<< السابق   .... - 2 - 3 - 4 - 5 - .... - 8   التالي >>

العدد الخامس

النشرة الإعلامية 

2

السيد الحكيم يكتب رسالة موجهة للتربويين يعالج فيها أهم مشاكل التربية والتعليم الحالية في العراق

النشرة الإعلامية، 15 شعبان 1424هـ: أصدر سماحة السيد الحكيم رسالة توجيهية للتربويين بين فيها أهم المشاكل الحالية في قطاع التربية والتعليم والتي كانت من مخلفات النظام البائد، وأوضح سماحته الحلول الجذرية لتلك المشاكل. وقد ارتأت النشرة الإعلامية نشر هذه الرسالة في أعدادها، وفيما يلي الجزء الأول من الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمَّد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين، إلى يوم الدين.

وبعد..

فيسعدنا أن نتحدث إلى التربويين العراقيين ونحن نستقبل أول عام دراسي جديد بعد سقوط نظام الظلم والطغيان والتمرد والاستهتار، الذي دمّر هذا البلد الكريم، وخلّف سلبيات كثيرة، وتركة ثقيلة، في مختلف شؤون الحياة، ومنها أمر الثقافة والمعرفة، عسى أن نشارك بحديثنا هذا في حل المشاكل وتدارك السلبيات، التي أفرزها النظام المذكور، في جانب الثقافة والمعرفة، أو زاد في حدَّتها وتعقِّدها.
وغني عن البيان أهمّية الثقافة والمعرفة في حياة الأمم وسعادتها، وكرامتها ورقيّها، وارتفاع مستوى المعاش والرفاهية فيها.

وقد كانت من أوليات اهتمام الإسلام العظيم ونبيه الكريم وآله الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).

ويـكفي في ذلك أن افتتاح أول سورة أنـزلـها الله تعالى على نبيه الأمين: (بسم الله الرحمن الرحيم*اقرأ باسم ربك الذي خلق*خلق الإنسان من علق*اقرأ وربك الأكرم*الذي علم بالقلم*علم الإنسان ما لم يعلم) ثـم أقسم عز وجل بالقلم في قوله: (ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون). وقـال سبحانه ـ مؤكـداً على أهمية العلم ـ: (إنما يخشى الله من عباده العلماء). وقـال عز اسمه: (يـرفع الله الذين آمنوا منكم والـذين أوتوا العـلم درجات). وقـال سبحانـه: (وقـل رب زدني علماً).

وقد اهتم النبي(صلى الله عليه وآله) في بداية الدعوة بتعلم القراءة والكتابة في مجتمع المدينة المنورة، ذلك المجتمع البدائي، حتى أنه (صلى الله عليه وآله) قد رضي من بعض الأسرى أن يفدي نفسه ـ بدل المال الذي كان المسلمون في أمس الحاجة له ـ بتعليم بعض أولاد أهل المدينة القراءة والكتابة، في محاولة منه (صلى الله عليه وآله)

لتيسير تحصيل العلم والمعرفة لجيل الإسلام الناشئ، ودفعه بهذا الاتجاه.

كما حث(صلى الله عليه وآله) هو والأئمة (صلوات الله عليهم) على العلم والكتابة وحفظ الكتب، في نصوص كثيرة لا يسعنا استقصاؤها. ولعل من أروع ذلك قول أمير المؤمنين علي (صلوات الله عليه): «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، حيث قيّم(ع) الإنسان بما يحسنه ويعرفه، دون غيره مما يتحلّى به ويملكه.

وقد جدّ المسلمون في عصورهم الذهبية الأولى، وحتى العصور القريبة، في طلب العلم في سائر جهات المعرفة، واستزادوا منه، حتى انتشر عنهم ما ملأ الدنيا، وسار في أنحاء الأرض، ومنهم أخذت الأمم، كما اعترفت لهم بذلك، وأقرّت بأنها مدينة لهم.

وقد كان للعراق في ذلك النصيب الأوفر، والقدح الـمُعلى، فكانت فيه مدارس الكوفة والبصرة وبغداد وواسط وغيرها، مجتمعات للعلماء، ومنتديات للثقافة والمعرفة، ومنابع للعلم، يقصدها الناس من فجاج الأرض، وينهلون منها، ويحملون عنها ما ينشرونه في بلادهم، ويفيدون به غيرهم.
ومن أهم أسباب نضوج العلم في العراق، وارتفاع مستواه، وقوته وأصالته، أن معلمه الأول هو الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، الذي هو باب مدينة علم النبي
(صلى الله عليه وآله) ووارثه، وهو الذي يقول عن النبي(صلى الله عليه وآله): «علمني ألف باب، كل باب يفتح ألف باب».

ويقول في حديثه مع صاحبه كميل بن زياد (رضوان الله عليه): «إن ههنا لعلماً جمّاً لو أصبت له حَمَلة». وقال(عليه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني». فإنه (عليه السلام) رآى في العراق الأرضية