أراد بعض الأشخاص أن يبدع ويجدد
فيما يتعلق بهذه النشاطات ـ كاختراع الأدوار في إنشاد الأشعار، ورفع
اللافتات ونحو ذلك ـ فعليه أن يجعل إبداعه
وتجديده لخدمة هذا الهدف والتركيز عليه، ولا يكون همه الإبداع من أجل
الفن والتجديد، من دون اهتمام بالهدف المذكور. فضلاً عما إذا كان يخل
به، ويسير باتجاه اللهو والترف، والتفاخر، ونحو ذلك.
ولاستيضاح الحال، وتمييز المبدع لهدفه،
عليه أن يلتفت إلى حاله لو فرض مشاركة أحد المعصومين ـ كالصديقة
الزهراء (صلوات الله عليها) والإمام المنتظر (عجل الله فرجه الشريف) ـ
ويرى بوجدانه هل أن التجديد والإنتاج الذي يزاوله يتناسب مع حضورهم
(صلوات الله عليهم) أو لا يتناسب؟ فإنهم سلام الله عليهم إن لم يحضروا
فلا أقل من أن يطلعوا على نشاطات شيعتهم وأعمالهم هذه ويشرفوا عليها.
ولاسيما إمام العصر (عجل الله فرجه)
الذي ورد في نصوص كثيرة أن أعمال الشيعة تعرض على النبي(ص) وعليه.
فـاللازم اختيـار ما هـو الأنـسب بنهجهم و الأقرب |
لرضاهم، والأدعى لحضورهم ومشاركتهم.
والله سبحانه وتعالى من وراء ذلك محيط، وهو على كل شيء رقيب شهيد.
(الأمر
الثالث): أن شيعة أهل البيت (رفع الله تعالى شأنهم) يملكون ـ
ببركة أئمتهم (صلوات الله عليهم) وبفضل توجيهاتهم ـ تجمعات ثقافية لا
يملكها غيرهم، وهي التجمعات التي يعقدونها كثيراً في المناسبات التي
تخص أهل البيت (صلوات الله عليهم) في مواليدهم وأفراحهم واستشهادهم
وأحزانهم. وهم يبذلون في سبيلها طاقات مادية ومعنوية هائلة.
وتمتاز هذه التجمعات بأنها تجمعات
طوعية، يندفعون إليها وينشدّون لها تبعاً لروابطهم الدينية، المشفوعة
بمزيد من التقديس والعاطفة، والمبتنية على ما تجذر في أعماقهم من
الولاء لأهل البيت (صلوات الله عليهم). ونتيجة لذلك فهم يتفاعلون مع
تلك التجمعات، ومع ما يلقى فيها من مواد تثقيفية تتناسب معها.
ومن هنا فاللازم أن يفوزوا بثمرات
مناسبة لذلك في تثقيفهم دينياً، وشدهم عاطفياً نحو مبدئهم ورموزه الذين
هم القمة في الكمال والقدسية والفناء في الله تعالى والتضحية في سبيله.
وليس من الإنصاف أن تكون نتيجة هذه
التجمعات أحاديث وخطابات شكلية غير مثمرة، وتذهب تلك الجهود ضياعاً.
فضلاً عن أن تبتني عن الانحراف عن الأهداف السامية التي أقيمت لها تلك
التجمعات، ودعا لها أئمتنا صلوات الله عليهم، وحثوا شيعتهم عليها.
وإن من أهم هذه المناسبات واقعة الطف
الكبرى، لما امتازت به من التضحيات الجسام من سيد الشهداء والصفوة من
أهل بيته وصحبه (صلوات الله عليهم)، وتضمخت به من دمائهم الزكية،
مشفوعة بالإباء والكرامة والمثاليات السامية والخلق الرفيع. وكان في
مقابل ذلك من خصومهم المزيد من الظلم والطغيان والبشاعة والقسوة والخسة
والإسفاف في الهبوط إلى الحضيض.
ومن ثم كان شهر محرم الحرام من أهم
مواسم أهل البيت (صلوات الله عليهم) وشيعتهم، التي تعيد لمبادئهم
الرفيعة حيويتها، وتجدد لها نشاطها على مرّ العصور وتعاقب الأجيال،
والتي تُسمِع صوتهم للعالم في دعوتهم للحق وإنكارهم على الباطل،
وصرختهم في وجه الظلم والطغيان.
وعلى المبلغين والخطباء (سددهم الله
تعالى) في هذا الموسم الشريف أن يُشعروا أبناء هذا البلد العزيز
بواجبهم في هذه الظروف الحرجة، ويحملوهم على إشغال الساحة، والحذر من
أن يُستغفلوا ويُغلبوا على أمرهم وتُهضم حقوقهم، وأن يحافظوا على وحدة
كلمتهم وألفتهم.
أما فيما يخص وظيفتهم التثقيفية
والتبليغية في مناسبات أهل البيت (صلوات الله عليهم) عامة وهذه
المناسبة خاصة فعليهم:
التثقيف
بالأحكام الشرعية
أولاً:
أن يجدّوا في تثقيف المؤمنين بأمور دينهم وتعريفهم بخصوصيات الأحكام
الشرعية وتفاصيلها، لحاجتهم عموماً لذلك، لأهميته في الواقع الديني
العملي، وعدم تيسر الإطلاع على هذه الأمور والإلمام بها لولا التعليم
المستمر والتثقيف المركز.
التتمة في
العدد القادم |