(إن العقيدة لا تتزلزل وقد دفعنا لأجلها هذه المقابر الجماعية وغيرها مما ذكرته وسائل الإعلام من التعذيب والتشريد والتنكيل…).

السيد الحكيم(مدّظله)

المحجَّة

نشره نصف شهرية تصدر عن قسم الاعلام في مكتب المرجع الديني الكبير السيد الحكيم(دام ظله) في النجف الاشرف

نطالب بتأليف محكمة مستقلة تحاكم المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت في ظل نظام الطاغوت، وبتعويضات للضحايا.

 

العدد الاول

      15 جمادي الثانية 1424 آب 2003 م 

سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم(مدّظله) يستقبل رئيس مجلس الحكم الانتقالي
فريق منظمة العفو الدولية في زيارة ثانية لمكتب سماحة السيد الحكيم (مدّ ظله) .. ص3
مكتب السيد الحكيم: يستقبل وفدي أهالي العبيدي والتنومة المستنكرة للتهديدات الرعناء .. ص4

أهالي مدينة الكوفة المقدسة يستنكرون التهديدات الجبانة ضد المراجع العظام

وجه سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (مدّ ظله) كلمة توجيهية قيمة إلى أهالي الكوفة المقدسة الكرام، الذين وفدوا مستنكرين للتهديدات الجبانة التي وجهت لنجل السيد الحكيم (مدّ ظله) سماحة السيد محمد حسين الحكيم، ومما جاء في الكلمة التوجيهية: (... ونحن نشكر وجودكم في هذا المكان وما ابديتموه من عواطف طيبة ونسأله تعالى ان يجعلكم من الثابتين على ولاية أهل البيت(ع). هذه الكوفة التي غرس فيها امير المؤمنين(ع) شجرة الولاية وكان الأئمة(ع) كما في الروايات يؤكدون ان الكوفة هي من بقاع الارض التي أقرت بولايتهم، وفي الخبر عن المعصومين (انها كوفتنا) وفي حديث آخر: (أنتم الشعار دون الدثار) وهو مثل المقصود منه ان الدثار الثوب الثخين، والشعار ما يلي البدن مباشرة ومعناه: انكم أخص الينا...
الحمد لله على إزالة الطاغية وهذه نعمة والمهم معرفة الواجب الملقى على عاتقكم حيث ان الولاية لأمير المؤمين هي نعمة عظمى، وثانياً ان جوار الكوفة له وجواركم لأمير المؤمنين هي من النعم العظمى عليكم… وشُرّف اهل الكوفة بان يكون الامام بين ظهرانيهم وتبع هذا الشرف شرف وجود الحوزة العلمية لان الشيخ الطوسي هاجر قبل الف عام للنجف إلاّ ان الدراسة في الكوفة كانت موجودة قبل هجرته وهي مستمرة...
إن نعمة الجوار لحامي الجار، ونعمة الحوزة هما من اعظم النعم،

التتمة

استقبل سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله) في مكتبه الدكتور ابراهيم الاشيقر الجعفري رئيس مجلس الحكم الانتقالي في العراق يوم الاربعاء 7 جمادى الآخرة. وفي بداية اللقاء تحدث سماحة السيد (مدّ ظله) عن المآسي التي تعرضت لها الأمة وعن الجهات التي سببت تلك المآسي. وأكد سماحته عنصر الثبات في خط أهل البيت (عليهم السلام) قائلا: (ولكن الفرق في سياسة أهل البيت أنهم على منهج ثابت، والى الآن باقٍ خــط أمير

المؤمنين لأن استقامته فرضت على كل احد، بينما انتهى غيره). وأكد سماحته ضرورة التمسك بعنصر الثبات هذا في مجال العمل لخدمة الأمة قائلا: (المهم الذي أنتم بصدده هو خدمة الأمة، والكل له منهج عام في العمل، فاللازم على جميع الفئات ان تعمل لخدمة الخط العام للإسلام، والتمسك بمنهج أهل البيت(ع) الذي يتصف بالثبات... ينبغي لنا ان لا نعير أهمية للتحرشات والخيالات والاوهام التي تشن ضد الأمة).

ورصد سماحته النيّات

 التتمة

 

 

 

العدد الاول

2

سماحة المرجح الديني الكبير مع الدكتور الجعفري (تتمه)

ص2
السيئة التي يضمرها بعض الحاقدين، وحذّر من التعامل أو التعاون مع أمثال هؤلاء الذين يتبنون منهج الطائفية في التعامل معنا بعد أن تبين منهجنا و(انهم عرفوا موقعنا وهم لا يعترفون بنا… ان المطبوعات الشيعية ممنوعة من العرض في بعض الاقطار العربية ومثال ذلك كتاب (في رحاب العقيدة) الذي منع من العرض في مدينة الرباط -المغربية- وأمثال هؤلاء، الافضل عدم التنازل لهم لأجل استمالتهم…)، ثم نبّه سماحته إلى ضرورة ان تتمسك الحركات السياسية الدينية بعنصر الثبات في المواقف قائلا: (اعلموا ان الشارع العراقي يخدمكم لانه متمسك بالعقائد الراسخة التي يصعب تغييرها. هذا التمسك فيه إصرار على المواقف…).

ثم تحدث الدكتور الجعفري قائلا: (شكراً لمنحكم هذه الفرصة لي، وأنا أنظر اليكم وهو عبادة على حد تعبير الرواية (النظر إلى وجه العالم عبادة)… وأود ان اقول انه لم يشرفني انتسابي إلى عائلتي، ولا إلى مهنتي، ولا إلى عنوان آخر، بل يشرفني الانتساب إلى أهل البيت والأئمة (عليهم السلام) وان شاء الله ستكون رسالتنا هي ان نتفاعل ونصدح بهذا الصوت في أي مكان نذهب… ولم ولن اساوم على مبادئ ديني. ان فكر اهل البيت يقتحم بيوت غير المسلمين، وقد ترك لنا اهل البيت (عليهم السلام) ذخيرة رائعة، ونحن نحتاج إلى تسديدكم، ونحن بأمسّ الحاجة إلى دعائكم). وردّاً على حديث الدكتور الجعفري قال سماحة السيد:

 (إن العقيدة لا تتزلزل، وقد دفعنا لاجلها هذه المقابر الجماعية وغيرها مما ذكرته وسائل الاعلام من التعذيب والتشريد والتنكيل…
ان قضيتنا -بحمد الله تعالى- قد فرضت نفسها وهذا جاء من إصرار الأمة وثبات مواقفها بحيث إن فتوى المرجعية فرضت نفسها في زمن الطاغية، رغم عتوّه، وعليه فلا نتنازل عن مبادئنا).
وفي ختام اللقاء توجه الدكتور إبراهيم الجعفري بالشكر لسماحة السيد الحكيم على اتاحته فرصة الزيارة، وطلب من سماحته الدعاء، وقد حضر اللقاء حجة الاسلام السيد محمد حسين نجل السيد الحكيم، وحجة الاسلام السيد عبد الحسين القاضي مدير المكتب.

 

أهالي مدينة الكوفة المقدسة سيتنكرون    (تتمة)

ص2
ويجب على الناس ألّا يقصروا بأزاء ذلك لان الله تعالى يطالب بشكر النعم. وشكر النعمة يكون بالاهتمام بخط أهل البيت (ع)، والتثقف الديني، واللازم ان يقوّوا ثقافتهم ويكونوا قبلة للعالم لان ليس بينهم وبين المعرفة إلا السؤال ولا يقبل منكم إلا الثقافة، والالتزام بخط أهل البيت(ع)، والتمسك بآدابهم، من حسن المعاشرة، والمخالطة، وعدم الخروج عن ذلك. والتاريخ يخبرنا عن الخوارج الذين تركوا وانحرفوا عن ذلك الخط حتى اصبحوا لا يألون إلّا ولا ذمة، ويريقون الدماء، ولم يلتزموا بتعاليم الإمام علي(ع).
يجب ان نثقف اولادنا، ونبعدهم عن أهل التوحش والارهاب، لاسيما في هذا الظرف الحرج، لان الاعداء يتكالبون علينا، ويريدون ان يوقعونا في وحل التوحش والارهاب، ويخططون لحرب اهلية حتى تتجذر الاحقاد، والشيء الذي بلغنا أن هنالك بعض من يدفع الاموال الطائلة لالقاح الفتنة، والاشتراك بها.
ان موقف النجفيين مشهود له حيث منعوا المحتل من الدخول إلى مقدساتهم، وهذا من اهم الأشياء حيث ثبّت النجفيون كرامتهم وعزتهم على الرغم من قوة الاجنبي، وانه قوي كاسر، معتدٍ، ومنتصر

والمنتصر لا يعتني بشيء، إلاّ ان النجفيين اثبتوا موقفهم المشهود. وهكذا جارى المحتل النجفيين ولم يتعد الحدود، لان النجف تريد الحفاظ على كرامة امير المؤمنين(ع)، ولكن ما حصل بعد اسبوع كان شيئاً مروعاً حيث مُثّل بسيدين في الصحن الحيدري الشريف وأوغل الحاقدون في التمثيل بهم... ان التمثيل بمسلم وهاني وقتذاك كان نابعاً من رغبة في ارضاء السلطات، اما قضية التمثيل بالسيدين ما حصلت إلاّ لوجود اناس مندسين يعبثون في البلد ويريدون ان يشوهوا صورته، فجرت فاجعة السيدين من التمثيل والسحل في الشوارع، والإعلام بازاء هذا متجاهل، فلم يعط الجريمة المساحة التي تستحقها في الإعلام.
ولكن مقابل ذلك ان حادثة بسيطة، وهي مقتل اثنين من اركان النظام السابق اللذين لا تلتقي بذمّهم الشفتان، قد ضجّت وسائل الإعلام العالمية لأجل هذه القضية، أما مقتل السيدين فلم يعط تلك الأهمية... ان المؤامرة على الأمة واضحة بينة فينبغي لنا مواجهة هذه المؤامرة بالتعقل، وتعقيل اولادنا، ويجب ان يكون هؤلاء النفر المندسون العابثون، منبوذين.
واعلموا ان الشيعة مستهدفون. ان من اصعب الامور على العالم انهم اعترفوا

بان الشيعة يمثلون اكثرية في العراق وان الشيعة ظلموا، وبينت انتفاضة 1991 مدى مظلومية الفئتين: الشيعة والاكراد، اما الاكراد فقد حوفظ عليهم، بينما تجاهل العالم الشيعة وجرت المآسي عليهم كالمقابر الجماعية، في حين أن الاكراد عمل لهم جدار حديدي للمحافظة عليهم، وبعد كل هذه التضحيات اعترف العالم بمظلومية الشيعة. والآن هناك من يتآمر ويهتم بتهديم المرجعية، لانها اذا وهنت، وهنت الأمة. فيجب النبذ للمخالفين المارقين.
فالحذر الحذر فاذا فتح باب الاجرام على هذا النحو فنتيجته تحطيم الأمة. ماذا جنى عمر بن سعد حينما مُنّي بملك الري لم يحصل إلا على الخزي والعار، وهنالك من يقدم الاغراءات للقيام بمثل هذه الجرائم لقاء أموال ليست بهينة لكن نتيجتها وبال على صاحبها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكان باستقبال الوفد كل من: السيد محمد حسين، والسيد علاء الدين نجلا السيد الحكيم (مدّ ظله)، والسيد عبد الحسين القاضي مدير المكتب، وقد ترأس وفد الكوفة كل من المشايخ: ثائر الحدراوي، وفارس الإبراهيمي، وقيصر الكوفي، والسيد محمد رضا الحسيني

 

 

 

 


العدد الاول

3

حجة الإسلام السيد رياض الحكيم يستقبل فريق منظمة العفو الدولية ويقول: دعوة المراجع إلى عدم الأخذ بالثأر، والحث على التريث دليل على الوعي العالي، والمسؤولية الجليلة

التونسي رئيس الوفد: الجرائم ضد العراقيين جرائم ضد الإنسانية، والعدالة مطلب الإنسانية كلها

استقبل السيد رياض نجل سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (مدّ ظله) فريق منظمة العفو الدولية المؤلف من السيد محمود بن رمضان التونسي رئيساً للفريق وعضوية كل من السيد الدكتور سعيد بومدوحة الباحث في شؤون الشرق الأوسط، والسيدة جون ري المسؤولة عن برنامج الشرق الأوسط وشمالي افريقيا والسيد نيقولا جويري مسؤول الاعلام في المنظمة. وفي بداية اللقاء قال السيد رئيس الوفد: (إننا فرحون لوجودنا في العراق بعد مدة غياب تجاوزت العشرين عاماً، وفرحون للشعب العراقي الذي سيفتح ورقة جديدة في تاريخه مزينة بالكرامة والحرية والخير... ومن أهداف هذه البعثة رغبتنا في التعبير عن التواصل بيننا وبين الشعب العراقي، واللقاء بالمسؤولين الدينيين ومنظمات حقوق الانسان العراقية، والاحزاب السياسية، وأحببنا أن نمدكم ببعض التقارير حول وضع حقوق الانسان في العراق، وهنالك ملخص لآخر تقرير قمنا بانجازه في بحث ميداني، ومسوّدة التقرير مبنية على ابحاث ميدانية قمنا بها مع المعتقلين السابقين وأسرهم والمحامين، وقدمنا في المسوّدة رأي منظمتنا إلى الرأي العام، وأجرينا حواراً مع السلطات الأمريكية وحصلنا على اعترافات ضمنية بأنها قد ارتكبت بعض التجاوزات والاعتقالات، وعلمنا ان وضع السجون لا يطابق الدرجة الدنيا للمواثيق والعهود الدولية، وقالت السلطات الامريكية إنهم سيغلقون السجون المتردية وسينقلونها إلى أماكن أفضل، وإن الاوضاع فيها سوف تتحسن، كما ان اجراءات التفتيش ستراعي جوانب احترام الأسر العراقية وتقاليدها، وطالبناهم بتاريخ محدد للتنفيذ). وبعد ترحيب حار بالضيوف، وتأكيد نبل مهمة المنظمة وانسانيتها، أكد السيد رياض الحكيم في معرض رده على السيد محمود التونسي (أريد ان أتحدث عن نقطتين مهمتين: الأولى: ان الشعب العراقي مرّ بماضٍ كئيب قاتم وحزين، وقد تسلط عليه نظام لم يعترف بأدنى

حقوق الانسان وكرامته). وأكدّ السيد رياض (أن نظام الطغيان آنذاك كـان يتمتع بدعم جلّ القوى العالمية).
وأشار إلى ان أملنا في المنظمة كبير في أن تسهم مع الشعب العراقي في تعرية جرائم النظام، وان لا تغلق ملف الماضي بل تواصل متابعة ما جرى من انتهاكات لا مثيل لها، وأخبرهم بان ما لمسوه من بهجة للعراقيين وفرح سماع خبر مقتل عدي وقصي إلاّ مثال على معاناتهم من هذين الشخصين وأشباههم من المجرمين.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالمستقبل، حيث اننا نعيش تحت وطأة الاحتلال، وقد عبرّنا عن رأينا في لقاءاتنا بجمع من الساسة العراقيين بأن هذه السلطة لا تستطيع ان توفي الجانب الانساني لهذا البلد حقه، لان لكل بلد معاييره الخاصة به، ومن اوليات المنظمات الدولية السعي لانهاء حالة الاحتلال. والمراجع الدينيون في الوقت الذي يشجبون فيه الاحتلال لم يوجهوا الشعب ـ من منطلق الحفاظ عليه ـ إلى انهاء الاحتلال إلاّ بصورة المقاومة السلمية، ومن جانب آخر أن المراجع في الوقت الذي يعترفون بحق كل انسان مظلوم للأخذ بظلامته إلاّ انهم لم يدعوا إلى المبادرة بعمليات أخذ الثأر العشوائية من ازلام النظام السابق، وهذا يدلّ على وعيهم العالي ومسؤوليتهم الجليلة بحيث حثّوا الشعب على التريث حتى تأليف لجان خاصة عادلة تأخذ بحقهم، وهذا التصرف حفظ الوضع الاجتماعي حيث يعيش الناس بسلام.
وقد علّق رئيس الوفد على هذه النقطة الحساسة قائلاّ: تعد مسألة عدم الاقدام على الأخذ بالثأر نوعاً من الشجاعة والتشبث بالعدالة ونحن نثمن هذا الموقف ونحترمه كثيراً، اما بالنسبة إلى الماضي وما أثرتموه عنه، فنحن نطالب بتقصي حقائق المجرمين الذين قاموا بانتهاكات حقوق الانسان، ونطالب بان لا يفلتوا من العقاب، وقد قمنا بدراسة حول إقامة المحاكم وكيفية ارسائها، وينبغي لهذه المحاكم ان تُدعم من خبراء دوليين متخصصين في القانون الدولي، وان تكون صارمة في حق المجرمين، ولا يمكن بناء عراق جديد يحترم فيه الانسان والعدالة من دون معالجة هذه الصفحة، ونحن نعدّ الجرائم التي عاش في ظلها العراقيون هي جرائم ضد الانسانية جمعاء، ومطلبكم مطلب الانسانية كلها.
وطالب السيد رياض الحكيم من المنظمة ان تفضح النظام السابق وتعريّه، لأن جرائمه فاقت حدّ الوصف وطالب -أيضاً- بتأليف محكمة مستقلة تحاكم المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وطالب بتعويض للضحايا.

واقترح السيد ان تتبنى المنظمة دراسة الوضع بصورة

مفصلة، والوضع فـي العراق اذا دُرس روّياً سيكون له صفة الوقاية من انتهاكات مماثلة تمارسها أنظمة دكتاتورية أخرى، وهذا درس لباقي الشعوب. وعرّج السيد رئيس الوفد على موضوع آخر حين ذكر قيامهم بدراسة عن العنف المسلط على النساء، وطلب من السيد رياض الحكيم مساعدته في هذا المجال.
ونقل له السيد رياض بدوره تأكيده احترام حقوق المرأة وتأييده فسح مجال التعليم لها، وان تنال باقي حقوقها المدنية وتحدث باسهاب عن وجهة نظر الاسلام العظيم عن المرأة، وكيفية اهتمامه بالأسرة، ووضع الحلول المناسبة للمشاكل الزوجية كافة، وإن المنظور الإسلامي للعلاقة الزوجية نابع من المودة والرحمة لا من العنف والقهر والاهانة والاذلال.
واما بالنسبة إلى تعليم المرأة فلا توجد مشكلة في هذا الصدد وباب المدارس مفتوح، ولدينا مسعى بناء مدرسة للبنات قبل الذكور، وقد ذهبت إلى أفغانستان بعد سقوط طالبان، وقمنا بمثل هذه الخطوة وانشأنا مدرسة للبنات، وقدمنا لهم المساعدات التي تشجع على التعليم من دون فرق بين الاناث والذكور، وركّزنا على الاناث لأنهن حُرمن من التعليم في زمن طالبان.
وقد عبّر السيد محمود التونسي رئيس الوفد عن شكره الجزيل وسعادته بمثل هذه اللقاءات الجادة المثمرة التي توصل إلى نتيجة أكيدة فيها خدمة للإنسان، ونبّه إلى تنوع الثقافات، ورفضه فرض ثقافة مجتمع على آخر، لأن احتكاك المنظمة بالمجتمع ومشاكله جعلنا لا ننظر بالنظرة المجردة، بل بالنظرة الواقعية التي تحاول معالجة السلبيات التي لا يخلو منها مجتمع ما بالحكمة والمنطق، ونحن لا نبادر بالعمل إلاّ بعد معرفة هذه السلبيات.
وقد أيد السيد رياض كلام رئيس الوفد قائلا: (إن مسألة التعايش مع المجتمع تحتاج إلى تبصر وحكمة وتجربة وجهد من اجل ان تحل مشاكل الناس، وهذا لبّ اهتمام منظمتكم الكريمة).
وفي ختام الزيارة شكر لهم السيد رياض الحكيم تواصلهم من اجل خدمة الانسان والإنسانية.

 

 

 


العدد الاول

4

وفدا العبيدي والتنومة في النجف الأشرف

استقبل مكتب سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله) وفدي العبيدي-بغداد، والتنومة-البصرة، وقد ضمَّ الوفدان جمعاً غفيراً من أهالي المدينتين. وقد أعرب الوفدان عن شجبهم واستنكارهم للتهديد الموجّه إلى سماحة حجة الاسلام السيد محمد حسين نجل السيد الحكيم (مدّ ظله)، كما أعلنوا عن ولائهم المطلق لمقام المرجعية الدينية الشريفة.
وقد ارتجل سماحة السيد الحكيم (مدّ ظله) كلمة توجيهية خاطب فيها جموع الوافدين، ومما جاء فيها بعد الحمد والتسليم: (نحن نرحب بهذه الوجوه الطيبة المؤمنة، التي قطعت المسافات البعيدة لكي تبدي الولاء لمرجعيتها… ونود هنا ان ننبهكم إلى أمر مهم جداً، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم…) الآية.
هذه الآية الكريمة تنطبق على واقعنا، حيث شهدنا في العهد الأسود -عهد الطاغوت البعثي- كيف كنا لا نستطيع إقامة مثل هذه التجمعات الخيرة، وبعد ذلك أنعم الله علينا بإزالة الكابوس ورزقنا حرية الحركة، وأراد منا شكر نعمته… المطلوب منا السير على خط أهل البيت(ع) الممثل لخط الإسلام الصحيح، الذي فيه النجاة من الهلكات. إن أهل البيت(ع) ملكوا الناس بأخلاقهم وحسن تعاملهم وتصرفهم حتى مع أعدائهم. واعلموا إن شيعة أهل البيت(ع) قد عرفوا بأنهم بعيدون عن استخدام العنف في دعوتهم.
إن التقييم الدولي لوضع الشيعة في بلدهم
-العراق- يقرُّ بأنهم الأكثرية، وأنهم مسالمون، وبعيدون عن التطرف، وهم أهل حوار بنّاء، وكذلك يقرّ لهم بوجوب الحصول على حقوقهم المسلوبة منذ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً… الحذر الحذر من المسير وراء كل ناعق غير مهتدٍ بنور العقل، لأن اتباع هذا الخط يؤدي إلى حصول الفتنة، وهو ما أشار اليه ذيل الآية الكريمة (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة).
وأشار سماحته إلى حوادث الإعتداء الأخيرة على بعض طلبة الحوزة العلمية، وقبل هذا حادث قتل بعض السادة قرب الحرم المطهر كل هذا يعطي انطباعاً سيئاً عن الشيعة بوصفهم مخربين وإرهابيين، مما قد يضيّع فرصة إثبات الوجود (بعد التضحيات الكثيرة من مقابر جماعية، واعتقالات، وقتل، وتشريد، وكبت حريات، وغمط الحقوق) والله سبحانه وتعالى يدعو إلى الحكمة والموعظة الحسنة، والشيعة لم تألف الغدر والمكيدة في ما بين أفرادها.
وفي ختام كلمة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم (مدّ ظله) قال: (إن النجف نجف العراق عموماً، وتهفو قلوب المؤمنين لها، وهي مدينة الاسلام عموماً والشيعة خصوصاً… فيجب ان تحذروا أخوانكم وتبلغوهم ما سمعتم).
وكان الشيخ عمار الهلالي ممثلا عن أهالي العبيدي، وكل من المشايخ أسعد النوفلي، وباسم المسافرة، وعبد الله المسفر ممثلين عن وفد التنومة.

بسم الله الرحمن الرحيم

مكتب سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظله)
لقد جئنا لكم لثقتنا بكم ولكي تضعوا أيدينا على الطريق الصحيح الذي يرضي الله ورسوله لأننا بأزمة ومحنة شديدة قد يستغلها الكثير لصالحه الشخصي ممن يحاول الصيد في الماء العكر.
لقد حصلت في مدينة السماوة مشاكل عديدة قد أدت إلى تفرق وتباعد الناس عن الحوزة بسبب الأفعال التي قام بها من يدعي الانتساب إلى الحوزة العلمية. انتشرت ظاهرة سبّ العلماء الأحياء والأموات منهم وتسميتهم بأسماء لا تليق برجل الدين فما هو الموقف ممن يقوم بهذا الفعل؟
أفتونا مأجورين.

جمع من الشباب المؤمن
من أهالي السماوة

بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد

من المؤسف أن يصل الأمر في مثل هذا الفعل المشين إلى حد الظاهرة خصوصاً بين الشباب المؤمن الذي يفترض به أن يستوعب خطورة هذه المرحلة وتعقيداتها وأن يعلم أنه المستهدف من كل الاتجاهات التي ترى فيه الهدف السهل والثمين الذي يمكن ان تكسب منه الكثير من دون خسارة على مصالحها وأشخاصها، ولا يسعنا الإطالة في خطورة هذا الفعل الشائن ومدى تأثيره على كيان الطائفة ومصالحها، ناهيك عن العذاب الشديد الذي أعده الله تعالى للسباب والشتم الذي يوجه إلى من لا يستحقه فضلاً عن علمائهم.
إلاّ اننا نشير إلى نقطة هامة ان كيان المرجعية يمثل الامتداد الطبيعي لمرجعية أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن مرجعية أهل البيت (عليهم السلام) قد أكدها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بمختلف الأحاديث والنصوص، وخصوصاً الحديث الشريف المعروف بحديث الثقلين، وفي امتداد ذلك أكد الأئمة (عليهم السلام) على الرجوع إلى علماء شيعتهم بمختلف النصوص والأحاديث، ويكفينا الإشارة إلى التوقيع الشريف المروي عن صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ((وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم، وأنا حجة الله)) وفي المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ((فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منا فإنما استخف بحكم الله وعلينا ردّ، والراد علينا الراد على الله، وهو على حدّ الشرك بالله)) الحديث.
وعليه فيكون الاعتداء على المنصب المذكور اعتداءً على أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بصورة غير مباشرة.
وفي الختام نؤكد على أن الكثيرين من هؤلاء من المغرر بهم ولهم عواطف إيمانية طيبة قد انحرف مسارها وللأسف، فاللازم التعامل معهم بالحسنى عسى أن يعودوا إلى جذورهم الصافية ولا يخربوا بيوتهم بأيديهم، ونسأله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد لنا ولهم إنه أرحم الراحمين.

5 / ج2 / 1424هـ
مكتب السيد الحكيم(مدّ ظله)
النجف الأشرف

التنضيد الإلكتروني والإخراج والتحضير الطباعي
مؤسـسة الحكمة للثقـافة الإســلامية
النجف الأشرف ــ شارع الرسول(ص)
هاتف: 371797 (33 964+)