<< السابق   .... - 3 - 4 - 5 - 6 - .... - 8   التالي >>

العدد العاشر

النشرة الإعلامية 

5

مجلة نيويورك تايمز: وهل ترى من المناسب أن يكون النموذج الإيراني في الحكم ملائماً لوضع العراق؟

السيد محمد حسين الحكيم: لا يمكن استنساخ نظام حكم لبلد ما من بلد آخر يختلف عنه ظروفاً وموضوعاً.

مجلة نيويورك تايمز: ما هي طبيعة الدولة القادمة، هل هي دينية أم ذات دستور إسلامي؟

السيد محمد حسين الحكيم: الشيء الذي نريده ونرغب في التأكيد عليه هو أن يكون هناك احترام للعقيدة التي يعتنقها هذا الشعب وهي الدين الإسلامي، ولا نريد أن يعيش الشعب في حالة من التضاد والتناقض ما بين نظرة حكومته ومعتقده، كما ونريد احترام عقائد الآخرين.

مجلة نيويورك تايمز: فهل من الملائم أن يكون النظام علمانياً أم مبتنياً على أحكام الشريعة الإسلامية؟

السيد محمد حسين الحكيم: هناك فارق بين العلمانية في الشرق والعلمانية الغربية. إن العلمانية التي ترفض قبول المسلمة لمجرد ارتدائها الحجاب في المحافل الدراسية هي علمانية مرفوضة.

مجلة نيويورك تايمز: لكن ليست هناك مشكلة في الولايات المتحدة من أن تدخل الطالبة المحجبة بالحجاب الإسلامي في المدارس الحكومية؟

السيد محمد حسين الحكيم: لكنها منعت في غير أمريكا من الدراسة تحت غطاء العلمانية.

مجلة نيويورك تايمز: كيف تقيم ممارسات القوات الأمريكية في العراق؟

السيد محمد حسين الحكيم: الشيء المهم في ممارسات قوات الاحتلال داخل البلد أن لا يحصل احتكاك سلبي بين تلك القوات وأبناء الشعب، لأن لكل شعب خصوصيات وتقاليد وأساليب يجب أن تُحترم، وعموماً لم يحصل احتكاك سلبي بين أبناء النجف وقوات الاحتلال ضمن المدينة.

مجلة نيويورك تايمز: هلا حدثتمونا عن مستقبل النجف حيث يتوقع أن تكون على خلاف ما كانت عليه أيام الديكتاتورية وخصوصاً إنها ستشهد انفتاحاً؟

السيد محمد حسين الحكيم: النجف مدينة مقدسة تهفو إليها قلوب الكثير من المسلمين في العالم. في النجف ذلك المرقد المطهر لرمز العدالة الإنسانية والإسلامية، رجل العلم علي بن أبي طالب(عليه السلام)، وهو في المعتقد الشيعي يجسد المثل الأعلى للإنسان المسلم بعد مقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وهو نتاج تربية النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).

إنه ذلك الرجل المظلوم الذي عاش مجهول الحق، ومات وهو مجهول الحق. المؤمن الشيعي يأمـل أن يـزور الإمـام

ويقتبس من روحانيته، ويأمل أن يكون مدفنه ومثواه الأخير بجنب إمامه، ذلك الإمام الذي لم يداهن على حق أو يخاتل، فتذكر مصادر التاريخ إنه(عليه السلام) لما قاتل جيش معاوية في معركة صفين، فقد استولى جيش العدو على مشرعة الماء ومنعوه من جيش الإمام(عليه السلام)، ولكن حينما دارت الدائرة على الجيش الشامي واستطاع الإمام(عليه السلام) أن يستولي على شريعة الماء لم يمنع أعدائه منه، لأنه(عليه السلام) يرى فيه حاجة ضرورية وإنسانية، وفيه حق لكل شخص، وتغاضى(عليه السلام) عما فعلوه معه بالأمس.

وعوداً على السؤال، نعم إن الانفتاح على النجف سيكون واسعاً ، وستشهد تلك المدينة زيادة في عدد الوافدين إليها من الزوار وطلبة العلوم الدينية، ومن المتوقع أن تأخذ النجف مكانتها العلمية والروحانية مجدداً، فقبل نظام البعث البائد كان هناك أكثر من (16) ألف طالب من جميع أرجاء العالم الإسلامي. إلا إن تلك النسبة قد قلت إلى أدنى مستوى لها في عهد النظام الدكتاتوري حيث وصل عدد الطلاب بعد انتفاضة ( 1991) إلى أقل من (600) طالب.

مجلة نيويورك تايمز: هل كان طلبة العلوم والمثقفون يتمتعون بحرية الدراسة والكتابة في العهد السابق؟

السيد محمد حسين الحكيم: كلا. فقد مرت فترة في الثمانينيات من القرن الماضي على الشباب تُعتبر من أكثر الفترات ظُلمةً، حيث كان مصير الطالب الذي يرغب بالدراسة في حوزة النجف هو الاعتقال، وملاقاة أبشع أنواع القهر.

 وبذلك فقد فقدنا خيرة الشباب من بلدنا، ولم نعرف عن مصيرهم أي خبر.

مجلة نيويورك تايمز: آمل أياماً جديدة للعراق، فهل لديكم تعليق أخير؟

السيد محمد حسين الحكيم: أُريد أن أوصل ملاحظة مهمة، وهي إن الإعلام له دور رئيسي في نقل الفكرة ووجهة النظر للشعب الأمريكي، لأننا نشعر أن هناك بعض الغموض الذي يكتنف وجهة نظرنا.

اعلموا أننا لا نريد دكتاتورية الأغلبية رغم كوننا أغلبية، ومن حقنا أن نطالب باحترام إرادتنا.

إننا نشعر أن هناك بعض السياسيين النفعيين في المنطقة يحاولون ممارسة الضغط على الأميركان لتحريف وجهة النظر الشيعية، ويريدون أن يفرضوا حالة من التسلط على الشعب العراقي.

إن الشيعة بواقعهم مسالمون ويحبون التعايش، ولا يريدون هضم حق أي أحد، إلا أنهم يأبون هضم حقوقهم ، ويرفضون أن يتسلط أحد عليهم.

مجلة نيويورك تايمز: هل تشعر أن مجلس الحكم يتفهم هذا الشيء؟

السيد محمد حسين الحكيم: نعم إنهم يتفهمون ذلك، لكنهم لم يتمكنوا من إبداء وجهة النظر المرادة بشكل كامل للساسة الأميركان.