|
استقبل السيد رياض نجل سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد
الحكيم (مدّ ظله) فريق منظمة العفو الدولية المؤلف من السيد محمود بن
رمضان التونسي رئيساً للفريق وعضوية كل من السيد الدكتور سعيد بومدوحة
الباحث في شؤون الشرق الأوسط، والسيدة جون ري المسؤولة عن برنامج الشرق
الأوسط وشمالي افريقيا والسيد نيقولا جويري مسؤول الاعلام في المنظمة.
وفي بداية اللقاء قال السيد رئيس الوفد: (إننا فرحون لوجودنا في العراق
بعد مدة غياب تجاوزت العشرين عاماً، وفرحون للشعب العراقي الذي سيفتح
ورقة جديدة في تاريخه مزينة بالكرامة والحرية والخير... ومن أهداف هذه
البعثة رغبتنا في التعبير عن التواصل بيننا وبين الشعب العراقي،
واللقاء بالمسؤولين الدينيين ومنظمات حقوق الانسان العراقية، والاحزاب
السياسية، وأحببنا أن نمدكم ببعض التقارير حول وضع حقوق الانسان في
العراق، وهنالك ملخص لآخر تقرير قمنا بانجازه في بحث ميداني، ومسوّدة
التقرير مبنية على ابحاث ميدانية قمنا بها مع المعتقلين السابقين
وأسرهم والمحامين، وقدمنا في المسوّدة رأي منظمتنا إلى الرأي العام،
وأجرينا حواراً مع السلطات الأمريكية وحصلنا على اعترافات ضمنية بأنها
قد ارتكبت بعض التجاوزات والاعتقالات، وعلمنا ان وضع السجون لا يطابق
الدرجة الدنيا للمواثيق والعهود الدولية، وقالت السلطات الامريكية إنهم
سيغلقون السجون المتردية وسينقلونها إلى أماكن أفضل، وإن الاوضاع فيها
سوف تتحسن، كما ان اجراءات التفتيش ستراعي جوانب احترام الأسر العراقية
وتقاليدها، وطالبناهم بتاريخ محدد للتنفيذ). وبعد ترحيب حار بالضيوف، وتأكيد نبل مهمة المنظمة وانسانيتها، أكد
السيد رياض الحكيم في معرض رده على السيد محمود التونسي (أريد ان أتحدث
عن نقطتين مهمتين: الأولى: ان الشعب العراقي مرّ بماضٍ كئيب قاتم
وحزين، وقد تسلط عليه نظام لم يعترف بأدنى |

حقوق الانسان وكرامته).
وأكدّ السيد رياض (أن نظام الطغيان آنذاك كـان يتمتع بدعم جلّ القوى
العالمية).
وأشار إلى ان أملنا في المنظمة كبير في أن تسهم مع الشعب العراقي في
تعرية جرائم النظام، وان لا تغلق ملف الماضي بل تواصل متابعة ما جرى من
انتهاكات لا مثيل لها، وأخبرهم بان ما لمسوه من بهجة للعراقيين وفرح
سماع خبر مقتل عدي وقصي إلاّ مثال على معاناتهم من هذين الشخصين
وأشباههم من المجرمين.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالمستقبل، حيث اننا نعيش تحت وطأة الاحتلال، وقد عبرّنا عن رأينا في لقاءاتنا بجمع من الساسة العراقيين
بأن هذه السلطة لا تستطيع ان توفي الجانب الانساني لهذا البلد حقه، لان
لكل بلد معاييره الخاصة به، ومن اوليات المنظمات الدولية السعي لانهاء
حالة الاحتلال. والمراجع الدينيون في الوقت الذي يشجبون فيه الاحتلال
لم يوجهوا الشعب ـ من منطلق الحفاظ عليه ـ إلى انهاء الاحتلال إلاّ
بصورة المقاومة السلمية، ومن جانب آخر أن المراجع في الوقت الذي
يعترفون بحق كل انسان مظلوم للأخذ بظلامته إلاّ انهم لم يدعوا إلى
المبادرة بعمليات أخذ الثأر العشوائية من ازلام النظام السابق، وهذا
يدلّ على وعيهم العالي ومسؤوليتهم الجليلة بحيث حثّوا الشعب على التريث
حتى تأليف لجان خاصة عادلة تأخذ بحقهم، وهذا التصرف حفظ الوضع
الاجتماعي حيث يعيش الناس بسلام.
وقد علّق رئيس الوفد على هذه النقطة الحساسة قائلاّ: تعد مسألة عدم
الاقدام على الأخذ بالثأر نوعاً من الشجاعة والتشبث بالعدالة ونحن نثمن
هذا الموقف ونحترمه كثيراً، اما بالنسبة إلى الماضي وما أثرتموه عنه،
فنحن نطالب بتقصي حقائق المجرمين الذين قاموا بانتهاكات حقوق الانسان،
ونطالب بان لا يفلتوا من العقاب، وقد قمنا بدراسة حول إقامة المحاكم
وكيفية ارسائها، وينبغي لهذه المحاكم ان تُدعم من خبراء دوليين متخصصين
في القانون الدولي، وان تكون صارمة في حق المجرمين، ولا يمكن بناء عراق
جديد يحترم فيه الانسان والعدالة من دون معالجة هذه الصفحة، ونحن نعدّ
الجرائم التي عاش في ظلها العراقيون هي جرائم ضد الانسانية جمعاء،
ومطلبكم مطلب الانسانية كلها.
وطالب السيد رياض الحكيم من المنظمة ان تفضح النظام السابق وتعريّه،
لأن جرائمه فاقت حدّ الوصف وطالب -أيضاً- بتأليف محكمة مستقلة تحاكم
المسؤولين عن الانتهاكات التي حصلت في السبعينيات والثمانينيات
والتسعينيات وطالب بتعويض للضحايا.
واقترح السيد ان
تتبنى المنظمة دراسة الوضع بصورة |
مفصلة، والوضع فـي
العراق اذا دُرس روّياً سيكون له صفة الوقاية من انتهاكات مماثلة
تمارسها أنظمة دكتاتورية أخرى، وهذا درس لباقي الشعوب.
وعرّج السيد رئيس الوفد على موضوع آخر حين ذكر قيامهم بدراسة عن العنف
المسلط على النساء، وطلب من السيد رياض الحكيم مساعدته في هذا المجال.
ونقل له السيد رياض بدوره تأكيده احترام حقوق المرأة وتأييده فسح مجال
التعليم لها، وان تنال باقي حقوقها المدنية وتحدث باسهاب عن وجهة نظر
الاسلام العظيم عن المرأة، وكيفية اهتمامه بالأسرة، ووضع الحلول
المناسبة للمشاكل الزوجية كافة، وإن المنظور الإسلامي للعلاقة الزوجية
نابع من المودة والرحمة لا من العنف والقهر والاهانة والاذلال.
واما بالنسبة إلى تعليم المرأة فلا توجد مشكلة في هذا الصدد وباب
المدارس مفتوح، ولدينا مسعى بناء مدرسة للبنات قبل الذكور، وقد ذهبت
إلى أفغانستان بعد سقوط طالبان، وقمنا بمثل هذه الخطوة وانشأنا مدرسة
للبنات، وقدمنا لهم المساعدات التي تشجع على التعليم من دون فرق بين
الاناث والذكور، وركّزنا على الاناث لأنهن حُرمن من التعليم في زمن
طالبان.
وقد عبّر السيد محمود التونسي رئيس الوفد عن شكره الجزيل وسعادته بمثل
هذه اللقاءات الجادة المثمرة التي توصل إلى نتيجة أكيدة فيها خدمة
للإنسان، ونبّه إلى تنوع الثقافات، ورفضه فرض ثقافة مجتمع على آخر، لأن
احتكاك المنظمة بالمجتمع ومشاكله جعلنا لا ننظر بالنظرة المجردة، بل
بالنظرة الواقعية التي تحاول معالجة السلبيات التي لا يخلو منها مجتمع
ما بالحكمة والمنطق، ونحن لا نبادر بالعمل إلاّ بعد معرفة هذه
السلبيات.
وقد أيد السيد رياض كلام رئيس الوفد قائلا: (إن مسألة التعايش مع
المجتمع تحتاج إلى تبصر وحكمة وتجربة وجهد من اجل ان تحل مشاكل الناس،
وهذا لبّ اهتمام منظمتكم الكريمة).
وفي ختام الزيارة شكر لهم السيد رياض الحكيم تواصلهم من اجل خدمة
الانسان والإنسانية. |