<< السابق   .... - 5 - 6 - 7 - 8


العدد الخامس

النشرة الإعلامية 

 8

في لقائه مع صحيفة (الصليب) الفرنسية أكد حجة الإسلام والمسلمين السيد علاء الدين الحكيم على أن يكتب الدستور بأيدي عراقية تعيش هموم الشعب ومعاناته.

استقبل السيد علاء الدين الحكيم مراسل صحيفة الصليب وجرى بينهم الحوار التالي:

الصليب: بعد مضي ستة أشهر من الوجود الأمريكي بماذا تقيمون الوضع العراقي عموماً؟

السيد علاء الدين الحكيم: بعد مضي ستة أشهر يحس المواطن العراقي أنه في حرج شديد لأنه يتوقع في كل لحظة وقوع مأساة، وكل نشرة أخبار نسمعها نتوقع أنها تحمل خبراً مأساوياً لأن الوضع الأمني سيئ جداً وبدأت الأضرار تشمل حتى المدنيين وربما تقع مآسي كبيرة نتيجة عملية ما وبدا واضحاً أن هنالك قضيتين هامتين:

الأُولى: استعداد المجرمين والمخربين للقيام بكل جريمة مهما كانت تؤدي إلى انتهاك حرمات عظيمة من قتل مدنيين بأعداد كبيرة أو انتهاك مقدسات مثلما حصل في واقعة استشهاد سماحة آية الله السيد محمد باقر الحكيم (قدس سره) أو حادثة استهداف سماحة السيد الوالد والتي أدت إلى استشهاد ثلاثة من الأُخوة المؤمنين والإضرار بالمكتب، والحال أن المكتب مفتوح لقضاء حوائج الناس وليس في تنافس مع أحد، وقد ذكرت هاتين القضيتين بالخصوص لأهميتهما وإلاّ فهناك الكثير من الحوادث فهذا الوضع يجعل الناس تترقب المستقبل بتوجس.

الثانية: فشل قوّات الاحتلال في إدارة الوضع الأمني، وهذا وضعٌ خطير جداً لأن المفروض عليها أن تكون قد تحسبت لهذا من قبل الاحتلال وأعدت خطة لإدارة البلد بما يتناسب مع وضعه. إلا أن الواقع الحالي وتطوراته أثبتت العكس والشيء الهام أن هنالك تحليلات يتداولها عموم الشعب العراقي تقول أن القوّات المحتلة تريد بقاء الوضع هكذا عن عمد، وهذا له آثار غير محمودة في المستقبل وعلى أيّة حال فالحل الصحيح هو إعطاء الملف الأمني للعراقيين لأنهم الأعرف بإدارة شؤون بلدهم لا المحتل الأجنبي.

الصليب: هل هنالك طلب من المرجعية لإعطاء الملف الأمني بيد العراقيين؟

السيد علاء الدين الحكيم: ليس لدينا حوار مع قوّات الاحتلال بيد أنّه أشرنا إلى ذلك عند استشهاد السيد الحكيم ببيان نعي سماحته وتمّ التنويه إلى خطأ السياسات المتبعة لقوّات الاحتلال.

الصليب: ما هو رأيكم بمجلس الحكم وهل يدعم المراجع المجلس المذكور؟

السيد علاء الدين الحكيم: مجلس الحكم إن كان خطوة لحصول الاستقلال للعراق فهو خطوة بالاتجاه الصحيح أما إذا أُريد منه إطالة فترة الاحتـلال فهـذا

مرفوض، والمطلوب من مجلس الحكم أن يكون مرحلة انتقالية باتجاه استقلال البلد وإعادة سيادته.

الصليب: ما هو موقف المرجعية من مسألة الدستور؟

السيد علاء الدين الحكيم: باعتبار أن الدستور هو الوثيقة الأساسية التي تحكم البلاد في المستقبل فاللازم أن يكتب بأيدي عراقية تعيش هموم الشعب ومعاناته وتأمل بتحقق تطلعاته في المستقبل، وهنالك ثوابت لا يمكن تخطيها في الدستور، ولا إشكال إنّ الانتخاب هو الأقرب لتحقيق هذا الطموح. إن هذا البلد من أوائل البلاد التي انتشرت فيه دعوة الإسلام وله تاريخ حافل بالمواقف التي تعبّر عن انتمائه للإسلام، فلا بد أن يُراعى بكتابة الدستور هذه الحقيقة وأما إذا أُلغيت هذه الحقيقة فسيكون الدستور الآتي مشكلة لا حلاً، هذه الحقيقة الأولى، أما الحقيقة الثانية إنّ هذا البلد عانى من تمييز طائفي وقومي، فلا بد من إلغاء هذه التمايزات بين أبناء هذا الشعب وكل عراقي لا بد أن يكون حراً مستقلاً لا يضطهده أحد ولا يمس كرامته. والأمر الثالث: أنَّ أبناء هذا الشعب لهم حساسية شديدة تجاه الاحتلال ففي التأريخ القريب حينما دخل الإنكَليز للعراق فقد كانت تتوقع الحكومة البريطانية جعل العراق تحت سيادة التاج البريطاني إلا إنّ العراقيين في ثورة العشرين غيَّروا المعادلة وبعد فترة صارت لهم دولة مستقلة وإن كانت تنوء تحت سيطرة القوّات البريطانية إلا إن العراق حفظ استقلاله ولعل العراق من الدول النادرة التي احتلتها بريطانيا ومع ذلك حصل على استقلاله. ومجمل القول أن الإحساس بالعراقة الوطنية والاستقلال من الثوابت التي لابد من مراعاتها في صياغة الدستور.

الصليب: ما هو رصيد المرجعية من الصبر حتى تتحمل بقاء القوّات المحتلة؟

السيد علاء الدين الحكيم: إن المرجعية تراقب الأحداث يوماً بيوم وتدرس مواقفها بعيداً عن العواطف والمواقف المرتجلة.

الصليب: أعطيتم مثالاً عن الاحتلال البريطاني للعراق وذكرتم دور العلماء آنذاك لإنهاء الاحتلال وبناءً عليه قامت ثورة العشرين، فهل هذا الوضع يدعو إلى إنهاء الاحتلال بنفس الصيغة؟

السيد علاء الدين الحكيم: غير ممكن جعل هذا الوضع مماثلا للسابق بل يجب أن يُدرس ويُخطط له لأن الحاضر لا يكون نسخة كاملة عن الماضي وإن كانت هنالك نفس الأسس والثوابت للتعامل بصدد هذا الموضوع.

التنضيد الإلكتروني والإخراج والتحضير الطباعي: قسم الحاسوب في مكتب السيد الحكيم(مد ظله).

هاتف:370046     E-mail: info@alhakeem.org      www.alhakeem.com